دليلك إلى وجهات سياحية غير عادية في 2018

مواقع تبقى في الذاكرة لم يعهدها السائح من قبل

البرتغال من بين الوجهات المميزة هذا العام
البرتغال من بين الوجهات المميزة هذا العام
TT

دليلك إلى وجهات سياحية غير عادية في 2018

البرتغال من بين الوجهات المميزة هذا العام
البرتغال من بين الوجهات المميزة هذا العام

مع بدايات عام 2018 يبحث كثير من السياح عن مواقع جديدة للزيارة، بعيدا عن الوجهات المألوفة التي يزورها ملايين السياح سنويا مثل فرنسا وإسبانيا في أوروبا وفلوريدا في الولايات المتحدة. وينتمي هؤلاء إلى نخبة زارت بالفعل معظم أنحاء العالم وتبحث عن مواقع غير عادية تبقى معهم في الذاكرة. وهم يعرفون جيدا أنه كلما زادت أسفار السياحة، زادت القناعة بأن هناك مزيدا من المعالم التي ينبغي زيارتها، وكثيرا من المواقع التي يتعين استكشافها. وهم بالتأكيد لا يريدون رحلة سياحية معهودة مثل الملايين غيرهم.
ويقترح خبراء السياحة سنويا مزيدا من الوجهات غير العادية عبر شركات ومواقع سياحية مثل «إير بي إن بي» و«لونلي بلانيت» و«تريب آدفايزر» كما يوجد كثير من المقترحات التي يقدمها المغامرون من السياح أنفسهم ويحكون فيها عن تجاربهم الخاصة.
وتشترك هذه الوجهات في أنها غير معروفة لمعظم السياح، وهي مرشحة لأن تبقى كذلك خلال العام الحالي، مما يجعلها وجهات مثالية لمن يريد أن يتجنب الزحام السياحي ليجد نفسه في مواقع خلابة بها القليل من الزوار.
ولا يعني اختيار سياحة غير عادية الذهاب إلى أقاصي الأرض وإن كان هذا واردا، فبعض هذه الوجهات يوجد في أوروبا وأفريقيا، وهي مناطق قريبة من الشرق الأوسط. ويمكن عبر حسن الاختيار التركيز على الوجهات منخفضة الأخطار، وخصوصا خطر الإرهاب، مع العلم بأن مخاطر الإرهاب، وفقا لوزارة الخارجية البريطانية، تعد عالية في دول مثل إسبانيا وفرنسا.
وفي هذه المناطق غير العادية يتعين اتخاذ بعض الحرص وترتيب السفر عبر شركات معروفة واتباع إرشاداتها الخاصة بالسلامة والتقاليد المحلية. ويجب تنويع أدوات الإنفاق وعدم الاعتماد على بطاقات الصرف أو النقد وحدهما. والأفضل في كل الحالات عدم اصطحاب أغراض ثمينة أو إلكترونيات أو مجوهرات يمكن أن تلفت أنظار اللصوص.
هذه النخبة لسياح 2018 مختارة من كثير من المصادر وتوفر وجهات سفر لم يعهدها المسافر العربي من قبل، وهي تشمل:
> جيبوتي: وهي تقع ضمن العشر الأول هذا العام في لائحة «لونلي بلانيت»: وكان الاختيار مفاجأة لكثير من الأوروبيين، لأن منظمات حقوق الإنسان لا تعد جيبوتي من أفضل مواقع في هذا المجال. ولكن «لونلي بلانيت» تؤكد أنها لا تتدخل في السياسات المحلية وتعتقد أن تشجيع السياحة إلى وجهة أفريقية مغمورة مثل جيبوتي يمكنه أن يحسن الأحوال المعيشية فيها. ويأتي ذلك عن طريق دعم الصناعات المحلية والاختلاط بأهل البلاد. ويأتي هذا الاختيار أيضا بناء على تجارب إيجابية قام بها سياح في العام الماضي. وهي بالفعل صناعة ناشئة في جيبوتي حيث زارها في العام الماضي 73 ألف سائح. وهي توفر الشواطئ النظيفة والجزر شبه الشاغرة والطقس المعتدل والشعاب المرجانية ونشاطات الإبحار والغوص والسباحة والصيد وخوض رحلات الأدغال. وهي تحتوي على بعض البراكين النشطة وعلى محميات طبيعية. ويقبل السياح على جيبوتي من فرنسا وبقية الدول الأوروبية مع نسبة من سياح منطقة الخليج ومن إثيوبيا.
ومن المعالم التي تجذب السياح مسجد تادجورا، وهو الأقدم تاريخيا في منطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى مدينة جيبوتي وشاطئ لويادا السياحي وجزر موشي وماسكالي. ويمكن القيام برحلات بحرية قرب مضيق باب المندب لمشاهدة الحيتان وأسماك القرش. ويمكن التحدث باللغة العربية التي تنتشر بالإضافة إلى الفرنسية والإنجليزية. ويجب الالتزام بالتقاليد الإسلامية المحافظة خصوصا فيما يتعلق بملابس السيدات. كما يجب التحصين ضد بعض الأمراض الاستوائية.
> كوبا: على الرغم من نمو صناعة السياحة في كوبا إلى ما يقرب من مليوني سائح سنويا، فإن هناك كثيرا من الوجهات السياحية داخل البلاد التي لم تستكشف بعد. فهناك 253 محمية طبيعية و257 وجهة آثار وطنية، و7 مواقع تراثية مصنفة من منظمة اليونيسكو، و13 حديقة نباتية استوائية. وقبل الثورة الكوبية كانت علاقات كوبا مع الولايات المتحدة وثيقة، وتدفق عليها الاستثمار الصناعي الذي ما زالت آثاره تظهر في السيارات الأميركية الكلاسيكية التي تعتمد عليها البلاد. ولكن العلاقات تأزمت بعد تأميم الأعمال والشركات، وتعرضت كوبا لفترة مقاطعة طويلة وحظر على السفر إليها. ولكن العلاقات في السنوات الأخيرة تحسنت مع أوروبا والولايات المتحدة، وعادت أفواج السياحة مرة أخرى، ومعظمها يتوجه إلى السواحل وإلى العاصمة هافانا. وتعد السياحة الآن من مصادر الدخل الرئيسية في البلاد. وتعد كندا من أكبر الدول المصدرة للسياحة إلى كوبا، ويزورها سنويا من كندا ثلث عدد سياحها. وتنفتح كوبا الآن على العالم وتشجع القطاع الخاص فيها وصناعة السياحة على وجه أخص. وعادت العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ عام 2015. ويصل السياح إلى كوبا من جميع أنحاء العالم عبر رحلات جوية منتظمة أو رحلات تشارتر سياحية تهبط في 10 مطارات كوبية. وهناك نسبة عالية من هذه الرحلات تتبع قطاع السياحة العلاجية نظرا لتفوق هذا القطاع في كوبا. ويوفر راوول كاسترو رئيس كوبا الحالي مزيدا من التسهيلات، مثل فتح المناطق التي كانت محظورة سابقا على السياح، والسماح للكوبيين بالإقامة في الفنادق السياحية.
> شاطئ الانتيخو - البرتغال: يذهب ملايين الأوروبيين إلى البرتغال سنويا، ولكن معظمهم يغفل الذهاب إلى شاطئ الانيتخو جنوب العاصمة لشبونة. وهي منطقة طبيعية يقطعها نهر سادو الذي يصب في المحيط الأطلنطي، وبها شواطئ تكون فيما بينها شبه جزيرة ويمكن الوصول إليها بعبّارات بحرية.
ويتمتع القليل من السياح الذين يكتشفون هذه المنطقة برياضات التزلج الشراعي على الماء والغولف ومشاهدة الدلافين والتنزه على الشواطئ. ويمكن زيارة بعض القرى والتعرف على الثقافة المحلية المتأثرة بفترة الحكم العربي في البلاد، وتفقد بعض الآثار الرومانية المنتشرة في المنطقة. وفي المساء؛ يمكن التوجه إلى منطقة كومبورتا حيث المطاعم منتشرة في الأزقة بين محلات بيع الهدايا والمشروبات. ويمكن استئجار سيارة لاستكشاف معالم المنطقة خلال 10 شهور من العام يكون النشاط السياحي خلالها شبه منعدم.
