عراقيون يطلقون مبادرة سلام من بيت النبي إبراهيم الخليل في الناصرية

إطلاق حمائم بيض وتراتيل وصلاة موحدة شارك فيها المسلمون والصابئة قرب زقورة أور التاريخية

مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
TT

عراقيون يطلقون مبادرة سلام من بيت النبي إبراهيم الخليل في الناصرية

مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)

إلى الغرب من مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار في جنوب العراق، وتحديدا عند زقورة أور الشهيرة، وقفت الحاجة المسيحية إيفان ناجي، وهي تتأمل بقايا حضارة غمرت التاريخ والإنسانية بحجم إنجازاتها.. حضارة علمت البشرية الكتابة.
إيفان حالها كحال كثير من الحجيج المسيحيين الذين قصدوا بيت النبي إبراهيم الخليل في مدينة أور التي يرجع تاريخها إلى ستة آلاف عام، بهدف إحياء طقوس إنسانية ودينية قرب بيت «أبو الأنبياء»، وإطلاق مبادرة سلام قد تكون الأولى من نوعها منذ سنوات بهدف الحث على السلم والتعايش جنوب العراق.
وفي الوقت الذي شارك فيه أكثر من 150 مسيحيا بأداء الحج الروحاني قرب بيت النبي إبراهيم الخليل (18 كم غرب مدينة الناصرية، 375 كم جنوب بغداد)، حيث شرع الملك كلكامش في رحلة خلوده وصولا إلى بيت أوتونابشتم، قام عدد من المسلمين والصابئة المندائيين بإطلاق حمامات السلام قرب زقورة أور الشهيرة، فيما أدت عائلات مسيحية قادمة من مدن البصرة والعمارة تراتيل وقداس كمبادرة قد تعيد السلم الأهلي إلى محافظاتهم.
وقال الخور قس عماد عزيز البنا، المدير البطرياركي للرئاسة الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق لـ«الشرق الأوسط» إن: «الحجيج المسيحي جاء إلى بيت النبي إبراهيم في نهاية السنة الإيمانية وهم يرفعون أيديهم بالدعاء ليحل السلام على مدنهم التي يعيشون فيها منذ مئات السنين».
وأضاف أن «الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق ترفع صوتها عاليا لتكون أور التي ذكرت في الكتب المقدسة مقصدا للحجيج المسيحي من كل أنحاء العالم».
وتابع أن «مسيحيي جنوب العراق جاءوا إلى بيت النبي إبراهيم وهم يحملون مبادرة للسلم والتعايش بين جميع الطوائف والأديان حتى يكونوا محفزا لجميع مسيحيي العالم لحج هذا المكان المقدس».
من جانبه، قال محافظ ذي قار يحيي الناصري، إن: «الحكومة المحلية في ذي قار ترحب بمبادرة الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق، وستكون داعما أساسيا من خلال توفير مناخ آمن لغرض تأمين أي فوج حجيج مسيحي يرغب في زيارة مدينة أور التاريخية».
وأضاف أن «الحكومة المحلية في ذي قار أولت مدينة أور الأثرية وبيت النبي إبراهيم الخليل أهمية خاصة وسعة ليكون هذا الموقع المقدس قبلة للسياح والحجيج».
وتابع أن «جموع المسلمين والمسيحيين والصائبة الذي حضروا في أور يسعدنا رؤيتهم مجتمعين، ونأمل بأن تكون هذه المبادرة منطلقا لحوار الأديان ورسالة تسامح ومحبة وسلام».
إلى ذلك، قالت رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة ذي قار منى الغرابي، إن: «ذي قار تنتظر كثيرا من الوفود المسيحية حيث تحمل بين طيات ترابها كثيرا من الآثار والأماكن المقدسة لكل الديانات».
