ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

رحل بعد أن تحمل إساءات بالغة بسبب لون بشرته... وسعى دوماً لجعل هذا العالم مكاناً أفضل

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
TT

ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)

بصفته لاعباً؛ استغل سيريل ريجيس قوته وقدرته على الانطلاق عبر خطوط الدفاع. وبصفته رجلاً، احتمل ريجيس إساءات لا قبل لإنسان بها من أجل أن يمهد الطريق أمام آخرين.
كانت الشمس تتلألأ فوق الملعب الخاص بديربي كاونتي «بيسبول غراوند»؛ الأمر الذي لم يكن يحدث كثيراً داخل ملعب كان يتحول خلال الأيام الأولى من الشتاء إلى بركة من المياه والرمال والوحل... إلا أنه في مساء أحد أيام السبت نهاية سبعينات القرن الماضي - لا تهم التفاصيل الدقيقة، بما في ذلك النتيجة - بدا أن الطقس يفرد ذراعيه مرحباً بالزائرين، فريق ويست بروميتش ألبيون بقيادة المدرب رون أتكنسون.
في اليوم ذاته، خرج إلى الملعب المهاجم سيريل ريجيس والجناح الأيسر لوري كننغهام والمهاجم بريندون باتسون والمهاجم الأسكوتلندي ألي براون ولاعب خط الوسط لين كانتيلو وباقي أفراد الفريق. وكانوا يرتدون زيهم البديل لتجنب الخلط بينهم وبين زي لاعبي «ديربي كاونتي» بلونيه الأبيض والأسود. وتميزت قمصانهم بخطوط كبيرة رأسية من اللونين الأصفر والأخضر البراق. وبدا زيهم شبيهاً بزي المنتخب البرازيلي. وبالفعل، جاء أداؤهم في بعض الأحيان مشابهاً لأداء المنتخب البرازيلي.
أما ريجيس فكان من نوعية اللاعبين الجديرين بأن تقود سيارتك للسفر إلى مدينة أخرى كي تحظى بمتعة مشاهدته على أرض الملعب. وكذلك الحال مع كننغهام. وكان المرء حينها على يقين بأنه بغض النظر عن النتيجة النهائية، فإنه سيرى مباراة ستبقى عالقة بذاكرته لسنوات. وتجلت أهمية خطة أتكنسون التي اشتهرت باسم «الدرجات الثلاث» عبر مستويات عدة. وقد كانت هناك متعة كبرى في مشاهدة اللاعبين الثلاثة أصحاب البشرة السوداء ريجيس وكننغهام وبريندون على أرض الملعب. ومع أن مشاركتهم فتحت الباب أمام تعرضهم لإساءات عنصرية وصيحات استهجان من قبل بعض الجماهير، فإنهم شكلوا نماذج تحتذى ولا تقدر قيمتها بثمن أمام الأجيال التالية من لاعبي كرة القدم الناشئين من أصحاب البشرة السمراء.
وتجلى هذا الأمر بوضوح عندما نعت كرة القدم الإنجليزية، الاثنين الماضي، وفاة ريجيس غير المتوقعة بسبب أزمة قلبية في سن الـ59. وقد وصفه مهاجم آرسنال والمنتخب الإنجليزي السابق آندي كول بأنه «بطلي وقائدي والرجل الذي كان السبب وراء رغبتي في لعب كرة القدم». أما مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت فوصفه بأنه «مصدر إلهام لي ولكثير من اللاعبين المنتمين إلى عصري؛ لقد أضاء الطريق أمام كل لاعب داكن البشرة تَبِعه».
كان ريجيس ثالث لاعب أسمر البشرة يمثل إنجلترا على مستوى الفريق الأول، بعد المدافع فيف آندرسون وكننغهام. إلا إن مشاركاته الدولية اقتصرت على 5 مباريات فقط بين عامي 1982 و1987. وفي كل مرة كان يتعرض إما للدفع بآخر محله بعد مشاركته في التشكيل الأساسي (مرتان) أو يشارك هو نفسه بديلا للاعب آخر (ثلاث مرات). في ذلك الوقت، بدا الأمر سخيفاً، ويبدو أسوأ اليوم. حتى أشد المعجبين بإميلي هسكي وروح الإيثار التي لطالما أظهرها داخل الملعب وأخلاقياته الرفيعة، لم يكن لينكر الغرابة الشديدة وراء حقيقة أن يشارك هسكي في 62 مباراة دولية مقارنة بخمسة لريجيس.
ولا شك في أن المناخ الثقافي العام لعب دوراً في أسلوب نظر بعض الجماهير في المدرجات إلى مسألة صعود اللاعبين داكني البشرة في وقت كانت فيه مشاعر التحامل العنصرية لا تزال أمراً شائعاً. وإذا كنت في سن مقاربة لسن ريجيس، فإن هذا يزيد من احتمالات أن تكون قد ترعرعت على موسيقى مارفين غاي وأريثا فرنكلين وأوتيس ريدينغ وجون كولترين وجيمي هندريكس. ولو كانت الحال كذلك، فإنه كان من السهل عليك إذن الترحيب بصعود اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة على أمل أنهم ربما يضيفوا شيئاً جديداً وإيجابياً لكرة القدم الإنجليزية.
على أي حال، بيليه، الذي كان يعد في ذلك الوقت أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، أسمر البشرة. وكذلك كانت الحال مع لاعبين برازيليين عظام آخرين. وإذا كانت هناك احتمالية لأن تثمر الهجرة من دول الكومنولث إضافة بعد جديد إلى اللعبة مثلما اتضح في لاعب خط الوسط المدافع نوبي ستايلز والظهير بيتر ستوري وقلب الدفاع نورمان هنتر، فإن هذا الأمر بدا مدعاة للاحتفاء به.
ومع ذلك ورغم مرور 40 عاماً اليوم، فإننا نجد أنه لا يزال عدد قليل فقط من المدربين الإنجليز يثق في اللاعبين داكني البشرة والذين ينظرون إليهم على أنهم رياضيون يتمتعون بقوة البنية الجسمانية أكثر منهم لاعبي كرة قدم. ومال المدربون لتنحية تحفظاتهم تلك جانبا فقط فيما يخص لاعبي الأجنحة أمثال فنس هيلير ومارك تشامبرلين وجون بارنيز ومارك والترز وديفي بينيت وبول كانوفيل وفرانز كار وبالطبع المتألق كننغهام. واستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تبدأ النجاحات التي حققها المدافعون بول مكغراث وريمي موزيس وبول ديفيز وكريس وايت، في إقناع كثير من المدربين بأن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة وأصحاب الأصول العرقية المختلطة يملكون القدرة على الاضطلاع بالأدوار الدفاعية بكفاءة ويملكون الذكاء اللازم للسيطرة على زمام المباريات.
