السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

أكد أنه يسعى لتوفير فرص عمل للشباب ويجتمع اليوم برئيس وزراء إثيوبيا

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
TT

السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على أنه يسعى لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، مشيراً إلى أن الجيش المصري والشرطة خاضا معركة ضد ما أسماه «قوى الظلام»، في إشارة إلى فترة الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان، إضافة إلى خوض المصريين معركة أخرى لا تقل شراسة عن معركة مواجهة الإرهاب وهي «معركة بناء المستقبل».
وقال السيسي خلال المؤتمر الذي عقده أمس تحت شعار «حكاية وطن»، مستعرضاً أهم إنجازاته خلال السنوات الأربع الماضية، فيما بدا تمهيداً لإعلان ترشحه لولاية ثانية، خلال الانتخابات التي يجري التصويت فيها داخل مصر نهاية مارس (آذار) المقبل إن فترة ولايته شهدت مصر «طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية»، وأضاف أنه لا يسعى لمجرد تقديم كشف حساب لولايته، لكنه «حرص على إعلان كل الأرقام والبيانات للشعب، رغم أن الإفصاح عن بعضها ربما لا يكون مناسباً للأمن القومي، لكن إدراكه أن معرفة الشعب بتلك المعلومات هي أهم ركائز الأمن الوطني».
وأكد السيسي، أنه حاول توفير فرص عمل للشعب المصري لتقليل فرص البطالة، ولا سيما للعمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات في المنطقة العربية. وتابع: «الهم الثاني كان تقديم مصر بصورة جديدة للعالم كواجهة للبناء والتعمير؛ حتى تعود لمصر صورتها الدولية، وهو ما تحقق بالفعل، إضافة إلى تحويل مصر لمركز للصناعة عبر إنشاء بنية تحتية وطرق وأنفاق قناة السويس، وإنشاء وحدات لمياه الشرب والصرف الصحي، بما يحقق جذباً للاستثمار الخارجي».
وأشار إلى أن الهدف الرابع كان تعزيز القدرات العسكرية للحفاظ على الأمن القومي للدولة، والدفاع عن مقدرات هذا الوطن وثرواته.
ولفت السيسي إلى أن الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدت دول مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن هائلة وضخمة، وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بنحو 900 مليار دولار في البنية التحتية وخلفت مليوناً و400 ألف قتيل وأكثر من 15 مليون لاجئ.
وكشف عن إنشاء جارٍ لشبكة نقل للكهرباء تصل تكلفتها من 60 إلى 70 مليار جنيه، مضيفاً أنه تضاعفت الاحتياطات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي 8 أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2014 لتصل إلى 36.8 تريليون قدم مربعة. وإنه تم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي بإجمالي استثمارات بلغت 12.6 مليار دولار ليصل إنتاجها إلى 5 ملايين قدم مربعة في اليوم بزيادة قدرها 130 في المائة عن الفترة من 2010 إلى 2014.
وأوضح أنه تم التركيز على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية، وأكد أن مصر حققت في فترة ولايته طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية، وأن الاحتياطي النقدي ارتفع إلى 37 مليار دولار بعد أن كان 16 مليار دولار في 2014، وانخفض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين بمقدار 20 مليار دولار، منهم 4 مليارات دولار زيادة في الصادرات و16 مليار دولار انخفاضاً في الواردات.
وأن البطالة انخفضت معدلاتها من 13.4 في المائة إلى 11.9 في المائة، إضافة إلى انخفاض معدلات التضخم من 35 في المائة إلى 22 في المائة خلال الشهر الحالي ويستهدف الوصول بها إلى نسبة 13 في المائة، كما تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 16.7 في المائة عام 2013 إلى 10.9 في المائة عام 2017، كما ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 14 في المائة في العام المالي 2016 – 2017.
وأشار السيسي إلى أن حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف 2014 نحو 400 مليار جنيه تقريباً في مشروعات الإسكان والتشييد والتنمية العمرانية. وشدد على أن الدولة شرعت في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي والقضاء على العشوائيات، وتم بناء 25 ألف وحدة سكنية لقاطني المناطق العشوائية الخطرة.