وأضافت أن «وفد البصرة وميسان هو بداية لعمل متواصل بين كثير من الجهات والذي قد يسفر قريبا عن زيارة لوفد من الفاتيكان لزقورة أور».
وتابعت أن «ذي قار ترحب بجميع الزائرين وأن أبواب الزقورة وآثارها مفتوحة أمام الحجيج المسيحي وفي أي وقت من السنة، كما نثمن دور الأسقفية الكلدانية جنوب العراق بحث الجميع على زيارة بيت النبي إبراهيم».
وقد شهدت فعاليات الاحتفالية إقامة قداس وصلوات وتراتيل دينية، كما ألقيت كثيرا من الكلمات بالمناسبة وإطلاق بالونات ملونة وزرع شتلات، فيما قامت عدد من العائلات المسيحية بإطلاق حمامات بيضاء تعبيرا عن السلام بمشاركة مسلمين وصابئة مندائيين.
وقال موريس علاء، حاج مسيحي من البصرة، إن: «السومريين أصحاب حضارة كبيرة وأور كانت رمزا للسلم والتعايش بين الجميع».
وأضاف: «حجنا لبيت أبونا النبي إبراهيم جاء للتعبير عن قدسية هذا المكان والذي كان الحج له يعتبر حلما لكل مسيحي تحقق اليوم»، مبينا أن «مسيحيي البصرة وميسان لم يترددوا لحظة واحدة في تلبية دعوة الحج وهنا رسالة للجميع بأن مسيحيي جنوب العراق هم محبو السلام ولن يتخلوا عن أرضهم».
من جانبه، قال محيي نعيم، صابئي مندائي من الناصرية، إن: «عددا من أبناء طائفة الصابئة المندائيين جنوب العراق جاءوا إلى زقورة أور لمشاركة إخوانهم المسيحيين بحج بيت النبي إبراهيم تعبيرا منهم عن المحبة التي تجمعهم».
وأضاف أن «المبادرة التي أطلقت اليوم ما هي إلا تعبير عن مدى الترابط الموجود ورسالة حب وسلام على الجميع أن يفهمها فأرض العراق للجميع وتسع الكل».
إلى ذلك، قال حيدر حسن، مسلم من محافظة ذي قار، إن «أور مدينة محبة وسلام وإبراهيم الخليل أب لكل الأنبياء، لذا وجدنا في مبادرة الأخوة المسيحيين رسالة قد تصل ويعم خيرها على الجميع».
وأضاف أن «أهالي ذي قار يرحبون بكل ضيف ومن أي جنس أو قومية أو ديانة، ومشاركتنا اليوم ما هي إلا دليل واضح على الترابط بين أبناء الوطن الواحد».
وتضم محافظة ذي قار كثيرا من المواقع الأثرية التي تعود لعصر فجر السلالات السومرية ومملكة (أوما) التي ظهرت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وأهم تلك المواقع زقورة أور وبيت النبي إبراهيم الخليل وتل جوخا أو كما يسمى بـ(يوخا) الواقع شمال الناصرية، مركز المحافظة، ويبلغ مساحته نحو (10 كلم) ويضم أكثر من سبعة مواقع أثرية منها (تل فروة) و(تل بنات الشيخ) و(تل أبو الجرابيع) وتعرض للسرقة لمرات كثيرة.
يذكر أن الحجيج المسيحي الذي أقام القداس قرب بيت النبي إبراهيم الخليل، يعد الأول من نوعه من ناحية الحجم منذ عام 2003، في الوقت الذي يواجه فيه مسيحيو جنوب العراق تناقصا بالأعداد بسبب الهجرة القسرية التي تعرضوا لها منذ موجة العنف الطائفي التي ضربت العراق أواسط عام 2005، حيث يقدر أعدادهم في محافظة البصرة بـ1350 فردا بعد أن كانوا 3200 فرد قبل عام 2003 بحسب إحصائيات شبه رسمية، فيما لم يبق في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان سوى 20 عائلة، بينما لا توجد في محافظة ذي قار سوى عائلتين اثنين.



