كيري يدعو عباس إلى «الصمود» على أمل ألا يبقى ترمب طويلاً

الوزير الأميركي السابق يطالب بـ «خطة سلام خاصة»... والخارجية الفلسطينية تعتبر بنس «صهيونياً»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
TT

كيري يدعو عباس إلى «الصمود» على أمل ألا يبقى ترمب طويلاً

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)

طلب وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تقديم خطة سلام خاصة به ومعقولة، من أجل المساعدة في حشد دعم دولي لها، ناصحاً أبو مازن بألا يستسلم للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، على أمل ألا يبقى في منصبه أكثر من عام.
ونقل كيري رسالته لعباس خلال لقاء سرّي ومطوّل جمعه بحسين الآغا، أثناء لقائهما في لندن.
والآغا أكاديمي لبناني مقيم في لندن، ومقرب من الرئيس عباس، وارتبط اسمه بمحادثات سرية وموازية سابقة جرت في لندن عام 2013 مع إسحاق مولخو، المبعوث الخاص السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك بمفاوضات أخرى جرت بين عامَي 1993 - 1995 مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين، الذي كان له دور كبير في اتفاق أوسلو.
وطلب كيري من الآغا نقل رسالة إلى عباس، بأن يثبت على موقفه ولا ينكسر أو يستسلم أمام ترمب، أو يتنازل عن موقفه أمام الضغوط التي تمارسها إدارته، ويحاول أن يشتري الوقت.
وأبلغ الآغا الرئيس عباس برسالة كيري، واصفا إياه بشخص حيوي ومتعطش للمساعدة في تحقيق السلام.
وعرض كيري مساعدته في حشد رأي عام دولي من أجل مساعدة الفلسطينيين على صنع السلام، قائلاً للآغا، إنه «ربما حان الوقت ليحدد الفلسطينيون مبادئ وأسس السلام الخاص بهم، وأن يقدموا خطة إيجابية مقبولة».
ووعد كيري باستخدام علاقاته كافة وجميع قدراته لحشد دعم للخطة الجديدة، بما يشمل دولاً أوروبية وعربية وبقية المجتمع الدولي.
وطلب كيري من الآغا إبلاغ عباس بأن يتوقف عن مهاجمة الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية، وأن يركز فقط على ترمب باعتباره الشخص الوحيد المسؤول عن هذا الوضع.
ونشرت صحيفة «معاريف» تقريراً قالت فيه إن كيري استخدم عبارات مهينة في وصف ترمب.
وقال كيري إن الوضع الحالي يحتاج إلى الصبر والمثابرة لاجتياز هذه الفترة، معبراً عن رأيه بأن ثمة فرصةً ألا يكون ترمب في البيت الأبيض في غضون عام.
وتحدث كيري عن أن مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية وأجهزة الاستخبارات والأمن، وحتى أوساط في الحزب الجمهوري، غير راضين عن الطريقة التي يقود بها ترمب الولايات المتحدة.
وفاجأ كيري ضيفه الآغا عندما قال له إنه يفحص إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية في عام 2020. وعندما سأله الآغا عن سنِّه المتقدمة، أجاب كيري إنه ليس أكبر بكثير من ترمب.
ورسالة كيري الذي كان وزير خارجية إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، جاءت في وقت انقطعت فيه الاتصالات بشكل كامل بين واشنطن والسلطة الفلسطينية بعد اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويسعى عباس الآن، لإطلاق مسار سياسي جديد يقوم على آلية دولية تكون الولايات المتحدة الأميركية جزءاً منها، فقط وليست وسيطاً وحيداً.
ويريد عباس إقامة إطار عمل دولي متعدد، مكوّن من 5 أو 7 دول تدخل في صلب عملية سياسية مع الفلسطينيين والإسرائيليين، على غرار 5 زائد 1 التي وضعت اتفاق النووي الإيراني.
وبدأ عباس العمل على هذا المسار منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. وقال في أكثر من مناسبة، إنه لن يقبل بالولايات المتحدة بعد ذلك وسيطاً للعملية السياسية.
وأكد المجلس المركزي لمنظمة التحرير رفضه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى المدينة، وقال إن الولايات المتحدة فقدت أهليتها لرعاية عملية السلام.
وزاد التوتر بين واشنطن والسلطة الفلسطينية أخيراً، بسبب انضمام السلطة لمؤسسات دولية، ورفض عباس استقبال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، وقطع الولايات المتحدة مساعدات مخصصة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
واتهمت السلطة الفلسطينية أمس نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بأنه مسيحي صهيوني.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان رسمي: «بنس يُمثِّل المسيحية الصهيونية والكنيسة الأنجيليكية التبشيرية التي تؤمن بعودة المسيح، وتعتقد أن عودته لن تتحقق قبل وجوب سيطرة دولة إسرائيل وتسيّدها، وأن تكون القدس عاصمة لها». مضيفة: «هذا المنطق المسياني التبشيري هو الذي وقف خلف قرار الرئيس ترمب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، لاعتقاد التيار المسيحي المحافظ، الذي يمثله بنس، بأن ذلك سوف يُسرع في عودة المسيح».
واستشهدت الوزارة بخطاب بنس أمام الكنيست الإسرائيلي، عندما تعهد بافتتاح السفارة الأميركية بالقدس قبل نهاية العام الحالي، وقال إن ترمب «صنع التاريخ وصحح خطأً استمر 70 عاماً باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل».
وقالت الخارجية: «خطاب نائب الرئيس الأميركي خطاب تبشيري يخرج من واعظ دين، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصهيونية ومتشرب لمفاهيم عقائدية مليئة بالعنصرية والكراهية للآخرين».
وتابعت الخارجية: «ما دامت هذه قناعة بنس الدينية، وهو الذي يُعرف نفسه على أنه شخص مسيحي محافظ ينتمي إلى التيار الأكثر يمينيةً في الحزب الجمهوري، فهو يعتقد أنه بهذا الاعتراف قد خدم رسالته الدينية وقناعته. وما دام هذا الشخص جزءاً من صانعي القرار في البيت الأبيض، فسوف يواصل تثبيت أركان هذه القناعات الدينية المتزمتة، المرتبطة بتفوق إسرائيل وهيمنتها على المنطقة، بما فيها السيطرة المطلقة على مدينة القدس. إذن، مشكلتنا ليست في أن الرئيس الأميركي ترمب قد أخذ قراراً سياسياً وحسب، إنما من يمثل حلقة صنع القرار الضيقة في البيت الأبيض، المكوَّنة من عناصر تنتمي للتيار المسيحي الصهيوني، وعناصر يهودية مناصرة لتوجهات اليمين المتطرف في إسرائيل وداعمة للحركة الاستيطانية الاستعمارية. وعليه يُمثل قرار ترمب الأخير نتاجاً طبيعياً لهذا الضغط الصهيوني ببعده المسيحي، أو ببعده اليهودي. فالمشكلة هنا تتركز في التلاقي بين مكونات هذه الحلقة الضيقة وتشكيلة هذه الإدارة وعلاقاتها بالأرض المقدسة التي هي أرض دولة فلسطين، نافيةً وجودَ الآخر، أي الفلسطيني، لأنها لا تراه ضمن هذه الرؤية الصهيونية التبشيرية المسيحية، كما أنها لا تراه ضمن الرؤية الصهيونية اليهودية الاستيطانية الاستعمارية».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.