في الوقت الذي تتجه أنظار عشاق الكرة، بدءا من يوم بعد غدا الخميس، صوب ملاعب البرازيل لمتابعة أحداث كأس العالم 2014، يعيش السعوديون قصة غياب جديدة بعد حضور متواصل لأربع نسخ؛ بدأت منذ عام 1994 في النسخة التي احتضنتها أميركا ومعها قدم الأخضر السعودي أبرز مشاركاته، بعدما تأهل لدور الستة عشر قبل أن يودعها على يد منتخب السويد، لتكون تلك النسخة هي الأبرز في أذهان الجماهير السعودية.
«السعوديون والمونديال».. قصة طموح وأهداف بات معها الأخضر السعودي المنتخب الخليجي والعربي الأبرز الذي يواصل حضوره في المحفل العالمي لأربع مرات متتالية قبل أن ينجح في معادلته منتخب الجزائر ممثل العرب الوحيد في النسخة الحالية، وقبله نجحت منتخبات تونس والمغرب في تحقيق الرقم ذاته الذي بلغه الأخضر السعودي، إلا أن ما يميز الأخضر هو تتابع مرات تأهله، وهو الأمر الذي لم يتحقق لأي منتخب عربي بعد.
في المشاركات الأربع التي نجح السعوديون في بلوغها، قدم منتخب بلادهم مستويات جميلة ومبهرة في البدايات، ثم خروج متكرر من دور المجموعات كان آخرها في نسخة عام 2006. وهي آخر مونديال عرفه السعوديون قبل أن تبدأ رحلة غيابهم في نسخة عام 2010. ثم تبعها الغياب الحالي في نسخة 2014. عبر هذه المشاركات الأربع ما زالت ذاكرة الرياضيين السعوديين مليئة بالكثير من القصص والذكريات الجميلة والمحزنة التي تداعب ذاكرتهم عند حلول أي نسخة للمونديال.
بدأت علاقة السعوديين مع المونديال العالمي عام 1994، الذي استضافته الولايات المتحدة الأميركية، وفيه قدم الأخضر الوافد الجديد للمحفل العالمي مستويات أبهرت النقاد العالميين، بعدما خسر من هولندا بصعوبة، ثم انتصر على المغرب وبلجيكا ليطير لدور الستة عشر ويودع البطولة من خلاله، بعدما خسر على يد السويد.
في النسخة الأولى لمشاركة السعودية في المونديال العالمي، تحضر الذكرى الأبرز والهدف الذي لن يغيب عن ذاكرة جماهيره، وهو الهدف الذي سجله نجم فريق الشباب سعيد العويران في شباك منتخب بلجيكا، بعدما انطلق من منتصف الميدان مراوغا قرابة خمسة لاعبين، قبل أن يتوغل داخل منطقة الجزاء، ويركن الكرة بكل قوة داخل الشباك البلجيكية، ويمنح منتخب بلاده بطاقة العبور نحو دور الستة عشر.
واصل بعد ذلك الأخضر السعودي حضوره في المحفل العالمي، وذلك في نسخة عام 1998 التي احتضنتها فرنسا، ولم يقدم المنتخب السعودي أي نتائج إيجابية، حيث خسر مباراتين في دور المجموعات أمام الدنمارك وفرنسا، وتعادل في مباراة واحدة أمام جنوب أفريقيا بهدفين لكل منهما، ليودع البطولة من الدور ذاته.
ورغم خروج الأخضر السعودي من تلك النسخة، التي احتضنتها فرنسا وتوجت بلقبها، خالي الوفاض، فإن هناك حادثا ما زال محط تذكر في الشارع الرياضي السعودي ونظيره الفرنسي، وهو طرد نجم منتخب فرنسا زين الدين زيدان بالبطاقة الحمراء في مواجهة الأخضر السعودي ونظيره الفرنسي بعدما ركل زيدان لاعب المنتخب السعودي فؤاد أنور دون كرة ليشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه زيدان، وهو الحدث الذي يتردد دائما عند ذكر سيرته كلاعب أو حتى استعراض مسيرة الأخضر في المونديال العالمي.
وفي المشاركة الثالثة للأخضر السعودي في المونديال العالمي، بدت مشاركته الأسوأ، وذلك في مونديال 2002 الذي أقيم بكوريا الجنوبية واليابان، حيث خسر جميع مبارياته في دور المجموعات، وظل عاجزا عن تسجيل أي هدف يضع من خلاله بصمة في تاريخ مشاركته في تلك النسخة، حيث خسر تباعا من ألمانيا والكاميرون وآيرلندا.
وما زالت خسارة الأخضر السعودي من نظيره الألماني بنتيجة تاريخية بلغت ثمانية أهداف دون رد محط ذكريات ساخرة وناقمة على الحال التي بلغها الأخضر في تلك المباراة التي كانت بمثابة مهرجان أهداف للاعبي المنتخب الألماني، يأتي في مقدمتهم المهاجم كلوزه الذي سجل ثلاثة أهداف أسهمت في حلوله بالمركز الثاني في قائمة الهدافين لتلك النسخة.
وفي عام 2006، نجح المنتخب السعودي من تسجيل اسمه كأحد المنتخبات الـ32 المشاركة في البطولة التي احتضنتها ألمانيا، إلا أنه وعبر مشاركته الرابعة في المونديال اكتفى بالوصول لدور المجموعات ليودع البطولة العالمية دون أن يستطيع تكرير إنجازه في المشاركة الأولى ويبلغ دور الستة عشر أو حتى يتجاوزه نحو أدوار متقدمة.
في نسخة 2006، شاءت الأقدار أن يقع الأخضر السعودي إلى جوار ممثل العرب الثاني في ذلك المونديال منتخب تونس في مجموعة واحدة تضمهما إلى جوار إسبانيا وكرواتيا بالمجموعة الثامنة ليخرج ممثلو العرب من هذا الدور بعد اكتفائهم بتحقيق نقطة يتيمة جعلتهم يتذيلون ترتيب قائمة المجموعة.
واستهل الأخضر مبارياته في تلك النسخة بمواجهة تونس، ونجح في التقدم عليه بهدفي سامي الجابر وياسر القحطاني، وكان في طريقه لتحقيق النقاط الثلاث من هذه المباراة، قبل أن يدرك منتخب تونس التعادل مع الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة ليكتفي بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما، وبعد ذلك خسر الأخضر في مباراته الثانية أمام منتخب كرواتيا برباعية نظيفة دون رد، قبل أن يخسر بهدف يتيم أمام منتخب إسبانيا ليودع البطولة.
قصة غياب السعوديين عن المونديال العالمي بدأت من نسخة عام 2010 التي احتضنتها جنوب أفريقيا بعدما ودعها الأخضر في المنعطف الأخير من التصفيات الآسيوية الملحقة إثر تعادله مع البحرين، ليتبعها غيابه الثاني على التوالي في النسخة الحالية التي تحتضنها البرازيل، وذلك في المرحلة الثالثة للتصفيات الآسيوية المؤهلة للتصفيات النهائية، وهي المرحلة التي لم يعتد السعوديون أن يتعثروا عندها.
8:32 دقيقه
السعوديون والمونديال.. غياب جديد وذكريات لا تغيب
https://aawsat.com/home/article/114781
السعوديون والمونديال.. غياب جديد وذكريات لا تغيب
هدف العويران وطرد زيدان وثمانية ألمانيا أبرز الأحداث التي تطل بوجهها
- الرياض: فهد العيسى
- الرياض: فهد العيسى
السعوديون والمونديال.. غياب جديد وذكريات لا تغيب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


