دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

المدير الفني الجديد أكبر مفاجأة في عالم الموضة منذ سنوات

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
TT

دار «سيلين»... بين فيبو فيلو وهادي سليمان وطموحات أغنى رجل في فرنسا

فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018
فيبي فيلو - هادي سليمان - من تشكيلة دار {سيلين} الأخيرة لربيع وصيف 2018

تلقى عالم الموضة يوم الأحد الماضي أكبر مفاجأة يمكن أن تخطر على البال. المفاجأة كانت إعلان دار «سيلين» اسم هادي سليمان مصمماً فنياً لها وخليفة للبريطانية فيبي فيلو التي استقالت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي من الدور الذي شغلته لعقد من الزمن. هادي سليمان كان آخر من يمكن توقع طرح اسمه ليتولى زمام الدار الفرنسية، لا لأنه ليس أهلاً للمنصب، بل لأنه اختفى من الصورة لفترة تُعد في قاموس الموضة طويلة جداً. ففي عام 2016 استقال من «إيف سان لوران» وهو في قمة نجاحه. حينها عزا البعض السبب إلى رغبته في إطلاق خط خاص به، والبعض الآخر لرغبته التفرغ لممارسة هواياته الخاصة مثل التصوير الفوتوغرافي، أو فقط رغبته العيش في لوس أنجليس بعيداً عن أجواء الموضة الباريسية. طالت غيبته ولم يعد اسمه يتصدر الأخبار كأنه أراد أن يتوارى عن الشهرة، ولم يكن بعلم أحد أنه طوال هذه المدة كان يجري مفاوضات مع برنار أرنو، رئيس مجموعة «إل في آم آش» المالكة لـ«سيلين»، الذي كان مُتحمساً له ولعودته إلى أحضان المجموعة. في تصريح له، قال أرنو إن سليمان من أكثر المصممين موهبة في عصرنا. وأضاف: «أنا من أشد المعجبين به منذ أن كان مصمماً في (ديور أوم)».
غني عن القول إن تعيينه في «سيلين» يأتي ليؤكد مدى طموح مجموعة «إل في آم آش» للارتقاء بالدار إلى مستوى «ديور» و«إيف سان لوران» وغيرها من بيوت الأزياء المتخصصة في مجالات متعددة. الدليل أن مهامه ستشمل إطلاق خط رجالي وخط «هوت كوتير»، إضافة إلى عطور تحمل اسم الدار التي كانت إلى حد الآن متخصصة في الأزياء الجاهزة فقط. وطبعاً كل من يعرف هادي سليمان يعرف أنه قادر على ذلك بفضل حسه الفني وفهمه لنبض الشارع، ويعرف أيضاً أن مهمته لن تقتصر على التصميم والإبداع، وبأنه سيتدخل في كل صغيرة وكبيرة بما في ذلك تصميم المحلات وخلق صورة جديدة وشاملة للدار.
جدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها المصمم مع مجموعة «إل في آم آش» حيث سبق له ذلك عندما كان مصمماً في القسم الرجالي بـ«ديور» بين عامي 2000 و2007. ورغم أنه غادرها في ظروف غامضة بين قائل إنه أراد إطلاق خط خاص به وقائل إنه أراد تصميم أزياء للمرأة أيضاً، فإن الكل يتفق أنه ترك بصمته واضحة فيها إلى الآن. فهو الذي روج للتصاميم الرشيقة، مثل السترات المحددة على الصدر والبنطلونات الضيقة التي تستحضر أسلوب مغنيي «الروك أند رول»، مُحفزاً كثيراً من الرجال على إنقاص أوزانهم حتى يستمتعوا بها. منهم طبعاً المصمم كارل لاغرفيلد الذي صرح بذلك في أكثر من مناسبة. برنار أرنو يعرف هذا الأمر تماماً من خلال تعامله المباشر معه أو من خلال متابعته له عندما عمل في دار «إيف سان لوران»، وبالتالي لا بد أنه عمل قدم كل الإغراءات اللازمة لكي يعود إلى أحضان المجموعة مرة ثانية، كما قدم عدة تنازلات، منها قبوله أن يبقى هادي سليمان في لوس أنجليس عوض باريس حيث توجد معامل وورش الدار.
المتتبع لمسيرة هادي سليمان يلاحظ أنه كلما غادر داراً عاد إليها بعد سنوات، وبشروطه. ففي بداياته وقبل «ديور أوم» عمل مع «إيف سان لوران» التي عاد إليها في عام 2012 محققاً لها طفرة غير مسبوقة. صحيح أنه قسم عالم الموضة بين معجب بأسلوبه الشبابي المنطلق ورافض له على أساس أنه حاول التملص من إرث المؤسس إيف سان لوران، إلا أن أرقام المبيعات كانت في صالحه.
فقد تضاعفت أرباح الدار في عام 2014 لتصل إلى 707 ملايين يورو، أي ما يعادل 787 مليون دولار مقارنة بـ353 مليون يورو في عام 2011. رغم هذا النجاح، قرر تركها في عام 2016 في ظروف قال عنها البعض إنها لم تكن ودية بسبب تضارب وجهات النظر بينه وبين فرنسوا هنري بينو، مالك «كيرينغ» المجموعة التي تنضوي تحتها «إيف سان لوران».
دخوله «سيلين» له دلالات كثيرة أهمها أن الدار تريد أن تفتح صفحة جديدة تخاطب من خلالها الجيل الجديد من الجنسين بكل الوسائل، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني وغيرها، وهو ما يُتقنه جيداً رغم أنف النقاد.

