السعودية تدعم اليمن بمشتقات نفطية

الحكومة اليمنية تستعد لاستئناف تصدير الغاز المسال خلال أسابيع

يمنيون في شارع بمدينة عدن أول من أمس (رويترز)
يمنيون في شارع بمدينة عدن أول من أمس (رويترز)
TT

السعودية تدعم اليمن بمشتقات نفطية

يمنيون في شارع بمدينة عدن أول من أمس (رويترز)
يمنيون في شارع بمدينة عدن أول من أمس (رويترز)

أكد مسؤولون خلال لقاء عقد في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس، أن السعودية ستقدم مشتقات نفطية لليمن، وأن التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن سيقدم وديعة إلى البنك المركزي اليمني.
وتناول اللقاء الذي حضره عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، وقدمه محمد بن سعيد آل جابر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن المدير التنفيذي لمركز إسناد العمليات الشاملة في اليمن، والعقيد تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، جوانب من العمليات الإنسانية في اليمن، الهادفة لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني في كل المناطق اليمنية، وإيصال الشحنات التجارية بمختلف أنواعها، والمشتقات النفطية لمناطق اليمن كافة، بما في ذلك صنعاء والحديدة.
ووفقاً لبيان صدر أمس، فإن السعودية ستقدم مشتقات نفطية لليمن، لدعم الاقتصاد وصمود الشعب اليمني، وتخفيف المعاناة عنه، وأن «التحالف» سيقدم وديعة للبنك المركزي اليمني للحفاظ على مستوى أسعار الصرف وتحسين الظروف المعيشية للإنسان اليمني.
وشرح اللقاء الخطة الإنسانية التي لا تستهدف فحسب عودة التدفقات التجارية، والأوضاع الإنسانية للوضع ما قبل السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنما تحقيق مستويات في تدفق البضائع التجارية، وتحقق تحسناً ملموساً في مختلف جوانب الحياة في اليمن. ولفت إلى أن أهداف الخطة تراعي التهديد الخطير الذي تشكله ميليشيات الحوثي، ومن ورائها إيران، للأمن في السعودية ودول المنطقة، والممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية، حيث أطلق الحوثيون أكثر من 250 صاروخاً باليستياً، أكثر من 80 منها تجاه السعودية، وأن العمليات الشاملة هي استمرار لما قدمته السعودية، من إسهامات إنسانية، وصلت إلى أكثر من 900 مليون دولار، ومساعدات مباشرة وغير مباشرة، للنازحين اليمنيين، ولبرامج مشتركة مع الحكومة اليمنية، وصلت إلى أكثر من 8 مليارات دولار.
وبيّن أن عناصر خطة العمليات الإنسانية الشاملة لليمن، تشمل توصيل أربع رافعات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي وتركيبها في ميناء الحديدة، حيث تصبو الخطة إلى رفع قدرة الموانئ اليمنية لتسهيل استقبال اليمن لحاجاته من الواردات بمختلف أنواعها (1.4 مليون طن متري في الشهر) مقارنة بالواردات في عام 2017 (1.1 مليون طن متري في الشهر)، وزيادة طاقة الموانئ اليمنية، أي موانئ عدن والمكلا والمخا، الاستيعابية للمشتقات النفطية إلى 500 ألف طن متري شهرياً في أسرع وقت ممكن، إذ كانت في السابق تصل إلى 250 ألف طن متري شهرياً في عام 2017 (أعلى رقم في 2017)، وزيادة في الطاقة الاستيعابية في موانئ كل من عدن والمكلا والمخا من خلال إضافة أربع رافعات (اثنين في المخا وواحد في عدن وواحد في المكلا)، إضافة إلى مشاريع لوغيستية أخرى في هذه الموانئ مثل مولدات طاقة ومخازن.
وجاء في اللقاء أن ميناء جازان في جنوب السعودية سيستخدم لاستقبال البضائع التجارية، بسبب قربه من شمال اليمن، ولكونه يمثل كثافة سكانية عالية، وهو ما يتطلب قيام السعودية باتخاذ خطوات تنظيمية، ولوغيستية، ومالية لتسهيل ذلك.
