وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

الموقِّعون يأملون أن تكون «مبادئ فوق دستورية لسوريا المستقبل»

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين
TT

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

بعد جولات متصاعدة من الحوارات غير المعلنة في برلين، توصلت شخصيات وقيادات من المكونات العرقية والدينية والطائفية السورية إلى وثيقة من 11 بنداً بينها وحدة سوريا، و«المحاسبة الفردية»، عكست توافقات الكتلة الوسط في المجتمع السوري، مع أمل أن تكون وثيقة «عقد اجتماعي» فوق دستورية لمستقبل سوريا بعيداً من معادلتي النظام والمعارضة.
وشارك في جولات الحوار شخصيات ورجال دين من الطائفة العلوية، ورؤساء عشائر، وقيادات مسيحية ودرزية وكردية. وجرى بعض اللقاءات في بيروت وتركيا قبل عقد لقاءات في برلين بتنظيم من مؤسسة ألمانية مستقلة نظمت العملية بدقة وصولاً إلى توقيع الوثيقة بحضور شهود في برلين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان بين المشاركين ملهم الشبلي من عشيرة الفوارة، والشيخ أمير الدندل من عشيرة العقيدات، وعوينان الجربا من عشيرة شمر، ومصطفى كيالي من أحفاد «الكتلة الوطنية» في حلب - إدلب، إضافة إلى محمود أبو الهدى الحسيني الرئيس السابق لمديرية أوقاف حلب، والسفير السوري السابق في لندن سامي الخيمي. وشارك في شكل منتظم رجال دين وشخصيات من الطائفية العلوية جاءوا من حمص وصافيتا والساحل السوري. وقال أحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرت عملية تدقيق في أهمية كل شخص. ومع فهمنا لبنية النظام، فإن الشخصيات التي شاركت في الحوارات ذوو معنى وتأثير وشرعية اجتماعية في الساحل»، طالباً عدم ذكر الأسماء حرصاً على سلامة المشاركين، خصوصاً الآتين من الداخل المرتبطين برجال دين وشخصيات اجتماعية وتاريخية.
وترفض السلطات السورية التركيز على البعد الطائفي في الصراع. كما أن الحكومة احتجت على دعوة وجهتها موسكو لعقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، لأن الجانب الروسي سماه «مؤتمر الشعوب السورية»، إذ جاء في الوثيقة الروسية أنه سيتم توجيه دعوة المؤتمر نهاية الشهر الجاري إلى «الجماعات العرقية والدينية والمؤسسات التقليدية»، وأنه ستتم دعوة «المسلمين من السنة والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين من الأرثوذكس والسيريانيين والكاثوليك والمارونيين»، إضافة إلى «العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسيريانيين والأرمن والجماعات القبلية، أي القبائل والشيوخ». لكن دمشق طلبت من موسكو تغيير مصطلحات وردت في وثيقة المؤتمر وتفاصيل المكونات السورية والتركيز على «الحوار الوطني السوري».

