ماكرون يريد «اتفاق إليزيه» جديداً بعد 55 سنة على توقيعه

الميثاق يعتبر أساس الصداقة بين باريس وبرلين

توقيع ميثاق الإليزيه بعد الحرب العالمية الثانية بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الأول كونراد أديناور سنة 1963 (غيتي)
توقيع ميثاق الإليزيه بعد الحرب العالمية الثانية بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الأول كونراد أديناور سنة 1963 (غيتي)
TT

ماكرون يريد «اتفاق إليزيه» جديداً بعد 55 سنة على توقيعه

توقيع ميثاق الإليزيه بعد الحرب العالمية الثانية بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الأول كونراد أديناور سنة 1963 (غيتي)
توقيع ميثاق الإليزيه بعد الحرب العالمية الثانية بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الأول كونراد أديناور سنة 1963 (غيتي)

زارت المستشار الألمانية أنجيلا ميركل العاصمة الفرنسية وسط أجواء من «القلق» في ألمانيا على مصير اتفاق التحالف الكبير الجديد بين المحافظين والاشتراكيين، وأجواء من «التفاؤل» في فرنسا بالعلاقة مع الموضوع نفسه. وجاءت الزيارة قبل وقت قصير جداً من انعقاد مؤتمر الحزب الاشتراكي، الذي ينظر في قبول أو رفض برنامج التحالف بين الحزبين الألمانيين الكبيرين، وقبل وقت قصير من الاحتفال بالذكرى الخمسين لتوقيع اتفاقية الإليزيه بين الطرفين قبل 55 سنة في 22 يناير (كانون الثاني) 1963.
وكان ميثاق الإليزيه أساس الصداقة الجديدة، ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي أطلقها الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الأول كونراد أديناور سنة 1963. وصرح وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال لوكالة الصحافة الفرنسية بمناسبة ذكرى الاتفاقية، بأن الرئيس إيمانويل ماكرون يمثل «فرصة تاريخية» لدفع المشروع الأوروبي قدماً. وقال وزير الخارجية الاشتراكي الديمقراطي في تصريح خطي بمناسبة توقيع هذه المعاهدة الألمانية الفرنسية في 1963: «علينا أن ننتهز الفرصة التاريخية السانحة الآن بوجود هذا الأوروبي المؤمن بالتكامل إيمانويل ماكرون».
وتعول المستشارة الألمانية ميركل على خصمها الاشتراكي مارتن شولتز في حث أكثرية أعضاء المؤتمر الاشتراكي (600 موفد) على قبول وثيقة التحالف بين الطرفين. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفاؤله بأن ينال نص الاتفاق ثقة الموفدين الاشتراكيين، واعتبر إقراره وتشكيل حكومة تحالف عريض في ألمانيا، مكسباً لفرنسا وأوروبا.
ويعرف ماكرون أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني، رغم خلافاته الكبيرة مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يقف في السياسة الأوروبية إلى جانب أنجيلا ميركل تماماً.
ويعرف مايسترو الدبلوماسية الفرنسية أيضاً أن إقرار نص التحالف الكبير الألماني قد لا يمر على المؤتمر، وأن مؤتمر الحزب الاشتراكي قد يقرر تكرار جولات المفاوضات مع المسيحيين حول النص برغبة التوصل إلى اتفاقات محسنة يمكن أن تحظى بموافقة قواعد الحزب الاشتراكي. وسبق للرئيس الفرنسي ماكرون في سبتمبر (أيلول) الماضي أن تحدث عن رغبته في نسخة جديدة من اتفاقية الإليزيه، وكان ذلك قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الألمانية التي وضعت المستشارة أنجيلا ميركل أمام مفترق طرق. وقال ماكرون في كلمته أمام المنبر الأوروبي في جامعة السوربون في نهاية سبتمبر: «دعونا يوم 22 يناير نضع نص اتفاقية إليزيه جديدة».
وعند استقباله رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتولوني، قال ماكرون إنه سعيد بالنجاح الذي تحققه المستشارة الألمانية على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة. وأضاف أن هذا الإنجاز يصب في مصلحة أوروبا، وفي مصلحة فرنسا على وجه الخصوص، التي تنتظر بفارغ صبر أن تنجح ميركل في مساعيها.
في هذه الأثناء يبدو مستقبل التحالف الكبير مقلقاً بسبب الخلاف داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي. إذ رفض مؤتمرا الحزب في ولاية سكسونيا السفلى وفي برلين نص الاتفاقية، وإن بأغلبية ضئيلة. وتقف منظمة الشبيبة الاشتراكية، ويقف الجناح اليساري في الحزب ضدها أيضاً، ويبذل رئيس الحزب جهداً استثنائياً لإقناع أعضاء المؤتمر (يوم الأحد في بون) بقبول الاتفاقية.
ويعول مارتن شولتز، في الحصول على الأغلبية الكافية، على وفد ولاية الراين الشمالي (نحو 20 مليون نسمة) التي سترسل أكبر وفد إلى المؤتمر. ويظهر من استطلاعات الرأي الأخيرة أن الكفة تميل في هذه الولاية إلى قبول وثيقة التحالف الكبير، ولكن بأقلية ضئيلة.
في هذه الأثناء، تحاول المستشارة الألمانية أن تجعل أوروبا قلب نص الاتفاق الحكومي المقبل مع الاشتراكيين. ويقال إن أوروبا احتلت جزءاً كبيراً من نص الوثيقة المؤلف من 28 صفحة. وواضح أن التركيز على أوروبا، ودفع نقاط الخلاف الأخرى إلى الخلف، يعني زيادة نقاط الاتفاق على نقاط الخلاف بين المسيحيين والاشتراكيين، خصوصاً أن الاتفاق ينص على أن «أوروبا قوية وموحدة ضمانة للاستقرار والديمقراطية والرفاهية في ألمانيا». وطبيعي لا يحتاج ماكرون وميركل ما احتاجه ديغول وأديناور من وقت وجهد كي يجددا عقد الإليزيه. إذ إنه من المعروف أن ديغول وأديناور التقيا 15 مرة خلال 4 سنوات، قضيا 1000 ساعة في النقاش حول نص الاتفاقية، وتبادلا 40 رسالة.
وسيجتمع وفدان من الطرفين غداً لبحث موضوع «الديناميكية الجديدة» لأوروبا، التي تحدث عنها ماكرون في إحدى خطبه. وهي ديناميكية تعتمد، بحسب تصور الرئيس الفرنسي، على المحور الفرنسي - الألماني لتطوير اتفاقيات الاتحاد الأوروبية وتعزيزها وإصلاحها.
وسيحضر فرنسوا روغي، رئيس المجلس الوطني الفرنسي، جلسة البرلمان الألماني ويلقي كلمة بالمناسبة. وبعدها يسافر رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ شويبله إلى باريس برفقة وفد برلماني يضم ممثلي كل الأحزاب البرلمانية الديمقراطية عدا ممثل عن حزب البديل لألمانيا الشعبوي. ويتوقع المحللون السياسيون، في حالة عدم إقرار وثيقة التحالف الكبير من قبل مؤتمر الاشتراكيين، أن يتأجل موضوع إصلاح الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى. ويقال إن ميركل طلبت من ماكرون أن يتحلى بالصبر حتى ذلك الحين.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.