وبصفته لاعبا أسمر في مركز قلب الهجوم، بدا ريجيس ظاهرة نادرة على مستوى فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان قد سبقه إلى هذا الأمر كلايد بيست، مهاجم وستهام يونايتد، وكان من بين معاصريه المهاجم جاستن فاشانو ولوثر بليسيت. وتميز ريجيس بالحضور القوي داخل أرض الملعب على نحو يحاكي بيست، لكنه أبدى قدرا أكبر من المهارة في التعامل مع الكرة. وتميز ريجيس ببنيان قوي وبلغ طوله 6 أقدام، بجانب نشاطه المدهش داخل الأماكن الضيقة، وسرعته الشديدة وقدرته الكبيرة على تصويب الكرة، مما جعله أشبه بالبرازيلي غارزينيو أو الليبيري جورج ويا.
أما أهدافه، فكان كثير منها من النوعية التي تعلق بالذاكرة ويصعب نسيانها، أحياناً لأهميتها وأحياناً لمستوى المهارة الرفيع الكامن وراءها. من بين هذه الأهداف هدف الفوز الذي سجله بالرأس خلال مباراة أمام مانشستر يونايتد انتهت بنتيجة 3 - 2 في مباراة بالدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي موسم 1977 - 1978 الذي عكس قدرة فريدة من جانبه على التوقع والمثابرة. أما هدفه الخامس في مرمى مانشستر يونايتد خلال مباراة انتهت بالفوز على الأخير بنتيجة 5 - 3 على ملعب استاد «أولد ترافورد» في وقت لاحق من ذلك العام فحمل مسحة ساحرة. وبعد عامين، سجل هدفاً في مرمى نوريتش سيتي عُدّ هدف الموسم عندما تلقى كرة آتية من بعيد على صدره وحول اتجاهها وانطلق بها عبر صفوف عدد من المدافعين قبل أن يطلقها باتجاه مرمى الحارس كريس وودز من على بعد 30 ياردة.
هكذا سيتذكر الجميع ريجيس لاعبا كان يعتمد على قوته وإحكامه السيطرة على زمام الأمور ليخترق صفوف المدافعين قبل أن يطلق قذيفة صاروخية تستقر في شباك الخصم. أما رجلا فسوف يتذكره من عرفوه بصفته شخصية ساحرة ومتواضعة وكريمة وكان يسعى دوماً لجعل هذا العالم مكانا أفضل. لقد خرج ريجيس من خلفية متواضعة في نوتنغ هيل وستونبريدج بارك في الستينات ومن أندية الهواة المتواضعة، ليكتب اسمه بصفته واحدا من القيادات الشجاعة لجيل تحمل إساءات لا يتحملها بشر كي يمهد الطريق أمام آخرين.
وهكذا توفي مهاجم وست بروميتش ألبيون والمنتخب الإنجليزي السابق سيريل ريجيس الذي كان من أوائل اللاعبين السود في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، عن 59 عاما. رحل ريجيس بعد أن خاض 5 مباريات دولية بين 1982 و1987، وكان من أبرز نجوم وست بروميتش ألبيون بين 1977 و1984، وسجل له 112 هدفا في 297 مباراة قبل الانتقال إلى كوفنتري سيتي الذي أحرز معه لقبه الوحيد وكان في كأس إنجلترا عام 1987. وبعد رحيله عن ويست بروميتش، انضم إلى كوفنتري وخاض معه 238 مباراة سجل خلالها 47 هدفا، قبل أن يلعب لفريقي آستون فيلا وولفرهامبتون. وكان ريجيس ثالث لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل المنتخب الإنجليزي، بعد فيف آندرسون وكانينغهام، الذي توفي في حادث مروري في إسبانيا عام 1989.
وشكل ريجيس مع لاوري كانينغهام وبرندون باتسون الذي انضم إلى وست بروميتش عام 1978، الثلاثي الأسود الذي أطلق عليه اسم «ذي ثري ديغريز»، أو «الدرجات الثلاث» تيمنا بالفرقة الموسيقية الثلاثية الأميركية التي تكونت من 3 نساء من صاحبات البشرة السوداء عام 1963.
ونعت رابطة اللاعبين المحترفين ريجيس في حسابها على موقع «تويتر» قائلة: «أخبار حزينة جدا هذا الصباح بوفاة الرائد الكروي سيريل ريجيس عن 59 عاما»، مضيفة: «رجل نبيل حقيقي وأسطورة، سنشتاق إليه كثيرا. تعاطفنا مع عائلته وأصدقائه».
وولد ريجيس في غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 1958، لكنه انتقل إلى لندن مع عائلته في سن الخامسة، وشوهد يلعب كرة القدم من قبل رئيس ناد هاو، ومن هنا بدأ المشوار. وأشاد المذيع البريطاني ومشجع وست بروميتش آدريان تشايلز بالدور الذي لعبه ريجيس في التعامل مع العنصرية في اللعبة الإنجليزية خلال السبعينات والثمانينات، قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه «في السنوات اللاحقة (التي تلت فترة التعصب العنصري في الكرة الإنجليزية) تشرفت بمعرفته صديقا، ولم يكن يحمل معه أي غضب من تلك الفترة». وتابع: «إيان رايت (هداف آرسنال السابق)، وهو من جيل لاحق من اللاعبين السود، قال: (كنا مثل مالكولم إكس... لكن سيريل كان مثل مارتن لوثر كينغ. سيريل كان دائما يدير خده الآخر»، أي إنه كان مسالما في مناهضته للعنصرية. وتابع: «لقد فعلوا الكثير للعبة والكثير لقضية لاعبي كرة القدم السود».
من جهته، قال مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت في حسابه على «تويتر»: «كان أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، لقد مهد الدرب لكل لاعب أسود جاء من بعده، كان مصدر إلهام بالنسبة لي ولكثير من اللاعبين من جيلي. رجل متواضع؛ لكنه عظيم». وأشاد مهاجم إنجلترا السابق غاري لينيكر بريجيس، قائلا في تغريدة: «شعرت بحزن لسماعي أن سيريل ريجيس توفي. مهاجم مذهل ورجل جيد يتجاوز إرثه كرة القدم، لقد ساعد في تمهيد الطريق أمام لاعبي كرة القدم السود في هذا البلد». ونعى قلب دفاع منتخب إنجلترا ومانشستر يونايتد سابقا ريو فيرديناند الراحل ريجيس: «الرجل العظيم. لقد ساعد في وضع الأساس للآخرين. سيبقى دائما في الذاكرة».


