القمة الأفريقية تنطلق اليوم وأولوياتها مكافحة الفساد والإرهاب والإصلاح المؤسسي

يحضرها 40 من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية... مجلس السلم والأمن ينعقد برئاسة مصرية

وفود مشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
وفود مشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
TT

القمة الأفريقية تنطلق اليوم وأولوياتها مكافحة الفساد والإرهاب والإصلاح المؤسسي

وفود مشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
وفود مشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم (الأحد)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الدورة العادية الثلاثين لمؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي، التي تُنظَّم تحت شعار «الانتصار في مكافحة الفساد: نهج مستدام لتحول أفريقيا»، ويحضرها 40 من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية. وسيستلم رئيس روندا بول كاغامي اليوم، رئاسة الاتحاد الأفريقي من الرئيس الدوري المنتهية ولايته، رئيس غينيا كوناكري ألفا كوندي.
ويسود اعتقاد في أديس أبابا أن تنطلق تحت رئاسة كاغامي عملية إصلاح مؤسسة الاتحاد الأفريقي. وهو الإصلاح الذي يجري الحديث عنه منذ سنة ونصف السنة. وكان الرئيس كاغامي قد ترأس في يوليو (تموز) 2016 لجنة خُصصت لدراسة ذلك. ويقوم الإصلاح على 3 نقاط رئيسة هي: أولاً، عقلنة مجال تدخل الاتحاد الأفريقي، لا سيما بشأن السلم والأمن والشؤون السياسية والتكامل الاقتصادي، ووسائل تمكين أفريقيا من إيصال صوتها إلى الساحة الدولية. ثانياً، إعادة تعديل مؤسسات الاتحاد وتحسين تقسيم العمل بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات والمؤسسات الإقليمية، والاكتفاء بتنظيم مؤتمر قمة سنوي واحد بدل تنظيم قمتين في السنة. ثالثاً، التمويل الذاتي للاتحاد الأفريقي من خلال فرض ضريبة نسبتها 0,2% على الواردات الأهلية التي لا تخضع لقواعد منظمة التجارة العالمية.
يُذكر أن الاتحاد الأفريقي تعهّد في 2016 و2017، برعاية الرئيس كاغامي، ببدء مجموعة من الإصلاحات الجذرية منها الرهان على الاستقلال المالي للاتحاد، الذي يعمل بفضل المانحين الأجانب (73% من ميزانية 2017)، وإعادة تركيز أنشطته تمهيداً لجعله منظمة فعالة. لكن الشكوك حول آمال الإصلاح المتعلق بالتمويل الذاتي للاتحاد الأفريقي ما زالت تلقي بظلالها على كواليس القمة. وقال دبلوماسي أفريقي، في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب التكتم على هويته: «أعتقد أن الرئيس كاغامي سيبذل كل ما في وسعه. يريد أن يترك أثراً»، بيد أنه أبدى تشاؤماً قائلاً: «في نهاية المطاف، لديّ مخاوف من أن ما سيحصل سيكون ضعيفاً». وعزا ذلك إلى أن شرعية فرض رسم بنسبة 0.2% على الواردات، المخصص لتمويل الاتحاد الأفريقي بـ1.2 مليار دولار (965 مليون يورو)، وافق عليه الرؤساء الأفارقة في يوليو 2016، باتت موضع نقاش، كونها تعتبر، وخصوصا في نظر الولايات المتحدة، مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية.
وقالت المحللة إليسا جوبسون من «إنترناشونال كرايسيس غروب» إنه على كاغامي أن يقنع جنوب أفريقيا والجزائر ومصر والمغرب ونيجيريا «التي تعرب جميعاً عن شكوكها إزاء الإصلاحات المالية». وتشكل هذه البلدان وحدها نصف الموازنة التي سيتم الحصول عليها بفضل رسم 0.2%.
