السودان يرفض استثمارات أجنبية في القطاع الزراعي

رأت أنها تستهلك المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية

TT

السودان يرفض استثمارات أجنبية في القطاع الزراعي

بينما يحاول السودان جاهداً جذب استثمارات جديدة بعد رفع العقوبات الأميركية، لتحسين الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، بعد معاناة استمرت نحو 20 عاماً، رفض استثمارات أجنبية وعربية جديدة في القطاع الزراعي وصناعة الأعلاف في موازنة العام الجاري.
ويصدّر السودان ملايين الأطنان من الأعلاف للدول العربية والخليجية، لكنه رأى أن زراعتها تقلل من خصوبة الأرض واستهلاكها للمخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية في البلاد.
واعتبر رئيس القطاع الاقتصادي في مجلس الوزراء السوداني ووزير الاستثمار مبارك الفاضل المهدي، أن الاستمرار في زراعة الأعلاف وبمساحات هائلة لمستثمرين أجانب وتصديرها للخارج، يهدر إمكانات البلاد.
وقال مبارك إن حكومته «رفضت استثمارات جديدة لزراعة الأعلاف من داخل البلاد وخارجها، عُرضت عليها ضمن مشاريع موازنة العام الحالي»، معلناً حسم حكومته هذه النوعية من الاستثمارات «وتوجيهها نحو أعلاف أخرى غير البرسيم، الذي أصبح تصديره في الآونة الأخيرة يحتل أولويات المستثمرين، بل أصبح يحتل قائمة الصادرات السودانية للخارج».
ومنح السودان ملايين الأفدنة لمستثمرين من السعودية والإمارات وتركيا والصين والأردن وشركات محلية خلال السنوات العشر الماضية، لاستثمارها في مجال الأعلاف الخضراء خصوصاً البرسيم (أكل الماشية).
ويحتلّ السودان المرتبة الأولى في العالم من حيث استئجار أراضيه لزراعة الأعلاف، وتحتل الصين قائمة الدول الأكثر استئجاراً للأراضي في أفريقيا.
وتنتشر مزارع ضخمة للأعلاف حول العاصمة الخرطوم، مثل مشروع السليت الذي يزرع 32 ألف فدان، إضافة إلى مساحات أخرى بولاية نهر النيل بشمال البلاد تستثمر فيها شركات سعودية مثل مجموعة «الراجحي» السعودية التي تنتج نحو 100 ألف طن أعلاف، وشركة «نادك» السعودية التي تدير مزرعة في كردفان غرب البلاد تصل مساحتها إلى 60 ألف فدان، بجانب شركة «أمطار» الإماراتية التي صدّرت العام الماضي نحو 200 ألف طن أعلاف إلى أبوظبي.
كما تحتل مزارع الأعلاف مساحات كبيرة في غرب العاصمة السودانية بمدينة أمدرمان، مثل مشروع جديد لإنتاج البرسيم يقع على مساحة 10 آلاف فدان، بينما حقق مشروع البشائر الزراعي الأردني الذي يقع على مساحة 9 آلاف فدان نجاحاً كبيراً، حيث ينتج الحقل الواحد ما بين 65 و100 طن/فدان في الشهر، ويصدّر إنتاج هذا المشروع للإمارات، ويباع الطن الواحد بمبلغ 250 دولاراً، بجانب مشروع لشركة «تالا» السودانية في شمال الخرطوم تبلغ مساحته 30 ألف فدان، بالإضافة إلى مشاريع رجل الأعمال السوداني أسامة داؤود، المتخصص في زراعة الأعلاف لتغطية احتياجات مصانعه للألبان واحتياجات ولاية الخرطوم بأكملها.
- إلزام المستثمرين بزراعة محاصيل أخرى
وحتى الآن لم يصدر قرار السودان بمنع الاستثمار في الأعلاف بشكل نهائي، إذ إن معظم الاتفاقيات بين الدولة والمستثمرين عقود طويلة الأجل، تصل أحياناً إلى 30 عاماً، بينما اعتبر برلمانيون سودانيون أن زراعة الأعلاف تُنهك الأرض الزراعية، وتستهلك المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية، مطالبين بتوجيه رؤوس الأموال لاستثمارها في الصناعات التحويلية.
