الأكراد يرفضون عرضاً بتسليم عفرين لدمشق لتجنب الهجوم التركي

في اجتماع عقد قبل يومين من بدء الهجوم في قاعدة حميميم

تنظيف موقع في كيليس جنوب تركيا سقطت عليه قذائف يعتقد أنها انطلقت من قوات الحماية الكردية
تنظيف موقع في كيليس جنوب تركيا سقطت عليه قذائف يعتقد أنها انطلقت من قوات الحماية الكردية
TT

الأكراد يرفضون عرضاً بتسليم عفرين لدمشق لتجنب الهجوم التركي

تنظيف موقع في كيليس جنوب تركيا سقطت عليه قذائف يعتقد أنها انطلقت من قوات الحماية الكردية
تنظيف موقع في كيليس جنوب تركيا سقطت عليه قذائف يعتقد أنها انطلقت من قوات الحماية الكردية

حمّل أكراد سوريا، روسيا، مسؤولية الهجوم العسكري الذي تنفذه أنقرة وقوات سورية موالية لها على عفرين، كاشفين عن عرض رفضوه من قبل روسيا والنظام قبل ثلاثة أيام، قضى بتسليم عفرين للنظام السوري، وهو ما دفع روسيا لمنح تركيا غطاء سياسياً للتوغل إلى ثالث مقاطعة فيدرالية شمال سوريا الكردية.
وكشف القيادي في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي إبراهيم إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماعاً عقد قبل يومين من بدء الهجوم التركي على عفرين في قاعدة حميميم العسكرية، ضم مسؤولين أكراداً وآخرين من النظام السوري برعاية روسية، تلقى خلاله الأكراد عرضاً بتسليم عفرين إلى النظام، لتجنيبهم معركة تركية في عفرين.
وقال إبراهيم الذي يشغل موقع «عضو الهيئة الإعلامية» في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ومسؤوله الإعلامي في أوروبا: «رفضنا الموضوع بالمطلق؛ لأن روسيا أرادت ابتزاز الإدارة الذاتية والضغط عليها للقبول بتسليم عفرين لقوات النظام السوري، وأن يعود النظام كاملاً إلى المنطقة»، مؤكداً: «إننا رفضنا قطعياً هذه الصفقة؛ لأننا دفعنا الكثير لحماية عفرين، ومستحيل أن يعود النظام إلى منطقتنا حتى لو دمرت عفرين». وأضاف: «بعد رفضنا، أعطى الروس لتركيا ضوءاً أخضر لإطلاق عمليتهم ضد عفرين».
واعتبر إبراهيم أن التوغل التركي في عفرين «هو عدوان روسي قبل أن يكون تركياً»، مضيفاً: «نحمل روسيا مسؤولية مباشرة عما يجري في عفرين». وتلتزم روسيا حماية عفرين منذ أكثر من عام، بعد التدخل التركي في الشمال السوري، عبر عملية «درع الفرات» التي انطلقت في أغسطس (آب) 2016، وأفضت لسيطرة القوات الحليفة لتركيا على جرابلس ومدينة الباب.
ولم تنفِ مصادر كردية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن الروس أبلغوهم آنذاك بالالتزام بحماية المنطقة من أي خطوة تركية كانت تهدد بالدخول إلى عفرين. وأنشأ الروس لهذه الغاية قاعدة عسكرية على الأقل في ريف حلب الشمالي قرب عفرين، في وقت تعززت العلاقات فيه بين النظام والأكراد عبر روسيا، وظهر ذلك في الخطوط المفتوحة بين أحياء واسعة يسيطر عليها الأكراد في مدينة حلب، بينها الشيخ مقصود، مع عفرين، عبر مناطق سيطرة النظام.
وتعتبر عفرين، الضلع الثالث من مقاطعات فيدرالية شمال سوريا، يحاول الأكراد تثبيتها في شمال سوريا. وتتشكل، إضافة إلى عفرين، من مقاطعة الجزيرة ومقاطعة كوباني. ومثل الدخول التركي إلى مدينة الباب في وقت سابق، خطوة مهمة لقطع اتصال مقاطعتي الحسكة وكوباني مع عفرين، ما عرقل قيام فيدرالية شمال سوريا. وتقع مقاطعتا الجزيرة وكوباني، اللتان تمتدان على مساحة محافظة الحسكة والرقة وجزء من حلب، وصولاً إلى منبج غرب نهر الفرات، تحت الحماية الأميركية. ويمثل هذا الواقع عاملاً معرقلاً لتوسيع أي عملية تركية، رغم تهديد تركيا المستمر بالهجوم على مناطق سيطرة الأكراد في غرب نهر الفرات على الأقل، كان آخرها تلويح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس، بأن العملية ستمتد إلى منبج في وقت لاحق.
من جهته، قال المقدم أحمد خليل، نائب قائد الفرقة الثانية الموالية لتركيا التي تشارك في عملية عفرين: «استطعنا السيطرة على قرية على الحدود من تركيا»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل مستمر، وسنحرك محوراً آخر على جبهة جبل الوصاية باتجاه عفرين». وأضاف أن هناك عملاً عسكرياً آخر «لن نتحدث عنه الآن»، مشيراً إلى أن «هناك قوات رديفة ترابط على محور منبج، منعاً لحدوث أي هجوم من قبل (قوات سوريا الديمقراطية) باتجاه جرابلس ومدينة الباب»، مشدداً على أن «هدفنا الآن عفرين، أما منبج فستكون في عملية قريبة».
غير أن توسيع العملية إلى منبج، تترتب عليه تحديات كبيرة، أبرزها مواجهة سياسية محتملة بين واشنطن وأنقرة، على ضوء رفض أميركي صريح بأن يدخل أي طرف إلى المناطق التي ساهم الأميركيون في طرد «داعش» منها والسيطرة عليها.
وقال مصدر كردي تحفظ على ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين أميركيين أبلغوا الأكراد في وقت سابق إثر تهديدات تركية بالدخول إلى منبج أو تل أبيض الحدودية مع تركيا، بأن «واشنطن لن تسمح لأي طرف بالدخول إلى مناطق ساهمت بتحريرها من (داعش)»، مستشهدا بالخطوات الأميركية التي تمثلت برفع أعلام أميركية وتعزيز قواتها في المنطقة الفاصلة بين منبج وجرابلس قرب نهر الصاخور وفي منبج: «ما شكل رسالة رادعة لتركيا بالتمدد إلى منبج آنذاك».
ورأى الباحث السياسي السوري عبد الرحمن الحاج، أنه «لا تبدو هناك مصلحة أميركية بالمواجهة مع الأتراك؛ لأن ارتباط الطرفين يتخطى الساحة السورية، وهي متصلة بحلف (الناتو) الذي تعتبر تركيا عضواً فيه»؛ لكنه لم يستبعد عملية تركية في منبج «رغم أن واشنطن تستطيع أن تعقدها». وقال إن الثغرة الأهم التي تستطيع أن تستثمرها تركيا في الدخول إلى منبج «تتمثل في أن هناك معارضة عربية قوية للأكراد في منبج، وتعتبر أن القوات الكردية محتلة للقرى العربية، ما يساهم في ظهور مقاومة محلية للأكراد تساند أي خطوة تركية وحامية لها، بالنظر إلى مناهضتها للأكراد».
يُشار إلى أن تركيا، وإثر إطلاق عملية «درع الفرات» في أغسطس 2016، تحدثت عن سعيها لإقامة منطقة بعمق آمن يمتد إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، قبل أن تتوقف عند حدود منطقة الباب. والآن، تكرر الحديث التركي عن هذه المنطقة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.