السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

أكد أنه يسعى لتوفير فرص عمل للشباب ويجتمع اليوم برئيس وزراء إثيوبيا

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
TT

السيسي مستعرضاً «إنجازاته» في 4 أعوام: أسعى لبناء دولة حديثة

صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس
صورة وزعتها الخارجية المصرية للوزيرين شكري وجيبيُّو خلال لقائمها في القاهرة أمس

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، على أنه يسعى لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، مشيراً إلى أن الجيش المصري والشرطة خاضا معركة ضد ما أسماه «قوى الظلام»، في إشارة إلى فترة الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان، إضافة إلى خوض المصريين معركة أخرى لا تقل شراسة عن معركة مواجهة الإرهاب وهي «معركة بناء المستقبل».
وقال السيسي خلال المؤتمر الذي عقده أمس تحت شعار «حكاية وطن»، مستعرضاً أهم إنجازاته خلال السنوات الأربع الماضية، فيما بدا تمهيداً لإعلان ترشحه لولاية ثانية، خلال الانتخابات التي يجري التصويت فيها داخل مصر نهاية مارس (آذار) المقبل إن فترة ولايته شهدت مصر «طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية»، وأضاف أنه لا يسعى لمجرد تقديم كشف حساب لولايته، لكنه «حرص على إعلان كل الأرقام والبيانات للشعب، رغم أن الإفصاح عن بعضها ربما لا يكون مناسباً للأمن القومي، لكن إدراكه أن معرفة الشعب بتلك المعلومات هي أهم ركائز الأمن الوطني».
وأكد السيسي، أنه حاول توفير فرص عمل للشعب المصري لتقليل فرص البطالة، ولا سيما للعمالة المصرية العائدة من مناطق الأزمات في المنطقة العربية. وتابع: «الهم الثاني كان تقديم مصر بصورة جديدة للعالم كواجهة للبناء والتعمير؛ حتى تعود لمصر صورتها الدولية، وهو ما تحقق بالفعل، إضافة إلى تحويل مصر لمركز للصناعة عبر إنشاء بنية تحتية وطرق وأنفاق قناة السويس، وإنشاء وحدات لمياه الشرب والصرف الصحي، بما يحقق جذباً للاستثمار الخارجي».
وأشار إلى أن الهدف الرابع كان تعزيز القدرات العسكرية للحفاظ على الأمن القومي للدولة، والدفاع عن مقدرات هذا الوطن وثرواته.
ولفت السيسي إلى أن الخسائر الناجمة عن الأحداث التي شهدت دول مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن هائلة وضخمة، وقد حددت بعض التقديرات الدولية حجم هذه الخسائر بنحو 900 مليار دولار في البنية التحتية وخلفت مليوناً و400 ألف قتيل وأكثر من 15 مليون لاجئ.
وكشف عن إنشاء جارٍ لشبكة نقل للكهرباء تصل تكلفتها من 60 إلى 70 مليار جنيه، مضيفاً أنه تضاعفت الاحتياطات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي 8 أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2014 لتصل إلى 36.8 تريليون قدم مربعة. وإنه تم تنفيذ مشروعات لتنمية حقول الغاز الطبيعي بإجمالي استثمارات بلغت 12.6 مليار دولار ليصل إنتاجها إلى 5 ملايين قدم مربعة في اليوم بزيادة قدرها 130 في المائة عن الفترة من 2010 إلى 2014.
وأوضح أنه تم التركيز على زيادة الرقعة العمرانية على أرض مصر لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية، وأكد أن مصر حققت في فترة ولايته طفرة غير مسبوقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية، وأن الاحتياطي النقدي ارتفع إلى 37 مليار دولار بعد أن كان 16 مليار دولار في 2014، وانخفض ميزان العجز التجاري في العامين السابقين بمقدار 20 مليار دولار، منهم 4 مليارات دولار زيادة في الصادرات و16 مليار دولار انخفاضاً في الواردات.
وأن البطالة انخفضت معدلاتها من 13.4 في المائة إلى 11.9 في المائة، إضافة إلى انخفاض معدلات التضخم من 35 في المائة إلى 22 في المائة خلال الشهر الحالي ويستهدف الوصول بها إلى نسبة 13 في المائة، كما تراجع عجز الموازنة العامة كنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 16.7 في المائة عام 2013 إلى 10.9 في المائة عام 2017، كما ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 14 في المائة في العام المالي 2016 – 2017.
