وزير العدل السعودي: أحادية المصدر وراء أخطاء التقارير الحقوقية بشأن بلادنا

قال إن الحوارات مع الأميركيين أوضحت جانب الحريات

وزير العدل السعودي خلال إحدى المناقشات في زيارته الأخيرة لأميركا (واس)
وزير العدل السعودي خلال إحدى المناقشات في زيارته الأخيرة لأميركا (واس)
TT

وزير العدل السعودي: أحادية المصدر وراء أخطاء التقارير الحقوقية بشأن بلادنا

وزير العدل السعودي خلال إحدى المناقشات في زيارته الأخيرة لأميركا (واس)
وزير العدل السعودي خلال إحدى المناقشات في زيارته الأخيرة لأميركا (واس)

أكد لـ«الشرق الأوسط» الشيخ الدكتور محمد العيسى وزير العدل أن الفهم الخاطئ، وأحادية المصدر، وتجاهل التنوع الثقافي سَبَبُ جسامة أخطاء بعض التقارير الحقوقية، مبينا أن السعودية في قائمة الدول الأسرع والأكثر مرونة في التحديثات الإصلاحية على المستوى القضائي والعدلي والإجرائي.

وأشار العيسى إلى أن حوار العدالة الذي دار مع الدوائر الحقوقية والأكاديمية والقضائية في الولايات المتحدة الأميركية انصب على شرح المعالم الرئيسة للجوانب التشريعية لنظام العدالة في السعودية. وأضاف العيسى أن الحوارات استهدفت إيضاح الإجراءات المعمول بها في المحاكم، والتركيز على ضمانات العدالة، وعلى تبادل الخبرات والمعلومات في الجوانب الإجرائية والتقنية، لافتا إلى أن النقاشات طالت ما أثاره البعض حول التشريع الجنائي في الإسلام، ومن ذلك عقوبة الإعدام، والقطع، والجلد.

وأفاد العيسى أن المباحثات شملت توضيح جانب الحريات بحسب العدالة الإسلامية ومبادئها المستقرة، موضحا أن الهيئات والمنظمات الحقوقية مدفوعة بشعورها الداخلي المحمولة عليه (ثقافيا ووجدانيا) للدعوة لثقافتها لا للحقوق المجردة، مستطردا بالقول: «الغربي يجب أن يُسَلِّم بأن لدى الشرقي خصائص أخلاقية وثقافية يعتز بها، ويتعين على الجميع الاعتراف بهذه الفروق الإنسانية حتى لا يكون هناك تجاوز لنطاق الحكمة والموضوعية في التعامل مع الآخر». وبحسب العيسى، أثمرت نتائج الحوارات التي أجراها أخيرا في أميركا حيث أشار إلى حجم تقدير تلك الجهات للتحديثات الإجرائية والتنظيمية والتقنية في منظومة العدالة، كما ثمنت تلك الجهات الشفافية العالية في نظر القضايا التي تُعتبر من أهم ضمانات التقاضي في السعودية، حيث تفتح المحاكم جلسات المرافعة علانية وتسمح للجميع بمراقبة حسن سير العدالة.

وزاد العيسى أن اللقاءات تضمنت تقدير مستوى الحزم التشريعي بتطبيقه الفاعل لتنفيذ الأحكام القضائية، ومن ذلك تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية الأجنبية بشرط وجود اتفاقية ثنائية أو إطارية ومعاملة بالمثل، وعدم مخالفتها للنظام العام للدولة مع تكامل عناصرها الشكلية، وكذلك تفعيل بدائل التقاضي للتخفيف من أعبائه وللمحافظة على خصوصية بعض القضايا والتخفف من حتمية طول إجراءاتها أحيانا، حيث جرى تقدير الجميع بتثمين عال لتفعيل أسلوب الصلح والتحكيم وفق عمل مؤسسي.

إلى ذلك, كاشف وزير العدل السعودي مسؤولين ومختصين ومهتمين في المجال العدلي والحقوقي والإنساني بالولايات المتحدة بجملة من الملفات التي تخص الجوانب العدلية والقضائية والتشريعية، برز من بينها تأكيده أن عقوبة «الجَلد» و«القطع» و«الإعدام» أحكام تتقاطع فيها كل الأديان السماوية، لافتا إلى أن نظام العقوبات في الإسلام قلل من إحصائيات الجريمة في بلاده.

