الوثيقة الروسية لمؤتمر سوتشي: جيش وأمن تحت الدستور... و«إدارات ذاتية»

{الشرق الأوسط} تنشر مسودة بيان «الحوار السوري» المطابقة لمبادئ دي ميستورا واقتراح تشكيل ثلاث لجان

لافروف ورئيس «الهيئة التفاوضية» المعارضة نصر الحريري في موسكو أمس (أ ف ب)
لافروف ورئيس «الهيئة التفاوضية» المعارضة نصر الحريري في موسكو أمس (أ ف ب)
TT

الوثيقة الروسية لمؤتمر سوتشي: جيش وأمن تحت الدستور... و«إدارات ذاتية»

لافروف ورئيس «الهيئة التفاوضية» المعارضة نصر الحريري في موسكو أمس (أ ف ب)
لافروف ورئيس «الهيئة التفاوضية» المعارضة نصر الحريري في موسكو أمس (أ ف ب)

نصت مسودة وثيقة «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، التي صاغتها موسكو، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، على ضرورة تشكيل «جيش وطني يعمل بموجب الدستور»، وأن تلتزم أجهزة الأمن «القانون وحقوق الإنسان»، إضافة إلى تأكيد الحكومة السورية «الوحدة الوطنية» وتوفير «تمثيل عادل لسلطات الادارات الذاتية».
ومن المقرر، وفق التصور الروسي، أن يؤدي مؤتمر سوتشي حال تأكد انعقاده يومي 29 و30 من الشهر الحالي لتشكيل ثلاث لجان: لجنة رئاسية للمؤتمر، ولجنة خاصة بالإصلاحات الدستورية، ولجنة للانتخابات وتسجيل المقترعين.
وإذ بدأت موسكو دعوة «مراقبين» من دول فاعلة إقليمياً ومصر والدول المجاورة لسوريا مثل لبنان والعراق والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن و«الضامنين» لعملية آستانة، لا تزال الاتصالات الروسية - التركية - الإيرانية جارية لإقرار قائمة المدعوين السوريين، حيث سلمت موسكو، طهران وأنقرة، قوائم ضمت 1300 سوري، مقابل تسليم طهران قوائم ضمت شخصيات مدرجة على قائمة العقوبات الدولية. وتعترض أنقرة على أي مشاركة مباشرة أو غير مباشرة لممثلي «الاتحاد الديمقراطي الكردي» أو «وحدات حماية الشعب» الكردية. وتقترح موسكو دعوة ممثلي الإدارات الذاتية من العرب والأكراد.
وتلعب محادثات رئيس «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي أجريت مساء أمس، دوراً حاسماً في قرار المشاركة في سوتشي، خصوصاً وسط وجود معارضة من فصائل مسلحة وتعقيدات فرضتها العملية العسكرية التركية في عفرين شمال حلب. وتجنب الحريري تسلم دعوة رسمية إلى سوتشي قبل لقائه لافروف. وأكد الحريري أهمية الانتقال السياسي ورفع المعاناة عن المناطق المحاصرة والانخراط في مفاوضات سياسية جدية لتطبيق «بيان جنيف» والقرار 2254، وقال: «لن نقف ضد أي طرح يخدم مفاوضات جنيف».
في موازاة ذلك، يعقد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لقاءً مع نظرائه البريطاني بوريس جونسون والفرنسي جان إيف لودريان والأردني أيمن الصفدي ودول إقليمية رئيسية لإقرار مسودة «لا ورقة» أعدها مساعدو خمسة وزراء في واشنطن قبل أسبوعين، وتضمنت سلسلة من المبادئ السياسية التوافقية التي سيحملها تيلرسون للتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال مسؤول غربي اطلع على الوثيقة الخماسية إنها تتضمن تأكيداً على إجراء إصلاحات دستورية وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والإدارات المحلية تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة، إضافة إلى وجود ربط واضح بين مساهمة الدول الغربية بإعادة إعمار سوريا وتحقيق الانتقال السياسي.
ويأتي هذا اللقاء الخماسي، الذي يعقد في باريس اليوم على هامش مؤتمر يتعلق بمنع انتشار السلاح الكيماوي واستعماله، خصوصاً في سوريا، قبل استضافة فيينا الجولة التاسعة من مفاوضات السلام بين وفدي الحكومة والمعارضة يومي الخميس والجمعة المقبلين. وإذ أكد وفدا الحكومة و«الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة حضور مفاوضات فيينا، لم يُعرف موقف دمشق من أسئلة وجهتها الأمم المتحدة إزاء العملية الدستورية والإصلاح الدستوري والانتخابات وعلاقة الأمم المتحدة بذلك، وسط تمسك دولي بأن تكون العملية بموجب القرار 2254 ومسار جنيف الدولي.
وستكون جولة فيينا بمثابة اختبار لمدى رغبة أو قدرة موسكو على استخدام نفوذها على دمشق لتحقيق «اختراق دستوري» قبل انعقاد مؤتمر سوتشي.

مبادئ دي ميستورا
وكان لافتاً أن الجانب الروسي وضع البنود الـ12 التي أعدها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا باعتبارها مبادئ الحل السياسي، وسلمها إلى وفدي الحكومة والمعارضة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن مسودة وثيقة مؤتمر سوتشي، خصوصاً أن رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري رفض الخوض في مبادئ دي ميستورا قبل الانتهاء من محاربة الإرهاب وسحب وفد المعارضة بيانها الذي صدر في الرياض، خصوصاً ما يخص الرئيس بشار الأسد. وقال مسؤول غربي: «سيكون صعباً على دمشق أن ترفض هذه المبادئ في سوتشي»، لافتاً إلى أن موسكو أرادت من إدراج المبادئ الـ12 ضمن وثيقة سوتشي، إقناع الأمم المتحدة بمشاركة دي ميستورا في مؤتمر «الحوار السوري» في المنتجع الروسي، بعدما وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سلسلة معايير لحضور الأمم المتحدة في «مؤتمر الحوار السوري»، بينها أن يعقد لمرة واحدة، وألا يتحول إلى مسار مستمر، وأن تكون مخرجاته ضمن مسار جنيف وداعماً له، إضافة إلى قيام الرئيس الأسد بإعلان موقف علني بـ«التزام إجراء إصلاحات دستورية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254».
وجاء في مسودة وثيقة سوتشي، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أن أعضاء وفد مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذين قد يصل عددهم إلى 1600 شخص «يمثلون كافة شرائح المجتمع السوري ومختلف قواه السياسية والمدنية والعرقية والدينية والاجتماعية»، حيث إنهم «اجتمعوا بناءً على دعوة من دولة اتحاد الجمهوريات الروسية الصديقة بمدينة سوتشي لوضع حد لمعاناة شعبنا التي دامت سبع سنوات للوصول إلى تفاهمات مشتركة لإنقاذ وطننا من براثن المواجهات المسلحة، ومن الدمار الاجتماعي والاقتصادي، ولاستعادة كرامة بلادنا ووضعها على المسرح الإقليمي والدولي، ولصيانة الحقوق الأصيلة والحريات لجميع أبناء شعبنا، وأهمها حق العيش في سلام وحرية بمنأى عن أي شعور بالخوف أو الجزع».
وتابعت الوثيقة أن «السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو التسوية السياسية للتحديات التي يواجهها وطننا استناداً إلى 12 مبدأ»، هي: «الاحترام والتمسك الكامل بسيادة واستقلال ووحدة أراضي وشعب الجمهورية العربية السورية، وعدم السماح بالاتجار بأي جزء من أراضي البلاد، والعمل على استعادة هضبة الجولان المحتلة من خلال كافة السبل القانونية الممكنة وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، إضافة إلى «الاحترام والتمسك بالسيادة الوطنية لسوريا شأن باقي دول العالم وحق شعبها في عدم تدخل الآخرين في شؤونه الداخلية» وأنه «على سوريا العمل على استعادة دورها على المسرح العالمي والإقليمي، بما في ذلك دورها في العالم العربي، وفق ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه». وإذ نص البند الثالث على «حق الشعب السوري وحده تحديد مستقبله من خلال العملية الديمقراطية وعن طريق الانتخابات وحقه وحده تقرير نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي تدخل خارجي أو ضغوط بما يتلاءم مع حقوق وواجبات الشعب السوري على المسرح الدولي»، أشار البند الرابع إلى أن «سوريا دولة ديمقراطية وغير طائفية تستند إلى مبادئ التنوع السياسي والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العرق. وسيادة القانون مصانة إلى أبعد مدى، وكذلك مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والتنوع الثقافي للمجتمع السوري والحريات العامة، ومنها حرية المعتقد، ووجود حكومة منفتحة ومسؤولة تعمل وفق التشريعات الوطنية، وتُكلف بتنفيذ مهام مكافحة الجريمة والفساد وإساءة استخدام السلطة».
ولدى مقارنة «الشرق الأوسط» بين ورقة دي ميستورا ووثيقة سوتشي، فإنهما متطابقتان بنسبة كبيرة. لكن لوحظ أن الجانب الروسي استعمل عبارة «الجمهورية العربية السورية» وليس «سوريا». كما أن الجانب الروسي لم يشر إلى الأكراد، كما ورد في وثيقة «الهيئة» المعارضة التي سلمته إلى فريق المبعوث الدولي. ونص البند الخامس في وثيقة سوتشي أن «تلتزم الحكومة بتحقيق الوحدة الوطنية والتوافق الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة مع التمثيل العادل لدى سلطات الحكم الذاتي»، علماً بأن ورقة المبعوث الدولي تحدثت عن «إدارات محلية» وليس «حكماً ذاتياً». وقد يكون سبب الاختلاف أن الجانب الروسي استند إلى نص مكتوب باللغة الروسية في صوغ وثيقة سوتشي.
وكغيرها من الوثائق الدولية، بما فيها القرار 2254، التي نصت على الحفاظ على المؤسسات تخوفاً من تكرار نموذجي العراق أو ليبيا، نص البند السادس على «التزام الحكومة بتعزيز المؤسسات الحكومية خلال تنفيذها للإصلاحات، بما في ذلك حماية البنية الاجتماعية والممتلكات الخاصة والخدمات العامة لجميع المواطنين من دون استثناء وفق أعلى المعايير الإدارية المثلى والمساواة بين الجنسين. وعند تفاعلهم مع الحكومة، على المواطنين الاستفادة من آليات العمل التي توفرها سيادة القانون وحقوق الإنسان وحماية الممتلكات الخاصة».
جيش وطني دستوري
وبالنسبة إلى الجيش، جاء في البند السابع أنه «على الجيش الوطني الاضطلاع بمسؤولياته على أكمل وجه وفق نصوص الدستور ووفق أعلى المعايير. يضطلع الجيش ضمن مهامه بحماية حدود البلاد وشعبها من التهديدات الخارجية والإرهاب، وعلى أجهزة الاستخبارات والأمن القومي حماية أمن البلاد وفق مبادئ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان بحسب نصوص الدستور والقانون، ويجب أن يكون استخدام القوة مقتصراً على تفويض من مؤسسات الدولة ذات الصلة».
ولم تستخدم الوثيقة عبارة «جيش مهني» أو «إصلاح الجيش وتفكيك بعض أجهزة الأمن»، كما كانت تطالب المعارضة السورية. لكن البند الثامن نص على «الرفض القاطع لكافة أشكال الإرهاب والتفرقة المناطقية، والعمل على مواجهتهما وتعزيز مناخ التنوع الثقافي»، إضافة إلى «مراعاة حماية واحترام حقوق الإنسان والحريات، خصوصاً خلال وقت الأزمات، بما في ذلك عدم التفرقة بين المواطنين وضمان المساواة في الحقوق بين الجميع بصرف النظر عن اللون والدين والعرق والثقافة واللغة والجنس وغيرها. والعمل على إيجاد الآليات الفعالة لضمان المساواة في الحقوق السياسية وعدالة الفرص المتاحة للنساء، وذلك بمراعاة صناع القرار تمكينهن بهدف الوصول إلى نسبة تمثيل 30 في المائة للنساء لتحقيق التوازن بين الجنسين».
وتضمنت البنود الأربعة المتبقية «صيانة واحترام الشعب السوري وهويته الوطنية وثرائه التاريخي ولقيمه التي غرسها فيه دينه وحضارته وتراثه على مدى الزمان، ومن ذلك التعايش بين مختلف الفصائل الاجتماعية، وكذلك صيانة التنوع التراثي والثقافي الوطني» و«مكافحة الفقر ومساندة الفئات الاجتماعية المعوزة والأكثر احتياجاً إلى الدعم» و«صيانة وحماية التراث الوطني والبيئة للأجيال القادمة وفق المعاهدات الدولية الخاصة».
وختمت مسودة الوثيقة، التي يمكن أن تصدر في نهاية مؤتمر سوتشي في 30 من الشهر الحالي، بالقول: «نحن ممثلو الشعب السوري نعيش مأساة حقيقية، ولدينا من الشجاعة ما يكفي لمواجهة قوى الإرهاب الدولي، ونعلن عن تصميمنا على استعادة كياننا ورخاء بلادنا لكي ينعم جميع أبناء شعبنا بالراحة والسعادة. وفي سبيل تحقيق ذلك، فقد وافقنا على تشكيل لجنة دستورية تضم وفد الجمهورية العربية السورية ووفد المعارضة ذوي التمثيل الواسع لتولي عملية الإصلاح الدستوري بهدف المساهمة في تحقيق التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولذلك فإننا نلتمس من تكليف الأمين العام للأمم المتحدة تكليف مبعوث خاص لسوريا للمساعدة في عمل اللجنة الدستورية في جنيف».
ويتوقع أن تكون الفقرة الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الدستورية موضع تفاوض بين الأمم المتحدة وموسكو، باعتبار أن الأمم المتحدة تريد وضوحاً أكثر في مرجعية القرار 2254، وتنفيذه لدى الحديث عن الإصلاحات الدستورية، وأن يتم ذكر تفاصيل تتعلق بالرقابة والإشراف الأمميين وتفاصيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إضافة إلى بند رئيسي يتعلق بمشاركة الأمم المتحدة في اختيار أعضاء اللجنة الدستورية، وألا يقتصر دور دي ميستورا على استضافة جولات تفاوضية بين أعضاء اللجنة الدستورية.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».