احتياطات تونس من النقد الأجنبي تتراجع لأقل مستوى منذ 15 عاماً

تغطي أقل من 3 أشهر من الواردات

TT

احتياطات تونس من النقد الأجنبي تتراجع لأقل مستوى منذ 15 عاماً

تراجعت احتياطات النقد الأجنبي في تونس إلى أقل مستوياتها منذ 15 عاماً، لتصبح الحصيلة الاحتياطية من العملات الصعبة عند مستوى أقل من الحد الذي يغطي ثلاثة أشهر من الواردات.
وقال البنك المركزي التونسي، أمس: إن احتياطات النقد الأجنبي بلغت في يناير (كانون الثاني) الحالي 12.3 مليار دينار، لتغطي 89 يوماً من الواردات بعد أن كانت تغطي واردات 106 أيام قبل عام.
وتعاني تونس من تفاقم العجز التجاري، الذي مثل ضغوطاً قوية على موارد البلاد من العملة الصعبة. وبحسب بيانات المركزي المعلنة، أمس، فقد ارتفع العجز التجاري للبلاد إلى 15.5 مليار دينار في نهاية 2017 وهو مستوى قياسي في تاريخ المؤشر.
وتواجه تونس ضغوطاً من المقرضين الدوليين لتطبيق إجراءات تقشفية للحد من تفاقم الوضع المالي، لكن في الوقت ذاته تشهد البلاد احتجاجات شعبية ضد غلاء المعيشة تعيد للأذهان ذكرى الثورة على الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل نحو سبعة أعوام.
ورفعت ميزانية 2018 الضرائب على السيارات والمشروبات الكحولية والاتصالات الهاتفية والإنترنت وأسعار الفنادق، وغيرها.
كما شملت الميزانية رفع الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المستوردة، مثل مستحضرات التجميل، وبعض المنتجات الزراعية؛ وذلك لخفض العجز التجاري.
وسجل اليورو هذا الشهر تراجعاً قياسياً أمام اليورو، حيث بلغ سعر صرف العملة الأوروبية 3.011 دينار لليورو لأول مرة، وذلك رغم تعليمات البنك المركزي العام الماضي للبنوك بالتوقف عن منح القروض لمستوردي السلع غير الضرورية.
كما علقت تونس العمل باتفاقية التبادل التجاري الحر مع تركيا لمدة خمس سنوات بعد أن اتضح أن الصادرات التركية أضرت كثيراً بالمؤسسات التونسية الصغرى والمتوسطة، وبخاصة في مجالي الملابس والنسيج.
وقال المحلل الاقتصادي، عز الدين سعيدان لوكالة «رويترز»: «هذا المستوى من الاحتياطي خطير، وقد يضع تونس أمام صعوبات في استيراد الغذاء والأدوية والمحروقات، وربما أيضاً في خلاص الديون الأجنبية المرتفعة». وأضاف أنه أمر مقلق لبلد يستعد للخروج إلى السوق المالية العالمية هذا العام لإصدار سندات بقيمة مليار دولار.
كان البرلمان التونسي وافق أول من أمس على خطة للبنك المركزي لبيع سندات بقيمة مليار دولار للمساعدة في تمويل ميزانية 2018 في النصف الثاني من مارس (آذار) المقبل.
وترتبط تونس باتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، أبرمته في 2016 بقيمة 2.8 مليار دولار، لدعم الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، وفي أبريل (نيسان) الماضي وافق الصندوق على إرسال شريحة متأخرة من هذا القرض، بقيمة 320 مليون دولار، بشرط زيادة عائدات الدولة من الضرائب وتقليص فاتورة الأجور الحكومية وتخفيض دعم الوقود. وتتوقع الحكومة التونسية أن يهبط عجز الميزانية إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، من نحو 6 في المائة متوقعة في 2017. وتهدف تونس لزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 3 في المائة هذا العام من 2.3 في المائة العام الماضي.
زيارة سعودية لتعزيز التعاون