وتزدحم المنطقة بالسياح المحليين من البرتغال خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) من كل عام. وبالمقاييس الأوروبية، تعد المنطقة فقيرة نسبيا ومن الأقل تطورا في أوروبا، وربما كان هذا من أهم جوانب جاذبيتها. وهي منطقة جمال طبيعي، ويطلق عليها البعض اسم «توسكاني البرتغال» نسبة إلى منطقة سياحية إيطالية شهيرة. والسفر إلى المنطقة يشبه العودة بالزمن إلى نصف قرن مضى، خصوصا فيما يتعلق بالهدوء ووقع الحياة الرتيب. وهي منطقة معزولة نسبيا وتحتاج إلى قيادة ساعتين من العاصمة لشبونة أو من مدينة فارو. ولا توجد فنادق فاخرة في المنطقة؛ بل يلجأ السياح إلى بنسيونات صغيرة منتشرة في القرى.
> فاليتا - مالطا: فيما يذهب معظم السياح إلى مالطا من أجل التمتع بالشمس والشواطئ، فإن كثيرا منهم يغفل ما تقدمه العاصمة فاليتا من عوامل جذب سياحية فريدة. وتقدم فاليتا، التي تأسست عام 1565 وبعض أنحاء مالطا معالم تاريخية فريدة تمتد لأكثر من 5 آلاف عام. ولذلك، فهي وجهة سياحية تصلح للزيارة طوال فترات العام؛ حيث السباحة والغوص والرياضات البحرية خلال فترة الصيف وتفقد الآثار وسياحة المدن خلال فصل الشتاء. وهي من أصغر العواصم الأوروبية حجما، لكنها توفر كثيرا من المعالم؛ التي تشمل المتحف الوطني وقصر «روكا بيكولا» الذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى. وهناك أيضا متحف حربي وقلاع وأسوار بحرية. وتعد فاليتا حصنا عسكريا تاريخيا يقع في شبه جزيرة وتصنفه منظمة اليونيسكو ضمن التراث الإنساني، وأفضل وسائل اكتشاف المدينة المشي على الأقدام في زقاقاتها وحدائقها. ولا بد لزائر فاليتا من أن يقضي بعض الوقت في الميناء التاريخي الذي يعد حصنا تاريخيا منيعا. ورغم أنه تأسس منذ القرن السادس عشر، فإنه يتسع الآن لسفن الـ«كروز» والسفن حاملة الحاويات، كما تنتشر آلاف اليخوت في المناطق المحيطة بالميناء. ولعشاق الفن، يوجد في المدينة أيضا متحف الفنون الجميلة الذي يضم لوحات لكبار فناني مالطا وأوروبا يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثاني عشر.
> يوتاه - أميركا: تعد ولاية يوتاه الأميركية من أكثر الولايات الأميركية ثراء بالجمال الطبيعي والمعالم غير العادية، ولكنها لا تحظى إلا بنسبة ضئيلة من السياح بالمقارنة مع ولاية كاليفورنيا المجاورة لها من ناحية الغرب. ويقول أهل الولاية إنها نحتت بالرياح والمياه عبر التاريخ. وهي تضم 5 محميات طبيعية وكثيرا من الجبال. وتعد رحلة بالسيارة في أرجاء يوتاه من أفضل الرحلات السياحية التي يمكن أن يقوم بها زائر لولايات أميركية. وهناك كثير من البحيرات المنتشرة في يوتاه، واكتسبت العاصمة «سولت ليك سيتي» اسمها من إحدى هذه البحيرات. وهي توفر أيضا معالم الحضارة الحديثة في «سولت ليك فالي» حيث دار الأوبرا ومسرح الباليه والمتاحف وقاعات الموسيقى السيمفونية والمطاعم والنوادي الليلية.
وتوفر الطريق السريعة «89» في وسط الولاية فرصة للوحدة والسكينة وسط مشاهد طبيعية صحراوية حادة بين الوديان العميقة والقمم الشاهقة. ويتعمق هذا المشهد في جنوب يوتاه حيث الصخور التي نحتها الزمن إلى أشكال متعددة؛ منها ما يشبه الجسور. وتبقى في الولاية آثار لقبائل نافاهو من الهنود الحمر، ووديان ذات تلال عملاقة طالما ظهرت في أفلام الغرب الأميركية الكلاسيكية. ورحلة إلى ولاية يوتاه هي في الواقع رحلة إلى الخيال الذي يجمع بين تاريخ الغرب الأميركي والطبيعة في أكثر معالمها درامية.


