فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي: على الأكراد عدم التنازل عن «رئاسة الجمهورية» وهو استحقاق قومي

فاضل ميراني
فاضل ميراني
TT

فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

فاضل ميراني
فاضل ميراني

أعلن فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني أن حزبه «لا يفرض شروطه على أي من الأحزاب والكيانات السياسية التي سيتفاوض معها، وفي المقابل لن يقبل بالشروط التعجيزية المستحيلة التي لن يستطيع أحد تنفيذها»، نافيا أن يكون نوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير قد فرض شروطا على الحزب.
وقال «لا شروط لنا، ولا نقبل أي شروط تعجيزية، السيد نوشيروان مصطفى هو على درجة عالية من الدراية والثقافة والخلق من أن يفرض شروطا على الرئيس بارزاني حتى من باب البروتوكول والأدبيات الكردية، ناهيك عن الأدبيات الحزبية، وهذا ما يعتز به الكرد في التعامل مع الآخرين. نحن لا ننكر أنه هناك استحقاقات ومن حق صاحب الحق أن يطالب بحقه ومن حق الطرف المفاوض أيضا أن يقر بما يمكن إقراره من الاستحقاقات».
ميراني نفى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن تكون نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي حصل فيها حزبه على المركز الأول بـ38 مقعدا «فوزا بطعم الخسارة»، مقتبسا جملة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر حينما قال إن «الأغلبية هي الأغلبية»، وأضاف: «ربما كانت طموحاتنا وتطلعاتنا أكثر مما حصلنا عليه في الانتخابات ولكن لدينا من الحلفاء ما يؤمن الـ(نصف+1)، لدينا من الحلفاء ما يؤمن الأكثر في حالة الأزمات سواء في الاتحاد الوطني أو الأحزاب التي كانت للأمس في صفوف المعارضة. الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الفائز الأول وأولويتنا هنا أن الشعب الكردستاني هو الفائز الحقيقي وهو الفائز الأكبر وبشهادة المراقبين الدوليين والمحليين ومنظمات المجتمع المدني والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وحتى رغم ما قيل ويقال داخل الأحزاب والكيانات فإن انتخابات برلمان كردستان في هذه الدورة كانت جيدة بامتياز من حيث النزاهة وإقبال الناس ونسبة التصويت ويكاد الفرد الكردستاني يشعر بأن الانتخابات أصبحت جزءا من ثقافة الحياة هنا ويعد التصويت حقا وواجبا في آن واحد، وهذا هدف نصبو إليه جميعا بأن ننضج المجتمع إلى حالة نرى فيها الانتخابات حقا وواجبا في آن واحد».
وأبدى سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ارتياحه من «الاستجابة الإيجابية للأحزاب والمكونات السياسية في الإقليم حول المشاركة في الحكومة القادمة بعد تكليف نيجيرفان بارزاني حزبيا بتشكيلها»، وقال إن «الأحزاب الفائزة في الانتخابات بغض النظر عن عدد مقاعدها ترغب بالمشاركة في الحكومة التي سيشكلها نيجيرفان، وهذا أيضا يخلق موضوعا جدليا، فالبعض يعتقد أن حكومة بهذا الشكل ستكون ضعيفة أو هشة أو غير قادرة على أداء المهمات، وهناك من ينظر لها بإيجابية لكون الحكومة المشكلة حكومة ذات مشاركة واسعة وقاعدة قوية، وأنا شخصيا أنظر إليها نظرة إيجابية، فنحن في كردستان العراق وفي العراق بشكل عام بحاجة إلى الهدوء في السنوات الأربع القادمة بالتصالح بين الأحزاب والتفاهم بين البرلمان والحكومة».
وجدد ميراني تأكيده على التزام حزبه بـ«الاتفاق الاستراتيجي المبرم بينهم وبين الاتحاد الوطني الكردستاني»، رافضا الأقاويل التي ترددت حول انتهاء هذه الاتفاقية بعد اجتماع مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني بنوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير، وقال «نحن نرى أن هذا هو ضروري أيضا في الوقت الحاضر والمستقبل أيضا، هناك بند في الاتفاقية ينص على أن هذه الاتفاقية ستستمر بين الحزبين إلى الفترة التي ترى الحركة الكردية ويرى إقليم كردستان نفسه في وضع أحسن من الوضع الحالي، لكن الظروف لا تزال غير متطورة إلى الآن ونحن في الإقليم وحتى على مستوى العراق ما زلنا بحاجة لاستمرار هذه الاتفاقية (إن أراد الطرفان)، فالاتفاقية عقد ويمكن لأي طرف من أطرافه أن ينسحب أينما وكيفما شاء، وما دام الإخوان في الاتحاد الوطني راغبين في استمرار هذه الاتفاقية فهي مستمرة وإن أرادوا العكس فلا يمكن أن نفرض عليهم أي إرادة لا يرغبون بها».
