أساسيات السفر.. ألوان متقاربة وتصاميم مريحة

الراحة والتحرر من القيود اليومية لا تعني مخاصمة الأناقة في الإجازات

ماثيو ويليامسون Matthew Williamson  -  مالبوري Mulberry  -  نظارات من بولغاري Bulgari  -  إيشارب من إيغنر Aigner  -  حقيبة «سيبل» بألوان الصيف  من إيغنر Aigner  -  صندل من توري بيرش Tory Burch
ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - مالبوري Mulberry - نظارات من بولغاري Bulgari - إيشارب من إيغنر Aigner - حقيبة «سيبل» بألوان الصيف من إيغنر Aigner - صندل من توري بيرش Tory Burch
TT

أساسيات السفر.. ألوان متقاربة وتصاميم مريحة

ماثيو ويليامسون Matthew Williamson  -  مالبوري Mulberry  -  نظارات من بولغاري Bulgari  -  إيشارب من إيغنر Aigner  -  حقيبة «سيبل» بألوان الصيف  من إيغنر Aigner  -  صندل من توري بيرش Tory Burch
ماثيو ويليامسون Matthew Williamson - مالبوري Mulberry - نظارات من بولغاري Bulgari - إيشارب من إيغنر Aigner - حقيبة «سيبل» بألوان الصيف من إيغنر Aigner - صندل من توري بيرش Tory Burch

كم مرة توجهنا في رحلة صيفية محملين بالأثقال من دون أن نستعمل أكثر من نصف ما نأخذه معنا؟. يأتي الجواب دون تردد: عدة مرات. وعلى ما يبدو فإن السبب يعود إلى أننا لا نعرف طبيعة الوجهة ونوعية نشاطاتها فنأخذ كل شيء تقع عليه العين على أنه مهم لا يمكن الاستغناء عنه، مع أن الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا أن ما يليق بالبحر لا يليق بالجبال أو المدن، وما يليق بعطلة في الهامبتونز (بالولايات المتحدة الأميركية)، لا يليق بعطلة في إيطاليا أو سويسرا أو جنوب فرنسا.
تؤكد بريجيت جيتر، وهي خبيرة أزياء من مدينة دوسلدورف، هذه الحقيقة قائلة إن التوجه إلى أماكن بعيدة، لا نعرفها يجعلنا نأخذ معنا أكثر مما نحتاجه لأنه يمنحنا نوعا من الطمأنينة النفسية، رغم أن التسوق في السفر له أيضا متعته الخاصة في حالة نسينا بعض الأشياء. وتشير أنه على الرغم من اختلاف الوجهات ومتطلباتها، هناك أساسيات تليق بكل زمان ومكان، لأنها بسيطة وعملية، وفي الوقت ذاته مريحة من دون أن تتنازل عن عنصر الأناقة العصرية. هذه الأساسيات تتلخص في قميص أبيض، (تي - شيرتات)، وصندل بسيط وفستان من القطن بتصميم منساب يناسب النهار والمساء، ولا بأس إن كان طويلا يمنحك مظهرا بوهيميا ورومانسيا في الوقت ذاته، وبنطلون من الجينز وآخر بتصميم «كابري»، يغطي أكثر من نصف الساق، من القطن أو الكتان، ووشاح من القطن للنهار وآخر من الكشمير يمكن أن يفيد في المساء في حال تغير الطقس، أو خلال الرحلة الجوية، إذا كانت الرحلة طويلة. بالنسبة للرجل، تقترح سترة «بلايزر» بلون أبيض أو أزرق مع بنطلون مستقيم من القطن بأي لون من ألوان الطيف، بما أن الرجل في إجازة من القيود الاجتماعية ومتطلبات العمل الرسمية.
وتقترح بريجيت أيضا طريقة مثالية لتلخيص ما يجب أن تتضمنه حقيبة السفر، تتخلص في التركيز على أن تكون كل الأزياء بلونين أساسيين فقط ودرجات متقاربة مثل البيج والأحمر مثلا، أو البيج والأزرق ومشتقاتهما، بحيث يمكن التلاعب بهما بسهولة، إضافة إلى اعتماد ما يعرف بموضة الطبقات المتعددة التي تعتمد على القطع المنفصلة، حتى يمكن حذف ما لا نحتاجه منها عند الوصول إلى وجهتنا، أو اللجوء إليها إذا تغيرت أحوال الطقس. فليس من المضمون أن يكون الطقس مشمسا في كل الوجهات والأوقات، الأمر الذي يتطلب التسلح بكنزة أو شال أو معطف خفيف.
وتضيف جيتر أنه يفضل في رحلة على شاطئ البحر، أن تكون الملابس بسيطة مثل سترة خفيفة وبنطلون من الكتان للرجل، وفستان أو «تي - شيرت» مع تنورة طويلة وواسعة للمرأة، علما أنها كلها قطع لا تحتل مساحة كبيرة من الحقيبة.

