مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مدير مكتبة الإسكندرية قال لـ {الشرق الأوسط} إن إيران دولة وهم... والصراع عربي ـ فارسي وليس سنياً ـ شيعياً

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي
TT

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مفكر سياسي ودبلوماسي وبرلماني وأكاديمي له باع في العلاقات الدولية، ومحلل حصيف للوقائع والأحداث، كل هذه الأدوار المتعددة جعلته جديرا بتولي منصب مدير مكتبة الإسكندرية، في لحظة تاريخية حرجة تقلم فيها مصر مخالب الإرهاب، وتسعى لنشر الفكر التنويري.
منذ شبابه انخرط الفقي في العمل الوطني والسياسي وهو يرفض «الماضوية» ويراها سببا في الهوة الفكرية بين العالمين العربي والغربي، ويؤمن بأن مصر قادرة على أن تقود حركة الإصلاح ومحاربة التطرف.
التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بمكتبة الإسكندرية... حديثه متشعب تتشابك فيه السياسة مع الثقافة، تقلب معه صفحات التاريخ وتستشرف المستقبل، اطلعنا على رؤيته لإدارة المكتبة كمركز فكري عالمي، وسعيه لدمغها بروح القومية العربية، وقال إن الإرهاب لا يمكن القضاء عليه بل يمكن التعايش معه ومحاربته بالفكر، وهو يستبعد المواجهة العسكرية مع إثيوبيا بسبب سد النهضة. ويعتبر أن «الربيع العربي» أثر سلبا على القضية الفلسطينية، وأشاد بحركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية، وتمنى أن تعم العالم العربي.
- ترفع المكتبة هذا العام شعار محاربة التطرف، فما رؤيتك لمستقبل مكتبة الإسكندرية؟
- هي مؤسسة ثقافية حضارية تنويرية ذات طابع عالمي على أرض مصرية لكن يجب ألا تصور أنها تتحمل كل مشكلات الكون أو مشكلات مصر. هي جزء من التنمية الثقافية وتنمية العقل المصري وتحريره من قيود التطرف والعنف والتيارات الإرهابية؛ لذا سيكون تركيزنا مرتبطا بتحرير العقل المصري من الشوائب التي وفدت عليه وجعلته يبتعد عن روح العصر وجعلته نهبا للغلو والشطط الذي يؤدي لفهم مغلوط للدين. سنتوجه في الفترة القادمة لمخاطبة طلاب المعاهد الدينية والمدارس الإعدادية والشباب في السن الذي يمكن أن نؤثر فيه، هؤلاء الأطفال لا أحد يخاطبهم وكل ما يأتيهم لا نعرف مصادره، نود أن تكون المكتبة مفتوحة للجميع تصنع الفنون والفكر وهي صناعة الحياة في مواجهة صناعة الموت.
- هل يعني أنها ستتخلى قليلا عن عباءتها الدولية وتتجه للمحلية؟
- لا بل ستكون هناك مواءمة. لقد كانت توصيات الرئيس واضحة عند تسلمي مهام منصبي وهي ضرورة الاهتمام بالإنسان المصري وترقيته في المدن والقرى والنجوع، ليس هذا أنها ستتحول إلى هيئة ثقافة جماهيرية ولكن مثلا مشروع مثل «سفارات المعرفة» هي أحد نماذج هذا التواصل بين المكتبة في موقعها مع مختلف أطياف المجتمع المصري. نحن امتداد للمكتبة القديمة بوصفها مركزا ثقافيا عالميا، وبعد 15 عاما أدت فيها دورا مهما ورسخت مكانتها بالمجتمع الدولي، عليها الآن أن تقدم لمصر ما يجب أن تقدمه؛ لأنها ممولة من ميزانية الدولة المصرية.
