أنقرة تطالب واشنطن بسحب «الوحدات» الكردية من منبج

عبّرت عن عدم ثقتها في وعودها... وتمسكت بـ«غصن الزيتون» في أسبوعها الثاني

شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
TT

أنقرة تطالب واشنطن بسحب «الوحدات» الكردية من منبج

شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )
شاحنة تنقل دبابة تركية على الحدود مع سوريا أمس. (أ ف ب )

طالبت أنقرة في بداية الأسبوع الثاني من عملية «غصن الزيتون» العسكرية التركية في عفرين، واشنطن بسحب وحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) فوراً إلى شرق الفرات كخطوة لكسب ثقتها مجدداً، مقللة من أهمية تعهدات أميركية جديدة بوقف تسليح الميليشيات الكردية.
ودعا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، واشنطن إلى اتخاذ خطوات ملموسة لوقف تسليح الوحدات الكردية، قائلاً إنه «يجب على واشنطن سحب وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج السورية في الحال، وقطع جميع ارتباطاتها معها واتخاذ خطوة جديدة تساهم في التأسيس لكسب ثقتنا مجدداً». وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات في مدينة أنطاليا جنوب تركيا: إن الولايات المتحدة أخلفت الكثير من وعودها التي قطعتها لتركيا بخصوص منبج والرقة وتسليح الوحدات الكردية؛ ما أدى إلى زعزعة ثقة أنقرة بواشنطن؛ وذلك تعليقاً على ما أُعلن بشأن اتفاق مستشار الأمن القومي الأميركي، هربرت ماكماستر، خلال مكالمة هاتفية مع المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، على وقف تزويد واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة.
وقال جاويش أوغلو: إننا في حاجة إلى خطوات ملموسة بدرجة أكثر من الأقوال «يجب على الولايات المتحدة قطع علاقتها مع (التنظيم الإرهابي)، كما يجب عليها إجبار التنظيم على إلقاء سلاحه، وسحب الأسلحة التي زودته بها».
ولفت جاويش أوغلو إلى صدور تصريحات أميركية متضاربة مختلفة بخصوص تزويد وحدات حماية الشعب الكردية بالسلاح، قائلاً: «هناك من يقول: (لن نعطي)، وآخر يقول: (سنعطي)، والرئيس يصرّح بشيء، والبنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) تصرح بشيء آخر». وتابع: «نأمل في مشاهدة خطوات ملموسة بخصوص وقف تزويد الوحدات الكردية بالسلاح، بشكل يليق بدولة جادة، نرغب في رؤية إيقافها إعطاء الأسلحة بشكل فعلي». مشدداً على أن بلاده ستواصل كفاحها حتى القضاء على الإرهاب.
وأمس، قالت مصادر في رئاسة الجمهورية التركية: إن مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال، هربرت ماكماستر، اتفق، خلال مكالمة هاتفية مع المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين، على وقف تزويد وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة. ولفتت المصادر إلى أن كالين أجرى مكالمة هاتفية مع ماكماستر، ليل الجمعة - السبت، تناولت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا، والتي دخلت يومها الثامن أمس، والتي «تنفذها تركيا في إطار القانون الدولي، ولمساعدة أهالي منطقة عفرين السورية»، والحرب على التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وأضافت المصادر إنه تم التأكيد خلال المكالمة الهاتفية على مسألة عدم تزويد الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة، وضرورة الأخذ في الحسبان المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا، واتفق الجانبان على التنسيق الوثيق من أجل الحيلولة دون سوء الفهم، وأهمية تطوير العلاقات على جميع المستويات بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفتين في الناتو، على أساس المصلحة والاحترام المتبادل.
في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: إن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يُستخدم ذريعةً لتكديس الأسلحة في سوريا، رغم أن التنظيم فقد قوته القتالية تماماً، في إشارة إلى الدعم الأميركي بالسلاح لوحدات حماية الشعب الكردية. واعتبر إردوغان، في كلمة خلال افتتاح محطة لمترو الأنفاق في إسطنبول أمس، أن «التقدم الذي أحرزته بلاده في الآونة الأخيرة تسبب في إزعاج البعض (لم يحددهم) الذين وضعوا عراقيل أمامها تتنافى مع المنطق والقيم».