وأوضح أن «(الاتحاد الوطني) حرر نفسه من أحد بنود هذه الاتفاقية بخوضه انتخابات برلمان كردستان وانتخابات نقابة المحامين حيث اصطفوا في الأخيرة مع القوائم الأخرى ضد قائمة (الديمقراطي الكردستاني)»، مؤكدا على أن «الديمقراطي الكردستاني» يرى أن «الحليف الاستراتيجي والمهم في هذه المرحلة هو (الاتحاد الوطني الكردستاني) بدليل أن المحادثات، السياسية غير الرسمية، لتشكيل الحكومة بدأت مع (الاتحاد الوطني الكردستاني) ثم حركة التغيير».
كما بين ميراني أن حزبه يؤكد دوما على عاملي «التاريخ والجغرافيا» في تعامله مع الأحزاب السياسية، بمعنى أنه «يتعامل على أساس التاريخ النضالي والشراكة السياسية والدور الذي لعبته هذه الأحزاب في تاريخ الحركة التحررية الكردية، كما لا يهمل أيضا الاستحقاقات الانتخابية والجماهيرية التي تتمتع بها الأحزاب في مواقع نفوذها وشعبيتها الجماهيرية»، وقال «نحن لا نتجاهل الاستحقاقات الانتخابية ولكن هناك أيضا استحقاقات تاريخية، وعندما أذكر عبارة (الاستحقاقات التاريخية) أخص بالذكر الإخوة في (الاتحاد الوطني الكردستاني)، هم شركاؤنا في الأمس واليوم، وفي كل الأحوال على الجميع وضع مصلحة الإقليم فوق كل المصالح الشخصية وألا نشاكس في هذه العملية الكبيرة القومية والوطنية في موضوع وزير أو وكيل وزير أو نوع الوزارة، لكن هذا لا يعني أيضا أن نمنع الآخرين من المطالبة باستحقاقاتهم الانتخابية أو لا نتحمل مطالباتهم»، مشددا على أن الوزارات الأمنية والسيادية يمكن أن تراعى فيها القوائم الأولى الفائزة في الانتخابات، وقال إن «المسائل الأمنية والوزارات الأمنية لا بد من استحصال موافقة رئيس الإقليم عليها بإناطتها لهذه الكتلة أو تلك أو هذا الشخص أو ذاك، أي أن الراعي لهذا الموضوع سيكون رئيس الإقليم».
وحول رأيه في ما يخص نظام «النقاط» المقترح من قبل بعض الأحزاب حول المشاركة في الحكومة على غرار بغداد، بين ميراني أنه «من الطبيعي أن يستفيد الإقليم من كل ما هو مفيد لتعميمه على التجربة السياسية في كردستان»، مؤكدا أن «هذا النظام أثبت أن الانتقادات الموجهة ضده أكثر من المزايا». وقال إنه «من غير المعقول أن يحرم شخص ذو كفاءة عالية وخبرة واسعة في اختصاص معين من أحد المناصب الوزارية فقط لكونه لا ينتمي لأي حزب أو ليس عضوا قياديا أو عضوا في المكتب السياسي لحزب معين، فإن كان التفكير بهذا المنطق فلن نقبل به لأنه سيحرم بقية الأحزاب من حقها في المشاركة، وفي رأيي الشخصي نظام النقاط هو الممانعة من مشاركة الآخرين في الحكومة بشكل وأسلوب مؤدب، لذا توجب علينا إيجاد حلول وسطية»، مشددا على وجود «فهم مشترك أو قواسم مشتركة للذين سيعملون معا لأنهم سيشكلون فريقا مشتركا حيث سيكون رأي نيجيرفان بارزاني مهما في اختيار أعضاء فريقه الحكومي وبالأخص نائبه».
وبين سكرتير المكتب السياسي لـ«الديمقراطي الكردستاني» أن انتخابات مجالس محافظات الإقليم جرى تأجيلها أكثر مما يجب وأن إجراءها أصبح «مطلبا مهما للشارع الكردستاني»، مشددا في الوقت ذاته على خوض الأحزاب الكردية «انتخابات مجلس النواب العراقي بقائمة مستقلة»، لأن ذلك «سيصب في مصلحة الإقليم».
كما بين عدم الارتياح الكامل للطرف الكردي حول التعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب، لكنه بين أنه خشية من أن «يتملص الآخرون من مبدأ التوافق في حينها لن يكون للوضع أي فائدة للكرد حتى لو كان لديهم 80 مقعدا في مجلس النواب، وتبقى القائمة الكردية هي الأقلية».