ولفت الشيخ الدكتور محمد العيسى وزير العدل، في عدد من الفعاليات التي عقدت في جهات أكاديمية وحقوقية وقضائية في أميركا أخيرا، إلى أن تصفيد «المتهم» يهين كرامته ولا يقارن بجَلد «المدان» في جرائم فوقية بضوابط تشريعية تحفظ كرامته، موضحا أن الإسلام في تشريعه الجنائي تدابير «وقائية» و«إصلاحية» و«عقابية» لإصلاح المجتمع، معرجا على أن «المثلية» كانت مصنفة كاضطراب نفسي يعالج، بيد أن الحسابات الحزبية والحريات غير المحدودة أقرتها على حساب الفطرة الإنسانية والنمو البشري.

وأوضح العيسى أن التشريع الجنائي الإسلامي يعتمد تدابير وقائية وإصلاحية وعقابية متنوعة، وأن الواقعة الجزائية يجري النظر إليها إصلاحيا كما يجري النظر إليها عقابيا، بما يحفظ أمن المجتمع، ويعيد تأهيل المدان، مفيدا بأنه يجب احترام نص العقوبة التشريعي فيما لو لم توجد عقوبة منصوصة أو سابقة قضائية تحكمها فلا مجال من حيث الأصل للتعبير بكلمة البديل.

وزاد العيسى أنه متى اقتنع القاضي بظروف معينة استجدّت في بعض الوقائع أن يخرج بها عن السابقة القضائية، فهذا الموضوع يأتي في إطار الاجتهاد الجديد الذي يتطلب العدول به عن المبدأ القضائي السابق المستقر، استيفاء ترتيب معين في نظام السلطة القضائية.

ولفت إلى أن القضاء السعودي يفضل تسمية أي عقوبة بالجزاءات أو الأحكام الإصلاحية أو التأهيلية، حيث قدموا أخيرا مشروعا مقترحا بتسميته بنظام العقوبات الإصلاحية.

وحول عقوبة الإعدام، بيّن وزير العدل أنها عقوبة مقررة في التشريع الإسلامي، ويجب العمل بنصها الإلهي، مفيدا بأنه بمعايير العدالة فإنه يجري من خلالها تطبيق قاعدة: الجزاء من جنس العمل، وكون العقوبة من جنس العمل، فهذا منطق لا يقبل التفكير الصحيح سواه، وإلا لفتح باب التعاطف مع القاتل على حساب الضحية، مستطردا بأن المحارب في حال الحرب وإشهار العداوة وعدم الخداع في ذلك يعدم، متسائلا إذا كان كذلك فلماذا لا يقتل المحارب في حال السلم وهو المخادع للمجتمع الذي أمنه ووثق به، وكلاهما في جميع الأحوال مقاتل؟

وحول سؤال عن عقوبة القطع في جريمة السرقة، قال وزير العدل: «هذا كذلك نص إلهي، بل إن مبدأ قطع يد المعتدي بسوء وُجدت حتى في الكتب الدينية المنتسبة إلى الأديان السماوية»، مؤكدا أن النص الإسلامي في حد السرقة يغلب عليه الجانب التحذيري مع عدم إغفال الجانب الوقائي والعقابي، لذا فإن تطبيق عقوبة قطع يد السارق لا يجري حال أي شبهة تنال من توافر شروط القطع وانتفاء الموانع.

وفي ما يخص عقوبة الجَلد، أفاد العيسى بأن الإسلام حددها بنصوص على جرائم كبيرة، وهي ذات وقائع مسيئة للمجتمع غاية الإساءة، تتعلق بالتعدي على الأعراض والعقول، مضيفا أن الجلد يحمل رسالة في التشريع العقابي تشمل ألما حسيا يهدف إلى حفظ المجتمع بنص يحقق مصالح استباقية مع تحقيق الجزاء. وأفاد بالقول: «لا أعتقد أن الجَلد بحقه الجزائي وبضوابطه المحددة يماثل مع الأسف ما يدور في الكثير من السجون والمعتقلات من الإهانة بالتعدي على الأجساد بالضرب المهين للكرامة، وكذلك لا مقارنة في معايير الإهانة الآدمية بين الجَلد وتكبيل المتهم وتصفيده بالحديد بصور بشعة لو فُعلت مع الحيوان لتقزز منها الإنسان».