«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

الدور الذي تؤدّيه الممثلة الألمانية ساندرا هولر في فيلم «روز»، للمسابقة الرسمية، من النوع الذي يستدعي الفوز بجائزة «أفضل تمثيل». إنها تلك الأداءات القائمة على شخصية تثير الاهتمام الجدّي على صعيدين: الشخصية المرسومة من ناحية، والممثلة التي تؤدّي الدور من ناحية أخرى.

في «روز» هي امرأة في زيّ رجل منذ سنوات بعيدة قبل بدء الأحداث. تعود من الحرب لتُطالب بأرض لوالدها. حين يمنح الرجل الذي يتولّى شؤون القرية الأرضَ هذا الرجلَ الغريب، تبدأ العمل في الحقل لتعزيز مكانتها بين أهل القرية. لكن «روز» تجهد في سبيل إخفاء هويتها الجنسية، إلى أن تُزوَّج (على أساس أنها رجل) بفتاة قروية، التي بدورها، وفي مَشاهد لاحقة، تكتشف الحقيقة.

«روز»... امرأة في ثياب رجل (مهرجان برلين)

حرب الثلاثين سنة

ينطلق الفيلم من خلفيّة حقيقية عندما وقعت حرب دينية بين الكاثوليك والبروتستانت؛ بدأت أهلية وانتهت بمعارك دامية بين دول وسط وغرب أوروبا فيما بين 1518 و1648. تناولت تلك الحرب، من ثلاثينات القرن الماضي إلى اليوم، عشراتُ الكتب، ونشرت مجلة «هيستوري» البريطانية مقالات عنها في أكثر من عدد.

يعمل المخرج على اختيار موضوعات من خارج المدار الحالي. في «أنجيلو» حكاية أفريقي اسمه «أنجيلو سليمان (أدّى دوره ماكيتا سامبا)» دخل البلاط النمساوي عبداً وتحوّل أحدَ صبيان البلاط في القرن الـ18.

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد. ثم كلاهما يعمد إلى تراتيل كنائسية؛ لأن الجانب الديني أساسي في الفيلمين. أحد الفوارق أنّ «أنجيلو» ملوّن و«روز» بالأبيض والأسود.

الحرب المذكورة تمهّد للفيلم، لكنه لا يتحدَّث عنها، بل عن تلك المرأة التي تختار التنكُّر في زيّ الرجال لكي تؤكد صلاحيتها للعمل في الحقول.

دوافع مهمّة

ساندرا هولر اختيار موفّق لمخرج يُعالج مَشاهده بدقة. هي ذات خلفية مسرحية وسينمائية منذ سنوات، لكنها تخطَّت الحاجز إلى الشهرة عندما لعبت في السنوات الخمس الأخيرة أدواراً في أفلام دخلت مسابقات ونالت جوائز، من بينها دور الزوجة؛ التي تخفي علمها بما يدور في المعسكر المشيد إلى جانب منزلها، وزوجها الضابط في فيلم جوناثان غلايزر «منطقة الاهتمام» عام 2023. عنه رُشِّحت لـ«الأوسكار» في العام التالي، لكن جائزة أفضل ممثلة ذهبت حينها إلى إيما ستون عن دورها في «أشياء مسكينة».

* ما الدوافع التي جعلتكِ تودّين أداء هذا الدور المركّب؟

- أنتَ وصفت الدور بالمركّب، وهذا هو أحد تلك الدوافع؛ لأن الشخصيات غير المعقّدة لا تمنح الممثل فرصة تحدّي ذاته.

* هل كانت لديكِ ملاحظات على السيناريو... ربما لجهة الدور الذي تؤدّين؟

- ليس أكثر من تساؤلات عادية، وليست ملاحظات. السيناريو مكتوب جيداً، ولم يكن هناك أي سبب للبحث خارج ما هو عليه. «شلاينزر» دقيق في عمله كاتباً ومخرجاً.

* ما الذي تطلّبه العمل على تشخيص «روز»؟

- شخصية «روز» مثيرة لأنها واثقة بنفسها لدرجة اليقين بما تقوم به. ورغم ذلك، فإنه كان ثمة خوف دائم من أن يُكتشف أمرها. تمثيل هذا التناقض كان عليه أن يبقى ضمنياً، ولا يظهر للعلن أو على نحو مباشر. كان عليَّ أن أجهد في سبيل أداء هذا التناقض.