- ذكرت في حوار لك، أنه «لا يمكن القضاء على الإرهاب وعلينا التعايش معه»، كيف يمكن التعايش معه؟
- الإرهاب لم يسقط نظاما ولم يغير شكل دولة، وإنما يعرقل المسيرة ويستنزف الشعوب. لابد أن نعي أن عاما أو عامين ليست كافية للقضاء على الإرهاب. معركة القضاء على الإرهاب معركة نفس طويل؛ لأنه يصمد فيها من يستطيع أن يصبر ويكافح ويضرب الإرهاب في مقتل وليس بذراع عسكرية أو استراتيجية بل هو ضرب فكري يحتاج لفترة طويلة تصل لعقود. ولكن باختصار: «مصر عصية على السقوط ولن تسقط أبدا».
- هل نستطيع الخروج من دائرة التطرف والإرهاب؟
- الإنسانية عانت من خوارج لهم انتماءات مختلفة وليست في المجتمعات الإسلامية فقط، هؤلاء الخوارج تصوروا أن القوة وحدها هي السبيل، لكنهم لم يتمكنوا من صناعة أمة أو إرساء نظام، هي مرحلة عابرة في تاريخ الأمم والشعوب والثقافات يجب أن ندرك أنهم زائلون. الأمر يتوقف على موقف الدول الغربية من درجة الصدق في مواجهة والقضاء على الإرهاب أم أنهم يستغلونه للضغط على المنطقة وترويعها ولا يتحركون إلا عندما يصل إليهم. وهل سوف تستمر الأوضاع في العالم العربي على ما هي عليه الآن؟ الأمر غير محسوم ولا يمكن تحديده بوقت.
- نود أن نعرف تصورك لدور المكتبة بالتوازي مع استراتيجية مصر 2030؟
- نحن جزء من الدولة المصرية، والعدالة الاجتماعية ليست فقط في الطعام والشراب ولكنها في الجرعات الثقافية. من حق الشباب أن يتلقوا جرعات ثقافية كافية، لا أريد وصاية على الشباب، بل نريد أن نفتح لهم نوافذ تعينهم على فهم الدنيا من حولهم. وهذا لا يتأتى إلا بإعمال منطق العدالة الاجتماعية في كل المجالات. وتتجه المكتبة في الفترة المقبلة لإقامة مراكز بحثية يمولها أصحابها، مثل: مركز سراج الدين للعلوم، ومركز زاهي حواس للمصريات وهي مراكز حديثة تنضم لمركز مجدي يعقوب لأبحاث القلب، لخلق كوادر لديها القدرة على مواجهة المستقبل.
- تحتفل مكتبة الإسكندرية بمئوية جمال عبد الناصر، حدثنا عن علاقتك به وهل تعتقد أن الفكر الناصري لم يضر بمصر؟
- كنت شابا في العشرينات حينما رأيت عبد الناصر في المعسكرات الطلابية في حلوان، وكنت عضوا في منظمة الشباب، وكان بالنسبة لي زعيمي وقائدي وأملي وحلمي، ثم حدثت النكسة هزت جزءا كبيرا من هذه الصورة، لكن في النهاية يجب ألا نحكم على الزعماء بالنهايات بل بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من زخم وتأثير، ويظل بريق الزعامة في الروح التي بثته، فمثلا: نابليون وضع أسس أوروبا الحديثة، ومات مهزوما محبوسا، محمد علي باشا مات مجنونا في حجرة مغلقة، وعرابي مات في الشارع والناس تبصق عليه. ولكن الحكم بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من تأثير والكل له إنجازات وأخطاء. يمكنني أن أقول لك بكل صراحة أن أكثر من 95 في المائة من أفكار عبد الناصر صحيحة. والدليل أن الإمبريالية هي الإمبريالية، الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل هي نفسها، وإسرائيل هي التي تعادي المنطقة لا تزال تمارس أساليبها، الحديث عن العدالة الاجتماعية كقضية أولى في المجتمع المصري، ما زالت في الصدارة. برأيي خانه الحظ في التطبيق ودخل أكثر من معركة في وقت واحد. كان عليه أن يضع سلما للأولويات. لكن يجب ألا ننسى أنه وضع مصر في أتون أمتها العربية وجعلها دولة محورية وأعادها في قلب القارة الأفريقية، وجعلها مركزا لحركة عدم الانحياز، التراجع في جميع المستويات بدأ بعد ذلك. ربما آثار النكسة بدأت تظهر بقوة على الاقتصاد المصري والمجتمع المصري والأخلاق المصرية.
