مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مدير مكتبة الإسكندرية قال لـ {الشرق الأوسط} إن إيران دولة وهم... والصراع عربي ـ فارسي وليس سنياً ـ شيعياً

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي
TT

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مفكر سياسي ودبلوماسي وبرلماني وأكاديمي له باع في العلاقات الدولية، ومحلل حصيف للوقائع والأحداث، كل هذه الأدوار المتعددة جعلته جديرا بتولي منصب مدير مكتبة الإسكندرية، في لحظة تاريخية حرجة تقلم فيها مصر مخالب الإرهاب، وتسعى لنشر الفكر التنويري.
منذ شبابه انخرط الفقي في العمل الوطني والسياسي وهو يرفض «الماضوية» ويراها سببا في الهوة الفكرية بين العالمين العربي والغربي، ويؤمن بأن مصر قادرة على أن تقود حركة الإصلاح ومحاربة التطرف.
التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بمكتبة الإسكندرية... حديثه متشعب تتشابك فيه السياسة مع الثقافة، تقلب معه صفحات التاريخ وتستشرف المستقبل، اطلعنا على رؤيته لإدارة المكتبة كمركز فكري عالمي، وسعيه لدمغها بروح القومية العربية، وقال إن الإرهاب لا يمكن القضاء عليه بل يمكن التعايش معه ومحاربته بالفكر، وهو يستبعد المواجهة العسكرية مع إثيوبيا بسبب سد النهضة. ويعتبر أن «الربيع العربي» أثر سلبا على القضية الفلسطينية، وأشاد بحركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية، وتمنى أن تعم العالم العربي.
- ترفع المكتبة هذا العام شعار محاربة التطرف، فما رؤيتك لمستقبل مكتبة الإسكندرية؟
- هي مؤسسة ثقافية حضارية تنويرية ذات طابع عالمي على أرض مصرية لكن يجب ألا تصور أنها تتحمل كل مشكلات الكون أو مشكلات مصر. هي جزء من التنمية الثقافية وتنمية العقل المصري وتحريره من قيود التطرف والعنف والتيارات الإرهابية؛ لذا سيكون تركيزنا مرتبطا بتحرير العقل المصري من الشوائب التي وفدت عليه وجعلته يبتعد عن روح العصر وجعلته نهبا للغلو والشطط الذي يؤدي لفهم مغلوط للدين. سنتوجه في الفترة القادمة لمخاطبة طلاب المعاهد الدينية والمدارس الإعدادية والشباب في السن الذي يمكن أن نؤثر فيه، هؤلاء الأطفال لا أحد يخاطبهم وكل ما يأتيهم لا نعرف مصادره، نود أن تكون المكتبة مفتوحة للجميع تصنع الفنون والفكر وهي صناعة الحياة في مواجهة صناعة الموت.
- هل يعني أنها ستتخلى قليلا عن عباءتها الدولية وتتجه للمحلية؟
- لا بل ستكون هناك مواءمة. لقد كانت توصيات الرئيس واضحة عند تسلمي مهام منصبي وهي ضرورة الاهتمام بالإنسان المصري وترقيته في المدن والقرى والنجوع، ليس هذا أنها ستتحول إلى هيئة ثقافة جماهيرية ولكن مثلا مشروع مثل «سفارات المعرفة» هي أحد نماذج هذا التواصل بين المكتبة في موقعها مع مختلف أطياف المجتمع المصري. نحن امتداد للمكتبة القديمة بوصفها مركزا ثقافيا عالميا، وبعد 15 عاما أدت فيها دورا مهما ورسخت مكانتها بالمجتمع الدولي، عليها الآن أن تقدم لمصر ما يجب أن تقدمه؛ لأنها ممولة من ميزانية الدولة المصرية.
