ترمب ينفي رغبته في إقالة المدعي الخاص مولر

الاستخبارات الهولندية تخترق شبكة قراصنة روس وتخبر نظيرتها الأميركية

المحقق الخاص روبرت مولر (أ.ف.ب)
المحقق الخاص روبرت مولر (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينفي رغبته في إقالة المدعي الخاص مولر

المحقق الخاص روبرت مولر (أ.ف.ب)
المحقق الخاص روبرت مولر (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأنباء التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية بأنه أراد إقالة المدعي الخاص روبرت مولر المكلف التحقيق حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016، إلا أنه اضطر أن يتراجع، كما ادعت التقارير تحت الضغوط من قبل المستشار القانوني للبيت الأبيض بالكاذبة. وقال ترمب أمام صحافيين عند وصوله لإلقاء كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أخبار كاذبة. وهذا سلوك معتاد من نيويورك تايمز».
إذ ذكرت صحيفتان أميركيتان الخميس أن الرئيس ترمب أصدر العام الماضي الأمر بإقالة المدعي الخاص المكلف التحقيق حول التدخل الروسي روبرت مولر لكن تهديد المستشار القانوني للبيت الأبيض بالاستقالة حمله على التراجع.
وتولى مولر التحقيق في الشبهات بحصول تواطؤ بين الفريق الانتخابي لترمب والكرملين خلال الاقتراع الرئاسي في 2016 وهو ما نفاه الرئيس مرارا واعتبره تعديا على شرعية رئاسته. كما أن من مهام مولر كشف ما إذا كان الرئيس حاول عرقلة عمل القضاء بإقالته المدير السابق «للإف بي آي» جيمس كومي في مايو (أيار) 2017.
ويبدو أن أجهزة الاستخبارات الأميركية شبه متأكدة من تدخل موسكو في الانتخابات بشكل عمليات قرصنة معلومات أو بث أخبار كاذبة، لكن ترمب وفريقه ينفون هذه الشبهات.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن ترمب أصدر الأمر بإقالة مولر في يونيو (حزيران) 2017، لكن المستشار القانوني للبيت الأبيض دون ماكغان عارض ذلك على ما يبدو، مؤكدا أنه قرار ستكون له «آثار كارثية» على الرئاسة. وتابعت الصحيفة التي نقلت المعلومات عن أربعة مصادر لم تسمها، أن ترمب لم يتراجع عن قراره إلا بعد أن هدد ماكغان بالاستقالة. وبدورها أكدت صحيفة «واشنطن بوست» أيضا نقلا عن مصادر لم تكشفها أن ترمب سعى إلى طرد مولر لكنه أعاد النظر في قراره تحت ضغوط من ماكغان. وصرح محامي البيت الأبيض تاي كوب لوكالة الصحافة الفرنسية «نمتنع عن التعليق حاليا احتراما لمكتب المستشار القانوني». وقالت «نيويورك تايمز» أن محامي البيت الأبيض تاي كوب رفض الإدلاء بأي تعليق عندما اتصلت به.
وكان الرئيس الأميركي قال أمام صحافيين في أغسطس (آب) الماضي أنه لم يفكر في إقالة مولر بعد شهرين على إصداره القرار وتراجعه على ما يبدو. وقال ترمب آنذاك: «لم أفكر في الأمر أبدا، اقصد أنني كنت أقرأ عن الموضوع منكم وأنني سأطرده لكنني لن اطرد أحدا».
أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ترمب اعتبر مهمة مولر قد تؤدي إلى تضارب مصالح تنزع عن المحقق أهلية إجراء التحقيق، في ثلاث وقائع أولها أنه عندما كان رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، ألغى مولر اشتراكه في ناد خاص للغولف يملكه ترمب بعد خلاف على الرسوم. أما النقطة الثانية فهي أن مولر عمل مؤخرا في مكتب للمحاماة مثل صهر الرئيس جاريد كوشنر، وأخيرا أن ترمب استقبله ليعينه مديرا للإف بي آي عشية تعيينه في منصب المدعي الخاص. إلا أن السيناتور الديمقراطي مارك وورنر نائب رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ حذر الخميس من أن إقالة مولر «خط أحمر». وقال وورنر في بيان، نقلت مقتطفات منه الصحافة الفرنسية: «قلت ذلك قبلا وأكرر الآن: إقالة المدعي الخاص خط أحمر لا يمكن للرئيس تجاوزه». وأضاف أن «أي محاولة لإقالة المدعي الخاص أو إصدار عفو عن شهود أساسيين أو التدخل بأي شكل آخر في التحقيق سيشكل استغلالا سافرا للسلطة». وكان ترمب أعلن الأربعاء بشكل مباشر للمرة الأولى استعداده للتعاون مع مولر بعد أن كان وصف التحقيق بأنه «حملة مطاردة». وقال لصحافيين «أود فعلا القيام بذلك (...) سأقوم بذلك تحت القسم، دون شك». إلا أن أي استجواب للرئيس في إطار تحقيق يصطدم بالحصانة التي يتمتع بها الرئيس بالتزام الصمت ويجعل مهمة المدعي العام أكثر صعوبة، كما أنه وفي حالة ترمب، يثير مخاوف كبرى من أن يؤدي تهوره وتصريحاته المتسرعة إلى زعزعة موقفه القانوني.
من جانب آخر تمكنت الاستخبارات الهولندية من اختراق شبكة قراصنة روس، تعمل من داخل مبنى جامعي بالقرب من الساحة الحمراء في موسكو، وأنها تمكنت أيضا من الوصول إلى كاميرات مراقبة الغرفة. وقالت هيئة الاستخبارات الوطنية الهولندية إنها أبلغت نظيرتها الأميركية بأن قراصنة روس تمكنوا من كشف «آلاف» الرسائل الإلكترونية للحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016، وأوردت صحيفة «فولكسكرانت» وبرنامج «نيوسور» الإخباري التلفزيوني في هولندا أن الجهاز الهولندي كان يراقب مجموعة قراصنة معروفة باسم «كوزي بير» منذ العام 2014، وتابعت الصحيفة الهولندية نقلا عن مصادر أميركية وهولندية لم تسمها: «كان بوسع الاستخبارات أن ترى ماذا يفعله الروس». وأبلغت الاستخبارات الهولندية نظيرتها الأميركية بالأمر، عندما رصدت في عام 2015 «قراصنة روسا وهم يخترقون معلومات مسؤولين في الحزب الديمقراطي وينقلون آلاف الرسائل الإلكترونية والوثائق»، بحسب الصحيفة. ومضت الصحيفة تقول: «إلا أن الأمر تطلب أشهرا قبل أن تدرك الولايات المتحدة معنى ما يحصل: بأن الروس تدخلوا في الانتخابات الأميركية عبر عمليات القرصنة هذه وأن عملاء الاستخبارات الهولندية شاهدوا ذلك بأعينهم». وتدور شبهات كثيرة بأن «كوزي بير» وراء التدخل في الانتخابات الأميركية التي فاز بها الرئيس الحالي دونالد ترمب. ورفضت متحدثة باسم الاستخبارات الهولندية تأكيد المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام الهولندية، وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نعلق أبدا على العمليات». وكتبت «فولكسكرانت» أن «هذه الثقة مردها تمكن عملاء هولنديين من اختراق المكان المستخدم كمكتب في وسط موسكو على مدى سنوات»، وذلك نقلا ن مصادر قالت إن هولندا أعطت «أدلة تقنية» على حصول الهجوم الإلكتروني على الحزب الديمقراطي.
نسبت وكالة تاس الروسية للأنباء إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله أمس الجمعة إنه يأمل في الحوار مع موسكو. وقالت تاس إن ترمب أدلى بهذا التصريح خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية. ونقلت الوكالة عن ترمب قوله في إجابة على سؤال: «نأمل في ذلك».



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended