روسيا أمام تحدي التحرر من الاعتماد النفطي... ودعوات لتبني «النموذج النرويجي»

روسيا أمام تحدي التحرر من الاعتماد النفطي... ودعوات لتبني «النموذج النرويجي»

الجمعة - 3 جمادى الأولى 1439 هـ - 19 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14297]
موسكو: طه عبد الواحد
على الرغم من تأكيد كبار المسؤولين الروس تراجع اعتماد الاقتصاد الوطني على «الدولار النفطي»، يبقى النفط وتقلبات أسعاره في السوق العالمية عامل تأثير رئيسيا على الميزانية، وعبرها تنعكس التداعيات على مجمل جوانب الاقتصاد الروسي.
ولتجاوز هذه الحالة، وتجنيب الاقتصاد الروسي أزمة قد يتعرض لها بحال تراجعت أسعار النفط مجدداً، شدد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف على ضرورة توفر احتياطي لدى روسيا لا يستخدم في مشاريع البني التحتية، ولا يقل حجمه عن 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وذلك رغم توقعاته أن تحقق الميزانية فائضاً هذا العام بحال واصلت أسعار النفط ارتفاعها.
وأوضح الوزير في حديث لصحيفة «آر بي كا» أن تشكيل مثل هذا الاحتياطي سيسمح للحكومة بتمويل التزاماتها خلال السنوات الثلاث المقبلة، بغض النظر عن الوضع في سوق المواد الخام، ويقصد النفط بالدرجة الأولى، وما إذا كانت الأسعار ستواصل الارتفاع أم ستهبط مجدداً.
ووصف سيلوانوف الميزانية الروسية بأنها «محفز عدم الاستقرار» في الاقتصاد، موضحاً أن تراجع أسعار النفط يؤثر بالدرجة الأولى على الميزانية، وهذا يؤدي إلى زيادة العجز، ومن ثم ينعكس هذا كله على الوضع في السوق وعلى التضخم في البلاد. ويرى أن تغيير هذا الوضع يحتم توفير ميزانية تتسم بالتوازن والاستقرار ضمن أي ظرف، معربا عن قناعته بأن «روسيا يجب أن تتحول إلى نرويج ثانية»، في إشارة منه إلى سياسة النرويج التي ساعدت الاقتصاد على تجنب تداعيات تقلبات أسعار النفط.
وأشار وزير المالية الروسي إلى أن عجز الميزانية العام الماضي جاء أقل من التوقعات، وقال إن «العجز بلغ عام 2017 نحو 1.5 في المائة، علما أننا توقعنا نسبة 2.2 في المائة»، وأكد: «لدينا خطة بخفض عجز الميزانية عام 2018 حتى 1.3 في المائة»، متوقعا ارتفاع العائدات النفطية خلال العام حتى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وشدد على ضرورة تحقيق هذه المستويات المستهدفة حتى إن تراجعت أسعار النفط مجدداً، وفي ظل استمرار العقوبات الغربية ضد روسيا.
من جانبها قالت إلفيرا بانبيؤلينا، مديرة البنك المركزي الروسي، إن الاقتصاد الروسي ما زال إلى حد كبير رهينة أسعار النفط في الأسواق العالمية «على الرغم من أن اعتماده عليها تراجع». وحذرت من تحدّ يواجهه الاقتصاد الوطني، متمثلا بإعادة هيكلته وتحريره من الاعتماد على العائدات النفطية - الغازية.
وقالت خلال مشاركتها في منتدى «غايدار» الاقتصادي: «يواجه الاقتصاد مهمة تنويعه وإعادة هيكلته، ولم يتم حل هذه المسألة حتى الآن، وتبقى تحديا للمستقبل القريب»، وحذرت من «النشوة» على خلفية ارتفاع الأسعار حتى 70 دولارا للبرميل. وتعتمد الميزانية الروسية سعر 40 دولارا للبرميل، وتستفيد وزارة المالية حاليا من الفارق بين السعر في الميزانية والسعر الفعلية في السوق، وتدخر ذلك الفارق. وقال سيلوانوف إن الهدف من هذه العملية توفير احتياطي لمواجهة أي طارئ، وتوفير سيولة لتمويل الميزانية، بحال تراجعت أسعار النفط مجدداً.
ويأتي تعبير المسؤولين الروس عن قلقهم من الاعتماد على العائدات النفطية، بعد نحو ثلاثة أسابيع على تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها تراجع اعتماد الاقتصاد على عائدات المواد الخام.
روسيا إقتصاد روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة