مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

ترودو يعبر «جدار الحمائية»... ويدعو لتوظيف المزيد من النساء دعماً للاقتصاد

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب
TT

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

لم يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى دافوس بعد، لكن ظله كان طاغياً على فعاليات اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي. فيما يبدو أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حمل هذا العام مشعل الدفاع عن العولمة في مواجهة الحمائية، بعد أن حمل ذات المشعل الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وكما كانت وعود ترمب الانتخابية حاضرة في خطاب الرئيس الصيني العام الماضي الذي تزامن مع تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة، لم تغب الدعوات للحفاظ على مكتسبات العولمة أمام التوجهات الانعزالية والسياسات الحمائية عن كلمة مودي في افتتاح المنتدى أمس، التي تزامنت بدورها مع مرور عام على تربع ترمب على عرش البيت الأبيض.
وفي خطاب استمر نحو ساعة، طرح مودي نفسه أمس، مدافعاً عن مكتسبات العولمة، وسط أجواء تفاؤل لدى نخبة السياسة والأعمال، المستفيدة الكبرى من الانتعاش الاقتصادي. وحذر رئيس الوزراء الهندي في كلمته من 3 تحديات تواجه العالم اليوم في نظره، هي: الإرهاب، وتجنيد الشباب، والتغير المناخي وتداعياته التي بدأت في التأثير سلباً على حياة الآلاف، فضلاً عن انطواء الدول على نفسها وانتهاج سياسات انعزالية. واعتبر مودي أن مواجهة كل هذه التهديدات يتطلب «العمل معاً»، مسترجعاً مقولة شهيرة لمهاتما غاندي يدعو من خلالها إلى «فتح نوافذ البيت حتى تهب عليه رياح جميع الثقافات».
وفيما بدا أبرز متحدثي اليوم الأول من «دافوس» عازمين على إبقاء الحدود مفتوحة، وتعزيز التبادل الحر بين الدول والكتل الاقتصادية، أقر مودي، وهو أول رئيس وزراء هندي يتحدث في منصة دافوس منذ عام 1997، بأن العولمة «تفقد بريقها». وحذر من «إقامة جدران تجارية جديدة»، معتبراً أنها ليست حلاً. ولفت إلى أن بلاده ستمثل قدوة بفتح أبوابها أمام الاستثمارات الخارجية.
وشدد قائلاً: «يبدو كأن مساراً عكسياً للعولمة يحدث. إن التأثير السلبي لهذا النمط من العقلية والأولويات الخاطئة يجب ألا يعد أقل خطورة من التغير المناخي أو الإرهاب». وأضاف: «في الواقع، يتحدث الجميع عن عالم متصل بعضه ببعض، لكن علينا قبول حقيقة أن بريق العولمة يخبو»، متابعاً أن «الحل هو فهم وقبول التغيير، ووضع سياسات مرنة في زمن متغير». وبدت مخاوف مودي في محلها أمس، إذ تزامن خطابه مع إعلان الولايات المتحدة عن فرض ضرائب جديدة على الألواح الشمسية المستوردة من الصين، وعلى «غسالات» مصنَّعة في عدة دول آسيوية، ما يهدد باحتمال انطلاق حرب تجارية بين العملاقين الأميركي والصيني.
ولم يكتفِ رجل الهند القوي بذلك، بل حدد 3 أولويات لاستعادة «جاذبية» العولمة، هي: تحقيق اقتصاد عالمي عادل يشمل جميع الفئات المجتمعية، والتزام راسمي السياسات بعالم مبنيٍّ على القواعد المتعارف عليها، وإصلاح المنظمات الدولية بحيث تصبح أكثر ارتباطاً بسياسات الدول واقتصادها وأمنها.
من جانبه، استهلّ رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، كلمته، بإعلان نجاح دول آسيا والمحيط الهادي في إبرام اتفاق تجاري (تي بي بي) بين 11 دولة، بعد انسحاب الولايات المتحدة، عابراً بذلك الجدار الصلب للحمائية الذي تسعى إدارة ترمب لفرضه على العالم. وبوابل من التصفيق يدل على دعم المشاركين في المنتدى لنجاح المفاوضات حول اتفاق يواجه «الحماية التجارية»، كما وصفه وزير الاقتصاد توشيميتسو موتيغي، قال ترودو إنه لا يزال يحاول إقناع الرئيس الأميركي بمزايا اتفاق «نافتا» الذي هدد الأخير بالانسحاب منه، للاقتصاد الأميركي والعالمي.
وركز ترودو في خطابه كذلك على الوجه الآخر للعولمة والنظام الاقتصادي العالمي القائم، الذي أدى إلى تهميش المواطنين العاديين وتوسيع الهوة بينهم وبين أثرياء العالم. ودعا في هذا السياق القطاعين العام والخاص والسياسيين الموجودين في المنتدى إلى تحمل مسؤوليتهم في وضع الأسس لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوزيع الثروات ليستفيد منها المهمشون.