وأوضحت مصادر تعمل في وزارة الاستثمار السودانية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه الجديد للدولة يتمثل في إلزام المستثمرين الأجانب والمحليين بزراعة نسبة من الأراضي الممنوحة لهم، بمحاصيل أخرى.
وتنص التراخيص الممنوحة للمستثمرين في الأعلاف، والتي تعد أكبر الاستثمارات الخليجية والمحلية حجماً ومالاً في السودان، على أن يلتزم المستثمر بزراعة مساحات من الحبوب والمحاصيل الأخرى بجانب الأعلاف، وألا تقل نسبتها عن 30% من المساحة التي خصصها المستثمر للأعلاف، وفقاً لنفس المصادر.
وأشارت إلى أن هذا التوجه الجديد بالتقليل من مساحات زراعة الأعلاف بالبلاد، «قائم أصلاً، ويمكن أن ينشط في المرحلة المقبلة، ضمن سياسات الوزارة وبرامجها للمرحلة المقبلة»، موضحاً أن مطالبات أعضاء في البرلمان بوقف زراعته تعد طبيعية، لكن التنفيذ مرهون بسياسات أخرى للوزارة تركز على طمأنة المستثمر الأجنبي.
وفي حين يرى خبراء وزراعيون أن هناك فرصاً كبيرة وواعدة للاستثمار في الأعلاف في السودان، خصوصاً في الأراضي الصحراوية الشاسعة في مختلف الولايات، أكد وزير الدولة للاستثمار أسامة فيصل، في تصريحات صحافية، استعداد وزارته «لإعادة النظر في السياسات والخطط لاستيعاب مطالب نواب المجلس الوطني (البرلمان)».
- زراعة الأعلاف في الصحراء
وتشير دراسات جدوى إلى أن زراعة الأعلاف أصبحت تتم بتقنيات تكنولوجية أكثر تطوراً تجعلها تنمو في مناطق صحراوية بما يوسّع مساحتها، كما يمكن استزراعها في التربة الهامشية الفقيرة، ولها عائد اقتصادي مجزٍ، وعليها طلب مرتفع للصادرات بأسعار عالية.
وأوضح نائب المدير العام لشركة «أمطار» الإماراتية في السودان خالد مطقش، لـ«الشرق الأوسط»، والتي منحتها الحكومة السودانية آلاف الأفدنة لزراعة الأعلاف، أن شركتهم استطاعت خلال السنوات الخمس الماضية استصلاح وزراعة مئات آلاف الأفدنة من الأراضي الصحراوية، بالأعلاف والقمح، و«نصدّر حالياً كميات تغطي نسبة عالية من احتياجات دولة الإمارات بالأعلاف الطبيعية من مزارعنا في السودان».
وقال إن جدوى الاستثمار في الأعلاف لدى شركتهم والسودان، تمثَّل في استصلاح مئات الأفدنة الواقعة في صحراء واسعة بشمال السودان، باستخدام تقنيات ري حديثة تجعل من رش المياه على التربة كالأمطار الحقيقية، مما زاد من نسبة خصوبتها، كما وفرت هذه المشاريع فرص عمل لآلاف المواطنين في القرى والمناطق الصحراوية التي يقطنون بها، حيث شُيِّدت آبار ومرافق خدمية، غطت جميع المناطق المحيطة بمشروعهم في الدبة بشمال السودان، والذي شُيد فيه مصنع للأنابيب والبلاستيك يغطي احتياجات السودان والتصدير للخارج، مما يعني دخول عملات ونقد أجنبي للبلاد.
وبيّن مطقش أن الشركة زرعت نحو 20 ألف فدان بالأعلاف ضمن مشروع لاستصلاح وزراعة 130 ألف فدان، منحتها الحكومة السودانية عام 2005، لزراعة الأعلاف لتغطية احتياجات دولة الإمارات. متوقعاً أن يصل إنتاج شركته من الأعلاف الجافة إلى 200 ألف طن لهذا العام، ليرتفع إلى 310 آلاف طن العام المقبل، تم الاتفاق على تصديرها إلى دولة الإمارات.



رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
TT

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

في وقت تحبس فيه الأسواق العالمية أنفاسها ترقباً لمستقبل أسعار الفائدة، بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية، حيث تحول المنتدى الاقتصادي السنوي للبنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، إلى جبهة دفاع شرسة أعلن فيها صُنّاع السياسة النقدية التعبئة الشاملة لحماية سيادة قرارهم وحرية تحريك الفائدة.

وفي أول اختبار دولي وظهور علني له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، خطف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، الأضواء قاطعاً الطريق أمام أي تكهنات بتقديم تلميحات مسبقة حول أسعار الفائدة أو الرضوخ للضغوط السياسية مع إقراره بأن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، ومعلناً بصراحة: «لن نشهد أي تغيير في استقلالية البنك المركزي».

هذا الموقف الحاسم تلاقى على الفور مع تصريح شديد اللهجة أطلقته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أكدت بصرامة: «نحن بنك مركزي مستقل، وسنبقى مستقلين»؛ لتتشكل بذلك - بمشاركة محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم - جبهة موحدة وضعت ملفات التضخم، ومصير أسعار الفائدة، واستقلالية القرار النقدي في واجهة نقاش عالمي ساخن يترقبه المستثمرون لفك رموز المشهد الاقتصادي لما تبقى من هذا العام.

تجنب التوجيه الاستباقي

رفض وارش تقديم أي تلميحات أو إشارات مسبقة بشأن قرار أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرّر لاحقاً هذا الشهر، مؤكداً بشكل حاسم: «لن أقدم توجيهات استباقية (Forward Guidance)».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي متحدثاً في جلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

وعن كواليس الاجتماع المرتقب هذا الشهر، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بصراحة وعفوية: «سيكون لدينا (شجار عائلي) جيد في اجتماع يوليو (تموز)»، مضيفاً: «هناك الكثير من الأخبار المتسارعة حول سلسلة من هذه الأمور، وعندما ندخل تلك الغرفة ونغلق الباب، سنخوض نقاشاً عميقاً وممتازاً، لكن ليس لدي ما أضيفه لكم أبعد من ذلك حالياً».

ويعكس هذا الموقف رغبة وارش الصريحة في تقليل اعتماد الأسواق على توقعات البنك المركزي لمنح صناع السياسة مرونة أكبر ولتشجيع المستثمرين على تكوين توقعاتهم بصورة مستقلة، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً مقارنة بالنهج التقليدي للاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا السياق، حظي توجه وارش بتأييد صريح من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أعربت عن معارضتها لـ«التوجيه الاستباقي»، ليرد عليها وارش مازحاً: «لقد أعجبت بها عندما التقينا قبل 20 عاماً حينما كانت وزيرة للمالية، ولكن بعد هذه الإجابة.. أنا أحبها».

لاغارد تتحدث في الجلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

توقعات التضخم

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضحت لاغارد أن المخاطر التي تهدد التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو باتت أكثر توازناً بشكل عام مما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، وذلك في ضوء الانخفاض الأخير في أسعار النفط.

من جهته، وافقها وارش الرأي مشيراً إلى أن توقعات التضخم ومخاطره قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد بلهجة صارمة على التزام الاحتياطي الفيدرالي المطلق بخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

ووجه وارش تحذيراً واضحاً للأسواق قائلاً: «لو كان هناك أفراد في الأسر أو قطاع الأعمال أو الأسواق المالية يعتقدون أن البنك المركزي سيرضى بهدف تضخم أعلى من 2 في المائة، فأعتقد أنهم سيصابون بخيبة أمل؛ سنعمل على تحقيق استقرار الأسعار في الولايات المتحدة».