- ذكرت في حوار لك، أنه «لا يمكن القضاء على الإرهاب وعلينا التعايش معه»، كيف يمكن التعايش معه؟
- الإرهاب لم يسقط نظاما ولم يغير شكل دولة، وإنما يعرقل المسيرة ويستنزف الشعوب. لابد أن نعي أن عاما أو عامين ليست كافية للقضاء على الإرهاب. معركة القضاء على الإرهاب معركة نفس طويل؛ لأنه يصمد فيها من يستطيع أن يصبر ويكافح ويضرب الإرهاب في مقتل وليس بذراع عسكرية أو استراتيجية بل هو ضرب فكري يحتاج لفترة طويلة تصل لعقود. ولكن باختصار: «مصر عصية على السقوط ولن تسقط أبدا».
- هل نستطيع الخروج من دائرة التطرف والإرهاب؟
- الإنسانية عانت من خوارج لهم انتماءات مختلفة وليست في المجتمعات الإسلامية فقط، هؤلاء الخوارج تصوروا أن القوة وحدها هي السبيل، لكنهم لم يتمكنوا من صناعة أمة أو إرساء نظام، هي مرحلة عابرة في تاريخ الأمم والشعوب والثقافات يجب أن ندرك أنهم زائلون. الأمر يتوقف على موقف الدول الغربية من درجة الصدق في مواجهة والقضاء على الإرهاب أم أنهم يستغلونه للضغط على المنطقة وترويعها ولا يتحركون إلا عندما يصل إليهم. وهل سوف تستمر الأوضاع في العالم العربي على ما هي عليه الآن؟ الأمر غير محسوم ولا يمكن تحديده بوقت.
- نود أن نعرف تصورك لدور المكتبة بالتوازي مع استراتيجية مصر 2030؟
- نحن جزء من الدولة المصرية، والعدالة الاجتماعية ليست فقط في الطعام والشراب ولكنها في الجرعات الثقافية. من حق الشباب أن يتلقوا جرعات ثقافية كافية، لا أريد وصاية على الشباب، بل نريد أن نفتح لهم نوافذ تعينهم على فهم الدنيا من حولهم. وهذا لا يتأتى إلا بإعمال منطق العدالة الاجتماعية في كل المجالات. وتتجه المكتبة في الفترة المقبلة لإقامة مراكز بحثية يمولها أصحابها، مثل: مركز سراج الدين للعلوم، ومركز زاهي حواس للمصريات وهي مراكز حديثة تنضم لمركز مجدي يعقوب لأبحاث القلب، لخلق كوادر لديها القدرة على مواجهة المستقبل.
- تحتفل مكتبة الإسكندرية بمئوية جمال عبد الناصر، حدثنا عن علاقتك به وهل تعتقد أن الفكر الناصري لم يضر بمصر؟
- كنت شابا في العشرينات حينما رأيت عبد الناصر في المعسكرات الطلابية في حلوان، وكنت عضوا في منظمة الشباب، وكان بالنسبة لي زعيمي وقائدي وأملي وحلمي، ثم حدثت النكسة هزت جزءا كبيرا من هذه الصورة، لكن في النهاية يجب ألا نحكم على الزعماء بالنهايات بل بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من زخم وتأثير، ويظل بريق الزعامة في الروح التي بثته، فمثلا: نابليون وضع أسس أوروبا الحديثة، ومات مهزوما محبوسا، محمد علي باشا مات مجنونا في حجرة مغلقة، وعرابي مات في الشارع والناس تبصق عليه. ولكن الحكم بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من تأثير والكل له إنجازات وأخطاء. يمكنني أن أقول لك بكل صراحة أن أكثر من 95 في المائة من أفكار عبد الناصر صحيحة. والدليل أن الإمبريالية هي الإمبريالية، الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل هي نفسها، وإسرائيل هي التي تعادي المنطقة لا تزال تمارس أساليبها، الحديث عن العدالة الاجتماعية كقضية أولى في المجتمع المصري، ما زالت في الصدارة. برأيي خانه الحظ في التطبيق ودخل أكثر من معركة في وقت واحد. كان عليه أن يضع سلما للأولويات. لكن يجب ألا ننسى أنه وضع مصر في أتون أمتها العربية وجعلها دولة محورية وأعادها في قلب القارة الأفريقية، وجعلها مركزا لحركة عدم الانحياز، التراجع في جميع المستويات بدأ بعد ذلك. ربما آثار النكسة بدأت تظهر بقوة على الاقتصاد المصري والمجتمع المصري والأخلاق المصرية.