ومن المقرر أن تكون الأزمة الليبية من بين ملفات النزاع الإقليمي التي سيناقشها القادة الأفارقة، خصوصاً ملف الهجرة غير الشرعية، الذي يتوقع أن يصدر بشأنه عدد من القرارات المهمّة، حسب ما ذكرته مصادر دبلوماسية في أديس أبابا لـ«الشرق الأوسط». وأردفت المصادر قائلة: إن «أبرز الموضوعات التي ستناقشها القمة، هناك تقرير مجلس السلم والأمن الأفريقي، المتعلق بالهجرة غير الشرعية في ليبيا، وقد يصدر بشأنه عدد من القرارات المهمة». وكان المشاركون في اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي قد وقفوا مساء أول من أمس دقيقة صمت على أرواح ضحايا تفجير بنغازي. وقال مسؤول إعلامي في حكومة فايز السراج، الذي يمثل بلاده في القمة، إن الوقفة كانت استجابة لطلب قدمه وزير الخارجية الليبي محمد سيالة خلال الاجتماع. وأجرى سيالة، على هامش القمة، عدة محادثات مع مسؤولين رفيعي المستوى بالاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية المشاركين في القمة، بشأن الملفات المتعلقة بالشؤون الليبية. ومن جهته، عقد غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، لقاءات مع مسؤولين إقليميين حول ليبيا، حيث اجتمع أمس، مع وزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل، لتبادل الآراء حول تطورات العملية السياسية في ليبيا.
وقال سلامة في وقت سابق، إنه يرافق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى أديس أبابا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي، حيث سيلتقي مع القادة الإقليميين لبحث ما وصفه بـ«نهج مشترك لمعالجة الأزمة في ليبيا». وكان سلامة قد التقى برفقة غوتيريش، مع وزير خارجية ليبيا، وقال إن الأمين العام للأمم المتحدة، جدد خلال اللقاء اهتمامه الخاص لجهة إيجاد حل للأزمة الليبية.
وقبل لقاء سيالة التقى سلامة مع جاكايا كيكويتي، رئيس تنزانيا السابق والممثل رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي في ليبيا، حيث أطلعه على آخر مستجدات العملية السياسية في ليبيا والخطوات المستقبلية.
وعرف مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا مساء أمس انعقاد قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي، برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاركة 15 رئيس دولة وحكومة أفريقية. وبحثت القمة موضوع «المقاربة الشاملة لمكافحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا»، إضافة إلى النزاعات وعدم الاستقرار في كل من ليبيا والصومال وجنوب السودان.
في سياق ذلك، جرت مناقشة موضوع مكافحة الإرهاب، واستعداد القارة للتعامل بقوة مع عودة المقاتلين الأفارقة المقدرين بنحو 6000 مقاتل في صفوف المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 30 ألفاً، والذين انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي. باعتبار أن عودة هذه العناصر إلى أفريقيا ستشكل تهديداً خطيراً على أمن القارة. وانتُخبت أمس (السبت)، 10 دول جديدة لعضوية مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، منها المغرب، الذي كان المرشح الوحيد من منطقة شمال أفريقيا. وتعد مفوضية السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي أحد أهم أذرع الاتحاد، وهي مكلفة بحفظ السلام والاستقرار بالقارة. وكان المجلس الوزاري للاتحاد الأفريقي قد اختتم أول من أمس (الجمعة)، اجتماعاته التمهيدية لقمة الاتحاد.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» أن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة على جدول أعمال القمة، حيث جرى تقديم مشروع قرار من سفارة فلسطين لدى إثيوبيا، بشأن رفض إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول القدس. وذكرت مصادر مطلعة أن مشروع القرار أكد دعم كفاح الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس، من أجل قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وشجب وإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، على اعتبار أنه غير شرعي، ويخالف القرارات الدولية. وتضمن مشروع القرار دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى مساندة دولة فلسطين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، إضافة إلى شجب وإدانة السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد مدينة القدس، والمساس بطابعها التاريخي، والقانوني، والديمغرافي، والاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».