العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية بين البراغماتية الناعمة والسياسات الحقيقية

نيودلهي لا تستطيع أن تلعب دور الصديق الأمثل لدى تل أبيب

TT

العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية بين البراغماتية الناعمة والسياسات الحقيقية

على مدى الأيام الستة الماضية، استعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي التفاعلات المستمرة لحالة المودة المتزايدة التي تجمع نيودلهي مع تل أبيب. التقارب بين نتنياهو ومودي، على الأقل أمام الكاميرات، يعكس حالة من الصداقة والمودة التي لا نهاية لها.
وعلى الرغم من الزيارة السابقة التي قام بها سلف نتنياهو، أرييل شارون، إلى الهند قبل أكثر من عقد من الزمان، إلا أن رحلته الأخيرة إلى الهند استرعت المزيد من الاهتمام بسبب الزيارة المستقلة التي قام بها نظيره الهندي إلى إسرائيل في العام الماضي.
ومع ذلك، يرى المحللون وخبراء الاستراتيجية أنه فيما وراء ما تخفيه العلاقات العامة، فإن العلاقات الهندية الإسرائيلية لا تشوش عليها العواطف الرسمية المعلنة، ولقد صاغت التحالفات الدبلوماسية القائمة على أساس المصالح الذاتية المتبادلة. ومن الناحية الدبلوماسية فإنها توصف بالقرارات المستقلة سياسياً. غير أن الهند لا تستطيع أن تلعب دور الصديق الأمثل لدى إسرائيل.
المكاسب المشتركة بين الجانبين
المصلحة الرئيسية لدى الهند في إسرائيل تكمن في قدراتها العسكرية المتقدمة ومبيعات الأسلحة وغيرها من الابتكارات العسكرية التي حققت التقارب الهندي الإسرائيلي الأخير. وتبتاع الهند الأسلحة من إسرائيل بما قيمته حوالي مليار دولار سنوياً. ولم تُخف الحكومة الهندية سراً عند إعلانها عن صفقات الدفاع والتعاون مع تل أبيب. وفي واقع الأمر، يبدو أن العلامة التجارية العسكرية الإسرائيلية قد صارت مصدر إلهام بالنسبة إلى الهند. وعندما أُعلن عن قيام الجيش الهندي بشن هجمات قاسية عبر خط المراقبة في عام 2016، رداً على الهجمات الإرهابية في بلدة أوري الكشميرية، التي اتهمت فيها باكستان، قارن مودي الأمر بمآثر الجيش الإسرائيلي.
وصرح موهان غوروسوامي، رئيس مركز السياسات البديلة، قائلاً بكل وضوح: «لا يتفضل الجانب الإسرائيلي علينا أو على أي أحد بأي مآثر. إن كافة الصفقات تسدد بالأموال النقدية، والباقي هو نفاق إسرائيلي من فعل وسائل الإعلام».
ومن زاوية تأكيد هذه العبارة، وقبل عدة أيام من بدء زيارة نتنياهو الرسمية، أعلنت الهند على نحو مفاجئ إلغاء صفقة شراء 8000 صاروخ من طراز سبايك إسرائيلي الصنع المضاد للدبابات، وهي الصفقة التي تقدر بحوالي نصف مليار دولار، لصالح منتج محلي هندي آخر.
ولا تعتبر تل أبيب، الهند، مجرد سوق رئيسية كبيرة للتقنيات المهمة في شتى المجالات، بما في ذلك المياه، والزراعة، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، والابتكار، فهناك مصالح جيو - سياسية أكيدة في الهند. وتعلم إسرائيل أن لها أصدقاء قليلين ومعدودين ضمن بلدان العالم النامي، كما أن علاقتها مع الهند، الدولة التي يزيد سكانها على مليار نسمة، هي كمثل الريشة على التاج الإسرائيلي.
وتقول الكاتبة الصحافية جيوتي مالهوترا: «تدرك الهند أن إسرائيل لديها الكثير لتقدمه. ولدى الدولة العبرية اليوم الكثير والكثير من الصادرات بأكثر من مجرد برتقال يافا. والهند تتطلع إلى التكنولوجيا الإسرائيلية والخبرات الأمنية، ولكن ما الذي سوف تقدمه الهند في المقابل هو أقل من مجرد سوق، وإنما الكثير من تغيير أنماط التصويت في الأمم المتحدة. وهناك 54 دولة أفريقية في منظمة الأمم المتحدة، وإن بدأ نصفهم بالامتناع عن التصويت على القرارات ذات الصلة في إسرائيل، فمن شأن الموقف الدبلوماسي الإسرائيلي أن يتعزز بشكل كبير».
