ما وراء تفجيرات بنغازي

خطط جديدة للمتطرفين في ليبيا

ما وراء تفجيرات بنغازي
TT

ما وراء تفجيرات بنغازي

ما وراء تفجيرات بنغازي

هزَّ انفجاران بسيارتين ملغومتين، بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، الثلاثاء الماضي، ما أدى لسقوط 35 قتيلاً. وخيَّم القلق على البلاد، ودول مجاورة. ويأتي هذا بالتزامن مع تحذير دولي من مغبة أن تتحول الدولة الغنية بالنفط، والواقعة على الشاطئ الجنوبي لأوروبا، لمركز للمتطرفين الفارين من سوريا والعراق.
ويجري محققون فحص تهديدات سابقة ضد الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، وبعضها صدر أساساً من قيادات جرى طردها من بنغازي لأسباب جهوية وعرقية ومذهبية، وتورطت مع جماعات إرهابية في غرب البلاد وجنوبها.
وكانت تنظيمات متطرفة، على رأسها «أنصار الشريعة» و«شورى المجاهدين»، قد هيمنت على السلطة في المدينة، حتى مطلع 2014، إلا أن المشير حفتر تمكن من جمع ألوف من رجال الجيش والمتطوعين، وطرد هذه الجماعات، مثلما سبق لقوات تابعة للمجلس الرئاسي، طرد «داعش» من سرت. ويعتقد أن خليط المتطرفين هذا، فرَّ أغلبه للصحراء، وأسس قواعد لتنفيذ عمليات خاطفة في ليبيا ودول مجاورة.
وبدأ حفتر، منذ شهرين، التأسيس لمرحلة ما بعد الحرب، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية، بمساعدة مصر، مع وضع هيكل أمني للمكافحة الشاملة للإرهاب، وسط زخم يدور عن رغبته في خوض انتخابات الرئاسة لاحقاً. وقُتل في التفجيرين اثنان من أهم المسؤولين في إدارة التجسس التابعة للمخابرات، ووحدة التحري والقبض بالقوات المسلحة.
ويعد التفجير الذي وقع عقب خروج مصلين، مساء، من مسجد «بيعة الرضوان» في ضاحية السلماني، بوسط المدينة، الأكبر الذي يسقط فيه كل هذا العدد من الضحايا، مرة واحدة، منذ الإطاحة بالقذافي. ويتشابه الحادث مع ما نفذه متطرفون بمنطقة الشرق الأوسط ضد مصلين في المساجد، كان من بينها، مسجد «الروضة» في سيناء بمصر قبل شهرين.
وأدانت جهات دولية وإقليمية ومحلية تفجير السلماني، لكنها شددت على رفضها لأي عمليات انتقام خارج القانون، وذلك بعد قيام ضباط بالجيش، عقب الحادث المروِّع، بتصفية نحو عشرة ممن يتهمهم بأنهم إرهابيون، بإطلاقه الرصاص على رؤوسهم.
من رائحة الأرض السبخة في منطقة السلماني بمدينة بنغازي، ثاني كبرى مدن ليبيا، يمكن أن تشم تداخل الصراع الجهوي بالمذهبي. وتقع السلماني جنوب «المدينة القديمة» ببنغازي، وكانت حتى مطلع القرن الماضي مجرد مساحات خالية تغمرها مياه ملحية، وتخضع لنفوذ قبائل عدة. بينما كان المستعمرون الإيطاليون يعيشون في مبان رومانية الطراز على شاطئ البحر. أما تلك القبائل فظلت لوقت طويل تفضل الحياة على أطراف المدينة.
وحين بدأت الهجرة من غرب ليبيا، خصوصاً من مصراتة وطرابلس، إلى بنغازي، ردم معظم الوافدين الجدد الأراضي الهشة، وتُركوا للإقامة فيها. لم تكن ليبيا قد عرفت النفط بعد. كانت فقيرة، وتقاس فيها الثروة بما تملكه كل عائلة من قطعان الأغنام والإبل والخيول.
