تركيا تفتح جبهة جديدة في اليوم الثالث لعملية عفرين

إردوغان يؤكد استمرارها حتى تحقيق كل أهدافها... ومنبج ضمن الخطة

مقاتل من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في معركة عفرين يحرك درون مراقبة أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في معركة عفرين يحرك درون مراقبة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تفتح جبهة جديدة في اليوم الثالث لعملية عفرين

مقاتل من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في معركة عفرين يحرك درون مراقبة أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في معركة عفرين يحرك درون مراقبة أمس (أ.ف.ب)

فتح الجيش التركي جبهة جديدة في أعزاز في إطار العمليات البرية التي ينفذها بدعم من الجيش السوري الحر في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية في عفرين التي دخلت يومها الثالث أمس الاثنين، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس رجب طيب إردوغان أن العملية ستنتهي عندما تحقق أهدافها في رد على المطالب الخارجية وبخاصة الأميركية بسرعة إنهاء العملية ولفتت مصادر بالخارجية التركية، إلى أن منبج على خطة العملية العسكرية في عفرين، وأكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بدوره أن العملية لم تشهد سقوط أي قتيل في صفوف القوات التركية حتى الآن.
وبدأ الجيش التركي عملية برية بالتعاون مع الجيش السوري الحر انطلاقا من مدينة أعزاز بريف حلب، باتجاه عفرين أمس، بحسب بيان لرئاسة أركان الجيش التركي.
وقال الجيش التركي في بيان إن القوات التركية وقوات كثيفة من الجيش السوري الحر تمكنت من السيطرة على جبل برصايا الاستراتيجي شمال شرقي مدينة عفرين، بعد ساعات من إطلاقها الهجوم من أعزاز المجاورة.
وبحسب مصادر عسكرية، أسر مقاتلو الجيش السوري الحر مسلحين اثنين على الأقل من وحدات حماية الشعب الكردية خلال السيطرة على الجبل. وتكمن أهمية جبل برصايا في أن الوحدات الكردية كانت تعتمد عليه في قصفها لبلدة أعزاز التي تسيطر عليها المعارضة السورية.
وتتواصل عمليات التمشيط في المنطقة لإزالة الألغام، وردم الأنفاق، التي تم اكتشاف بعضها والتعامل معها، فضلا عن ملاحقة عناصر الوحدات الكردية. بدورها قصفت وحدات المدفعية التركية المرابطة على خط الحدود، مواقع الوحدات الكردية في قرى جلمة وحميدية وحاجيلار وفريرية وتل سلور التابعة لناحية جندريس بعفرين.
وبحسب بيان آخر للجيش التركي، نجحت عملية «غصن الزيتون» في تشكيل خطوط دفاع عبر السيطرة على 11 نقطة في مدينة عفرين منذ انطلاق العملية البرية صباح أول من أمس الأحد. وأحكمت قوات الجيش السوري الحر، المدعومة من الجيش التركي، سيطرتها على قرى «شنكال» و«كورني» و«بالي» و«إدامانلي»، إضافة إلى «مزارع كيتا» و«كوردو» و«بينو» و«تلة سوريا» و«تلة 240»، إلى جانب تلتين أخريين.
ومنذ انطلاق العملية البرية، تمكنت قوات الجيش السوري الحر ووحدات الجيش التركي، من دخول المنطقة من الجانبين الشمالي والشمال الغربي. وبحسب مصادر عسكرية، لم تواجه قوات الجيش السوري الحر وعناصر الجيش التركي مقاومة جدية، بينما تمكنت قوات الجيش الحر من أسر عدد من عناصر الوحدات الكردية في محيط بلدة راجو.
مقتل مدنيين سوريين
وشن سلاح الجو التركي، أمس، غارات على مواقع عسكرية تابعة للوحدات الكردية في جندريس، إلى جانب استهداف مواقعها من جانب سلاح الجو والمدفعية في بلدية مالكية بمدينة تل رفعت. وقالت مصادر عسكرية إن الوحدات الكردية تواصل استهداف المدنيين بشكل مباشر؛ حيث قتل مدنيان في بلدة كلجبرين التابعة لمدينة أعزاز جراء صواريخ أطلقتها على المنطقة، كما عزز النظام السوري خطوط دفاعه في مدينة أعزاز.
في السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عدم وقوع أي قتيل في صفوف القوات التركية المشاركة بعملية «غصن الزيتون» التي انطلقت مساء السبت الماضي. وقال في مؤتمر صحافي مع زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، عقب لقائهما بمقر رئاسة الوزراء في أنقرة، إنّ جندياً واحداً أصيب بجروح طفيفة نتيجة اعتداءات «استفزازية» تعرضت لها وحدة تركية متمركزة في ولاية كليس الجنوبية. وأعرب رئيس الوزراء التركي عن امتنانه من الدعم الشعبي والسياسي الواسع لعملية غصن الزيتون، مشيراً إلى أنّ قوات بلاده تسعى لإنهاء العملية خلال فترة قصيرة.
من جانبه قال كليتشدار أوغلو إن أمن الحدود التركية يستحوذ على أهمية بالغة، ويجب إيلاء الاهتمام اللازم لهذه المسألة وأعرب عن أمله في أن تتكلل مهمة القوات المسلحة التركية في عفرين بالنجاح، دون إصابة أي جندي مشارك فيها. وأكد أهمية وحدة الأراضي السورية قائلا «إن قواتنا المسلحة تحارب الإرهابيين من جهة، وتساهم في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية من جهة أخرى».