ويقصد منظمو الحوار غير المعلن بين الشخصيات والقيادات السورية في برلين، تسريب مضمونه مع اقتراب موعد «سوتشي» يومي 29 و30 من الشهر الجاري، ومفاوضات السلام في فيينا يومي 25 و26 من الشهر الجاري. ونصت الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها على 11 بنداً تحت عنوان «مدونة سلوك لعيش سوري مشترك»، هي: «وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب على أساس الاعتراب المتبادل بين أطراف الصراع أن لا أحد برئ من الارتكاب كلٌّ حسب دوره ومستقبله».
ونص البند الخامس على «المحاسبة لا الثأر، باعتبار أن المحاسبة على الانتهاكات هي مسألة جوهرية في بناء الدولة بعيداً عن الثأر والتهميش والإقصاء، لكن (المحاسبة) تكون شخصية ولا يمكن تحميل الفرد مسؤولية الجماعة كما لا تتحمل الجماعة مسؤولية الفرد»، بينما جاء في البند السادس: «الاعتراف بحق كل سوري في تعويض ما دُمِّر من أملاكه واستعادة ما سُلب منها بما في ذلك حقه في العودة إلى مسقط رأسه أو المكان الذي تم تهجيره منه منذ مارس (آذار) 2011، وما بعده، مع مراعاة الضرورات والأولويات، وحفظ حقوق مَن تضرر قبل هذا التاريخ أياً كان نوع هذا الحق ومنشأه».
كما تضمنت الوثيقة «متابعة الملف الإنساني» المتعلق بـ«المعتقلين والأسرى والمفقودين وأسر الضحايا، ومتابعة المصابين والمعاقين، إضافة إلى الحالات المماثلة» قبل مارس 2011، والتأكيد أن «الاعتراف بأن المجتمع السوري بطبيعته متنوع قومياً ودينياً ومذهبياً وقبلياً، ولا يجوز لأي فئة احتكار الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والقومية والدينية والمذهبية في سوريا». ونص البند التاسع على «عدم تسييس المجتمع السوري على أساس قومي أو ديني أو مذهبي من دون المساس بحق الفرد بالانتماء إلى قومية أو دين أو مذهب أو قبيلة». وتناول البندان الأخيران «جماعية التراث السوري» و«المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
بالنسبة إلى كيالي، فإن جميع المشاركين هم من القيادات الاجتماعية والدينية المؤثرة والبعيدة عن الثنائية السياسية المباشرة بين النظام والمعارضة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستعادة روح الآباء المؤسسين في عهد الاستقلال» بعد انتهاء الانتداب الفرنسي نهاية أربعينات القرن الماضي، وإن «أهميتها بمشاركة علويين لهم تأثير لا يزالون داخل البلاد»، ذلك أنه «عندما وجدت الطائفة العلوية في دمشق مشروعاً نهضوياً التحقت به ورفض التقسيم الفرنسي لسوريا». ولعل البند الخامس المتعلق بـ«المحاسبة لا الثأر» أحد الأمور الرئيسية التي جرى نقاش حولها بين المشاركين حول التوقيع عليها في نهاية نوفمبر الماضي في برلين، باعتبار هذه المدينة «رمز الإعمار والوحدة»، قبل إعلانه قبل أيام في روما «رمز السلام والتعايش». وقال كيالي: «جرى التفاهم على أن المسؤولية هي لكل شخص حسب دوره وموقعه»، الأمر الذي وافق عليه محمود أبو الهدى الحسيني. وقال لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرى التفاوض على كل كلمة لفترة طويلة. وكنا نتفق خطياً على كلٍّ، ما عكس أن كل مشارك مدرك لمعنى كل كلمة في بيئته». وأضاف: «البند الخامس كان أساسياً في النقاش لأن كل شخص أو مسؤول عن عمله»، إضافة إلى خلاف حول البند السادس المتعلق بـ«جبر الضرر» لأنه به إشارة إلى أمور سبقت عام 2011 وتعود إلى عقود سابقة. وتم التفاهم على «عدم الاشارة الى النظام او المعارضة»، بحسب مشارك.
وتابع الحسيني، الذي أُقيل من منصبه مديراً لمديرية أوقاف حلب في عام 2010، قبل أن يخرج من سوريا بعد 2011: «كنا ننتظر هذه اللحظة، وأن يجتمع ممثلو جميع المكونات لإعادة دور المجتمع السوري الذي غُيِّب في الصراع بسبب العسكرة والصراعات الإقليمية والدولية والاحتلالات. جميع الشخصيات بما فيها العلوية أعرفها وهي مؤثرة ولها تمثيل في المجتمع ولها سلطة مجتمعية ومحترمة. بالنسبة إلى السنة، كانت هناك 3 شرائح: عشائر، وأسر عهد الاستقلال التي لا يزال لها حضور، والنخب الفكرية المؤثرة». وأضاف: «بعد 5 أو 6 اجتماعات في برلين توصلنا إلى رؤية من 11 بنداً صالحة لأن تكون مبادئ فوق دستورية بين السوريين»، الأمر الذي يفسح المجال لاحتمال الإفادة منها في حال فشل المسارات السياسية في مؤتمر سوتشي أو جنيف. وزاد: «المبادرات السياسية فشلت بسبب تغييب السوريين ولأول مرة هناك مبادرة من شخصيات سورية يتمتعون باستقلال قرارهم». وقال آخر: «هناك استعادة لروح العمل للتخلص من جميع الاحتلالات».
وإذ قلل شخص آخر شارك في الحوارات من تأثير الشخصيات المشاركة، خصوصاً التي جاءت من داخل البلاد، قال لـ«الشرق الأوسط» الخيمي الذي لم يشارك في كل الجلسات بل وقع على الوثيقة في برلين: «هي مبادرة اجتماعية لإعادة اللحمة إلى مختلف مكونات الشعب السوري، ونوع من أنواع الطمأنة لكل سوري بأن المواطنة هي الأساس في سوريا المستقبل». ولم يستبعد دبلوماسي غربي مقيم في بيروت أن تكون السلطات السورية أو مسؤولون فيها على اطلاع على المبادرة من بعض شخصيات الداخل. وأوضح، أمس: «المهم هو أنه لم يكن هناك قصد لإفشال هذه المبادرة التي كان مسؤولون في دمشق على اطلاع عليها وصيغت كلمتها بعمومية ودقة».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».