بدء التوغل التركي البري في عفرين بدعم من «الحر»

يلدريم: «غصن الزيتون» على 4 مراحل... ومنطقة عازلة بعمق 30 كم

جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس  (إ.ب.أ)
جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس (إ.ب.أ)
TT

بدء التوغل التركي البري في عفرين بدعم من «الحر»

جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس  (إ.ب.أ)
جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس (إ.ب.أ)

مع بدء دخول قوات من الجيش التركي وفصائل من «الجيش السوري الحر» موالية لتركيا، أمس، محيط مدينة عفرين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «القوات المشاركة في العملية ستسحق مقاتلي وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة، وستنهي العملية خلال وقت قريب، وستقوم بملاحقتهم أينما ذهبوا»، في حين قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم: إن العملية ستنفذ على 4 مراحل، وتستهدف إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً، محذرا من تقديم أي دعم للميليشيات الكردية. وتمت السيطرة أمس على 3 قرى والتقدم 5 كيلومترات... وتعهد إردوغان بانتهائها في أسرع وقت.
واتهم إردوغان، في خطاب أمام تجمع نسائي حاشد لفروع المرأة بحزب العدالة والتنمية الحاكم في مدينة بورصة شمال غربي البلاد، بعض حلفاء تركيا (في إشارة إلى واشنطن) بتزويد وحدات حماية الشعب بألفي طائرة و5 آلاف شاحنة محملة بأسلحة، قائلاً: «يجب ألا تعولوا على دعم واشنطن حتى تتغلبوا على تركيا... بإذن الله ستنتهي هذه العملية خلال وقت قريب جداً».
كما حذر الرئيس التركي أكبر الأحزاب المؤيدة للقضية الكردية في تركيا (حزب الشعوب الديمقراطي) من أي محاولة لتنظيم مظاهرات معارضة للهجوم، قائلاً: «دعوني أؤكد لكم، أنتم مراقبون لحظة بلحظة... أياً كانت الساحة التي ستتجمعون فيها فستداهمكم قواتنا الأمنية… حذار، إذا استجاب البعض لهذه النداءات للتظاهر وارتكبوا خطأ الخروج إلى الشارع فسيدفعون الثمن باهظاً».
وفي وقت سابق، صباح أمس، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن عملية «غصن الزيتون» في عفرين ستجرى على 4 مراحل، وتستهدف إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وقال يلدريم، في تصريحات لممثلي وسائل الإعلام التركية في لقاء على مائدة إفطار، أمس في إسطنبول: إن العمليات البرية لـ«غصن الزيتون»: «بدأت عند الساعة 11:05 بالتوقيت المحلي (8:05 غرينتش)»، وإن القوات التركية عبرت الحدود من ولاية كيليس نحو منطقة عفرين السورية، في ثاني أيام العملية العسكرية».
ميدانياً، دخلت قوات برية تابعة للقوات المسلحة التركية معززة بقوات من «الجيش السوري الحر» إلى مناطق يسيطر عليها الاتحاد الديمقراطي في عفرين شمال غربي سوريا، أمس، وقالت مصادر تركية: إن القوات توغلت إلى عمق 5 كيلومترات، وباشرت التقدم في المنطقة، واستولت على 3 قرى في محيط عفرين.
وسبق ذلك إعلان رئاسة هيئة أركان الجيش التركي بدء العملية العسكرية البرية في عفرين، في إطار عملية «غصن الزيتون»، وقالت في بيان: إن عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت أول من أمس (السبت)، مستمرة حسب الخطة المرسومة لها. وأضاف البيان: إن «غصن الزيتون» تستهدف فقط «الإرهابيين» ومخابئهم، ومواقعهم، وأسلحتهم، وعرباتهم ومعداتهم، ويتم إبداء الحساسية اللازمة لعدم إلحاق الأذى بالمدنيين والأشخاص الأبرياء.
في الوقت نفسه، واصل الجيش التركي طوال الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس، إرسال تعزيزات جديدة لقواته العاملة على الحدود مع سوريا. وتحركت الوحدات العسكرية والمعدات القتالية من مناطق الريحانية وكريك خان، باتجاه النقاط الحدودية مع سوريا.
تدمير 153 هدفاً
وخلال ساعات الليل، استهدفت المدفعية التركية نقاطاً عسكرية لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، كما قصفت مقاتلات تركية، أمس، مواقع جديدة وشوهدت أعمدة الدخان المتصاعدة من عفرين من داخل الأراضي التركية، وسُمع أيضاً دوي انفجارات كبيرة نتيجة استهداف المقاتلات التركية لمواقع الوحدات الكردية في عفرين.
وقالت رئاسة أركان الجيش التركي في بيان ثان: إن «72 طائرة تابعة لسلاح الجو شاركت في انطلاق عملية (غصن الزيتون) ضد التنظيمات الإرهابية في عفرين مساء أول من أمس (السبت)، وتمكنت من تدمير 108 أهداف في 7 مناطق بعفرين، وإن جميع الطائرات عادت إلى قواعدها بسلام». وذكر بيان صادر لرئاسة الأركان مساء أمس (الأحد) أن المقاتلات التركية دمرت أيضاً 45 هدفاً عسكرياً لوحدات حماية الشعب الكردية ليرتفع عدد الأهداف التي تم تدميرها إلى 153 هدفاً.
