«مشروع تونس» ينسحب من قائمة الأحزاب الداعمة لحكومة الشاهد

«مشروع تونس» ينسحب من قائمة الأحزاب الداعمة لحكومة الشاهد

طالب بتغيير مسار «وثيقة قرطاج»
الجمعة - 3 جمادى الأولى 1439 هـ - 19 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14297]
تونسي يلوح بعلم بلاده خلال مسيرة بذكرى 7 سنوات على الثورة التونسية (أ.ب)

أعلن محسن مرزوق، رئيس حزب حركة مشروع تونس، انسحاب حزبه رسميا من «وثيقة قرطاج»، وسحب دعمه لحكومة الوحدة الوطنية، لينضم بذلك إلى قائمة الأحزاب المغادرة للحزام السياسي الداعم لحكومة الشاهد.
ودعا مرزوق في مؤتمر صحافي، عقده أمس في العاصمة التونسية، إلى تغيير مسار وثيقة قرطاج التي تشكلت بموجبها حكومة الوحدة الوطنية في شهر أغسطس (آب) 2016، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير معنية بالانتخابات المقبلة على حد تعبيره، وقال إن «التحالفات السياسية الموجودة في هذه الحكومة الحزبية صارت فوق مصلحة الدولة وضدها»، مبرزا أن مسار «وثيقة قرطاج» أصبح منتهيا لعدم إمكانية تنفيذ ما اتفق عليه.
وفي مقابل إعرابه عن تقدير حزبه لجهود رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الأخيرة لإنقاذ الحكومة، انتقد مرزوق الحكومة الحالية وقال إنها «حكومة النداء والنهضة وليست حكومة وحدة وطنية كما يتم الترويج لها، وهي حكومة عاجزة عن تقديم الحلول للبلاد، رغم الجهد الكبير الذي يقوم به رئيس الحكومة والوزراء المستقلون».
وبمغادرة «حركة مشروع تونس» قائمة الأحزاب الداعمة للحكومة، لم تبق غير خمسة أحزاب تدعم حكومة الشاهد، هي النداء، والنهضة، والاتحاد الوطني الحر، وحزب المبادرة، وحركة الشعب، وثلاث منظمات نقابية، من بينها اتحاد الشغل (نقابة العمال).
وطالب مرزوق بعقد مؤتمر لتصحيح المسار السياسي، وانتهاج مسار جديد تتفق المنظمات الوطنية والقوى السياسية على شكله وبرنامجه، بهدف تصحيح السياسة الاقتصادية والاجتماعية على المدى القصير خلال سنتي 2018 و2019 في مرحلة أولى، وعلى المستوى المتوسط، وطرح رؤية حكومية واضحة، إلى جانب مناقشة الإصلاحات التي يجب اتخاذها على مستوى النظام السياسي والانتخابي. لكن في حال عدم اعتماد مسار سياسي جديد «سيكون من الصعب الخروج من الأزمة التي تعرفها البلاد، لأن بقاء الحكومة بشكلها الحالي عنوان لغياب الاستقرار».
وقال المنجي الحرباوي، المتحدث باسم حزب النداء، المتزعم للائتلاف الحاكم، إن حركة مشروع تونس «لم تكن من الأحزاب الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية، فهي لم تصوت لفائدة قانون المالية الجديد، وليس لها من يمثلها على مستوى الحقائب الوزارية، لذلك لن يكون لانسحابها من وثيقة قرطاج أي أثر على العمل الحكومي، وعلى خيارات الحكومة الحالية».
وفي السياق ذاته، قلل جمال العرفاوي، المحلل السياسي، من أهمية انسحاب حركة مشروع تونس من الحزام السياسي الداعم لحكومة الشاهد، وتأثيره حاليا على المشهد السياسي، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن دعم الأحزاب تراجع كثيرا خلال الأشهر الماضية بعد دخولها في حسابات انتخابية، ولم يبق من داعم فعلي للحكومة إلا اتحاد الشغل (نقابة العمال)، التي قدمت اقتراحات عملية خلال أزمة الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها البلاد، مضيفا أن تشكيل ترويكا سياسية بين «النداء»، و«النهضة»، و«الاتحاد الوطني الحر» كفيل بالحصول على أغلبية برلمانية مريحة في أي تصويت محتمل على القوانين داخل البرلمان التونسي، وهذا الثلاثي لا يحتاج إلى دعم حركة مشروع تونس لتمريرها، حسب تعبيره.
وعلى المستوى الاقتصادي، دعا مرزوق إلى إعداد قانون مالية تكميلي لسنة 2018 بصفة عاجلة بهدف تحيين الميزان الاقتصادي والتوقعات المالية المعتمدة، وإصلاح ما أفسده قانون المالية الحالي، وما أنجر عنه من احتجاجات اجتماعية عارمة، وجدد تنديده ورفضه كل التحركات العنيفة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، داعيا إلى تطبيق القانون دون توظيف سياسي.
على صعيد آخر، استدعت الوحدة الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية بالعاصمة أمس حمة الهمامي، المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية اليساري ورئيس حزب العمال، وهو ما رجح ارتباط هذه الدعوة بالاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، واتهام يوسف الشاهد «تحالف الجبهة الشعبية»، بالوقوف وراءها.
وفي هذا السياق، قال أحمد الصديق، وهو أحد القياديين في الجبهة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن فرقة مقاومة الجرائم الإرهابية أطلعت الهمامي على مجموعة من التهديدات التي تستهدفه، إثر حملة التحريض التي تعرض لها بعد إعلانه الدعم الصريح للاحتجاجات الاجتماعية التي نادت بإسقاط قانون المالية الجديد.
وأضاف الصديق أن الفرقة طلبت مدها بالمعلومات، التي وصلت حزب الجبهة الشعبية حول استهداف الهمامي بصفة شخصية، على حد تعبيره.
وكان المقر المحلي للجبهة الشعبية (حزب معارض داعم للاحتجاجات) في العروسة (وسط تونس) قد تعرض خلال الأسبوع الماضي إلى الحرق ليلا من قبل مجهولين، وهو ما اعتبرته قيادات الحزب رسالة تهديد وتحريض ضدها، وطالبت بالكشف عن الجناة وتقديمهم أمام القضاء.


تونس تونس

اختيارات المحرر

فيديو