السعودية تطالب الدول المصدّرة للعمالة الوافدة بتطوير مهاراتها

عددهم يصل إلى نحو تسعة ملايين معظمهم في قطاع المقاولات والبناء

وزارة العمل السعودية («الشرق الأوسط»)
وزارة العمل السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تطالب الدول المصدّرة للعمالة الوافدة بتطوير مهاراتها

وزارة العمل السعودية («الشرق الأوسط»)
وزارة العمل السعودية («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها رفع معدلات إنتاج العمالة الوافدة إلى السوق السعودية، دعت المملكة، يوم أمس، في خطوة رسمية؛ الدول المرسلة للعمالة؛ إلى ضرورة تسهيل وضبط إجراءات انتقالها، والحد من تلاعب الوسطاء، إضافة إلى تعريفها بالأنظمة والقوانين المعمول بها في البلاد، مع تأكيد أهمية تطوير مهاراتها قبيل عملية الإرسال.
ويوجد في السعودية نحو تسعة ملايين عامل وافد خلال الفترة الحالية (معظمهم في قطاع المقاولات والبناء)، ما يشكل الرقم الأعلى من حيث القوى العاملة التي يجري إرسالها إلى دول منطقة الخليج. يأتي ذلك في الوقت الذي تستقطب فيه المملكة عمالتها الوافدة من أكثر من مائة دولة حول العالم، ما جعلها تطلق خلال الفترة الماضية حملة تصحيحية كبرى لتصحيح أوضاعها في البلاد.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة العمل، ردا على استفسار لـ«الشرق الأوسط»، أمس؛ أن الحملة التصحيحية لأوضاع العمالة المخالفة «مستمرة»، مبينة في الوقت ذاته أن تأهيل العمالة المخالفة القادمة إلى السعودية يعزز من كفاءة الإنتاج. يأتي ذلك في وقت بدأت ترتفع فيه حجم الفرص الوظيفية في السوق المحلية في ظل النمو الاقتصادي المتنامي الذي تحققه البلاد من جهة، وارتفاع حجم الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والنقل من جهة أخرى.
وعطفا على هذه التطورات، أكد الدكتور أحمد الفهيد، وكيل وزارة العمل السعودية للشؤون الدولية، الذي ألقى كلمة المملكة في اجتماع وزراء دول آسيا والباسفيك المنعقد خلال فعاليات الدورة الثالثة بعد المائة لمنظمة العمل الدولية في جنيف، أمس؛ أن السعودية بثقلها الاقتصادي والاجتماعي وتراثها الإنساني واحتضانها أقدس الأماكن الدينية، تحترم قيم ومبادئ ورسالة منظمة العمل الدولية عن اقتناع وإيمان بقيمة العمل وقيمة عطاء الإنسان مهما كان لونه وعرقه وأصله وجنسه وجنسيته.
وبين أن المملكة تنعم بتقدم اقتصادي كبير نتج عنه إطلاق عدد كبير من المشاريع العملاقة، مضيفا «نتيجة لذلك فقد نما سوق العمل عدديا بمعدل يفوق المدخلات الوطنية، فكان التعاون مع الدول المرسلة للعمالة خيارا مهما، مع الاهتمام بجعل سوق العمل من أكثر الأسواق جاذبية».
وأشار وكيل وزارة العمل السعودية للشؤون الدولية خلال كلمته، إلى أن السعودية تستقبل العمالة الوافدة من أكثر من مائة دولة، مضيفا «وعطفا على ذلك أطلقت البلاد في العام الماضي أكبر عملية تصحيح لأسواق العمل في المنطقة من خلال المهلة التصحيحية التي جرى خلالها تنفيذ أكثر من عشرة ملايين عملية لتصحيح أوضاع العمالة، وتتنوع أشكال التصحيح هذه بين نقل خدمات، وإصدار رخص عمل، وتغيير مهن».
وذكر أن المملكة قامت بإنشاء وكالة وزارة خاصة للتفتيش وتطوير بيئة العمل، وتوقيع عدد من اتفاقيات الاستقدام الثنائية، وسن تنظيمات تشريعية تهدف للحفاظ على حقوق أطراف العمل، مثل: لائحة العمالة المنزلية، والهيئات العمالية، إضافة إلى إطلاق موقع «مساند» لتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات المنزلية، و«مركز الاتصال الموحد» لتلقي شكاوى العمالة باللغات الرئيسة لها في البلاد، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة حقوق الإنسان وأقسام الشرطة.
وشدد الفهيد على أن السعودية تقدر مساهمة العمالة الوافدة، بما في ذلك العمالة المنزلية، في التكاتف مع جهود أبناء المملكة ابتغاء تحقيق التنمية المستدامة المنشودة من خلال العمل اللائق والكريم لكل المقيمين على أرضها وبالتعاون الوثيق بين الشركاء الاجتماعيين فيها.
وتعد السعودية إحدى الدول الـ55 الأعضاء في مجموعة دول آسيا والباسفيك، إذ تحرص على المشاركة بفاعلية في اجتماعات المجلس، وإبراز الإنجازات والتطورات في سوق العمل، في حين تسعى دول المجموعة إلى خلق اقتصادات أقوى وأكثر استدامة عبر عدد من الإصلاحات في الاقتصاد، وبالأخص ما يتعلق بالوظائف والموارد البشرية، إضافة إلى الدفع بمشروعات البنية الأساسية المعززة للإنتاجية في دعم إمكانيات النمو بالمنطقة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
من جهة أخرى، انضمت السعودية من خلال وكالة التفتيش وتطوير بيئة العمل في وزارة العمل، إلى عضوية الجمعية الدولية لتفتيش العمل، جاء ذلك على هامش اجتماع الجمعية الدوري الـ14 الذي عقد أول من أمس ضمن اجتماعات مؤتمر منظمة العمل الدولي في جنيف، بمشاركة وفد من وزارة العمل ومؤسساتها الشقيقة.
وقال الدكتور عبد الله أبو ثنين، وكيل وزارة العمل السعودية للتفتيش وتطوير بيئة العمل: «عضوية السعودية في الجمعية الدولية لتفتيش بيئة العمل تأتي في إطار سعي الوزارة إلى رفع كفاءة عمليات التفتيش لديها، والاستفادة من خدمات هذه المنظمة المهنية، والتي يأتي في مقدمتها: الاستفادة من الخبرات الدولية المتوافرة بهذه الجمعية، والعمل على تنفيذ مشاريع تطويرية مشتركة مع الأعضاء لتعزيز فاعلية التفتيش».
يشار إلى أن الجمعية الدولية لتفتيش العمل تعد جمعية مهنية عالمية لتفتيش العمل وغير ربحية أو حكومية، تأسست عام 1972، وتضم حاليا أكثر من مائة عضو في جميع أنحاء العالم، ولديها امتيازات تتعلق باقترانها مع الجمعية الدولية لمنظمة العمل الدولية في جميع الأمور الدولية المتعلقة بالتفتيش، ووفقا للمقاييس الدولية وأفضل الممارسات. ويحق لوزارات العمل في أي دولة الانضمام للجمعية، كذلك أي جمعيات أو نقابات معنية بالتوجيه أو التخطيط لتفتيش العمل. كما تهدف الجمعية لدعم الدول الأعضاء في مجالات التفتيش والصحة والسلامة المهنية، عبر تعزيز الكفاءة المهنية لأعضائها في جميع جوانب تفتيش العمل.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.