أخفقت مصر في إقناع إثيوبيا بقبول إشراك البنك الدولي بصفته جهة محايدة في المفاوضات الفنية الثلاثية، الخاصة بدراسة آثار «سد النهضة» على دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)، لكنها تعول على تحقيق اختراق في هذا الملف خلال قمة ثلاثية تجمع زعماء مصر والسودان وإثيوبيا، تعقد قبل نهاية الشهر الجاري على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
وتوقعت مصادر دبلوماسية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن تشهد الفترة المقبلة تفاهمات بين الدول الثلاث، في ضوء تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب استقباله رئيس الوزراء الإثيوبي، الأسبوع الماضي، التي أكد فيها أن «نهر النيل لن يكون وجهه للصدام وإنما للتعاون والبناء»، مشيرة إلى أن «هناك إمكانيات واعدة للدول الثلاث تحقق المصالح المشتركة وتجنبهم الكثير من الأضرار قد تلحق بهم حال استمرار الخلافات».
وأكدت المصادر، أن «تحفظ إثيوبيا على تدخل البنك الدولي في المفاوضات، ليس نهاية المطاف، خصوصا أن ثمة أفكارا أخرى يمكن أن تحقق اختراقا في الملف إذا أخلصت النيات».
وطرح الدكتور زكي البحيري، الخبير المتخصص في السدود والموارد المائية بمعهد الدراسات الأفريقية، خيارات لحل الخلافات، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى إمكانية اختيار دول محايدة لها علاقات مقبولة من الأطراف مثل الصين أو ألمانيا بديلا عن المقترح المصري مشاركة البنك الدولي، وأيضا مشاركة الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي هيئة حاكمة فيما يتعلق بتقريب وجهات النظر، بالنسبة لخلاف رئيسي، وهو مدة ملء السد التي لا يجب ألا تقل عن سبع سنوات، مع تقليل سعة السد التي يجب أيضا ألا تزيد على 40 مليار متر مكعب بدلا من النسبة التي تسعى إثيوبيا للوصول إليها وهي 75 مليار متر مكعب.
وأوضح أن هذه الخيارات يمكن أن تحقق أهداف ومصالح الدول الثلاث من حيث نسبة المخاطر والأضرار عن الجميع، محذرا من زيادة نسبة التخزين إلى 75 مليار وتأثيرها على انهيار السد، وذكر أن التوافق والاتفاق بين الدول الثلاث حاجة ضرورية بعيدا عن تصعيد المواقف. وطالب بتوسيع التعاون في كل المجالات بين الدول الثلاث كما حدث خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي لمصر هايلي مريام ديسالين.
وطالب بالعودة إلى حالة التوافق بين مصر والسودان التي كانت سائدة عند بناء السد العالي وفق اتفاقية 1959 حيث استفاد السودان من إنشاء بحيرة ناصر التي تمتد حتى 150 كيلو في الأراضي السودانية، وبموجب ذلك قدمت مصر تعويضات تم بموجبها إنشاء حلفا الجديدة بديلا للزراعة، كما أقامت نهر الرصرص على نهر عطبرة وخزان سنار، وهذه الشراكة من شأنها أن توحد الموقف المصري السوداني لحل كل المشكلات الخاصة بالمياه، منوها بأن المشكلة الراهنة في موضوع سد النهضة سياسية، حيث تحاول كل من قطر وتركيا التأثير على مواقف السودان تجاه مصر.
واعتبر البحيري لقاء القمة المرتقب بين مصر وإثيوبيا والسودان فرصة للاتفاق على حل نهائي تنطلق من المصالح المشتركة، واقترح أن يتم التعاون في مجال إنشاء شبكات لتوليد الكهرباء والاتفاق حتى على تصدير المياه الفائضة من إثيوبيا إلى أوروبا عبر مصر.
وقال إن هناك إمكانية لتعويض مصر من فقدان بعض الموارد المائية خلال ملء السد لإحياء مشروع قناة جونجلي في جنوب السودان، لافتا إلى أن القانون الدولي يعطي هذا الحق لمصر عند تحويل مسار نهر النيل من دولة المصب.
وقبل يومين تداولت وكالات أنباء على لسان رئيس وزراء إثيوبيا، رفضه المقترح المصري الخاص بمشاركة البنك الدولي، لكن الخارجية المصرية أوضحت الموقف من خلال تصريحات للمتحدث الرسمي المستشار أحمد أبو زيد، التي أكد فيها أن سامح شكري وزير الخارجية كان حريصا على الاتصال بوزير خارجية إثيوبيا للتأكد من مما نُشر على لسان ديسالين، موضحا أن المحادثات في إطار اللجنة الفنية لا تحتمل التأويل السياسي، وهي ليست ذات طابع سياسي.
وتابع: «مصر كانت حريصة كل الحرص حينما طرحت المبادرة الخاصة بمشاركة البنك الدولي، ليكون الطرف المحايد باعتبار ما لديه من خبرة دولية للمشروعات الكبرى والخاصة بالسدود، ولكي يعطي رأيا فنيا محايدا، وأوضح أن السودان لم يتفاعل حتى مع المبادرة المصرية ولم يقدم رأيا واضحا ورد فعل واضحا تجاهها حتى الآن، ومن المتوقع أن الاجتماعات التي ستعقد ستناقش هذا الموضوع».
8:23 دقيقه
مصر تبحث عن مخرج لأزمة «سد النهضة» في قمة أديس أبابا
https://aawsat.com/home/article/1152911/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%C2%AB%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7
مصر تبحث عن مخرج لأزمة «سد النهضة» في قمة أديس أبابا
بعد إخفاقها في استدعاء البنك الدولي... وخبير يقترح الاستعانة بدول محايدة في المفاوضات مثل الصين وألمانيا
- القاهرة: سوسن أبو حسين
- القاهرة: سوسن أبو حسين
مصر تبحث عن مخرج لأزمة «سد النهضة» في قمة أديس أبابا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