وتتضمن العملية الإنسانية الشاملة إنشاء جسر جوي في مأرب لإيصال المساعدات الإنسانية الأساسية والمساعدات الطبية بواسطة طائرات التحالف «سي - 130»، وتوصيل المساعدات الإنسانية عبر ثلاثة منافذ حدودية من المملكة العربية السعودية إلى اليمن (وهي منفذ الطوال ويخدم محافظة حجة اليمنية، ومنفذ الخضراء ويخدم محافظة صعدة والجوف، ومنفذ الوديعة).
وسينشئ «التحالف» ممرات آمنة لضمان توصيل وتوزيع المساعدات، والشحنات التجارية إلى كل المناطق اليمنية، لتستخدمها منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الأخرى، كما سمح «التحالف» بدخول شحنات الوقود وشحنات الأغذية التجارية والشحنات الإنسانية لميناء الحديدة لمدة شهر لتطبيق مقترح المبعوث الأممي بشأن الحديدة. وفي حال استمر الحوثيون في رفضهم لقبول المقترح، سيبقى ميناء الحديدة مفتوحاً حصراً لشحنات المساعدات الإنسانية، والمواد الإغاثية والطبية، والشحنات التجارية الغذائية، وهذه الإجراءات ستطبق أيضاً على ميناء صليف، وسيحول الوقود والشحنات التجارية غير الغذائية للموانئ الأخرى، وستصل لكل المناطق اليمنية بما فيها صنعاء والحديدة وغيرها من المناطق عبر ممرات آمنة. وسيتحمل «التحالف» تكاليف وصولها إلى مناطق الحوثيين، بما يحافظ على مستوى الأسعار السابقة.
إلى ذلك، أكد شوقي المخلافي وكيل وزارة النفط والمعادن لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة اليمنية بدأت خطوات لإعادة استئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى جاهزية القطاع لبدء هذه العملية خلال أسابيع قليلة في حال الاتفاق على الترتيبات الأمنية والعسكرية. وكشف المخلافي عن خطة عمل شاملة وتفاهمات جرت خلال اجتماعات بين وزير النفط والمعادن، ومسؤولين من الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، لاستئناف التشغيل والإنتاج والتصدير للنهوض بالاقتصاد الوطني. وأضاف أن توقف التصدير من ميناء بلحاف في الفترة الماضية «كان محكوماً بعوامل بعدة وبسبب وجود العديد من المتداخلات، أبرزها الحرب التي فرضتها الميليشيات الحوثية وما نتج عنها من وضع عسكري وأمني فيه اختلال منع استئناف التصدير». وقال المخلافي: «قبل تحرير محافظة شبوه، تعرض خط أنبوب الغاز لهجمات إرهابية من قبل الميليشيات والجماعات المحسوبة عليهم، وسعت الحكومة من خلال الوزارة للتعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية لصيانة هذا الأنبوب، وترميم الفجوات التي أحدثتها التفجيرات الإرهابية، ووضعنا خطة لاستئناف عملية الإنتاج من مأرب والتصدير من ميناء بلحاف، اجتمعنا مرات عدة مع مسؤولين في الشركة اليمنية للغاز المسال لبحث هذه العملية وكيفية تنفيذها».
ولفت إلى أن استئناف التصدير سيتم في الأسابيع القليلة المقبلة، في حال تهيئة الظروف الأمنية والعسكرية لتأمينها، مشيراً إلى أن تحرير محافظة شبوة غير كاف لاستئناف هذه العملية، وهذه الخطوة تتطلب ترتيبات أمنية وعسكرية من الجيش الوطني لتأمين المناطق التي يمر بها الأنبوب.
وذكر المخلافي أن النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بحسب موازنة 2014، كان يستحوذ على أكثر من 70 في المائة من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة، وذلك عندما تراوح دخل الغاز آنذاك بين 700 مليون دولار ومليار دولار في السنة، لافتاً إلى أن أسعار تلك الفترة تختلف عن أسعار اليوم، لأن أسعار الغاز مربوطة بالمؤشر الياباني لأسعار النفط. ودعا وكيل وزارة النفط الأجهزة الأمنية والعسكرية والمحافظات النفطية والجيش الوطني إلى التعاون مع الوزارة لإعادة الإنتاج والتصدير لمختلف القطاعات النفطية والغازية.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.