واعتبر رئيس الوزراء الكندي أن أحد سبل تحقيق ذلك يمر عبر تعزيز دور المرأة في مكان العمل، داعياً الشركات الخاصة تحديداً إلى توظيف نساء ودعمهن، والدول إلى ترقية السيدات لمناصب عليا. كما ندد بانعدام المساواة بين الجنسين في الرواتب، وفرص العمل، والتمييز ضد الموظفات.
وقال رئيس الوزراء الكندي، الذي يترأس أعمال مجموعة السبع لهذا العام، إن تحقيق المساواة الاقتصادية قد يضيف 1.75 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، و2.5 تريليون إلى ناتج الصين الإجمالي.
وإجمالاً، انعقدت جلسات نقاش أمس، في أجواء من التفاؤل بفضل الانتعاش الاقتصادي في العالم. فقد نشر صندوق النقد الدولي، أول من أمس، توقعاته بنمو عالمي قوي للعامين 2018 و2019، بينما بلغت معنويات أرباب العمل أعلى مستوياتها، حسب استطلاع دولي أجرته شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز».
كما توقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3,9% هذا العام والعام المقبل، مقارنةً بنمو بنسبة 3,7% في 2017.
بهذا الصدد، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، لدى تقديمها توقعات متفائلة للنمو العالمي: «بالتأكيد يجب أن نتشجع، لكن لا يتعين أن نشعر بالرضا»، مضيفة: «قبل كل شيء لا يزال الانتعاش والنمو المتسارع يستثني كثيرين». وما يضعف البيانات المتفائلة حول الاقتصاد العالمي تحذيرات للتجمعات النخبوية مثل دافوس، بأن عليها البحث عن حقوق لجميع الأشخاص على اختلاف مداخيلهم، فيما يقوم «واحد في المائة» بجمع ثروات لا تحصى بعد عقد على أزمة مالية كبيرة، وهو ما يصب في قلب التحذير الذي أصدره رئيس الوزراء الكندي، أمس، من التفاوت الاقتصادي الصارخ.
وأكدت شركة المحاسبة «بي دبليو سي» التوقعات الإيجابية لصندوق النقد، بدراسة تشير إلى بلوغ مؤشر الثقة نسبة قياسية بين رؤساء الشركات على مستوى العالم. وتحدثت المنظمة الخيرية البريطانية «أوكسفام» عن اقتصاد عالمي تجمع فيه قلة من الأثرياء ثروات لا تُحصى، بينما مئات ملايين الأشخاص «يكافحون للعيش على خط الفقر». وقالت ويني بيانييما المديرة التنفيذية لـ«أوكسفام»، إن «فورة أصحاب المليارات ليست مؤشراً على اقتصاد مزدهر، بل مؤشر على فشل النظام الاقتصادي».
وفي رسالة وجهها إلى المنتدى، حذّر البابا فرنسيس من أن «النقاشات حول التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي يجب ألا تَحل مكان القلق بشأن البشرية ككل». وقالت رسالته إنه «لا يمكن أن نبقى ساكتين أمام معاناة الملايين الذين تُمتهن كرامتهم».
وتستمر فعاليات المنتدى حتى الجمعة المقبلة. وتستقبل اليوم، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى أول من أمس (الاثنين)، في فرساي عدداً كبيراً من رؤساء شركات مشاركة في «دافوس»، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
ولا يزال المنتدى، الذي توقع بعض المنتقدين العام الماضي تراجع أهميته بين قادة العالم، يجذب خيرة السياسيين ورجال المال والأعمال. وقال الدبلوماسي النرويجي المخضرم تيري رود لارسن، الذي شغل منصب المبعوث الأممي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش منتدى «دافوس» الذي دأب على حضوره طوال 20 عاماً، إنه يختصر 6 أشهر من السفر إلى عواصم العالم في 6 أيام يقضيها بـ«دافوس»، «لأن الجميع موجودون هنا، سواء كانوا من عوالم السياسة أو الدبلوماسية أو الأسواق»، لافتاً إلى أنه في الصباح الأول من انطلاق فعاليات «دافوس»، التقى مع رئيسة وزراء النرويج إيرنا سولبيرغ، ونظيريها الدانمركي لارس لوكه راسموسن، والتونسي يوسف الشاهد، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وغيرهم.
واستبعد رود - لارسن في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يفقد المنتدى من أهميته في المستقبل، موضحاً أنه «لا توجد منافسة لهذا المنتدى الدولي، فقد قدم نفسه كـ(منتدى العالم) ونجح في الحفاظ على هذه السمعة». وتابع أن «الرئيس الجديد للمنتدى هو وزير الخارجية النرويجي السابق وصديقي بورغه برنده، وأعتقد أنه سيتابع العمل الذي بدأه المؤسس كلاوس شواب».



اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.