وبدأ أمس وفد اقتصادي سعودي يضم 20 رجل أعمال سعودياً، وممثلي مؤسسات ينشطون في عدد من القطاعات الفلاحية والصناعية والسياحية والصحية والتجارية، في زيارة إلى تونس بهدف الوقوف على فرص الاستثمار المتاحة وبعث مشروعات مشتركة بين البلدين.
ويرأس هذا الوفد سليمان العييري، رئيس مجلس الأعمال السعودي - التونسي الذي التقى أمس زياد العذاري، وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، وأكد على ضرورة الاستفادة من مزايا الاستثمار المتوفرة في تونس بما من شأنه أن يؤسس لتكامل مشترك يفتح للجانبين آفاقاً رحبة لتطوير الاستثمارات.
وكان البلدين قد وقعا خلال اجتماع الدورة التاسعة للجنة المشتركة التونسية السعودية المنعقدة خلال شهر يوليو (تموز) 2017على 8 اتفاقيات في عدة مجالات؛ مما مثل وفق مسؤولين تونسيين «تتويجاً لأشهر من العمل المشترك منذ انعقاد المنتدى الدولي للاستثمار (تونس 2020) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016».
وتشمل تلك الاتفاقيات مذكرة تفاهم بين تونس والصندوق السعودي للتنمية حول برنامج للصادرات يتم بموجبه تصدير سلع وخدمات لفائدة مشروعات حكومية في تونس بمبلغ إجمالي قدره 200 مليون دولار.
وتم التوقيع أيضاً على برنامج عمل مشترك بين الهيئة العامة السعودية للاستثمار ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي التونسية (هيكل حكومي)، واتفاقية هبة لتمويل مشروع مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة القيروان بقيمة 85 مليون دولار، إضافة إلى اتفاقية لتمويل مشروع ترميم مسجد عقبة بن نافع والمدينة القديمة بالقيروان بقيمة 15 مليون دولار، واتفاقية قرض للمساهمة في تمويل مشروع السكن الاجتماعي (المرحلة الثانية) بقيمة 85 مليون دولار بين تونس والصندوق السعودي للتنمية، كما أقرت اللجنة المشتركة بين البلدين إنشاء صندوق استثماري مشترك.
ويقدر حجم التبادل التجاري بين تونس والسعودية بنحو 320 مليون دولار، وهو رقم قابل للتحسن بالنظر للإمكانيات الاقتصادية العريضة للبلدين، في حين أن حجم الاستثمارات المشتركة يبلغ نحو 45 مليون دولار. وألغت تونس منذ سنة 2012 نظام التأشيرات على السعوديين، في مسعى لجلب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات، وتبسيط الإجراءات أمام السياح السعوديين.
تمويل إضافي من البنك الأفريقي
وتحتاج تونس إلى قروض بثلاثة مليارات دولار لتمويل ميزانيتها البالغة 36 مليار دينار (14.7 مليار دولار) في 2018.
وأعلن البنك الأفريقي للتنمية مؤخراً عن منح تونس تمويلات إضافية بقيمة 462 مليون دولار(نحو 1140 مليون دينار تونسي) ستوجه لدعم ميزانية الدولة خلال السنة الحالية ولتمويل مجموعة من المشروعات التنمية خاصة في مجالات معالجة المياه والكهرباء والتنمية الفلاحية المندمجة ودعم القطاع الخاص.
وكان البنك ذاته، قد منح تونس مبلغاً مقارباً خلال السنة الماضية خصص كذلك لتنفيذ مشروعات في قطاعات الفلاحة وتكنولوجيات الاتصال والبنية التحتية والتعليم ودعم ميزانية الدولة.
وكان البنك الأفريقي للتنمية قد أعلن عن استراتيجية لدعم البنوك التونسية العمومية والخاصة من 2017 إلى 2019 بهدف تطوير قطاع الصناعة وتحسين ظروف المعيشة في تونس وبخاصة في المناطق المهمشة، وخصص لهذا الغرض نحو ملياري دولار لمشروعات التنمية في تونس.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».