أثارت حالة إلغاء شركة سعودية طرحها العام للاكتتاب أمام المستثمرين في السوق المالية السعودية، التساؤل حيال سلبية مثل هذه الخطوات من إيجابيتها، لاسيما بعد أن تكون قد تجهزت السوق لاستقبال هذه الشركة، حيث يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن عملية التأجيل تحمل خياري القبول والرفض وفقا للسبب وراء ذلك.
وأشار المختصون الماليون الى أن عمليات التأجيل أو الإلغاء للاكتتاب العام عائدة إلى طبيعة الظرف المحيط بالاكتتاب، وبالتالي العودة عن الطرح العام يمثل جانبا إيجابيا في حالة كان المسبب سلبيا، فيما سيكون سلبيا حين تكون الشركة قوية وواعدة ولا تشكو من إشكالية فنية أو مالية.
وشهدت السوق المالية مؤخرا موافقة مجلس هيئة السوق المالية على طلب شركة «أسترا» للغذاء، وهي شركة غذائية متكاملة الخدمات، إلغاء طرح أسهمها للاكتتاب العام المفترض أن يبدأ الأسبوع المنقضي، في حالة هي الأولى من نوعها في السوق المالية.
وأشارت الهيئة إلى صعوبة قدرة الشركة ومستشارها المالي على تأكيد صحة التطلعات والتقديرات المستقبلية للشركة، خاصة في الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة، موضحة إن هذا الظرف يحد كذلك من قدرة الشركة ومستشارها المالي على دعم تقييم الشركة المقترح.
وأفاد عبد الله البراك، محلل مالي سعودي، بأن عملية الانسحاب أو التأجيل للطرح العام تخضع لظروف كل شركة على حده عن الشركة الأخرى وليس بالضرورة أن تكون سلبية، ولكن ربما لأسباب منها مثلا قناعات تختص بالشركة والملاك الرئيسيين، مما يجعلهم يفضلون التأني أو الانسحاب الكلي في هذه الفترة الزمنية.
وشدد البراك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أنه لا بد من فهم طبيعة سوق المال والطرح العام للمكتتبين المتمثلة في أن السوق هي وسيلة وليست غاية، تهدف للحصول على أكثر مصادر تمويل، وبالتالي قدرة الشركة وفقا لتنبؤات نشاطها ونجاحاتها، من مواصلة مشوار تحقيق الربح وخدمة القطاع، بآلية انتقال من الملكية الخاصة لأفراد أو عوائل إلى ملكية عامة بمشاركة آحاد الناس ومن ثم تداول السهم بشكل يومي في السوق المالية المحلية.
ووفقا لهذا، يؤكد البراك: ربما تكون هناك أسباب عديدة غير فنية، تعود إلى تفضيل إعادة الدراسة بعد عمليات التقييم المتواصلة، مشيرا إلى أن التقييم النهائي للسعر المقدم يكون غير مقنع للملاك نتيجة قناعاتهم بقدرات الشركة وإمكانياتها في التطور وتحقيق العوائد، مما يجعل ملاك الشركة يفضلون الانسحاب عن الطرح العام.
وطالب البراك بضرورة أن تخضع الشركات المتقدمة إلى عمليات تقييم مالي عالية المستوى، وألا يقتصر على الإفصاح عن بيانات الشركة المالية لآخر ثلاث سنوات، بل لا بد أن تستعرض فترات تاريخية تستحق معها أن يستطيع المشتري قراءة ماضي الشركة وطريقة تطورها وتحقيق نجاحاتها في نشاطها الاقتصادي، مفيدا بأن الطرح العام والإدراج يعني مكاسب مهولة لملاك الشركات الرئيسيين بخلاف علاوة الإصدار. وقال البراك: "ستصبح أمام الشركة الفرصة مواتية لتسهيل عمليات الاقتراض والتمويل"، مضيفا أن للشركات في المقابل الحق في ما تراه ملائما لتقييم سعرها، لاسيما بعد أن استطاعت تكوين قدرات وإمكانيات وخبرات مضمونة النجاح في الجوانب الإدارية والتسويقية والتشغيلية، إضافة إلى قيمة الأصول وربحية السهم.
وعاد البراك للتأكيد على أن هناك شركات لم توفق في الطرح بعد انفضاض متعهدي التغطية، الملتزمين بشراء الأسهم في حال عدم تغطية الاكتتاب العام لعملية الشراء، مؤملا في فشل إحدى الشركات لضرورة أن تعيش سوق الأسهم المحلية نموذجا واحدا يمكن أن يدفع بمتعهدي التغطية إلى التريث وعدم الدفع بالشركات الفاشلة في سوق المال المحلي.
وكانت السوق المالية السعودية قد شهدت فيما سبق حادثة مشابهة تمثلت في إعلان شركة عجلان وإخوانه، أكبر موزع ومصنع للأشمغة في المنطقة العربية، تأجيل الاكتتاب في ثلاثين في المائة من أسهمها، في نيسان (أبريل) 2006 إلى موعد لاحق، لم يتحدد حتى هذه اللحظة.
إلى ذلك، أشار إبراهيم الربيش، وهو محلل مالي، الى أنه لا بد من التعامل مع حالات التأجيل أو الإلغاء بنظرة إيجابية لاسيما في ظل وجود شركات تم الاكتتاب فيها بالقيمة الاسمية وعلاوة الإصدار، ولم تأت وفق التطلعات، بل بعضها لا يزال يعاني من مشاكل عديدة.
ويرجح الربيش في حديثه لـ«الشرق الأوسط» حول التأجيل أو الإلغاء، بأنها حالة إيجابية لكل الأطراف المشاركة في عملية الطرح (الشركة بملاكها، المنظم المتمثل في هيئة السوق المالية باعتباره المصرح والمرخص بالطرح العام، والمشترون وهم المتداولون والمستثمرون)، حيث أن الطرح وفقا للظروف التي ربما كانت الشركة ترغب بسببها في الانسحاب أو التأجيل، قد تنعكس سلبا على الأداء والتشغيل، ومن ثم يقع المحظور للمستثمرين وكذا المتداول في مدة ربما تكون قصيرة المدى.
ويرى الربيش أن هناك مسببات كثيرة للتأجيلات الماضية، أبرزها يكمن في خلل نتيجة الدراسات والاستشارات المقدمة حول المبالغ المنتظرة من الطرح وعلاقتها برأسمال الشركة والخطط المستقبلية والاستيفاء، مستبعدا في الوقت ذاته أن تكون الأسباب فنية متعلقة بإشكاليات إنتاجية أو تسويقية وغيرها.
«إلغاء» أو«تأجيل» الاكتتاب العام للشركات السعودية.. خيار مقبول بصيغة الرفض
خبراء ماليون يطالبون في حديث لـ«الشرق الأوسط» باستقراء تاريخي للبيانات المالية لأكثر من ثلاث سنوات
مطالب بمزيد من ضبط إدراج الشركات في السوق المالية السعودية (تصوير: خالد الخميس)
«إلغاء» أو«تأجيل» الاكتتاب العام للشركات السعودية.. خيار مقبول بصيغة الرفض
مطالب بمزيد من ضبط إدراج الشركات في السوق المالية السعودية (تصوير: خالد الخميس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