رسم مسار جديد

وعد وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته سيتبع «مساراً جديداً يتيح اتخاذ قرارات أفضل»، من خلال إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة للمصرف المركزي تشمل استراتيجية الاتصالات الخاصة به، معرباً عن أمله في أن تكون نتائج فرق العمل بمثابة «منفعة عامة».

وعندما سُئل عن أهمية توجيه المستثمرين بشأن وظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي، قال وارش: «إن أهم شيء يمكننا القيام به هو وضع السياسة الصحيحة».

وفيما يخص الملفات الاقتصادية الحديثة، أشار وارش إلى أن «طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر أولاً وبشكل بارز جداً في الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «الأمر متروك للبنك المركزي لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يسبب التضخم أم لا». كما أكد أن التوسع في جانب العرض ستكون له «تداعيات هائلة على السياسة النقدية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «السياسة النقدية تفرز تأثيرات غير مباشرة وتنتقل بين اقتصاداتنا»، مشدداً على أن الفيدرالي «لا يخشى النمو الاقتصادي المدفوع بالإنتاجية».

أبعاد معركة «الاستقلالية»

تأتي هذه التحولات بعد أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة وارش في 17 يونيو (حزيران)، الذي أبقى فيه البنك أسعار الفائدة دون تغيير مع تبني نبرة متشددة التزمت بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة؛ وخلا بيانه آنذاك من أي إشارات لمسار الفائدة المستقبلي، ما فاجأ محللي مؤسسة «يارديني ريسيرش» الذين توقعوا أن يستغل سنترا لتوضيح رسائله.

وتكتسب مشاركة وارش أهمية بالغة بالنظر إلى ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الذي عاد للواجهة بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي أبقى عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في منصبها رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي إقالتها. وبينما تجنب وارش التعليق المباشر على هذه القضية أو على الضغوط السياسية والقانونية التي واجهها سلفه جيروم باول (الذي بقي عضواً في مجلس المحافظين)، كان قادة البنوك المركزية المشاركون في الجلسة (لاغارد وبيلي وماكليم) قد وقعوا في وقت سابق من العام رسالة غير مسبوقة لدعم باول في وجه ضغوط إدارة ترمب.

بيلي وماكليم في الجلسة (البنك المركزي)

بيلي: لا خفض قريباً

من جانبه، استعرض محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي التعقيدات التي تواجه الاقتصاد البريطاني خلف الأبواب المغلقة، معلناً بصراحة أن «تخفيضات أسعار الفائدة خارج الطاولة تماماً في الوقت الحالي». وأوضح بيلي أن البنك يحاول جاهداً الموازنة بين الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العامة، كاشفاً أن بنك إنجلترا يعتمد على «آلية استجابة وتفاعل متأخرة تجاه أسعار الطاقة».

ودافع بيلي عن المسار البريطاني الحالي بالقول إنه «يمكن الجدال بأن السياسة النقدية قد تم تشديدها بالفعل وبقوة»، مشيراً إلى أن قرار عدم رفع الفائدة استند لبيانات تُظهر «تباطؤاً ملموساً في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بالتزامن مع بدء اتساع فجوة الناتج». ووجّه رسالة مرونة حذرة قائلاً: «لدينا اقتصاد وسوق عمل يمران بمرحلة تباطؤ، ومع ذلك، نحن مستعدون تماماً للتحرك وتعديل سياستنا إذا تغيرت الظروف».

وأضفى محافظ بنك كندا تيف ماكليم نبرة من الواقعية الحذرة على نقاشات الجلسة، داعياً إلى «التواضع وسط حالة عدم اليقين المحيطة بالأسواق»، ومؤكداً في الوقت ذاته الاستعداد التام لاتخاذ إجراءات عاجلة إذا تغير الوضع الإقليمي أو الدولي. وأفاد ماكليم بأن التضخم في كندا لا يزال بوضوح فوق المستهدف، مضيفاً: «نحن عند الحد الأدنى من النطاق المحايد، وهو المستوى الصحيح تقريباً لإبقاء التضخم تحت السيطرة».