مقالات ذات صلة

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)
الاقتصاد صورة جوية لمحافظة الخفجي (دارة الملك عبد العزيز)

«السيادي» السعودي يطلق شركة لتطوير وجهة ساحلية في الخفجي

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة لتطوير وجهة ساحلية متكاملة في الخفجي، تضم وحدات سكنية وفندقية ومرافق سياحية وتجارية على ثلاث مراحل.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق تعمل بياتريس (28 عاماً) في قيادة قوارب «الجندول» منذ عام (دانييلا سالا)

ذاكرة الماء... نساء يُعِدن تشكيل وجه «البندقية»

تبدو البندقية، تلك المدينة المعلقة فوق الماء، للوهلة الأولى كأنها عصية على التغيير. مدينة تنتمي إلى الماضي بقدر ما تنتمي إلى الحاضر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟

ربما يبدو تغيير الشعار الرسمي من «قم بزيارة برشلونة» إلى «هذه برشلونة» تغييراً بسيطاً، لكن يجسد هذا التحول نقطة انفصال العاصمة الكتالونية عن الإفراط في الدعاية

جيسون هورويتز (برشلونة)

ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟
TT

ماذا تزور في برشلونة؟

ماذا تزور في برشلونة؟

ربما يبدو تغيير الشعار الرسمي من «قم بزيارة برشلونة» إلى «هذه برشلونة» تغييراً بسيطاً، لكن يجسد هذا التحول نقطة انفصال العاصمة الكتالونية عن الإفراط في الدعاية السياحية ورغبتها في جذب الزوار إلى كنوزها الثقافية بشروطها الخاصة. يتفادى الكثير من السكان المحليين المركز التاريخي بسبب حشود السائحين.

ويتصدى المسؤولون بحزم للإيجارات قصيرة الأمد في مواجهة نقص الوحدات السكنية. مع ذلك لم ينته أمر برشلونة بعد، كما سيرى من يتوجهون نحو أحياء مثل غراسيا وإيكزامبل وبوبلينو سعياً وراء الطعام الأصيل لكتالونيا وكثيراً ما يتجاهلون الفن. وتحتفي المدينة خلال العام الحالي بالذكرى المائة لوفاة المعماري أنطوني غاودي، والانتهاء من بناء أبراج كنيسة «ساغرادا فاميليا» الأطول، وهي الكنيسة التي بدأت عملية بنائها عام 1882، وكانت عمل حياته الذي لم ينته، بزيارة البابا ليو الرابع عشر، وقائمة من العروض والفعاليات الخاصة.

يدير جوردي فيلا، طاهٍ بارز من برشلونة، مطعم «ألكيميا» الذي يقدم تجربة تناول طعام ذات طابع تجريبي وتبدأ قائمة التذوق به من 110 يورو أو ما يعادل 129 دولاراً مقابل أربعة أطباق رئيسية في حي سانت أنطوني بمنطقة إيكزامبل. مع ذلك وراء الباب العادي نفسه، وأعلى درج به لمبات معلّقة تتخذ شكل قنديل البحر، وعلى الجهة المقابلة لأرضية فخمة، يوجد مطعم «أل كوستات»، الذي يعدّ بمثابة خطاب حبه لكلاسيكيات كتالونيا. ربما تكون قائمة الطعام، التي تُختار فيها الأصناف بشكل فردي، والتي تتضمن البيض الأومليت وبطاطس الكروكيت، أفضل من «ألكيميا» بالنسبة إلى برشلونة الأصلية. في الداخل يظهر في مقطع مصور لدليل المطبخ الكتالوني للدفاع عن النفس، طهاة يستخدمون الفنون القتالية لمحاربة طبق الرامن والتشيز كيك.

في يونيو (حزيران)، أتى البابا ليو لمباركة كنيسة «ساغرادا فاميليا»، لكن البناء الأساسي الأهم من الكنيسة، والذي يمثل ذروة رؤية غاودي، هو جولة مصحوبة بمرشد لأول أعماله البارزة وهو منزل «كاسا فيسنز» من تصميم غاودي.