إلى أين؟

> بعض الشائعات تقول إنها قد تلتحق بدار «بيربري». فهذه الأخيرة فقدت هي الأخرى مصممها الفني كريستوفر بايلي، الذي أعلن استقالته في نهاية العام الماضي. طبعاً قد تكون المسألة مجرد شائعة لأنه لا دار «بيربري» ولا فيبي فيلو أكدتا الخبر، وإن يتمنى العديد أن تتحول الإشاعة إلى واقع. فـ«بيربري» دار بريطانية، مقرها الرئيسي بلندن، وهذا يعني أنها لن تضطر للسفر إلى باريس كل أسبوع أو شهر، وهو ما كانت تشتكي منه. كما أن علاقتها بالرئيس التنفيذي الجديد لـ«بيربري» ماركو غوبيتي جيدة جداً، حيث شكلا مع بعض ثنائياً ناجحاً قبل أن يغادر «سيلين» إلى «بيربري» في بداية العام الماضي.
هو بدوره يحتاج لمصمم مثلها يستطيع أن يُطبق رؤيته واستراتيجيته الجديدة، التي أعلنها منذ بضعة أشهر، وتتمثل في رغبته أن يجعل من «بيربري» دار أزياء رفيعة، برفع أسعار منتجاتها.
قراره هذا، أصاب المستثمرين بالخوف، لا سيما أنهم يتذكرون أن دار «مالبوري» حاولت تطبيق الاستراتيجية ذاتها منذ سنوات وفشلت فشلاً ذريعاً. كانت النتيجة أنها لم تستطع استقطاب زبونات جديدات، بل العكس، خلقت فجوة واسعة بينها وبين زبوناتها القدامى. ماركو غوبيتي متشبث برأيه ومقتنع بأن التجربتين مختلفتان، إلا أنه يحتاج إلى دعم معنوي وفعلي يتمثل في مصمم يفهمه جيداً ويشكل معه فريقاً متماسكاً وناجحاً.
أوساط الموضة تتمنى أن تكون فيبي فيلو هي السند الذي يتكئ عليه، حتى لا تغيب عن الساحة طويلاً، خصوصاً أن التجارب السابقة تشير إلى أنها لا تتسرع وتأخذ وقتها قبل أن تأخذ أي خطوة. فعندما تركت دار «كلوي» مثلاً أخذت إجازة عامين تقريباً لتستمتع بعائلتها قبل أن تلتحق بدار «سيلين». الآن، وبحُكم عقدها مع الدار الفرنسية لا بد أنها تخضع للشروط نفسها التي تنصها عقود المصممين عموماً، وتشترط عدم عملهم في مجال مماثل أو مع دار أزياء منافسة قبل مضي بضعة أشهر أو سنوات.