* موضة هذا الصيف لوحة مائية لا تتعارض مع الكلاسيكية
المهم في كل هذا أن يبدأ الاستمتاع بالرحلة بمجرد التفكير فيها والنية عليها، وهي متعة لا يجب أن تنسيك أن تكوني على أتم الاستعداد لكل الطوارئ والاحتمالات باختيار كل الأزياء والإكسسوارات اللازمة فقط. وهذا يعني أن لا تثقلي كاهلك بالأثقال وأخذ ما قل ودل مثلا:
- جاكيت خفيف أساسي، إذ يمكن تنسيقه مع بنطلون جينز أو تنورة أو فستان في المساء عندما تنخفض درجات الحرارة، كما أنه يضفي بعض الرسمية على بنطلون الجينز إن تطلب الأمر. وتجدر الإشارة إلى أن الجاكيت، البلايزر» موضة منذ عدة مواسم وهو رائع في الصيف بألوان الأبيض أو البرتقالي أو الأصفر وغيرها من الألوان المتوهجة، وحتى إذا لم تكن لديك الإمكانيات لشرائه من «سان لوران» أو «بالمان» فإن «زارا» تطرحه بتصاميم وألوان جد أنيقة. الجاكيت القصير أيضا أنيق، وإن كان يفضل أن يكون «سبور» ومن الدينم مثلا، لأنه في هذه الحالة يمكن ارتداؤه مع فستان منسدل وطويل من الحرير أو الموسلين الشفاف أو القطن أو مع «تي - شيرت» وبنطلون». فمزج عدة خامات في الإطلالة الواحدة تكسر من حدة المظهر وتضفي عليه حيوية وعصرية.
* بنطلون الجينز، من القطع التي لا تستغني عنها الرجل والمرأة على حد سواء، في أي من المناسبات، وهو يتوفر في كل صيف بألوان كثيرة تتناسب مع أجواء الشمس وزرقة البحر والسماء، وبخامات منعشة مثل القطن. ورغم أن إغراء حمل أكثر من واحد معك كبير، إلا أن الاكتفاء بلون حيادي، مثل البيج أو الأزرق الداكن، يمكن أن يناسب النهار والمساء على حد سواء.
* الـ«تي - الشيرت» أصبح قطعة أساسية، لا سيما وأنه لم يعد تلك القطعة الرخيصة والعملية فحسب، بعد أن أدخلته بيوت عالمية مثل «بالنسياغا» و«بالمان» عروض الأزياء وبعد أن أصبحت أسعاره توازي أحيانا سعر خاتم من الذهب. الجميل في هذه القطعة أنها تبدو «كاجوال» مع بنطلون ضيق أو تنورة قصيرة، كما تبدو في غاية الأناقة مع جاكيت صيفي خفيف وقلادة مبتكرة وتنورة طويلة ومستديرة.
* الفستان، بكل أطواله، يبقى من القطع الأساسية في أي رحلة صيفية بغض النظر عن الوجهة، وإن كان يفضل أن لا يكون ضيقا يشد الجسم ويعيقه عن التنفس. الجميل فيه أنه يمكن أن يأخذك من النهار إلى المساء بسهولة، وبمجرد إضافة بعض الإكسسوارات. صحيح أن الفستان الأسود الناعم هو الأضمن والأسهل دائما، إلا أنه في الصيف يفقد بعض أهميته لصالح الأبيض أو المرجاني أو الأصفر أو الفستقي أو الأزرق وما شابهها من الألوان، سواء كانت بدرجات متوهجة أو هادئة.
* القفطان، وهو عبارة عن قميص طويل أو فستان قصيرة ينساب بسخاء على الجسم بفتحات جانبية، يمكن ارتداؤه على الشاطئ كفستان قصير، أو في الأمسيات مع بنطلون.
- الإكسسوارات بأهمية الأزياء في السفر، فهي أيضا لها مفعول السحر في تجديد المظهر، سواء كانت قلادة ضخمة أو طوق شعر أو إيشارب. وطبعا لا يمكن أن ننسى الحذاء، فهو أهم إكسسوار في هذه الحسبة. من الضروري أن يكون مريحا ومن دون كعب، خصوصا إذا كان النشاط الوحيد الذي ستقومين به هو التسوق والتجول بين المحلات والمقاهي. ولا بأس أن تأخذي معك آخرا بكعب للمساء والسهرة.
* مستحضراتك للتجميل أيضا يجب أن تكون مركزة ومحدودة، خصوصا وأنك لن تحتاجي سوى إلى كريمات واقية تحمي بشرتك وشعرك من أشعة الشمس، لا سيما بعد أن تلوح بشرتك أشعة الشمس الذهبية وتكتسبين لونا برونزيا سيغنيك عن أي كريمات الأساس أو حتى أحمر خدود.