مقالات ذات صلة

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

رياضة عالمية مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقات الهيئة التنظيمية المستقلة (إ.ب.أ)

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

نشرت الهيئة التنظيمية المستقلة التي أنشأتها الحكومة البريطانية العام الماضي لوضع معايير الحوكمة في كرة القدم الإنجليزية، مقترحاً يوضح خطتها للتمويل الذاتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي المدير الفني لفريق توتنهام (رويترز)

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

قال الإيطالي روبرتو دي زيربي، المدير الفني لفريق توتنهام، إن السجل السلبي لفريقه في مواجهة تشيلسي على ملعبه سيكون بمثابة حافز إضافي للاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

كوفاتش: لا مكان للعواطف أمام فرانكفورت!

قال الكرواتي نيكو كوفاتش، مدرب بوروسيا دورتموند، إنه لن يسمح لأي مشاعر عاطفية بالتأثير عليه خلال مواجهة السبت ضد فريقه السابق آينتراخت فرانكفورت.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

دافع مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بشدة عن قيادته، الجمعة، وأقرّ بمسؤوليته عن تدهور أداء النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

نقل كومباني مدرب «بايرن» إلى المستشفى

ذكرت وسائل إعلام ألمانية، الجمعة، أن فينسن كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، نُقل إلى المستشفى بعد أن شعر بتوعُّك أثناء التدريب.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.