لهذا ظل سكان السلماني فقراء، إلى أن غيَّر النفط الأحوال بالتدريج منذ الخمسينات. وظهرت في الضاحية رؤوس المباني الحديثة والمتاجر. وطوال مدة حكم القذافي، لم يكن أحد يمكنه أن يعترض على الواقع الجديد. ويقول أحد شيوخ القبائل، وهو يتطلع لجدران غرفة الضيافة في بيته، والمعلق عليها صورة للملك السنوسي: «كثير من العائلات القديمة هنا لديها شعور بأن الأغراب هم من تسببوا في تدمير بنغازي، بتحالفهم مع المتطرفين منذ عام 2011».
- ماذا يجري؟
حين يدور النقاش بشأن ما يجري في هذه المدينة من اقتتال بين الجيش والمتطرفين، تجد من يطلب الكشف عن الأسماء الأولى التي أسست «المجلس الانتقالي». وهو المجلس الذي جرى تكوينه كسلطة موازية تقوم بقيادة الحرب على القذافي بمساعدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو). لقد اندلعت شرارة الانتفاضة من بنغازي، لكن شيخ هذه القبيلة يزعم أن المخططين لم يكونوا من أبناء المدينة الأصليين.
وفي كثير من المدن تسعى عائلات كبيرة لاستعادة أملاكها التي تعرضت للمصادرة في عهد القذافي. بينما تذهب عائلات أخرى إلى التنقيب في التاريخ القديم عمن يستحق البقاء هنا أو لا، وعمن وقف مع «الناتو»، أو مع المتطرفين. إنها قضايا مثيرة للقلق على مستقبل الدولة.
لقد جرى طرد العميد مصطفى الشركسي، الذي كان آمراً عسكرياً لبنغازي، رغم أنه من أبناء المدينة، مع العلم أن أصوله تعود إلى مصراتة، مثل قادة ميليشيات آخرين ودعاة وسياسيين، لا يعرفون إلا بنغازي كمدينة لهم منذ استقر فيها أسلافهم قبل عقود طويلة. لكن الانتفاضة التي انطلقت في مثل هذا الوقت تقريباً من عام 2011 أوجدت ذرائع لأي اقتتال.
ويقول الجيش إن الشركسي مطلوب لارتكابه جرائم، ولا علاقة للأمر بأصوله. لكن العميد المدرج اسمه في قوائم للإرهاب، يرد مدافعاً بأن سبب المشكلة يعود لخلفيات عرقية. وحين خرج من بنغازي قبل عامين، أخذ معه عدة عشرات من الضباط والجنود والمتطرفين المهزومين أيضاً. وفي مقابلة سابقة معه أشار إلى أن من تم تهجيرهم من بنغازي بلغ الآلاف، ويقيم معظمهم في مصراتة.
لقد لجأ معظم هؤلاء القادة إلى غرب البلاد، واستعانوا بمنصات إعلامية - جرى تصنيفها أخيراً ككيانات إرهابية أيضاً - لكي يهددوا بنغازي، كما يقول الدكتور محمود الغنودي، الباحث الليبي في الشؤون الأمنية... «كانوا في قنواتهم الإعلامية الموجودة في طرابلس، مثل (التناصح) و(النبأ)، قد هددوا مبكراً بأنه في حال تمكن الجيش من طردهم من بنغازي، فإنهم سيعودون. نعم... أقسموا اليمين بأنهم سيعودون بالمفخخات والمتفجرات».
- «مجلس الشورى العسكري»
في العام الماضي - يقول تقرير عسكري - دخل الشركسي في تعاون مع جماعات وصمت بالتطرف، في حروب فاشلة ضد الجيش انطلاقاً من الغرب، بقيادته لما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي»، التي جرى تصنيفها هي الأخرى ضمن قائمة الكيانات الإرهابية.
ويضيف: حين أصابه اليأس أصبح أنصاره يتعاونون مع منظمة خطرة تضم قادة للمتطرفين، جرى تأسيسها منذ نحو شهرين، وتلقى دعماً من جهات إقليمية، وتسمى «مجلس الشورى العسكري»، برئاسة عميد في المخابرات العسكرية بمصراتة. ونفت هذه الأطراف ضلوع عناصرها في تفجيرات السلماني.
ومن جانبه، كان الجيش أعلن عدة مرات أن المدد من أسلحة ومتفجرات، يأتي للمتطرفين في شرق البلاد، من مصراتة وطرابلس. بيد أنه، وأياً ما كان الحال، توجد ملاحظات قوية لدى أجهزة التحري الأمنية، حول الاختلاط والتعاون بين «الجهوي والمذهبي»، بهدف معاداة الاستقرار ورفض عودة الدولة الموحدة، وهو أمر يستغله متطرفون محليون و«دواعش» قادمون من العراق وسوريا.
ويقول مسؤول في الاستخبارات العسكرية، دون ذكر اسمه، لأنه غير مخوّل له الحديث للإعلام: «هذا تعاون مقلق... هو لا يقتصر على بنغازي، بل وصل إلى مناطق يفترض أنها تخضع للمجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج. إنهم يثيرون نعرات قبلية وبحثاً عن أصول ملكيات الأراضي، ومن استفاد من نظام القذافي، ومن كان داعماً لحلف الناتو، ومن جاء هنا قبل الآخرين. هذا يحدث بين العرب والعرب، وبين الأمازيغ والعرب».
- الصحراء الليبية
يبدو أن الصحراء الليبية، بظهيرها الأفريقي، أصبحت عاملاً مساعداً، هي الأخرى، بتحولها إلى مخزون لمقاتلين يعملون على ترسيخ أقدامهم في هذا البلد. إنه موسم اللعب على خلافات قبلية وجهوية بعضها قديم، وبعضها يعود لما بعد 2011. ويضيف المسؤول نفسه: «عناصر (داعش) تقدم خدمات القتل والتخريب، لهذا الطرف أو ذاك، مقابل عدم اعتراض سبيلهم. كما أن بعضاً من مثل هذه الصفقات يتم فيها إخلاء سبيل محتجزين من (الدواعش) في سجون طرابلس ومصراتة وبنغازي».
ومن يذهب للصحراء، فهي شاسعة... ويظهر أنها أكبر من قدرة أي من الحكومات المتصارعة على السلطة، وفقاً للباحث في مركز «أميركا الجديدة» في واشنطن، باراك بارفي، المعني بقضايا منطقة الشرق الأوسط.
وتضمّنت أحدث دراسة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بشأن ليبيا، قلقاً من تزايد تجنيد المتطرفين في القارة الأفريقية، قائلة إن «ليبيا تقدم مركزاً جهادياً مستقبلاً محتملاً في ظل انهيار مراكز الدولة الإسلامية في العراق وسوريا». وتذكر الدراسة تعاون متطرفين من جنسيات مختلفة، بينهم تونسيون ومصريون. وتقول إن هناك عناصر متطرفة في ليبيا من 43 بلداً، منهم 1500 من تونس، و300 من المغرب، و130 من الجزائر، و112 من مصر.
لكن بارفي يقول إن عدد «الدواعش» في ليبيا كان، قبل سنتين، نحو خمسة آلاف يتمركزون في سرت، وبعد ذلك تم دفعهم إلى الصحراء، وهم كثيرون جداً، حيث لا توجد حكومة، ولا قوة، يمكن أن تستمر في مقاتلتهم في هذه المساحات الخالية المجاورة لصحارى مصر وبلدان أخرى. ومثلما وقع تفجير بنغازي، تحدُث تفجيرات بين وقت وآخر في مدن عدة. ويبدو أن المتطرفين يأتون من الصحراء لتنفيذ عملية سريعة ومُحكمة، ثم العودة للفراغ الخارج عن سيطرة الدولة.
ويوضح بارفي، الذي زار أخيراً تركيا وسوريا، قائلاً إن تفجير بنغازي «لا يدل على وجود (داعش) في المدن، وبالتالي لا يمكنه أن يؤسس ولاية، كما يريد... أعتقد أنه أصبح يلجأ لنفس طريقة تنظيم القاعدة، فمركز القاعدة في أفغانستان، ومع ذلك يمكنه تنفيذ تفجير في العراق، أو سوريا، أو لبنان، أو الأردن».
ومنذ أواخر العام الماضي، أي بعد انهيار مركز «الخلافة الداعشية» المزعومة في مدينة الموصل العراقية، لوحظ أن عناصر التنظيم في ليبيا أصبحوا يقتاتون على التنافس بين الخصوم. وأبرز مثال على «العجينة الجهوية المذهبية»، تلك الحروب الصغيرة الدائرة بعيداً عن الأضواء، وبشكل مستمر حيث تتم مصادرة أملاك ومواشٍ، إضافة لقتل وتعذيب، في مناطق تقع إلى الغرب من طرابلس، حتى الحدود مع تونس.
