دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

المدير الفني الجديد أكبر مفاجأة في عالم الموضة منذ سنوات

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
TT

دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018

تلقى عالم الموضة يوم الأحد الماضي أكبر مفاجأة يمكن أن تخطر على البال. المفاجأة كانت إعلان دار «سيلين» اسم هادي سليمان مصمماً فنياً لها وخليفة للبريطانية فيبي فيلو التي استقالت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي من الدور الذي شغلته لعقد من الزمن. هادي سليمان كان آخر من يمكن توقع طرح اسمه ليتولى زمام الدار الفرنسية، لا لأنه ليس أهلاً للمنصب، بل لأنه اختفى من الصورة لفترة تُعد في قاموس الموضة طويلة جداً. ففي عام 2016 استقال من «إيف سان لوران» وهو في قمة نجاحه. حينها عزا البعض السبب إلى رغبته في إطلاق خط خاص به، والبعض الآخر لرغبته التفرغ لممارسة هواياته الخاصة مثل التصوير الفوتوغرافي، أو فقط رغبته العيش في لوس أنجليس بعيداً عن أجواء الموضة الباريسية. طالت غيبته ولم يعد اسمه يتصدر الأخبار كأنه أراد أن يتوارى عن الشهرة، ولم يكن بعلم أحد أنه طوال هذه المدة كان يجري مفاوضات مع برنار أرنو، رئيس مجموعة «إل في آم آش» المالكة لـ«سيلين»، الذي كان مُتحمساً له ولعودته إلى أحضان المجموعة. في تصريح له، قال أرنو إن سليمان من أكثر المصممين موهبة في عصرنا. وأضاف: «أنا من أشد المعجبين به منذ أن كان مصمماً في (ديور أوم)».
غني عن القول إن تعيينه في «سيلين» يأتي ليؤكد مدى طموح مجموعة «إل في آم آش» للارتقاء بالدار إلى مستوى «ديور» و«إيف سان لوران» وغيرها من بيوت الأزياء المتخصصة في مجالات متعددة. الدليل أن مهامه ستشمل إطلاق خط رجالي وخط «هوت كوتير»، إضافة إلى عطور تحمل اسم الدار التي كانت إلى حد الآن متخصصة في الأزياء الجاهزة فقط. وطبعاً كل من يعرف هادي سليمان يعرف أنه قادر على ذلك بفضل حسه الفني وفهمه لنبض الشارع، ويعرف أيضاً أن مهمته لن تقتصر على التصميم والإبداع، وبأنه سيتدخل في كل صغيرة وكبيرة بما في ذلك تصميم المحلات وخلق صورة جديدة وشاملة للدار.
جدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها المصمم مع مجموعة «إل في آم آش» حيث سبق له ذلك عندما كان مصمماً في القسم الرجالي بـ«ديور» بين عامي 2000 و2007. ورغم أنه غادرها في ظروف غامضة بين قائل إنه أراد إطلاق خط خاص به وقائل إنه أراد تصميم أزياء للمرأة أيضاً، فإن الكل يتفق أنه ترك بصمته واضحة فيها إلى الآن. فهو الذي روج للتصاميم الرشيقة، مثل السترات المحددة على الصدر والبنطلونات الضيقة التي تستحضر أسلوب مغنيي «الروك أند رول»، مُحفزاً كثيراً من الرجال على إنقاص أوزانهم حتى يستمتعوا بها. منهم طبعاً المصمم كارل لاغرفيلد الذي صرح بذلك في أكثر من مناسبة. برنار أرنو يعرف هذا الأمر تماماً من خلال تعامله المباشر معه أو من خلال متابعته له عندما عمل في دار «إيف سان لوران»، وبالتالي لا بد أنه عمل قدم كل الإغراءات اللازمة لكي يعود إلى أحضان المجموعة مرة ثانية، كما قدم عدة تنازلات، منها قبوله أن يبقى هادي سليمان في لوس أنجليس عوض باريس حيث توجد معامل وورش الدار.
المتتبع لمسيرة هادي سليمان يلاحظ أنه كلما غادر داراً عاد إليها بعد سنوات، وبشروطه. ففي بداياته وقبل «ديور أوم» عمل مع «إيف سان لوران» التي عاد إليها في عام 2012 محققاً لها طفرة غير مسبوقة. صحيح أنه قسم عالم الموضة بين معجب بأسلوبه الشبابي المنطلق ورافض له على أساس أنه حاول التملص من إرث المؤسس إيف سان لوران، إلا أن أرقام المبيعات كانت في صالحه.
فقد تضاعفت أرباح الدار في عام 2014 لتصل إلى 707 ملايين يورو، أي ما يعادل 787 مليون دولار مقارنة بـ353 مليون يورو في عام 2011. رغم هذا النجاح، قرر تركها في عام 2016 في ظروف قال عنها البعض إنها لم تكن ودية بسبب تضارب وجهات النظر بينه وبين فرنسوا هنري بينو، مالك «كيرينغ» المجموعة التي تنضوي تحتها «إيف سان لوران».
دخوله «سيلين» له دلالات كثيرة أهمها أن الدار تريد أن تفتح صفحة جديدة تخاطب من خلالها الجيل الجديد من الجنسين بكل الوسائل، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني وغيرها، وهو ما يُتقنه جيداً رغم أنف النقاد.