وأكد أنه «لم يعد في سوريا قوة لتنظيم داعش تستطيع القتال، إلا أن التنظيم ما زال يستخدم ذريعةً لتكديس الأسلحة فيها... العالم بأسره، باستثناء حليف وحيد لنا (في إشارة إلى أميركا)، رأى قادة التنظيم الإرهابي في سوريا (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور) يختبئون في جبال قنديل شمال العراق»، قائلاً: «لا تنسوا أن الشمس لا يمكن أن تغطى بالغربال، وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها».
في غضون ذلك، واصلت القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» عملياتها لليوم الثامن، وسيطرت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر، أمس، على قرية «علي بيسكي» في عفرين. وذكرت وكالة أباء «الأناضول» الرسمية، أن القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر تمكنا في اليوم الثامن من العملية من السيطرة على قرية «علي بيسكي» التابعة لناحية راجو، ونقطة عسكرية تسمى 740 ومعسكر تدريب لوحدات حماية الشعب الكردية، شمال غربي عفرين، بعد معارك مع عناصرها وتم خلال العملية تحييد 10 منهم.
ومنذ بدء عملية غصن الزيتون سيطرت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر على عدد من القرى شمال وغرب مدينة عفرين، هي: أدمنلي، وحفتارو، وهاي أوغلو، وعمر أوشاغي، ومارسو، وشيخ عبيد، وقره مانلي، وبالي كوي، وقورنة، ومحمود أوبه سي. وواصلت المقاتلات والمدفعية التركية قصف أهداف الوحدات الكردية في عفرين، وتجري المقاتلات التركية طلعات جوية لضرب أهداف في عفرين.
في سياق المعارك، أصيب شخصان، أمس، إثر سقوط قذيفة أطلقتها الوحدات الكردية من عفرين على مركز مدينة كليس جنوب تركيا أصابت سقف مبنى مؤلف من 5 طوابق؛ ما أدى إلى إصابة شخصين كانا في الطابق العلوي من المبنى.
وأعلنت رئاسة الأركان التركية، في بيان، تحييد 394 من الوحدات الكردية و«داعش» منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» في منطقة عفرين في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، كما دمرت مقاتلاتها 340 هدفاً للوحدات الكردية و«داعش» منذ انطلاق العملية.
وأشارت إلى أن العملية البرية المدعومة من القوات الجوية والمروحيات الهجومية، متواصلة بنجاح وفق المخطط. وأكدت رئاسة الأركان مقتل 3 جنود أتراك وإصابة 30 آخرين بجروح طفيفة، فضلاً عن مقتل 13 عنصراً من الجيش السوري الحر، وإصابة 24 آخرين، خلال العملية العسكرية.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن عملية «غصن الزيتون ستستمر حتى سحق رأس الإرهاب، وتلقين قطّاع الطرق الدرس الذي يستحقونه».
وأكد خلال مراسم افتتاح محطة مترو أنفاق في إسطنبول، أمس، أن تركيا ستواصل عملياتها ضد التنظيمات الإرهابية، حتى تضمن أمن حدودها وسلام أرواح وممتلكات مواطنيها بشكل كامل، ولن تسمح على الإطلاق بإنشاء أي حزام إرهابي على حدودها الجنوبية.
ولفت إلى تعرّض الحدود الجنوبية لتركيا لاعتداءات وهجمات خلال الآونة الأخيرة، مشدداً على أن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها لحماية البلاد. وتساءل يلدريم قائلاً: «صرحوا (في إشارة إلى أميركا) خلال الأيام الأخيرة، عن تشكيل جيش (قوة أمنية حدودية) قوامه 30 ألفاً على حدودنا الجنوبية، ماذا يعني هذا؟». وأضاف: «الحدود الجنوبية لتركيا هي حدود حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولا يمكننا فهم قيام دولة عضو في الحلف (أميركا) بتشكيل جيش (إرهابي) على حدود دولة أخرى عضو أيضاً».
وتابع: «هذا عداء مفتوح، في إطار جهود لتشكيل دولة إرهابية وحزام شرّ، يمتد على طول حدودنا الجنوبية إلى البحر المتوسط»، مؤكداً أن العناصر الإرهابية استهدفت وحدة سوريا من البداية.
وأشار إلى سقوط 95 قذيفة على الأراضي التركي من مناطق تسيطر عليها «عناصر» إرهابية في الجانب السوري من الحدود، أسفرت عن مقتل 25 شخصاً، 13 منهم سوريون، وإصابة 106 آخرين، 29 منهم سوريون أيضاً. وأضاف: «سبب ذهابنا إلى عفرين هو إنقاذ الأبرياء المتواجدين فيها من الظلم، وإيقاف التهديدات والنيران الموجهة ضد بلادنا، وضمان سلامة ممتلكات وأرواح مواطنينا، ومن جهة أخرى ضمان أمن حدودنا».



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.