إردوغان لتوسيع «غصن الزيتون» إلى منبج وحدود العراق

14 قتيلاً و130 مصاباً من الجانب التركي و«الجيش الحر» في عفرين

مقاتلان معارضان ضمن عملية «غصن الزيتون» في أعزاز قرب عفرين (أ.ف.ب)
مقاتلان معارضان ضمن عملية «غصن الزيتون» في أعزاز قرب عفرين (أ.ف.ب)
TT

إردوغان لتوسيع «غصن الزيتون» إلى منبج وحدود العراق

مقاتلان معارضان ضمن عملية «غصن الزيتون» في أعزاز قرب عفرين (أ.ف.ب)
مقاتلان معارضان ضمن عملية «غصن الزيتون» في أعزاز قرب عفرين (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن عملية «غصن الزيتون» العسكرية في عفرين ستمتد إلى منبج، ومن ثم إلى الحدود العراقية، قائلاً إن «تركيا ستطهر منبج» ممن سماهم «الإرهابيين»، وستواصل عملياتها وصولاً إلى الحدود العراقية حتى القضاء على آخر إرهابي.
وأضاف إردوغان، خلال اجتماع موسع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في الولايات التركية بالعاصمة أنقرة، أمس، قائلاً: «سنطهر منبج من الإرهابيين (في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية)... لأنهم ليسوا أصحابها الحقيقيين، بل إخوتنا العرب هم أصحابها الأصليون، وسنواصل عملياتنا وصولاً إلى الحدود العراقية حتى القضاء على آخر إرهابي».
ونفى إردوغان وجود أطماع لتركيا في أراضي سوريا قائلاً إن الجيش التركي لم تتلوَّث أيديه بدماء الأطفال على الإطلاق، وتعهد بشل حركة عناصر الوحدات الكردية في عفرين في فترة قصيرة جداً، والتوجه إلى منبج، لافتاً إلى أن عدداً ممن تم تحييدهم من هذه العناصر خلال عملية «غصن الزيتون»، التي دخلت يومها السابع، أمس، بلغ 343 من هذه العناصر.
وتابع أن عملية عفرين موجهة «ضد الإرهابيين وتنظيماتهم فقط»، مضيفاً: «وأقول للذين يعتبرون عملية غصن الزيتون حملة غزو: ابحثوا في ليبيا ورواندا ومالي عن الذين قاموا بالغزوات هناك».
وعبر عن ارتياحه لعدم وجود أي خلل في عملية «غصن الزيتون»، على الرغم من الظروف الجوية السيئة والمنطقة الجغرافية الصعبة، قائلاً إن «تركيا تستضيف 3.5 مليون لاجئ سوري، سنضمن عودتهم إلى بلادهم، وهذا هو هدف الكفاح الذي يجري في عفرين وإدلب، وعلى الغرب أن يعلم ذلك. والسؤال هو: كم لاجئاً وصل إلى بلادكم؟».
وتعليقاً على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «الحد من العملية وإنهائها خلال فترة قصيرة». قال الرئيس التركي: «لو استخدمنا القوة التي نملكها بشكل قاسٍ ضد الإرهابيين لانتهت عملية غصن الزيتون في بضعة أيام، إلا أننا نأخذ في الحسبان سلامة المدنيين الأبرياء بقدر سلامة جنودنا».
وأضاف أن التنظيمات الإرهابية تسرح في المنطقة تحت العلم الأميركي، متسائلاً: «كيف لشريك استراتيجي (أميركا) أن يفعل هذا بشريكه (تركيا)؟». وقال إردوغان: «عندما يتم نقل 5 آلاف شاحنة أسلحة أميركية إلى شمال سوريا، يتساءل شعبي عن الجهة التي ستُستخدم ضدها هذه الأسلحة، القذائف الصاروخية التي أطلقت من سوريا أصابت أحد مساجدنا التاريخية، وتسببت بـ(استشهاد) اثنين من أشقائنا خلال الصلاة؛ فهل يرى الغرب هذا الأمر؟ لدينا كثير من المصابين، هل يرى الغرب ذلك؟ كلا».
ونوه الرئيس التركي بدور «الجيش السوري الحر» خلال عملية «غصون الزيتون»، قائلاً: «أحيي جنود الجيش السوري الحر الذين يقدمون نضالاً مشرفاً جنباً إلى جنب مع أبناء الجيش التركي».
وكان إردوغان قام، مساء أمس، بزيارة إلى مركز قيادة عملية «غصن الزيتون» في ولاية هطاي جنوب البلاد، والتقى العسكريين العاملين هناك، وقال إن العملية تهدف إلى تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، ومن ثم ستسلم لأصحابها الحقيقيين بعد نجاح المهمة.