ويقول المسؤول في المخابرات العسكرية: «هناك شخصيات في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ومن (الجماعة الليبية المقاتلة)، تشارك في تسيير حركة المقاتلين إلى ليبيا، وتقوم في الوقت نفسه بدعم قيادات عسكرية، أحدها، مثلاً، بدرجة لواء، وآخر بدرجة رئيس مجلس عسكري، لكي تتمكن من السيطرة على منافذ الحدود الليبية مع تونس».
ويتابع موضحاً: «جرى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، رصد لاستغلال المظاهرات في ذلك البلد الجار، لإدخال دفعات جديدة تضم عشرات من عناصر (داعش) الفارين من سوريا والعراق. ولوحظ على من وصلوا لمدينة صبراتة الإنفاق ببذخ على عمليات النقل وشراء السيارات والأسلحة. ولا توجد سلطة تنفيذية قوية لدرء المخاطر التي يرصدها جهاز الاستخبارات هنا».
ولم يتمكن الجيش نفسه من كبح جماح بعض ضباطه ممن يقومون بالانتقام ممن يصفونهم بالإرهابيين. وظهر مشهد صادم لضابط وهو يطلق النار على رؤوس نحو عشرة من هؤلاء في الموقع نفسه الذي شهد تفجير السلماني. ولم تكن هذه العملية الأولى. وطالبت جهات دولية بتقديم الفاعل للمحكمة الجنائية. وتعكس هذه الواقعة ضعف الأجهزة التنفيذية في هذه الدولة بشكل عام.
ويقول بارفي: «أعلم الآن أنه يوجد إعادة انتشار لمقاتلي (داعش) من العراق وسوريا... توقفتْ (دولة الخلافة) هناك، وبالتالي الأجانب يحاولون العودة إلى دولهم في أوروبا، ونفس الشيء مع العرب؛ أي الانتقال من سوريا والعراق إلى ليبيا ومصر وتونس»، مشيراً إلى أن «تنظيم داعش لديه أموال ضخمة جداً، ربما تصل إلى نحو مليار دولار، نتيجة التجارة في تهريب النفط وغيره».
ووسط الفوضى الليبية، ومن خلال هذا التحالف الغريب، تعرّضت معظم محاولات الخروج من النفق المظلم، لعمليات انتقامية، أكثر بشاعة من انفجار يوم الثلاثاء الماضي. فقد اجتياح تحالف من الجهويين والمتطرفين، الشهر الماضي، مناطق نفوذ قبائل عربية وأمازيغية، في غرب البلاد، ما أثار حفيظة هذه القبائل وتقديمها شكاوى للسراج. ويقول تقرير للمخابرات إن الهدف كان تأمين دخول مزيد من المتطرفين القادمين لليبيا من الخارج، حيث إن بعضهم كان يقيم في جبل الشعانبي التونسي قرب الحدود.
- وضع طرابلس
وكلما اشتعلت نار الخلاف في موقع، تجد شهية المتطرفين مفتوحة لاستغلال الموقف، كما جرى في الحرب القصيرة التي وقعت بين قوتين تابعتين للسراج، في مطار إمعيتيقة بطرابلس، منذ أسبوع. لكن عبد الفتاح بنور، الوسيط الذي تدخل لتهدئة الوضع، يقول إن ضعف الحكومة يعد سبباً رئيسياً لاندلاع مثل هذه المشاكل.
ويذهب تقرير أمني آخر إلى أن قيادات عسكرية جهوية في غرب العاصمة استعانت بقتلة محترفين من تنظيم داعش، لتصفية اثنين من قيادات قبيلة ورفلة، هما عبد الله انطاط، وخميس سباق، وذلك حين كانا يسعيان لعقد مصالحة بين قبائل عوينة ومزدة والخلايفة، قبل نهاية العام الماضي... «كان الهدف منع التقارب والتصالح بين هذه القبائل».
ومن بين هؤلاء القتلة، وفقاً للتحقيق، ليبي اسمه مدرج في قوائم الشخصيات الإرهابية، وسبق له تنفيذ عملية إطلاق نار على فندق «راديسون بلو» في باماكو عاصمة مالي. و... «ما زال كثير من المتطرفين الأجانب يتنقلون بين ليبيا ومالي، وحتى وسط أفريقيا... نعم، هؤلاء ليسوا من بلادنا». كما يشرح باجان أغ هاماتو، النائب عن مدينة مينكا في البرلمان المالي، متحدثاً عن تأثير الفراغ الأمني في ليبيا على وسط القارة.