- هناك نداءات داخل البرلمان المصري باستصدار قانون لمنع إهانة الرموز المصرية، هل تؤيده؟
- أخشى أن يتحول هذا لقيد على حرية الرأي ونرى أنفسنا محاطين بمجموعة من الأصنام التي لا تمس، لا قداسة لشخص ولا عصمة إلا لنبي، الفكر الحر يضاهيه فكر حر، ولكن التحصين والحماية من شؤون المجتمعات التي تتسم بالفساد الفكري والترهل.
- مؤتمرات الإصلاح العربي التي أقامتها المكتبة 2004 لا تزال كثير من توصياتها لم تطبق بعد وأهمها ضمان حرية الإنتاج الثقافي... فما رأيك؟
- إذا كانت الحاجة أم الاختراع، فأنا مؤمن أن الحرية أم الإبداع. لا يمكن أن يتحقق قدر من الخروج على المألوف وفتح آفاق جديدة للشباب بأفكار مختلفة إلا بمزيد من الحرية وتوسيع دائرة التحريض على التفكير وفتح المجالات أمام هذا الشباب لكي يفكر ويبدع. لكن عمليات الانغلاق وفرض الآراء والوصاية وإشعار جيل أن هناك جيلا آخر يراقبه يملي عليه ما يجب أن يفكر فيه هذا أمر لا يؤدي لنتيجة وغير مقبول على الإطلاق.
- هناك حالة من الانغلاق في المجتمع المصري، برأيك كيف يمكن الخروج منها؟
- صحيح، ولكن نسعى أن تكون المكتبة بوابة على العصر وقناة تواصل بين الشباب المصري والعربي والأفريقي والعالم. لا بد أن ندعم الخيال لأنه سيساعد الشباب على تصور دولة مختلفة وهو بداية الخيط نحو التحول للأفضل. لماذا لا نقيم أسابيع ثقافية بيننا وبين دول مثل إثيوبيا والسودان واليمن وغيرها؟ في الواقع لسنا مغلقين عن العالم العربي أبدا بل نستقطب جزءا كبيرا من اهتمام كل الدول وحاليا نعد لمشروع ضخم عن ذاكرة العالم العربي التي سوف تحيي مفهوم العروبة وتدعم إنعاش الذاكرة العربية وإحياء الدور المصري عربيا. وسيكون لدينا أول متحف للأديان نسعى من خلاله لترسيخ ثقافة قبول الآخر التي كانت موجودة لدى الشعب المصري عبر العصور.
- إلى ماذا يفتقر الخطاب الثقافي المصري؟
- يفتقر إلى الجدية والموضوعية والاقتراب من الواقع المعاصر، وتنقصه الأبعاد العالمية ويبدو أحيانا محليا ويبدو أحيانا أخرى أقرب للاستهلاك الداخلي منه إلى رسالة ثقافية حقيقية. الرسالة الثقافية يجب أن يكون لها ديمومة وألا يكون لها هدف وألا تكون بنت السلطة بل بنت العصر، أن تكون تعبيرا عن إرادة الشعب وليست أبدا نفاقا للحاكم كما درجنا على ذلك في السنوات الأخيرة. نحن نفتقر إلى المثقف الموضوعي الوطني الذي يدافع عن أفكاره بجسارة دون تراجع حتى النهاية.
- هل ترى أن وجود الشبكات الاجتماعية أثر على هيمنة الدولة على صناعة الثقافة؟
- الدولة لا يمكن أن تصنع ثقافة هي تنظم توزيعها، إنما صناعة الثقافة يقف وراءها جيش من المثقفين والمبدعين، والمفكرون كلما أعطوا الفرصة أكثر بمزيد من الحرية أمكن وجود سلعة ثقافية يتم تداولها.