ساندرا هولر في «منطقة الاهتمام» (لقطة من الفيلم)

مرحلة فارقة

* صُوِّر الفيلم على مرحلتين متباعدتَيْن كما صرَّح المخرج؛ بين كلّ مرحلة وأخرى أشهر... كيف تُخرجين ثم تُدخلين ثانيةً الشخصية ذاتها؟

- كان هذا صعباً؛ لأنّ المسافة الزمنية بين كلّ مرحلة تصوير بلغت أشهراً. صوّرنا الربيع والصيف في مرحلة، ثم انتظرنا الخريف والشتاء في مرحلة أخرى. كان عليَّ أن أبقى على الخطّ. أن أواصل الأداء بالمستوى نفسه.

* كيف كان شعوركِ عندما رُشِّحتِ لـ«الأوسكار» عن دورك في «منطقة الاهتمام»؟

- لا أستطيع أن أنكر أنني كنتُ سعيدة بهذا الترشيح.

* وعندما فازت ممثلة أخرى؟

- كان هذا طبيعياً تماماً. على كلّ ممثل يدخل الترشيحات أن يكون مستعدّاً للنتيجة مهما كانت.

* دوركِ في ذلك الفيلم فتح العين على موهبتكِ، ومنذ حينها يبدو لي أنّ مسارك اختلف... مثلاً، باتت لديك مشروعات أخرى في انتظارك ما بين أوروبية وأميركية...

- نعم... هذه مرحلة فارقة في مهنتي، وأريد أن أحميها من الشعور بأنني وصلتُ إلى حد أعلى مما كنتُ عليه.

* ماذا تعنين؟

- على المرء ألا يتوقَّف عن النمو في عمله... وحين يفعل؛ فسيجد نفسه يعود أدراجه إلى الوراء.

* قرأتُ أنك لم تتحمّسي لتمثيل دور الزوجة النازية في ذلك الفيلم... صحيح؟

- نعم... في البداية؛ لأنني كنتُ أخشى أن أثير الإعجاب بالشخصية التي مثّلتها. لم أرد أن أمنحها صورة إيجابية.

* لكن الدور كان سلبياً...

- نعم... أقنعني المخرج بأن شخصيتي لن تكون مثيرة للإعجاب.

* دهمنا الوقت... وسؤالي الأخير هو أنّ الحوار في «روز» وفي «منطقة الاهتمام» قليل، خصوصاً حوار شخصيّتيك. هل... أفضل الأدوار هي التي تُعبّر عن دواخل الشخصيات بالصمت؟

- لن يكون مفيداً شرح ما تستطيع الصورة أن تشرحه بمفردها.

* هذا ما أؤمن به أيضاً. شكراً.


العثور على المُنتجة الإسرائيلية لمسلسل «طهران» ميتة في أثينا

دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على المُنتجة الإسرائيلية لمسلسل «طهران» ميتة في أثينا

دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)
دانا إيدن منتجة مسلسل «طهران» (حسابها عبر «فيسبوك»)

عُثر على دانا إيدن (52 عاماً)، المنتِجة التلفزيونية الإسرائيلية الحاصلة على جوائز والمشارِكة في ابتكار المسلسل الدرامي الحائز جائزة إيمي الدولية «طهران»، ميتة في غرفتها بفندق في أثينا.

كانت إيدن في العاصمة اليونانية لتصوير الموسم الرابع من مسلسل «طهران»، الذي يجري تصويره هناك حالياً. ووفقاً لوسائل إعلام يونانية، عُثر عليها متوفاة في فندق وسط أثينا، حيث كانت تقيم منذ الرابع من فبراير (شباط) الحالي. وبعد مرور عدة ساعات دون تواصل معها، توجَّه شقيقها إلى الفندق واكتشف جثمانها.