- هناك نداءات داخل البرلمان المصري باستصدار قانون لمنع إهانة الرموز المصرية، هل تؤيده؟
- أخشى أن يتحول هذا لقيد على حرية الرأي ونرى أنفسنا محاطين بمجموعة من الأصنام التي لا تمس، لا قداسة لشخص ولا عصمة إلا لنبي، الفكر الحر يضاهيه فكر حر، ولكن التحصين والحماية من شؤون المجتمعات التي تتسم بالفساد الفكري والترهل.
- مؤتمرات الإصلاح العربي التي أقامتها المكتبة 2004 لا تزال كثير من توصياتها لم تطبق بعد وأهمها ضمان حرية الإنتاج الثقافي... فما رأيك؟
- إذا كانت الحاجة أم الاختراع، فأنا مؤمن أن الحرية أم الإبداع. لا يمكن أن يتحقق قدر من الخروج على المألوف وفتح آفاق جديدة للشباب بأفكار مختلفة إلا بمزيد من الحرية وتوسيع دائرة التحريض على التفكير وفتح المجالات أمام هذا الشباب لكي يفكر ويبدع. لكن عمليات الانغلاق وفرض الآراء والوصاية وإشعار جيل أن هناك جيلا آخر يراقبه يملي عليه ما يجب أن يفكر فيه هذا أمر لا يؤدي لنتيجة وغير مقبول على الإطلاق.
- هناك حالة من الانغلاق في المجتمع المصري، برأيك كيف يمكن الخروج منها؟
- صحيح، ولكن نسعى أن تكون المكتبة بوابة على العصر وقناة تواصل بين الشباب المصري والعربي والأفريقي والعالم. لا بد أن ندعم الخيال لأنه سيساعد الشباب على تصور دولة مختلفة وهو بداية الخيط نحو التحول للأفضل. لماذا لا نقيم أسابيع ثقافية بيننا وبين دول مثل إثيوبيا والسودان واليمن وغيرها؟ في الواقع لسنا مغلقين عن العالم العربي أبدا بل نستقطب جزءا كبيرا من اهتمام كل الدول وحاليا نعد لمشروع ضخم عن ذاكرة العالم العربي التي سوف تحيي مفهوم العروبة وتدعم إنعاش الذاكرة العربية وإحياء الدور المصري عربيا. وسيكون لدينا أول متحف للأديان نسعى من خلاله لترسيخ ثقافة قبول الآخر التي كانت موجودة لدى الشعب المصري عبر العصور.
- إلى ماذا يفتقر الخطاب الثقافي المصري؟
- يفتقر إلى الجدية والموضوعية والاقتراب من الواقع المعاصر، وتنقصه الأبعاد العالمية ويبدو أحيانا محليا ويبدو أحيانا أخرى أقرب للاستهلاك الداخلي منه إلى رسالة ثقافية حقيقية. الرسالة الثقافية يجب أن يكون لها ديمومة وألا يكون لها هدف وألا تكون بنت السلطة بل بنت العصر، أن تكون تعبيرا عن إرادة الشعب وليست أبدا نفاقا للحاكم كما درجنا على ذلك في السنوات الأخيرة. نحن نفتقر إلى المثقف الموضوعي الوطني الذي يدافع عن أفكاره بجسارة دون تراجع حتى النهاية.
- هل ترى أن وجود الشبكات الاجتماعية أثر على هيمنة الدولة على صناعة الثقافة؟
- الدولة لا يمكن أن تصنع ثقافة هي تنظم توزيعها، إنما صناعة الثقافة يقف وراءها جيش من المثقفين والمبدعين، والمفكرون كلما أعطوا الفرصة أكثر بمزيد من الحرية أمكن وجود سلعة ثقافية يتم تداولها.