إلى أين؟

> بعض الشائعات تقول إنها قد تلتحق بدار «بيربري». فهذه الأخيرة فقدت هي الأخرى مصممها الفني كريستوفر بايلي، الذي أعلن استقالته في نهاية العام الماضي. طبعاً قد تكون المسألة مجرد شائعة لأنه لا دار «بيربري» ولا فيبي فيلو أكدتا الخبر، وإن يتمنى العديد أن تتحول الإشاعة إلى واقع. فـ«بيربري» دار بريطانية، مقرها الرئيسي بلندن، وهذا يعني أنها لن تضطر للسفر إلى باريس كل أسبوع أو شهر، وهو ما كانت تشتكي منه. كما أن علاقتها بالرئيس التنفيذي الجديد لـ«بيربري» ماركو غوبيتي جيدة جداً، حيث شكلا مع بعض ثنائياً ناجحاً قبل أن يغادر «سيلين» إلى «بيربري» في بداية العام الماضي.
هو بدوره يحتاج لمصمم مثلها يستطيع أن يُطبق رؤيته واستراتيجيته الجديدة، التي أعلنها منذ بضعة أشهر، وتتمثل في رغبته أن يجعل من «بيربري» دار أزياء رفيعة، برفع أسعار منتجاتها.
قراره هذا، أصاب المستثمرين بالخوف، لا سيما أنهم يتذكرون أن دار «مالبوري» حاولت تطبيق الاستراتيجية ذاتها منذ سنوات وفشلت فشلاً ذريعاً. كانت النتيجة أنها لم تستطع استقطاب زبونات جديدات، بل العكس، خلقت فجوة واسعة بينها وبين زبوناتها القدامى. ماركو غوبيتي متشبث برأيه ومقتنع بأن التجربتين مختلفتان، إلا أنه يحتاج إلى دعم معنوي وفعلي يتمثل في مصمم يفهمه جيداً ويشكل معه فريقاً متماسكاً وناجحاً.
أوساط الموضة تتمنى أن تكون فيبي فيلو هي السند الذي يتكئ عليه، حتى لا تغيب عن الساحة طويلاً، خصوصاً أن التجارب السابقة تشير إلى أنها لا تتسرع وتأخذ وقتها قبل أن تأخذ أي خطوة. فعندما تركت دار «كلوي» مثلاً أخذت إجازة عامين تقريباً لتستمتع بعائلتها قبل أن تلتحق بدار «سيلين». الآن، وبحُكم عقدها مع الدار الفرنسية لا بد أنها تخضع للشروط نفسها التي تنصها عقود المصممين عموماً، وتشترط عدم عملهم في مجال مماثل أو مع دار أزياء منافسة قبل مضي بضعة أشهر أو سنوات.