وقال: إنه تم تحقيق نهضة كبيرة في مجال الطرق، وسيتم إنشاء 7 آلاف كيلو طرق في 30 - 6 - 2018 بتكلفة إجمالية تتخطى الـ85 مليار جنيه خلاف قرابة 200 كُبري بتكلفة قرابة 25 مليار جنيه، إضافة إلى مواجهة أزمة الكهرباء وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربائية.
وكشف السيسي، عن أن الدولة أنجزت 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات في اليوم الواحد، وأضاف: «في 30 يونيو (حزيران) 2018 سيكون لدينا مساحة 200 ألف فدان زراعية خلاف مشروع المليون ونصف المليون فدان التابع لشركة الريف المصري».
وأكد أنه أولى اهتماماً بالغاً بملف الهجرة غير الشرعية الذي حصد أرواح مئات الشباب المصري غرقاً في رحلات الهجرة عبر البحر المتوسط، وتابع: «منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي لم يخرج قارب واحد من مصر في اتجاه أوروبا، ومش هيطلع تانى إن شاء الله».
وقال إنه لم يتردد في اتخاذ قرار الإصلاح رغم كل التقديرات التي تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة أو إلى عهد رئيس جديد حفاظاً على شعبيته التي اكتسبتها في الشارع المصري. وأضاف: «من دون الإصلاح لن يكون بمقدور الدولة الوفاء بالتزاماتها في الأجور والمعاشات، ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات». وأكد السيسي، أن عملية الإصلاح بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها... واليوم عادت مصر لقوتها الدولية، تجاهد بدأب، وتشارك بإخلاص في معاونة الدول العربية الشقيقة
ويعقد السيسي مؤتمر «حكاية وطن»، على مدار ثلاثة أيام، بحضور عدد كبير من ممثلي المجتمع المصري، يتم خلالها تقديم عرض شامل للمعلومات المتوفرة حول الإنجازات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال ولايته الأولى. كما سيقوم خلاله بالرد على استفسارات المواطنين، التي طرحها في إطار مبادرة «اسأل الرئيس»، مع الإشارة إلى أن السيسي لم يعلن حتى أمس عزمه على الترشح، رغم أنه استوفى فعلياً شروط الترشح، عبر تذكية أكثر من 530 نائباً برلمانياً (من أصل 596 عضواً)، في حين كان يحتاج فقط إلى تزكية 25 برلمانياً، وفقاً للدستور.
من جهة أخرى، يعقد السيسي اليوم (الخميس) اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايلى ماريام ديسالين في القاهرة، ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري اللقاء بـ«المهم للغاية»، واعتبره «مؤشراً واضحاً على انعقاد الإرادة السياسية لكلتا الدولتين بالتغلب على أي عقبات قد تعرقل الآفاق الواعدة التي تنتظر علاقاتنا الثنائية».
ومن المنتظر أن تنتهي مباحثات السيسي – ديسالين، ببيان يتضمن وضع أسس للشراكة الاستراتيجية الكاملة والتعاون بين البلدين، في كل المجالات، والتأكيد على الالتزام باتفاق المبادئ الذي تم توقيعه بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وكان وزير الخارجية المصري قد التقى أمس نظيره الإثيوبي وركنِه جيبيُّو في إطار الاجتماعات التمهيدية للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي، حيث عقد الوزيران جلسة مباحثات سياسية تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.
وأكد شكري التزام مصر بتعزيز التعاون مع إثيوبيا في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وقال: «واجبنا كمسؤولين في كلتا الحكومتين أن نعمل معاً على التعاون الحثيث من أجل زيادة حجم التجارة، وتمهيد الطريق لضخ مزيد من الاستثمارات المصرية في إثيوبيا، وبخاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الدوائية»، مشيراً إلى أن مصر على قناعة راسخة بأن هناك إمكانات كبيرة للتكامل الاقتصادي بيننا لم تستغل بعد على نحو سليم، وأيضاً تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما في ظل التهديدات الإرهابية الواضحة. ووصف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي بالنموذج الناجح للتعاون في حوض النيل عند اكتمال تنفيذه.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.