ورافق إردوغان في زيارته التفقدية، كل من رئيس هيئة الأركان الجنرال خلوصي أكار، وقائد القوات البرية الجنرال يشار جولر، ووزير الدفاع نور الدين جانيكلي، ونائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ.
وعقد إردوغان اجتماعاً مع قادة العملية اطلع فيه على معلومات تفصيلية، وارتبط عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مع قيادات القوات البرية والجوية والبحرية، ومركز العمليات في قيادة القاعدة الجوية الحربية في ولاية أسكيشهير (شمال غرب). وأكد أن العملية ستستمر حتى تحقق النتائج المستهدفة، مشدداً على أن تركيا لا تطمع بأراضي أي دولة.
وقالت مصادر الرئاسة التركية إن إردوغان ارتبط أيضاً عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مع قيادة قوات المهام التركية في العاصمة الصومالية مقديشو، والقيادة المشتركة للقوات القطرية التركية في الدوحة، واطلع على تفاصيل عن القيادتين.
ميدانياً، واصلت المدفعية التركية قصفها للمواقع التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين من مواقع تمركزها على الحدود السورية في ولايتي هاتاي وكليس، منذ ساعات الصباح الأولى، أمس، وسُمِع دوي الانفجارات الناجمة عن القصف المدفعي في الأحياء القريبة من الحدود السورية بالولايتين.
وأعلن الجيش التركي، أمس، تحييد 343 على الأقل من عناصر الوحدات الكردية على مدى 6 أيام في إطار عملية غصن الزيتون. وأفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية، بأن 13 مقاتلة من القوات الجوية، دمرت 23 هدفاً خلال غارات نفذتها الليلة قبل الماضية. وأضاف البيان أن الأهداف تضمنت مخابئ، ومخازن أسلحة، ومركبات، وأسلحة، وأن المقاتلات التركية أبدت أقصى درجات الحرص على سلامة المدنيين.
وفي الوقت ذاته، وصل مزيد من التعزيزات العسكرية إلى ولاية هطاي من عدة ولايات تركية، إلى الوحدات العسكرية على الحدود مع سوريا. كما تم الدفع بـ200 جندي من القوات الخاصة من قيادة لواء القوات الخاصة 49، في ولاية بينجول (شرق)، يمتلكون خبرات عالية في تنفيذ مهمات داخل الأحياء السكنية.
وسقطت، أمس، قذيفة صاروخية، من عفرين في أرض خالية بقضاء ريحانلي (الريحانية) بولاية هطاي، ولم تسفر عن وقوع أي إصابات.
ومنذ انطلاق عملية غصن الزيتون، يوم السبت الماضي، أطلقت وحدات حماية الشعب الكردية 19 قذيفة صاروخية على مركز مدينة كليس، و14 قذيفة على ولاية هطاي.
وقتل المواطنان التركي مظفر آيدمير (72 عاماً) والسوري طارق طباخ (28 عاماً)، وأصيب 19 آخرون بجروح بينهم خمسة أطفال جراء سقوط قذيفة صاروخية على مسجد «جالق» التاريخي أثناء صلاة العشاء بولاية كليس التركية، يوم الأربعاء الماضي.
وتعرض قضاء ريحانلي (الريحانية) بولاية هطاي الأحد الماضي، لـ11 قذيفة صاروخية أطلقتها وحدات حماية الشعب الكردية من الأراضي السورية، سقط 9 منها في مركز القضاء، ما أسفر عن مقتل لاجئ سوري، وإصابة 46 آخرين.
في سياق متصل، قال وزير الصحة التركي أحمد دميرجان إن 14 من الجيش التركي ومقاتلي «الجيش الحر السوري» قُتِلوا بينما أُصيب 130 آخرون منذ بدء عملية غصن الزيتون، منهم ثلاثة جنود أتراك و11 مقاتلاً من الجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا.
وأضاف أن 130 شخصاً نُقِلوا إلى مستشفيات تركيا وأن 82 منهم خرجوا بالفعل بعد تلقي العلاج. وقال إنه لا يوجد أي مصاب في حالة حرجة، مضيفاً أنه جرى إرسال المزيد من المسعفين إلى المنطقة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.