ومن هذا المنطلق، تعتبر الهند ذات أهمية كبرى، نظراً لأنها تمثل سوقاً ضخمة محتملة، وبسبب احتمالات تغيير أنماط التصويت في الأمم المتحدة، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على الآخرين من كتلة عدم الانحياز لأن يفعلوا الأمر نفسه.
البراغماتية الواقعية
جاءت زيارة نتنياهو إلى الهند بعد تصويت نيودلهي لصالح قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) دعا الولايات المتحدة الأميركية إلى سحب قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة دائمة لإسرائيل. وقُرأت تلك الخطوة كإشارة على ظهور الهند كلاعب فاعل في السياسة الدولية، وإشارة لقدرتها على الفصل بين علاقتها مع إسرائيل ومع فلسطين، وإشارة أيضاً إلى استمرار السياسة الخارجية الذاتية الهندية.
ولكن البراغماتية التي قيل إنها صارت مسألة مبدأ لدى مؤسسة السياسة الخارجية قد دفعت الهند أيضاً إلى تأمين مصالحها في أماكن أخرى. إذ يبلغ حجم التبادل التجاري الهندي مع العالم العربي نحو 121 مليار دولار في عام 2016 - 2017 الماضي، مما يمثل 18.3 في المائة من إجمالي التجارة الهندية. كما أنه يفوق حجم التبادل التجاري مع إسرائيل، الذي لا يتجاوز 5 مليارات دولار فقط.
تقول الكاتبة الصحافية سيما غوها: «على الرغم من التقارب والنوايا الحسنة الشخصية، إلا أن هناك تباعداً عميقاً بين الهند وإسرائيل. إذ صوتت الهند مع بقية أعضاء المجتمع الدولي في الأمم المتحدة ضد القرار الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل». وتحت حكم ناريندرا مودي شهدت العلاقات مع الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وبقية بلدان مجلس التعاون الخليجي، تحسناً كبيراً وسريعاً.
ومن المثير للاهتمام، أنه قبل 48 ساعة من كسر السيد مودي للبروتوكول الرسمي الهندي، وترحيبه بنتنياهو بأذرع مفتوحة في مطار دلهي بالأم، وقعت الهند وإيران على صفقة بقيمة 600 مليون دولار لتوريد القاطرات وسيارات الشحن من الهند. وقال وزير النقل البري والطرق السريعة الهندي نيتين غادكاري إنه أثناء التوقيع على الاتفاقية، التي تنص على استخدام القاطرات في سكك حديد تشابهار زاهدان لتسريع تنمية الميناء بما يتسق مع رغبة الهند في التواصل مع آسيا الوسطى وما وراءها نحو أوروبا من خلال ممر الشمال والجنوب الذي يناهض مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» الصينية.
وتقول الكاتبة الصحافية جيوتي مالهوترا: «كانت الرسالة الهندية الصامتة بالغة الوضوح. إيران تحتل موقعاً مهماً للغاية في المخطط الهندي لتوسيع النفوذ ليس فقط صوب أفغانستان، التي وصلت إليها الشحنة الثالثة من القمح عبر ميناء تشابهار خلال الأسبوع الماضي. غير أن الهند لا تهتم بالعداء الإسرائيلي المعلن ضد إيران. وتعمل الهند على موازنة انفتاحها على إيران مع المحافظة على العلاقات الودية والصديقة مع الدول العربية الأخرى. ولقد سارت كافة الحكومات الهندية على الحبل المعلق عبر موازنة علاقاتها مع الجانب الفلسطيني والمنطقة الخليجية الكبرى. ولا يعد رئيس الوزراء مودي استثناءً من هذه القاعدة».
العامل الصيني
إن البراغماتية الهندية الإسرائيلية ليست سبيلاً وحيد الاتجاه. فكلاهما يختلف بشأن الصين، في حين أن إسرائيل قد رحبت بالمبادرة الصينية، وتتوق إلى المشاركة في تطوير الشبكات في هذه المنطقة، متجاهلةً في ذلك المخاوف الهندية الأصيلة حول النفوذ المتزايد للصين في الجوار الهندي ومنطقة المحيط الهندي كذلك.
وتعتبر إسرائيل اليوم ثاني أكبر مورد لمعدات الدفاع للصين. كما تعتبر بكين أيضاً أكبر شريك تجاري لدى إسرائيل في آسيا. ويبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 15 مليار دولار، وهو ثلاثة أضعاف حجم التجارة الإسرائيلية مع الهند. وعلى مر السنين، كانت الصين كثيراً ما تتودد إلى إسرائيل للحصول على التكنولوجيا المتطورة لديها، والعديد من الشركات الصينية تستثمر بشكل كبير في إسرائيل.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.