وأشار السيسي إلى أن حجم استثمارات مشروعات التنمية منذ منتصف 2014 نحو 400 مليار جنيه تقريباً في مشروعات الإسكان والتشييد والتنمية العمرانية. وشدد على أن الدولة شرعت في تنفيذ خطة متكاملة للإسكان الاجتماعي والقضاء على العشوائيات، وتم بناء 25 ألف وحدة سكنية لقاطني المناطق العشوائية الخطرة.
وقال: إنه تم تحقيق نهضة كبيرة في مجال الطرق، وسيتم إنشاء 7 آلاف كيلو طرق في 30 - 6 - 2018 بتكلفة إجمالية تتخطى الـ85 مليار جنيه خلاف قرابة 200 كُبري بتكلفة قرابة 25 مليار جنيه، إضافة إلى مواجهة أزمة الكهرباء وسد العجز المزمن في توليد القوة الكهربائية.
وكشف السيسي، عن أن الدولة أنجزت 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات في اليوم الواحد، وأضاف: «في 30 يونيو (حزيران) 2018 سيكون لدينا مساحة 200 ألف فدان زراعية خلاف مشروع المليون ونصف المليون فدان التابع لشركة الريف المصري».
وأكد أنه أولى اهتماماً بالغاً بملف الهجرة غير الشرعية الذي حصد أرواح مئات الشباب المصري غرقاً في رحلات الهجرة عبر البحر المتوسط، وتابع: «منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي لم يخرج قارب واحد من مصر في اتجاه أوروبا، ومش هيطلع تانى إن شاء الله».
وقال إنه لم يتردد في اتخاذ قرار الإصلاح رغم كل التقديرات التي تنصح بإرجاء القرار إلى مرحلة مقبلة أو إلى عهد رئيس جديد حفاظاً على شعبيته التي اكتسبتها في الشارع المصري. وأضاف: «من دون الإصلاح لن يكون بمقدور الدولة الوفاء بالتزاماتها في الأجور والمعاشات، ولن تستطيع الإنفاق على الخدمات». وأكد السيسي، أن عملية الإصلاح بدأت تتفتح بشائرها وتلوح نتائجها... واليوم عادت مصر لقوتها الدولية، تجاهد بدأب، وتشارك بإخلاص في معاونة الدول العربية الشقيقة
ويعقد السيسي مؤتمر «حكاية وطن»، على مدار ثلاثة أيام، بحضور عدد كبير من ممثلي المجتمع المصري، يتم خلالها تقديم عرض شامل للمعلومات المتوفرة حول الإنجازات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال ولايته الأولى. كما سيقوم خلاله بالرد على استفسارات المواطنين، التي طرحها في إطار مبادرة «اسأل الرئيس»، مع الإشارة إلى أن السيسي لم يعلن حتى أمس عزمه على الترشح، رغم أنه استوفى فعلياً شروط الترشح، عبر تذكية أكثر من 530 نائباً برلمانياً (من أصل 596 عضواً)، في حين كان يحتاج فقط إلى تزكية 25 برلمانياً، وفقاً للدستور.
من جهة أخرى، يعقد السيسي اليوم (الخميس) اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايلى ماريام ديسالين في القاهرة، ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري اللقاء بـ«المهم للغاية»، واعتبره «مؤشراً واضحاً على انعقاد الإرادة السياسية لكلتا الدولتين بالتغلب على أي عقبات قد تعرقل الآفاق الواعدة التي تنتظر علاقاتنا الثنائية».
ومن المنتظر أن تنتهي مباحثات السيسي – ديسالين، ببيان يتضمن وضع أسس للشراكة الاستراتيجية الكاملة والتعاون بين البلدين، في كل المجالات، والتأكيد على الالتزام باتفاق المبادئ الذي تم توقيعه بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وكان وزير الخارجية المصري قد التقى أمس نظيره الإثيوبي وركنِه جيبيُّو في إطار الاجتماعات التمهيدية للجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي، حيث عقد الوزيران جلسة مباحثات سياسية تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.
وأكد شكري التزام مصر بتعزيز التعاون مع إثيوبيا في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وقال: «واجبنا كمسؤولين في كلتا الحكومتين أن نعمل معاً على التعاون الحثيث من أجل زيادة حجم التجارة، وتمهيد الطريق لضخ مزيد من الاستثمارات المصرية في إثيوبيا، وبخاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الدوائية»، مشيراً إلى أن مصر على قناعة راسخة بأن هناك إمكانات كبيرة للتكامل الاقتصادي بيننا لم تستغل بعد على نحو سليم، وأيضاً تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما في ظل التهديدات الإرهابية الواضحة. ووصف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي بالنموذج الناجح للتعاون في حوض النيل عند اكتمال تنفيذه.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.