- هل تعتقد أنه آن الأوان للبحث عن بديل للعولمة في ظل «الشعبوية» المتنامية في العالم؟
- الغرب صدر لنا مجموعة أفكار متناقضة، صدر العولمة التي تعني انسياب السلع والخدمات والأفكار فوق الحدود والحواجز إلا الأفراد، في مواجهة هذه السيولة التي تروج لها العولمة صدر لنا أيضا صراع الحضارات، لذا هناك تخوف وتجزئة في قوميات مختلفة وصراعات كامنة بين الشعوب داخل الدولة الواحدة. الحضارة بوصفها نسقا ثقافيا لا يمكن أن تقوم على العنصرية والعداء. لم تكن حركة الأفراد مقيدة من الجنوب للشمال مثلما هي الآن، الغرب ينتقي ما يناسب مصالحه.
- كيف ترى حركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية؟
- ما يجري في السعودية إصلاح حداثي، قد يكون هذا ما نأمله في عالمنا العربي خلال الفترة المقبلة ألا وهو مسألة الدفع للخروج من «الماضوية»، ومن الفكر السلفي والتطرف، ونأمل في أن تأتي العدوى لمصر، وينتشر هذا الفكر الإصلاحي في العالم العربي.
- هل يمثل سد النهضة بإثيوبيا خطرا حقيقيا على مصر، وهل يمكن أن يصل الأمر لـ«الحرب من أجل المياه»؟
- أستغرب حقا أنهم متصورون أن مصر مكبلة اليدين. مصر دولة مهمة في المنطقة لها بحران منفتحان، ولها أسطول بحري ضخم وجيشها من أقوى جيوش العالم العشرة. لكن لا أتصور أننا نصل لمرحلة المواجهة العسكرية، أو حرب، لأن إثيوبيا من الذكاء أنها لن تستعدي مصر أو تتصرف على نحو يضرها... لهم حق التنمية ولنا حق المياه.
- إيران... هل تمثل خطرا حقيقيا على العالم العربي أم أنها دولة تهديدات فقط؟
- الولايات المتحدة تقوم بعملية حشد تستبدل فيها بالعدو الإسرائيلي العدو الإيراني عدوا للعرب، وإذا كانت إيران خطرا فهو ثانوي لكن يبقى الخطر الحقيقي هو العدو الإسرائيلي. هي دولة لها أجندة تعبث في مختلف أنحاء العالم العربي وتريد أن تمد ذراعيها في كل مكان فيه. إيران عندها وهم السيطرة على العالم العربي، أذكر أن الخميني حينما كان عائدا على الطائرة من فرنسا، قال: «لقد قاد العرب الأمة الإسلامية عدة قرون (الأموي والعباسي الأول والثاني)، وقاد الأتراك لسبعة قرون (الدول العثمانية) وجاء دور إيران لكي تقود الأمة الإسلامية». فكرة إيران هي السيطرة، نقلق من هذا ولا نريده، لكن ليس الصراع سنة وشيعة، بل هو صراع فرس وعرب؛ لذا لا ينبغي أن تترك لها الساحة لتتحدث نيابة عنا أو عن العالم العربي خاصة في الملف النووي.
- ماذا عن الصراع العربي الإسرائيلي، لماذا لم تعد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى؟
- هناك عدة أسباب، أولها أن القضية انتقلت من التأييد السياسي إلى التعاطف الإنساني، وقد أساء إليها جدا ما سمي «الربيع العربي»، جعلها تتوارى أمام الاهتمام القومي والعربي وانشغلت كل دولة بمشكلتها. كانت سوريا حائط صد مهما في القضية بغض النظر عن تقييمنا لنظام الأسد وأسرته، ما جرى في العراق والخليج العربي عموما ومحاولة استنزاف مصر في سيناء وغيرها من المناطق، كل هذا جعل القضية تحتل الصدارة نظريا فقط.
أما عمليا فأصبح هناك أجندات لكل دولة وفقا لمصالحها. الدول العربية تؤمن بثوابت القضية لكنها أيضا لديها هواجس أمنها المتصلة بما يحدث مع دول أخرى في المنطقة في مقدمتها إيران.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».