وقد صمم المعماري هذا المنزل الريفي في ثمانينات القرن التاسع عشر من أجل مانويل فيسنز إي مونتانير وهو سمسار بورصة ثري. وكان يطلّ على النهر والجبال في غراسيا، التي كانت حينها بلدة مجاورة، وهي الآن حي برشلونة النابض بالحياة. ومع توسع برشلونة، رُصفت الأنهار وتغطت بالخرسانة، وظهر مبنى سكني من عدة شقق في الحديقة. مع ذلك لا يزال منزل غاودي ذو الطبيعة البرية والمبني بالطوب الأحمر مع السقف الجمولني وبلاطات الأرضية ذات الورود من اللونين الأخضر والأصفر، والتي تصور حقلاً من زهور الأقحوان الصفراء التي كانت موجودة في السابق، موجوداً وقائماً. وبعد قرن من الإلحاح تم افتتاحه متحفاً عام 2017. ويمكن لمرشد مقابل 24 يورو أن يتجول معك عبر المدخل المبني على طراز الآرت نوفو (الفن الجديد)، وفي غرفة التدخين، التي زخرفها غاودي ربما بمعجون الورق، فضلاً عما هو أكثر، طوال مدة تصل لنحو ساعة.

بعد الاستمتاع بالأشكال الطبيعية، التي ميّزت الأسلوب المعماري لغاودي، يمكن للمرء السير لمسافة قصيرة جنوباً نحو مطعم «مونوكروم» الصغير، الذي تجمع قائمة الطعام لديه بين التقليدي والإبداعي. وتثير أطباق بطاطس الكروكيت المحشوة باللحم المطهي على نار هادئة في الذاكرة، حفل شواء تقليدياً في برشلونة في يوم أحد، والبطاطا المطهية على نار هادئة بسيطة لكنها لذيذة، ويطلب الجميع طبق «ماكارونز غارتيناتس» (مكرونة مخبوزة ومحمرة)، وهي نسخة المطعم من طبق «ماك آند تشيز» الرائج في أنحاء برشلونة.

ويعجّ كل من حي غراسيا وإيكسامبل بالمقاهي التي تظل مفتوحة لوقت متأخر من الليل. ويحمل مقهى «بوديغا يونيفرسال» طابع الحي، حيث يجمع بين السكان المحليين والمغتربين الأجانب ويعد مقصداً مناسباً للقاء الأصدقاء القدامى، فهو حقاً يأسر الألباب. ولا يضرّ أن تكون له لافتة أمامية رائعة على شكل أكورديون مضيء مع حروف زرقاء على أحد الجانبين وحروف حمراء على الجانب الآخر، ويقدم مشروبات مميزة تحمل أسماء مسلسلات كوميدية أُنتجت خلال حقبة الثمانينات.

قبل توجه المجموعات إلى برشلونة لتناول وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء من شطيرة الأفوكادو، كانت الوجبة الدسمة التي وقع عليها اختيارهم هي «إسمورزار دي فوركويلا»، وهي تعبير كتالوني يشير إلى إفطار يتناوله المرء بالشوكة. وتعود وجبات الإفطار الدسمة إلى المشهد مرة أخرى، وتكتمل بتطبيق «إسمورزآب» الذي يحدد أماكن المطاعم التي تقدم هذا النوع في أنحاء إقليم كتالونيا. ومن أشهر المطاعم «غليدا» في حي إيكسامبل وأهم ما يقدمه المحار وطبق «كاب إي بوتا» (يخنة من رأس العجل وقدمه). ويمكن للزائرين، الذين ليس لديهم شهية لتناول المحار صباحاً، تناول الكرواسون أو أرغفة الخبز المحشوة بفاكهة مجففة مقابل يوروهات قليلة في أحد أفرع مخبز «بلوارد». وهناك فرع له في شارع فالنسيا في حي إيكسامبل.

تمثل التمشية الراقية في برشلونة السير في شوارع إيكسامبل الواسعة العريضة تحت الأشجار المورقة والشرفات المتموجة لمباني غاودي. ويمكن أيضاً التجول في متجر «بيترز فورست» الراقي الفاخر الذي يضم ملابس نسائية رائجة ذات تصميم برشلوني مثل القمصان المربعات الطويلة ذات الأكتاف المنتفخة مقابل 249 يورو، وحقائب «ميليف» من الجلد السويدي مقابل 260 يورو.