وقال إن «الأكراد قبلوا بقانون الانتخابات مع أنه لم يلب طلباتهم وكان ذلك لغرض استمرارية التوافق بالاستناد على مبدأ الأخذ والعطاء». وتساءل: «إلى متى سيقبل الكرد التعامل معهم على أنهم أقلية؟ وإلى متى سيعامل حلفاؤنا وشركاؤنا الكرد بمبدأ الأقلية والأغلبية؟».
ميراني لم يخف أن «غياب طالباني ترك فراغا وأثرا كبيرا في العراق والإقليم وفي داخل (الاتحاد الوطني) بشكل خاص مما أضر بالأكراد، فالمنصب السيادي الذي كان من نصيب الأكراد فارغ منذ سنة تقريبا والآن يزاول خضير الخزاعي مهام رئيس الجمهورية، ورغم الأداء الإيجابي للرجل يبقى المنصب من حصة الأكراد و(الاتحاد الوطني الكردستاني)».
وأكد ميراني على أن حزبه يرى أنه «على الأكراد ألا يتنازلوا عن منصب رئاسة الجمهورية فهو استحقاق قومي»، وأوضح أن «رئيس الجمهورية هو رمز العراق وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يمثل العراق في المؤتمرات والمحافل الدولية والعالمية وهو رئيس السلطة التنفيذية، وحسب المادة 66 من الدستور فإن رئيس الجمهورية لديه صلاحية طلب سحب الثقة من رئيس الوزراء ومن خلال هذا سيعد الكرد مواطنين من الدرجة الأولى». كما لم يستبعد «تكرار تجربة لبنان في توزيع المناصب السيادية إلى حين استقرار الوضع في العراق وشعور المواطن أن صاحب المنصب يتصرف كعراقي لا بأجندات قومية وطائفية وحزبية ضيقة».
وحول المناقشات بين الأحزاب في ما يخص دستور الإقليم بين ميراني أن فكرة الدستور كانت «من نسيج فكرة الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 2002 حيث تحويله للبرلمان بعد موافقة جميع الأحزاب عليه وأخذ نصيبه من النقاش في قبة البرلمان». وأكد ميراني على أن «المناقشات القادمة حول هذه الوثيقة التي تعد الأولى في تاريخ الكرد ستعتمد على الضوء الأخضر الذي أعطاه رئيس الإقليم لمناقشتها وتبيان الملاحظات عليها»، وأكد أيضا على أن «اعتراضات الأحزاب التي كانت في جبهة المعارضة والبعض في (الاتحاد الوطني) كانت (سياسية لا قانونية)».
ورفض ميراني أن تكون الدعوة التي وجهت لبارزاني لزيارة ديار بكر كانت بصفته رئيسا للحزب، وأوضح أن «أردوغان كرر كلمة الرئيس بارزاني أكثر من مرة وقدم في المراسم بهذه الصفة»، مؤكدا على أن «بارزاني لا يحتاج لمجاملة هذا أو ذاك، فالجميع يعلم من هو وما مدى الاحترام الذي يتمتع به في تركيا على وجه الخصوص».
ونفى ميراني انفراد بارزاني باتخاذ القرارات الحزبية، وقال «نحن نناقش الرئيس وننتقده أحيانا وهو شخص يتقبل النقد ويجاملنا أكثر من اللازم وكثيرا ما يتخلى عن رأيه، ولا أحد منا معصوم عن الخطأ، والخطأ يكون بموقع وحجم الشخص الذي يقوم بالخطأ وكثيرا ما نعاتب بعضنا من دون أي تفرقة أو تمييز في قيادة الحزب مهما كانت درجة قرابة عضو القيادة أو المكتب السياسي من الرئيس بارزاني، فكلنا سواسية أمام القيادة».
وجدد ميراني التزام حزبه بالبند الخاص في النظام الداخلي بعقد مؤتمر الحزب كل أربع سنوات، حيث من المقرر أن يعقد المؤتمر الـ14 في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 وستبدأ الإجراءات قبل ستة أشهر من عقده بإعداد كافة المستلزمات عن طريق اللجنة التحضيرية واللجان.
ولم ينكر ميراني الاتهامات الموجهة لحزبه ولأعضائه ونعت حزبه بحزب العائلة، مؤكدا على أن الشعب الكردي حتى عام 1975 قبل جميع الكرد والكردستانيين بقيادة هذه العائلة وقبل الحزب بقيادة هذه العائلة للحزب وللحركة الكردية، مؤكدا على أن حزبه حزب متمرس، له باع سياسي طويل خاض المعترك السياسي في جميع مراحل النضال. وعن تخوف بغداد من خطوات الإقليم نحو «الانفصال وإعلان دولة مستقلة»، أكد ميراني أنه «لا يوجد كردي لا يتمنى الاستقلال وتكوين دولته، وهذا ما ناضل قادة هذا الشعب من أجله»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأمر «ليس بهذه السهولة».



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.