إلى ذلك قالت مصادر محلية لوكالة أنباء الأناضول التركية، إن الوحدات الكردية أطلقت سراح عناصر تنظيم داعش الإرهابي المحتجزين لديها في عفرين للاشتراك في القتال ضد الجيش التركي والجيش السوري الحر. وأضافت المصادر أن وحدات حماية الشعب الكردية توصلت إلى اتفاق مع إرهابيي داعش الأسرى لديها لاستخدامهم في قتال الجيش التركي والجيش السوري الحر في إطار عملية غصن الزيتون.
في السياق، قتل مدني وأصيب اثنان إثر استهداف الوحدات الكردية قضاء كريك خان في ولاية هطاي بقذائف الهاون، حيث سقطت قذيفة في منطقة قلعة تبه، المحاذية للحدود السورية تسببت بمقتل مدني وإصابة 2 آخرين بجروح. وتعرض قضاء ريحانلي (الريحانية) بولاية هطاي أول من أمس الأحد، لـ11 قذيفة صاروخية أطلقتها الوحدات الكردية من الأراضي السورية، ما أسفر عن مقتل لاجئ سوري، وإصابة 46 آخرين بجروح بينهم 16 سورياً.
لا تعهد لروسيا
إلى ذلك قالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن أنقرة لم تتعهد لروسيا بحصر عملية «غصن الزيتون» التي بدأها الجيش التركي بمدينة عفرين السورية فقط، لافتة إلى أن منبج على خطة العملية التركية.
وفيما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي قالت المصادر: «أكّدنا مجدداً رفضنا القاطع لمشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي والوحدات الكردية ومن يمتّ إليهما بصلة في المؤتمر».
وبشأن الموعد المحدد لإنهاء عملية عفرين، رد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الدعوات الأميركية لقوات بلاده بتحديد نطاق وزمن العملية العسكرية «غصن الزيتون»، قائلا إنها سوف تنتهي عند تحقيق أهدافها.
وأضاف إردوغان، في كلمة أمس أن «عملية عفرين على غرار عملية درع الفرات، سوف تنتهي عند تحقيق أهدافها»، قائلا: «أميركا تقول إن على عملية غصن الزيتون أن تكون محددة، هل كانت حربكم في أفغانستان محددة؟ هل خرجتم من العراق حتى الآن إنكم هناك حتى من قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا قبل 15 عاما؟».
وأكد الرئيس التركي عدم إمكانية تحديد موعد لنهاية العملية، وقال: «مثل هذه الحرب ليست مسألة رياضيات، لا مصلحة لنا بالبقاء هناك عندما ينتهي العمل، نعلم أننا سننسحب»، مضيفاً: «سوف نحل مسألة عفرين ولن نتراجع أي خطوة». من جانبه أكد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار خلال زيارة قام بها للقوات التركية في هطاي رفقة قادة القوات المسلحة، أنه ليس هناك توقيت محدد لانتهاء العملية وأنها ستنتهي عندما تحقق أهدافها.
في السياق ذاته، نفى العقيد هيثم عفيسي، نائب رئيس هيئة الأركان في «الجيش الوطني» التابع للحكومة السورية المؤقتة، ما أشيع عن بدء الجيش عملية عسكرية في منبج بالتزامن مع عملية «غصن الزيتون» في عفرين، التي بدأت السبت. وأضاف عفيسي، في تصريح خاص لصحيفة «ديلي صباح» التركية أمس، أن بيان وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، الذي صدر أول من أمس الأحد، وأعلنت من خلاله عن خوض «الجيش الوطني السوري» «العمليات القتالية والالتحام المباشر في ريفي منبج وعفرين»، لم يقصد شن عملية خاصة بمنبج. وإنما قصد أن تحرير منبج من مكملات عملية غصن الزيتون في عفرين، مؤكداً أن عملية منبج «تندرج ضمن المراحل الأربع لعملية غصن الزيتون التي بدأناها بالتنسيق والاشتراك مع الجيش التركي».
إلى ذلك، طمأن نائب رئيس الوزراء التركي، محمد شيمشك، رجال الأعمال والمستثمرين في تركيا، عقب انطلاق عملية «غصن الزيتون» العسكرية لتحرير عفرين السورية من الإرهاب وقال أمس: «رسالتي إلى المستثمرين، هو أن تأثير عملية غصن الزيتون سيكون محدوداً جداً على الأسواق وموازنة واقتصاد البلاد».
من ناحية أخرى أفادت وزارة الداخلية التركية، أمس، بأن الشرطة اعتقلت 24 شخصا بتهمة «نشر دعاية إرهابية» على وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالعملية العسكرية في عفرين. وأصدر الادعاء العام في مدينة ديار بكر بجنوب شرقي تركيا أوامر باعتقال 17 شخصا نشروا مواد على الإنترنت «لتحريض مواطنين من أصول كردية وتشجيعهم على الخروج إلى الشوارع».
وأضافت الوكالة أن الشرطة صادرت بندقية ومسدسا وذخيرة في مداهمات متعلقة بالأمر في ديار بكر. وجاءت هذه التحركات بعد أن فرقت الشرطة التركية احتجاجات موالية للأكراد في أنقرة وإسطنبول، أول من أمس الأحد، واعتقلت ما لا يقل عن 12 شخصا.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.