وصلت الشرطة اليونانية إلى موقع الحادث، وجمعت الأدلة، وفقاً لموقع «إسرائيل هيوم». واستُدعي طبيب شرعي، وصدر أمر بإجراء تشريح للجثة؛ لتحديد السبب الدقيق للوفاة. كما جمع المحققون لقطات من كاميرات المراقبة، وأخذوا إفادات من موظفي الفندق، في جزء من تحقيق يدرس جميع الاحتمالات.

ملصق مسلسل «طهران» الذي يُبث على «أبل بلس»

كانت إيدن شريكة في شركة «شولا ودانا للإنتاج». وبالتعاون مع شريكتها القديمة شولا شبيغل، كانت مسؤولة عن إنتاج المسلسل الحائز جائزة إيمي الدولية «طهران».

وقالت شركة «شولا ودانا للإنتاج»، في بيان: «نشعر بالصدمة والألم العميق لوفاة صديقتنا وشريكتنا العزيزة دانا إيدن المفاجئة. دانا، المبدعة الموهوبة ذات السمعة الدولية، عملت في المجال لأكثر من 30 عاماً. وعلى مدى السنوات الثماني عشرة الماضية، شاركت في إدارة الشركة، وحصدت عدداً من الجوائز، بما في ذلك جائزة إيمي الدولية عن إنتاج المسلسل العالمي الناجح (طهران)».

أما هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» فقد أعربت عن «أسفها لوفاة زميلتنا وشريكتنا في سلسلة طويلة من الإنتاجات والمسلسلات والبرامج في مؤسسة الإذاعة العامة الإسرائيلية، دانا إيدن».

Your Premium trial has ended


حلُّ لغز عمره 11 ألف عام: أقدم «إنسان كهوف» في شمال إنجلترا ليس رجلاً

بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
TT

حلُّ لغز عمره 11 ألف عام: أقدم «إنسان كهوف» في شمال إنجلترا ليس رجلاً

بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)
بعض الاكتشافات تُعيد إلى الماضي وجهه الإنساني (جامعة لانكشاير)

في كشف أثري لافت يُعيد رسم ملامح أقدم فصول الاستيطان البشري في شمال إنجلترا، تبيَّن أن أقدم «إنسان كهوف» معروف في تلك المنطقة لم يكن رجلاً كما كان يُعتقد، بل طفلة صغيرة دُفنت قبل أكثر من 11 ألف عام.

وأظهرت تحاليل الحمض النووي أنّ الرفات، التي عُثر عليها في مقاطعة كمبريا، تعود إلى طفلة يتراوح عمرها بين عامين ونصف و3 أعوام ونصف عند وفاتها.

وكان علماء آثار قد اكتشفوا في عام 2023 أقدم بقايا بشرية عُثر عليها على الإطلاق في شمال بريطانيا، وتعود إلى العصر الحجري الوسيط (الميزوليتي)، وذلك في كهف «هينينغ وود بون» قرب قرية غريت أورسويك في شبه جزيرة فرنِس. والآن، نجح فريق بحثي بقيادة جامعة لانكشاير في استخراج كمية كافية من الحمض النووي من العظام، ممّا أتاح تحديد جنس الطفلة وعمرها بدقة غير مسبوقة بالنسبة إلى رفات تعود إلى تلك الحقبة السحيقة.

وكشفت التحليلات عن أنّ جثمان الطفلة وُضع كاملاً في الكهف بعد وقت قصير من وفاتها، ويرجّح أنه دُفن برفقة خرز مصنوع من الأصداف. وأُطلق عليها اسم «أوسيك لاس» تكريماً للهجة المحلّية، إذ تُلفظ كلمة «أوسيك» تقليدياً بدلاً من «أورسويك».

وقال الدكتور ريك بيترسون: «إنها المرة الأولى التي نتمكن فيها من تحديد عمر طفلة بهذه الدقة، مع التأكد في الوقت عينه من أنّ الرفات تعود لأنثى، رغم قِدمها الشديد».