وواصلت المقاتلات التركية تحركاتها المكثفة في قاعدة إنجيرليك بولاية أضنة جنوبي البلاد، ضمن إطار عملية «غصن الزيتون»، حيث أقلع منها عدد من الطائرات، في حين يواصل عدد آخر الانتظار على أهبة الاستعداد. كما تستمر حركة قدوم ومغادرة طائرات الشحن العسكرية إلى مطار إنجيرليك.
في المقابل، أصيب شخص بجروح طفيفة، فجر أمس، جراء سقوط 4 قذائف صاروخية من الأراضي السورية على مدينة كليس جنوب تركيا. وقال والي كليس، محمد تكين أرسلان: إن القذائف سقطت على المدينة عند الساعة 01.40 بالتوقيت المحلي، وإن قذيفتين أصابتا منزلاً في حين أصابت قذيفة ثالثة محلاً تجارياً، وسقطت الرابعة في أرض خالية.
وأشار إلى أن شخصاً أصيب بجروح طفيفة جراء شظايا زجاج أصابت وجهه، نقل على إثرها إلى مستشفى المدينة. ولفت إلى أن قوات الأمن التركية ردت بالمثل على مصادر إطلاق القذائف في إطار قواعد الاشتباك. كما ذكرت تقارير إعلامية أن 4 قذائف أخرى سقطت على بلدة الريحانية في هطاي.
وتواصل المدفعية التركية، قصفها المكثف على مواقع وأهداف عسكرية في عفرين، في حين قالت رئاسة الأركان التركية: إن وحدات حماية الشعب الكردية تستخدم المدنيين دروعاً بشرية.
وقصفت المدفعية التركية المتمركزة في بلدات الريحانية وكريك خان وهصا في هطاي (غرب عفرين)، مواقع وأهداف الوحدات الكردية رداً على استهداف نقطة مراقبة للجيش التركي في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. كما تقصف الوحدات العسكرية التركية المنتشرة في منطقة درع الفرات (شرق عفرين) الأهداف العسكرية للوحدات الكردية رداً على هجماتها. وأغلقت الوحدات الكردية المستشفى الميداني في عفرين، وبدأت نقل الجرحى للعلاج في مستشفيات مدنية. وأكد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار، أن عملية «غصن الزيتون» تستهدف الإرهابيين فقط، وأن الجيش التركي يولي أعلى درجات الاهتمام بتجنب المدنيين.
اتصال تركي - إيراني
وأجرى أكار، أمس، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني اللواء محمد باقري حول عملية عفرين وتطوراتها. وذكر بيان لرئاسة الأركان، أن أكار أجرى اتصالاً هاتفياً مع باقري، تبادلا خلاله وجهات النظر حول القضايا الأمنية في سوريا، والتعاون في مجال مكافحة المنظمات الإرهابية.
في السياق ذاته، نقلت وكالة «الأناضول» عن مسؤول حلف شمال الأطلسي «ناتو»، لم تذكر اسمه، تأكيده دعم الحلف لتركيا في عملية «غصن الزيتون». وقال المسؤول: إن تركيا تقع في منطقة تسودها الفوضى، وإنها تعرضت لخسائر كبيرة بسبب الإرهاب، وشدد في هذا الإطار على أن «جميع الدول تتمتع بحق الدفاع عن النفس، لكن يجب أن تقوم بذلك بشكل متوازن ومعتدل». وأشار إلى أن تركيا زودت حلفاءها في الناتو بمعلومات حول عملية «غصن الزيتون». ولفت إلى أن الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، في حالة اتصال مستمر مع المسؤولين الأتراك، حيث أجرى اتصالاً بالرئيس رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي.
في سياق متصل، أكد نائب رئيس الوزراء التركي هاكان جاويش أوغلو، أن عملية «غصن الزيتون» في عفرين لا تستهدف وحدة الأراضي السورية، وأن تركيا كانت وما زالت تحرص على وجوب مراعاة وحدة الأراضي السورية. وشدّد جاويش أوغلو، على أن تركيا «لن تسمح أبداً بتشكيل حزام إرهابي قرب حدودها الجنوبية، ولن ترضخ لسياسة الأمر الواقع في هذا الخصوص». وتابع قائلاً: «الهدف الرئيسي من هذه العملية، منع قيام حزام إرهابي قرب حدودنا الجنوبية، وبالتالي حماية حدود الناتو من خطر الإرهاب، وكذلك إنقاذ الأكراد والعرب والتركمان من ممارسات الميليشيات الكردية في تلك المناطق».
أكد وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، على ضرورة تطهير جميع الأراضي السورية والعراقية والجبال في جنوب شرقي تركيا من التنظيمات الإرهابية. وتواصلت أمس الاتصالات الدبلوماسية من جانب أنقرة بشأن عملية عفرين، وأجرى وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان أطلعه خلاله على معلومات حول العملية.
وأطلعت وزارة الخارجية التركية أمس سفراء كل من السعودية والأردن والعراق ولبنان وقطر والكويت على معلومات عن عملية «غصن الزيتون».
وأول من أمس، أطلعت الخارجية التركية، رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، بالإضافة لإيران، على معلومات حول العملية.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.