فيبي فيلو..خاطبت المرأة المثقفة وسعت للارتقاء بالصغيرات

> فيبي فيلو، التي عملت في الدار لـ10 سنوات قبل أن تستقيل في نهاية العام الماضي، كانت في المقابل تخاطب امرأة مثقفة وناضجة إلى حد ما، ولا يستطيع أحد، بمن فيهم برنار أرنو، إنكار ما قدمته للدار من نجاحات تجارية وفنية.
ومع ذلك، وقبل أن ينتهي عام 2017 بأسابيع قليلة أعلنت استقالتها من دون أن تحدد وجهتها الجديدة. عاشقات أسلوبها أصبن بخيبة أمل، لأنها خلال العشر سنوات التي قضتها فيها، رسخت مكانتها كمصممة مؤثرة. وصفتها كانت التعمق في شخصية الدار واحترام رموزها وفي الوقت ذاته ضخها بأسلوب خاص ومعاصر. وهذا تحديداً ما جعل اسم «سيلين» لصيقاً بالمرأة العصرية، سواءً كانت فتاة صغيرة تتطلع للحصول على حقيبة يد هندسية أو حذاء غريب التصميم، أو سيدة أعمال تعشق بنطلوناتها ومعاطفها وغيرها من القطع التي تتسم بالعصرية والعملية الوظيفية في الوقت ذاته. قوة فيلو لم تكن احترام ما تريده المرأة فحسب، بل ترجمته في أرض الواقع بأسلوب يجمع النُضج بالابتكار.
عندما تسلمت مقاليد دار «كلوي» بعد استقالة صديقتها ستيلا ماكارتني في عام 2001، لم تتبع الأسلوب القديم نفسه، واعتمدت لغة شبابية لتخاطب جيل بنات العشرينات. فككت الفساتين المنسدلة وخلصتها من إيحاءاتها الرومانسية لتكتسب صورة عصرية أكثر هندسية. وهكذا أصبحت «سيلين» في عهدها أكثر حداثة تعكس طموحات وذوق امرأة واثقة وقوية بغض النظر عن عمرها ومكانتها.
فجأة أصبح الكل يريد أن يلبس «سيلين» لأنهم بذلك يُثبتون أنهم ينتمون إلى نادٍ يفهم الموضة ويتذوق جمالياتها. كانت جريئة منذ أول تشكيلة، حيث رفعت شعار «المينيماليزم» وأن البساطة أهم من التعقيدات، الأمر الذي جعل بنات جنسها يشعرن بأنها فهمت متطلباتهن كأمهات وسيدات أعمال لهن مسؤوليات متعددة لا يردنها أن تؤثر على راحتهن ولا على أناقتهن. أكثر ما جذب الانتباه في هذه التشكيلة جاكيتات «سافاري» باللون الكاكي، التي لا تزال من القطع التي تتكرر في عروضها دائماً بشكل أو بلون جديد. لعبت أيضاً بطول الفساتين والمعاطف، وبالأحجام والمفهوم الرجولي والأنثوي، إذ فككت مثلاً القميص الرجالي وقدمته للمرأة بأشكال وأطوال متنوعة ومثيرة لتؤكد للعالم أنها تنتمي إلى نوع نادر من المصممين لهم القدرة على التأثير على الذوق العام وتحديد توجهات الموضة. ليس هذا فحسب، بل تفوقت على معظمهم بقدرتها على جعل الغريب والنشاز يبدو أنيقاً ومرغوباً فيه، لا سيما فيما يتعلق بأشكال الأحذية التي قدمتها طوال 10 سنوات. لم تكن أنيقة بالمفهوم التقليدي ومع ذلك لمست وتراً حساساً لدى عشاق الموضة.
ففي عرضها لعام 2016، قدمت أحذية وظيفية للغاية من دون كعوب، مع فساتين أنثوية خفيفة مزينة بحواشٍ من الساتان. وفي عام 2013 أرسلت العارضات على المنصة بصنادل أثارت كثيراً من اللغط، لكن كان لها الفضل في إخراج الدار من رسميتها وكلاسيكيتها الباريسية المألوفة وحقنها بجرعة شبابية مستقاة من الشارع. فجأة صغُرت امرأة «سيلين» وأصبحت شابة تتسلطن في ساحة الموضة. بعد أن أصبحت الحقائب والأحذية الدجاجة التي تبيض ذهباً للدار، توالى تركيزها عليهما. في تشكيلتها لربيع وصيف 2015 مثلاً قدمت أحذية بكعوب معوجة بألوان مثل الأصفر المستردي والأحمر القاني والذهبي والأبيض. لم تكن خفيفة على النظر، لكنها كانت خفيفة في المشي كونها مصنوعة من «النابا» أجود أنواع الجلود. هذه الأحذية أصبحت مطلب كل أنيقة وشابة تريد معانقة الموضة. ومع ذلك سيبقى إرثها هو حذاء أديداس «ستان سميث» الذي منحته بُعداً جمالياً اكتسح شوارع الموضة وتبنته المرأة مع فساتينها كما مع بنطلون الجينز. وهكذا كما أقبلت المرأة الأربعينية على تصاميمها أقبلت الفتيات الصغيرات على إكسسواراتها، لا سيما أنها نجحت في أن تطرح عدة حقائب ناجحة تجارياً مثل حقيبة «بادينغتون» التي كانت حلم كل فتاة تقريباً، وحقائب «ذي فانتوم» و«ترابيز أند تريو» وغيرها.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.