وأضاف: «من المرجّح أنّ هذه الجماعات الرُّحَّل كانت تعيش في الغابات، وتعتمد في غذائها على النباتات البرّية والبندق إلى جانب اللحوم. ويبدو أنهم تبنّوا نظرةً روحيةً إلى الطبيعة، فعدُّوا الحيوانات كائنات ذات بُعد روحي. وربما لهذا السبب اختاروا دفن موتاهم في الكهوف، بوصفها بوابةً إلى عالم روحي آخر».

وأوضح أنّ البشر الذين عاشوا في تلك المرحلة كانوا يشبهون الإنسان الحديث في هيئتهم وقدراتهم الكلامية، قائلاً: «لا نعرف اللغة التي كانوا يتحدّثونها، لكن من المرجح أنّ أفراد تلك المجتمعات كانوا يقطعون مسافات طويلة، وربما التقوا جماعات وقبائل متعدّدة».

ويمثّل هذا الدفن أحد أقدم الشواهد المعروفة على النشاط البشري في بريطانيا بعد انحسار الصفائح الجليدية مع نهاية العصر الجليدي الأخير، كما يقدّم دليلاً واضحاً على أنّ مجتمعات العصر الحجري الوسيط كانت تمارس طقوس دفن موتاها.

وفي الموقع عينه، عُثر مؤخراً على قطع حليّ، بينها سنّ غزال مثقوبة وخرز إضافي، أظهرت تحاليل الكربون المشعّ أنها تعود إلى نحو 11 ألف عام. وأكد الفريق أن تأريخ الحليّ إلى الإطار الزمني نفسه الذي تعود إليه الرفات يعزّز فرضية أنّ الأمر يتعلّق بدفن متعمد لا بترسُّب عرضي.

ويقع كهف «هينينغ وود بون» شمال قرية غريت أورسويك، حيث يقود مدخل ضيّق جداً عبر شق صخري إلى حجرة رئيسية داخل الكهف.

ورغم العثور سابقاً على بقايا بشرية أقدم في جنوب إنجلترا وويلز، فإن التأثير التدميري للعصور الجليدية المتعاقبة جعل مثل هذه الاكتشافات نادرة في شمال بريطانيا. وقبل هذا الكشف، كان أقدم «شمالي» معروف قد اكتُشف عام 2013 في موقع دفن يعود إلى 10 آلاف عام في كهف «كنتس بانك كافرن»، حيث عُثر على جزء من عظمة ساق بشرية.

وقد اكتشف عالم الآثار المحلّي مارتن ستابلز رفات «أوسيك لاس» في ثالث أقدم موقع دفن من العصر الحجري الوسيط في شمال غربي أوروبا، وهو ما يقدّم بعض أقدم التواريخ للنشاط البشري في بريطانيا عقب نهاية العصر الجليدي الأخير.

ولم تكن الطفلة وحدها في هذا الموقع؛ إذ أثبت الفريق أنّ ما لا يقلّ على 8 ذكور دُفنوا أيضاً في الكهف، مع دلائل تشير إلى أنّ جميعها كانت مدافن متعمدة. وتعود هذه الرفات إلى 3 فترات مختلفة من عصور ما قبل التاريخ: نحو 4 آلاف عام خلال العصر البرونزي المبكر، ونحو 5500 عام في العصر الحجري الحديث المبكر، ونحو 11 ألف عام في البدايات الأولى للعصر الحجري الوسيط.

وختم الدكتور بيترسون: «نتوقّع أنّ مجتمعات العصر الحجري الوسيط كانت تعيش في مجموعات صغيرة تضمّ ما يصل إلى 10 عائلات، مع بنية اجتماعية أفقية. لم يكن هناك زعيم أو رئيس، لكن كانت هناك قسمة واضحة وصارمة للأدوار، بحيث يعرف كلّ فرد مهمته، سواء كانت جمع النباتات أم الصيد».

وقد نُشرت نتائج البحث في دورية «وقائع جمعية ما قبل التاريخ» ونقلتها «الإندبندنت».