- هل تعتقد أنه آن الأوان للبحث عن بديل للعولمة في ظل «الشعبوية» المتنامية في العالم؟
- الغرب صدر لنا مجموعة أفكار متناقضة، صدر العولمة التي تعني انسياب السلع والخدمات والأفكار فوق الحدود والحواجز إلا الأفراد، في مواجهة هذه السيولة التي تروج لها العولمة صدر لنا أيضا صراع الحضارات، لذا هناك تخوف وتجزئة في قوميات مختلفة وصراعات كامنة بين الشعوب داخل الدولة الواحدة. الحضارة بوصفها نسقا ثقافيا لا يمكن أن تقوم على العنصرية والعداء. لم تكن حركة الأفراد مقيدة من الجنوب للشمال مثلما هي الآن، الغرب ينتقي ما يناسب مصالحه.
- كيف ترى حركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية؟
- ما يجري في السعودية إصلاح حداثي، قد يكون هذا ما نأمله في عالمنا العربي خلال الفترة المقبلة ألا وهو مسألة الدفع للخروج من «الماضوية»، ومن الفكر السلفي والتطرف، ونأمل في أن تأتي العدوى لمصر، وينتشر هذا الفكر الإصلاحي في العالم العربي.
- هل يمثل سد النهضة بإثيوبيا خطرا حقيقيا على مصر، وهل يمكن أن يصل الأمر لـ«الحرب من أجل المياه»؟
- أستغرب حقا أنهم متصورون أن مصر مكبلة اليدين. مصر دولة مهمة في المنطقة لها بحران منفتحان، ولها أسطول بحري ضخم وجيشها من أقوى جيوش العالم العشرة. لكن لا أتصور أننا نصل لمرحلة المواجهة العسكرية، أو حرب، لأن إثيوبيا من الذكاء أنها لن تستعدي مصر أو تتصرف على نحو يضرها... لهم حق التنمية ولنا حق المياه.
- إيران... هل تمثل خطرا حقيقيا على العالم العربي أم أنها دولة تهديدات فقط؟
- الولايات المتحدة تقوم بعملية حشد تستبدل فيها بالعدو الإسرائيلي العدو الإيراني عدوا للعرب، وإذا كانت إيران خطرا فهو ثانوي لكن يبقى الخطر الحقيقي هو العدو الإسرائيلي. هي دولة لها أجندة تعبث في مختلف أنحاء العالم العربي وتريد أن تمد ذراعيها في كل مكان فيه. إيران عندها وهم السيطرة على العالم العربي، أذكر أن الخميني حينما كان عائدا على الطائرة من فرنسا، قال: «لقد قاد العرب الأمة الإسلامية عدة قرون (الأموي والعباسي الأول والثاني)، وقاد الأتراك لسبعة قرون (الدول العثمانية) وجاء دور إيران لكي تقود الأمة الإسلامية». فكرة إيران هي السيطرة، نقلق من هذا ولا نريده، لكن ليس الصراع سنة وشيعة، بل هو صراع فرس وعرب؛ لذا لا ينبغي أن تترك لها الساحة لتتحدث نيابة عنا أو عن العالم العربي خاصة في الملف النووي.
- ماذا عن الصراع العربي الإسرائيلي، لماذا لم تعد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى؟
- هناك عدة أسباب، أولها أن القضية انتقلت من التأييد السياسي إلى التعاطف الإنساني، وقد أساء إليها جدا ما سمي «الربيع العربي»، جعلها تتوارى أمام الاهتمام القومي والعربي وانشغلت كل دولة بمشكلتها. كانت سوريا حائط صد مهما في القضية بغض النظر عن تقييمنا لنظام الأسد وأسرته، ما جرى في العراق والخليج العربي عموما ومحاولة استنزاف مصر في سيناء وغيرها من المناطق، كل هذا جعل القضية تحتل الصدارة نظريا فقط.
أما عمليا فأصبح هناك أجندات لكل دولة وفقا لمصالحها. الدول العربية تؤمن بثوابت القضية لكنها أيضا لديها هواجس أمنها المتصلة بما يحدث مع دول أخرى في المنطقة في مقدمتها إيران.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.