ويخشى سكان طرابلس من تكرار انفجار بنغازي، ووصول السيارات المفخخة لمدينتهم التي كانت تسمى يوماً «عروس البحر»، كما يقول حسين آدم، العضو في حراك «صوت الشعب»، أثناء مشاركته مع ناشطين آخرين يرفعون رايات بيضاء، في وقفة ضد العنف، أمام مسجد القدس. إلا أن الليبيين، والأفارقة عموماً، يبدو أنهم قد تهيئوا لواقع مرير، بعد أن أصبح الإرهاب قادراً على اجتياز الحدود، كما يشير النائب هاماتو.
حين تطرح سؤالاً في بنغازي عن «الخلايا النائمة» بالمدينة، يجيب الدكتور محمد القشاط، رئيس جبهة النضال الوطني، في سخرية ممزوجة بالغضب: «هذه خلايا مستيقظة، لا نائمة»، قائلاً إن مثل هذا التفجير ليس الأول ولن يكون الأخير. ويشير إلى أن «الهمَّ مشترك... من يقومون بالتفجير في ليبيا، يقومون بالتفجير أيضاً في مصر، وحتى العراق، لنشر الفوضى».
ثم يعدد المرات التي تم فيها تنفيذ عمليات ضد الجيش، وضد الرافضين للمتطرفين في بلاده، قائلا إن «الدواعش أصبحوا منتشرين. يقتلون، ويفرون... وللأسف تحرضهم بعض الدول، وتمدهم بالأسلحة والذخائر، مثلما حدث مع سفينة المتفجرات التي أوقفتها السلطات اليونانية قبل وصولها للسواحل الليبية. كانت مثل هذه السفن تفرغ حمولتها في مصراتة، ومنها يتم تزويد المجموعات المتطرفة في بنغازي ودرنة. خط سير (الدواعش) معروف للدول الكبرى... سواء جاءوا لليبيا عن طريق تركيا، أو السودان، أو غيرهما».
ولا يتوقف اللغط في الأوساط الليبية بشأن تكهنات عدة ذات صلة بتفجير الثلاثاء الماضي، مثل حقيقة انتصار الجيش على المتطرفين، وعلاقة التفجير بتوقيف السلطات اليونانية للسفينة التي كانت في طريقها لمصراتة... وفي لهجة حاسمة يقول الدكتور محمد الورفلي، المسؤول السابق في مؤتمر القبائل الليبية: «البعض يلوم على الجيش، لكن هذا غير صحيح، لأن مثل هذه التفجيرات تقع في مدن كبرى فيها مخابرات قوية، مثل لندن، ومدريد، وباريس. أعتقد أن ما حدث مرتبط بمحاولة للتغطية على توقيف اليونانيين لتلك السفينة».
وفي الجانب الآخر من المدينة، يبث الدكتور علي الأسطى، من هيئة السيطرة بالقيادة العامة للجيش، الطمأنينة بين الأهالي، ويقول إن الإرهاب يقع في أي مكان وزمان، وليس له دين ولا وطن ولا موعد. ويدعو الأسطى إلى تلاحم بين الجيش والشرطة والشعب، للحفاظ على المدينة، وبالتالي الحفاظ على الدولة، قائلاً إن «بنغازي محررة، ومستقرة، والأمور فيها طبيعية».
وبعد الحادث أخذ الدكتور الغنودي، عدداً من زملائه، في جولة بالمدينة، لطمأنة المواطنين، ولحثهم على أخذ الحيطة والحذر. ويقول إنه ينبغي على الناس في هذه الظروف أن يفتحوا أعينهم... «كل واحد لا بد أن يكون فرد أمن... وأي واحد غريب، أو ساكن في المنطقة غريب، لا بد من الإبلاغ عنه»، مشيراً إلى أن نشر الإرهاب يستهدف دول المنطقة وليس ليبيا فقط.


مقالات ذات صلة

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

أوروبا الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

وافقت محكمة فرنسية على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة لافارج ونائبه، بعد سجنهما منذ منتصف الشهر الفائت على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.