* الإجازة فرصتك لتجرب موضة وألوانا غير مألوفة
حتى عهد قريب كانت الألوان المتوهجة حكرا على المرأة، يهابها الرجل ولا يتجرأ عليها وكأنها نار ستلسعه وتودي بهيبته، مهما كانت ثقته بنفسه وجرأته على تجربة الجديد. تغيرت الصورة في السنوات الخمس الماضية تقريبا، حيث بدأت ألوان مثل الأحمر القاني والأخضر الزمردي والأصفر الموزي وغيرها تتسلل إلى خزانته. بداية كانت محاولات المصممين جريئة، وتقبل السوق لها خجولا، اقتصر على بعض الشباب ومحبي الاستعراض ولفت الأنظار، إلى أن دخلت بيوت أزياء مثل «بيربيري» و«زيغنا» و«كانالي» و«سالفاتوري فيراغامو» الخط، فضلا عن بعض خياطي شارع سافيل رو، المشهور بكلاسيكيته ممن عانقوا هذه الموجة رغبة في مخاطبة شرائح شابة ومواكبة توجهات الموضة. اطمأن الرجل قليلا وبدأ يعتاد الصور التي كانت تصدمه في المجلات والمحلات، مؤكدا المثل القائل بأن «الدق على الحديد يفك اللحام». فقد تقبلها الرجل الغربي، على الأقل، لا سيما أنه توصل إلى حل وسط يقضي بالاكتفاء بقطعة متوهجة، بنطلون أحمر مثلا، بينما تتلون القطع الأخرى بدرجات كلاسيكية أو العكس. في عروض هذا الصيف، اكتملت الصورة أخيرا في لوحة جذابة تقطر بالأناقة والرجولة الواثقة والمتحدية من شأنها أن تذوب من مخاوف أي متتبع للموضة. لكن بالنسبة لمن لم يألفوا هذه الألوان، ولا يزالون يشعرون بالغربة معها، فإن الصيف، وتحديدا الإجازات البعيدة عن الوطن، أفضل مناسبة لتجربتها والتعود عليها بالتدريج، على شرط أن يمزجها مع قطع تتناسب مع المكان الذي هو فيه من جهة، ومع شخصيته من جهة ثانية. وحتى تكتمل المتعة، لا بد له من بعض الأساسيات التي تتمثل في تصاميم مريحة وخامات منعشة ومتطورة لا تتجعد بسرعة وما شابهها من أمور:
* معطف ممطر، لأنه يكون خفيفا وفي الوقت ذاته يحميك من المطر وتقلبات الطقس المفاجئة، ولأنه قطعة كلاسيكية فإن الاستثمار فيه ضرورة، سواء تعلق الأمر بسعره أو الوقت الذي تخصصه للبحث عنه. ورغم أن الخيارات كثيرة فإن معطفا من «بيربيري برورسم» يكون دائما مضمونا لعدة أسباب، منها أنه أنيق وعصري وفي الوقت ذاته عملي، وبتصاميم متنوعة تخاطب كل الرجال والأذواق. هناك أيضا المعطف الصوفي، فهو أيضا خيار جيد، إذا كانت الوجهة باردة، على شرط أن يكون على المقاس وبلون حيادي لا يلفت الأنظار وغير ثقيل الوزن.
* كنزة من الكشمير مهمة في كل المواسم. الجميل في الأمر أن معظم المصممين طرحوها بتصاميم وألوان متنوعة، آخذين بعين الاعتبار إمكانية تنسيقها إما مع بدلة رسمية لتأخذ محل الصديري، لمظهر رسمي، أو مع قميص و«بلايزر» بنطلون جينز، لمظهر منطلق أو وضعها على الكتف عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع.
* سترة «بلايزر» من الكتان أو القطن المخلوط بالحرير أيضا قطعة أساسية يمكنك تنسيقها بسهولة مع بنطلون جينز أو بنطلون مفصل حسب الرغبة وحسب المكان والزمان
* رغم أن حذاء «الموكاسان» أو «اللوفر» مريح في السفر، بتصميمهما المستلهم من الشبشب، فإن حذاء بأربطة وتصميم يميل إلى الكلاسيكية يمكن أن يخلق بعض التوازن ويضفي على مظهرك المنطلق بعض الرسمية التي قد يتطلبها المساء.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.