فيبي فيلو..خاطبت المرأة المثقفة وسعت للارتقاء بالصغيرات

> فيبي فيلو، التي عملت في الدار لـ10 سنوات قبل أن تستقيل في نهاية العام الماضي، كانت في المقابل تخاطب امرأة مثقفة وناضجة إلى حد ما، ولا يستطيع أحد، بمن فيهم برنار أرنو، إنكار ما قدمته للدار من نجاحات تجارية وفنية.
ومع ذلك، وقبل أن ينتهي عام 2017 بأسابيع قليلة أعلنت استقالتها من دون أن تحدد وجهتها الجديدة. عاشقات أسلوبها أصبن بخيبة أمل، لأنها خلال العشر سنوات التي قضتها فيها، رسخت مكانتها كمصممة مؤثرة. وصفتها كانت التعمق في شخصية الدار واحترام رموزها وفي الوقت ذاته ضخها بأسلوب خاص ومعاصر. وهذا تحديداً ما جعل اسم «سيلين» لصيقاً بالمرأة العصرية، سواءً كانت فتاة صغيرة تتطلع للحصول على حقيبة يد هندسية أو حذاء غريب التصميم، أو سيدة أعمال تعشق بنطلوناتها ومعاطفها وغيرها من القطع التي تتسم بالعصرية والعملية الوظيفية في الوقت ذاته. قوة فيلو لم تكن احترام ما تريده المرأة فحسب، بل ترجمته في أرض الواقع بأسلوب يجمع النُضج بالابتكار.
عندما تسلمت مقاليد دار «كلوي» بعد استقالة صديقتها ستيلا ماكارتني في عام 2001، لم تتبع الأسلوب القديم نفسه، واعتمدت لغة شبابية لتخاطب جيل بنات العشرينات. فككت الفساتين المنسدلة وخلصتها من إيحاءاتها الرومانسية لتكتسب صورة عصرية أكثر هندسية. وهكذا أصبحت «سيلين» في عهدها أكثر حداثة تعكس طموحات وذوق امرأة واثقة وقوية بغض النظر عن عمرها ومكانتها.
فجأة أصبح الكل يريد أن يلبس «سيلين» لأنهم بذلك يُثبتون أنهم ينتمون إلى نادٍ يفهم الموضة ويتذوق جمالياتها. كانت جريئة منذ أول تشكيلة، حيث رفعت شعار «المينيماليزم» وأن البساطة أهم من التعقيدات، الأمر الذي جعل بنات جنسها يشعرن بأنها فهمت متطلباتهن كأمهات وسيدات أعمال لهن مسؤوليات متعددة لا يردنها أن تؤثر على راحتهن ولا على أناقتهن. أكثر ما جذب الانتباه في هذه التشكيلة جاكيتات «سافاري» باللون الكاكي، التي لا تزال من القطع التي تتكرر في عروضها دائماً بشكل أو بلون جديد. لعبت أيضاً بطول الفساتين والمعاطف، وبالأحجام والمفهوم الرجولي والأنثوي، إذ فككت مثلاً القميص الرجالي وقدمته للمرأة بأشكال وأطوال متنوعة ومثيرة لتؤكد للعالم أنها تنتمي إلى نوع نادر من المصممين لهم القدرة على التأثير على الذوق العام وتحديد توجهات الموضة. ليس هذا فحسب، بل تفوقت على معظمهم بقدرتها على جعل الغريب والنشاز يبدو أنيقاً ومرغوباً فيه، لا سيما فيما يتعلق بأشكال الأحذية التي قدمتها طوال 10 سنوات. لم تكن أنيقة بالمفهوم التقليدي ومع ذلك لمست وتراً حساساً لدى عشاق الموضة.
ففي عرضها لعام 2016، قدمت أحذية وظيفية للغاية من دون كعوب، مع فساتين أنثوية خفيفة مزينة بحواشٍ من الساتان. وفي عام 2013 أرسلت العارضات على المنصة بصنادل أثارت كثيراً من اللغط، لكن كان لها الفضل في إخراج الدار من رسميتها وكلاسيكيتها الباريسية المألوفة وحقنها بجرعة شبابية مستقاة من الشارع. فجأة صغُرت امرأة «سيلين» وأصبحت شابة تتسلطن في ساحة الموضة. بعد أن أصبحت الحقائب والأحذية الدجاجة التي تبيض ذهباً للدار، توالى تركيزها عليهما. في تشكيلتها لربيع وصيف 2015 مثلاً قدمت أحذية بكعوب معوجة بألوان مثل الأصفر المستردي والأحمر القاني والذهبي والأبيض. لم تكن خفيفة على النظر، لكنها كانت خفيفة في المشي كونها مصنوعة من «النابا» أجود أنواع الجلود. هذه الأحذية أصبحت مطلب كل أنيقة وشابة تريد معانقة الموضة. ومع ذلك سيبقى إرثها هو حذاء أديداس «ستان سميث» الذي منحته بُعداً جمالياً اكتسح شوارع الموضة وتبنته المرأة مع فساتينها كما مع بنطلون الجينز. وهكذا كما أقبلت المرأة الأربعينية على تصاميمها أقبلت الفتيات الصغيرات على إكسسواراتها، لا سيما أنها نجحت في أن تطرح عدة حقائب ناجحة تجارياً مثل حقيبة «بادينغتون» التي كانت حلم كل فتاة تقريباً، وحقائب «ذي فانتوم» و«ترابيز أند تريو» وغيرها.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.