وليس بعيداً عن هذا المتجر يوجد متجر «باسال» الذي يعرض مجموعة من ملابس الرجال والنساء ذات الألوان الترابية، في حين يلبي متجر «تايني بيغ سيستر» المجاور له، أذواق وطلبات نساء وأطفال بملابس ذات نقوش ورسوم جريئة من البجع. احرص على منح وقت وجزء من الميزانية لمتجر «ليديا ديلغادو»، حيث البلوزات الحريرية الفريدة ذات الطيات، والتي يبلغ سعرها نحو 800 يورو، فضلاً عن أقراط «سواروفسكي» يدوية الصنع من الكريستال، والتي يبلغ سعرها نحو 250 يورو وتتلالأ في صالة العرض ذات الإضاءة البيضاء البراقة. ويكون هناك أحياناً رف للمعروضات التي عليها حسومات في المتجر.

إذا كنت تبحث عن مكان متوسط المستوى لتناول الطعام، فيمكنك التوجه إلى «لا بانكسا ديل بيسب» في حي غراسيا. ويوجد بالمكان باحة داخلية باعثة على الاسترخاء، ويمكنك حرق السعرات الحرارية بالسير إلى متنزه «بارك غويل» الذي يمتد على مساحة أكثر من 40 فداناً ومن تصميم غاودي، وتم افتتاحه عام 1926. ومقابل تذكرة الدخول البالغ سعرها 40 يورو، والتي تشمل دليلاً صوتياً، يمكنك استكشاف الكهوف والمغارات والسير على الممرات المصطفّ على جانبيها أشجار النخيل، والاستمتاع بقطع الفسيفساء الخزفية التي تلمع تحت أشعة الشمس.

تأمل المدينة أن يمنح الزائرون الوجهات الجديدة فرصة، فبعضها جدير بذلك حقاً، ومنها المنطقة المستعادة حول ميدان بلاسا ديل غلوري (ساحة غلوريس الكتالونية)، الذي كان أسفل حلقات طريق برشلونة السريع. وبعد أكثر من عقد من انخفاض المنحدرات، وبعد عام من إنهاء أعمال التطوير، أصبحت المنطقة مليئة بالممرات والأطفال الذين يرقصون، إلى جانب متحف التصميم (سعر تذكرة الدخول 6 يورو). ويوجد في أحد الطوابق معروضات لملصق إسباني حاذق، وأعمال لفن الغرافيك من ثمانينات القرن العشرين حتى 2003. وهناك في الطابق الأدنى أجهزة وصناديق خطابات ومقاعد وكراسي ولمبات وحتى حقائب تسوق ظلت تزين برشلونة لعقود في الماضي. ويذكّرنا كل ذلك بإبداع المدينة الجلي.

وفي مكان قريب يوجد متحف «كان فرامز»، الذي تديره مؤسسة «فيلا كاساس فاونديشن»، وأنشأه أنطوني فيلا كاساس، رائد الأعمال في مجال الصيدلة والأدوية، الذي تُوفي عام 2023، وكان بطلاً لا يكلّ للفن الكتالوني المعاصر. هذا المتحف، الذي يوجد مقرّه في مصنع قديم كان قائماً خلال القرن الثامن عشر، مخصص للوحات الفنية الكتالونية والفن متعدد الاختصاصات والمجالات من عقود حديثة، لكنه لا يزال يعرض معدات قديمة في مجال الصيدلة، في إشارة إلى مجال عمل مؤسسه. ويبلغ سعر تذكرة دخول المتحف 10 يورو، ويغلق أبوابه في السادسة مساءً، لكن إذا كان الوقت متأخراً على الزيارة، يمكن التجول في حي بوبلينو المجاور والذي كان يوماً ما قلب حركة التصنيع في المدينة، وهو حالياً من الأماكن التي تستحق الزيارة في برشلونة.

بعد رؤية البحر من على بعد في «بارك غويل»، يمكنك الاقتراب بالسير شرقاً من بوبلينو، وربما يمكنك حتى الانضمام إلى مباراة كرة طائرة وقت غروب الشمس أو التزلج بطول شاطئ بلايا دي بوغاتيل وهو أقرب شاطئ كبير.

خدمة «نيويورك تايمز»


عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.