ولم يفت محافظ بنك كندا التنبيه إلى التأثيرات المباشرة للطفرة التكنولوجية الأميركية على جيرانه، محذراً من أن «استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة في الولايات المتحدة تخلق رياحاً معاكسة وضغوطاً تنافسية كبرى لكندا»، مما يضع السياسة النقدية الكندية أمام تحديات غير تقليدية.

محافظ بنك كندا تيف ماكليم مشاركاً في الجلسة في سنترا (البنك المركزي)

رد فعل الأسواق

أحدثت التصريحات المتشددة لقادة البنوك المركزية، خصوصاً نبرة وارش الصارمة بشأن الفائدة والاستقلالية، هزة سريعة في الأسواق المالية العالمية فور النطق بها في المنتدى؛ حيث قفز مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ليصعد إلى أعلى مستوى له خلال اليوم، مما دفع بالعملات الرئيسية الأخرى إلى التراجع المباشر على شاشات التداول؛ حيث هبط اليورو بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.1388 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 1.3250 دولار، في حين تراجع زوج الدولار/ين بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة مسجلاً 162.52 ين.

وفي سوق الديون، تراجعت مكاسب عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بالتزامن مع استمرار وورش في حديثه خلال الجلسة الحوارية، حيث استقر العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات في آخر قراءة له على ارتفاع بمقدار 5.91 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 4.481 في المائة.


مخزونات النفط الأميركية تتراجع 3.8 مليون برميل بأقل من التوقعات

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تتراجع 3.8 مليون برميل بأقل من التوقعات

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 408.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 4.5 مليون برميل.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 709 آلاف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو (حزيران).

وارتفعت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 85 ألف برميل يومياً، كما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت هي الأخرى، بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل.

وأوضحت الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 108.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 370 ألف برميل يومياً.


البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

رفضت رابطة كبرى للبنوك الألمانية، الأربعاء، رفضاً قاطعاً احتمالات زيادة البنك المركزي الأوروبي لنسبة النقد التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في الحسابات غير المدرة للدخل.

كانت «رويترز» قد ذكرت يوم الثلاثاء، أن البنك المركزي الأوروبي يدرس مضاعفة نسبة الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في هذه الحسابات، وهي خطوة من شأنها خفض فاتورة أسعار الفائدة للبنك المركزي نفسه، والتخفيف من الآثار الجانبية لجهوده في مكافحة التضخم.

لكن هاينر هيركنهوف، الرئيس التنفيذي لرابطة البنوك الألمانية، قال إن فرض متطلبات أكثر صرامة سيفاقم، ما يعد في جوهره، ضريبة على البنوك الأوروبية، مما سيؤدي إلى «تخلفها أكثر في المنافسة العالمية».

وقال في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «سيؤدي ذلك إلى تجميد سيولة إضافية، وإضعاف ربحية المؤسسات، وتقليص نطاق استثماراتها وإقراضها».

وأفادت مصادر لـ«رويترز»، بأن الزيادة المحتملة، التي يناقشها صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، سترفع الحد الأدنى لمتطلبات الاحتياطي من 1 إلى 2 في المائة من ودائع عملاء البنوك وبعض أشكال التمويل الأخرى.

وقال هيركنهوف: «في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تحتاج أوروبا إلى بنوك قوية، لا إلى مزيد من العوائق التنافسية».

ومن المتوقع صدور قرار بشأن هذه الخطوة المحتملة، التي لم يناقشها مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي رسمياً، بحلول الخريف. وأشارت المصادر إلى أن النقاش داخل البنك المركزي الأوروبي لا يزال في مراحله الأولى.