وجاءت تساؤلات حول «المثلية» فأوضح العيسى أن التوجه يعود إلى السبعينات حينما كانت مصنفة باتفاق كاضطراب نفسي يعالَج، فأقرتها الحريات دون سقف على حساب الفطرة الإنسانية والنمو البشري لحسابات حزبية وسياسية بعد التفاعل المرتد لبعض النظريات العلاجية الحديثة، مفيدا بأنه في عام 1972 ألغي مصطلح الجنسية المثلية كاضطراب وانحراف نفسي، وهذا يدل على أنها كانت مصنفة كاضطراب نفسي بإقرار من أسس للطب النفسي وعلم النفس، وكان المثليون قبل الستينات يعزلون في مصحات لعلاج اضطراباتهم.

أمام ذلك، أكد وزير العدل السعودي أن انتقاد بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية للتشريع الجنائي الإسلامي أصبح «لَزْمَة» متكررة في تقاريرها، مشيرا إلى نظرية أحد الفلاسفة التي تقول إن أخلاقيات النقد ربما سقطت عند توصيفه كـ«لَزْمَة» تستولي على مجمل سياقات طرح صاحبه.

من جانب آخر، شملت زيارة وزير العدل لقاءه المدعي العام بالولايات المتحدة الأميركية إيرك هولدر، وعددا من قيادات نقابة المحامين الأميركيين، كما التقى وفد الحريات الدينية الأميركية وبعض المحاكم الأميركية، حيث اطلع على الجوانب الإجرائية والتقنية.



لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
TT

لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)

في خطوة سياسية لافتة على صعيد الحراك اليمني الجنوبي، عقد كبار القيادات العليا في الدولة، لقاءً موسعاً في الرياض ضمن مساعي تعزيز الثقة وتوحيد الصف الجنوبي، والتمهيد لمرحلة مقبلة من العمل المشترك، تقوم على الشراكة الوطنية والمسؤولية الجماعية في مواجهة التحديات الراهنة.

عُقد اللقاء الواسع بحضور كبار القيادات السياسية والعسكرية، يتقدمهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي: عبد الرحمن المحرّمي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، وعبد الله العليمي باوزير، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

كما حضر اللقاء محافظو المحافظات الجنوبية، وعدد من الوزراء والمستشارين، وأعضاء مجلسَي النواب والشورى، حيث خُصِّص اللقاء للتشاور حول مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية، ومتطلبات المرحلة السياسية والأمنية والخدمية المقبلة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.

وأكد المشاركون أن وحدة الصف الجنوبي تمثِّل الركيزة الأساسية لحماية أمن واستقرار المحافظات الجنوبية، والحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي تشهدها، مشددين على أن العمل بروح الشراكة والتكامل لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل بات ضرورة وطنية تفرضها حساسية المرحلة وتعقيداتها الإقليمية والداخلية.

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني المنتمون للمحافظات الجنوبية (سبأ)

وشدَّد المجتمعون على أهمية تجاوز الخلافات السابقة، وإدارتها بعقلانية عبر الحوار والتفاهم، بعيداً عن منطق التصعيد أو الإقصاء، مع تعزيز القواسم المشتركة بين مختلف المكونات الجنوبية.

وأكدوا أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات، وأن كل مَن يحمل رؤية أو طرحاً سياسياً سيكون حاضراً على طاولة الحوار دون استثناء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن ما يجمع أبناء الجنوب واليمن عموماً أكبر وأعمق مما يفرِّقهم.

وفي هذا السياق، جدَّد اللقاء التأكيد على الوقوف الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، ودعم رئيس مجلس الوزراء في جهوده لتشكيل حكومته وإسنادها، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تمكّنها من أداء مهامها ومواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية المتراكمة، لا سيما في ظلِّ ما ستحظى به الحكومة من دعم فني واستشاري بخبرات سعودية ويمنية وأجنبية، بما ينعكس إيجاباً على تحسين الأداء الحكومي ومستوى الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

دعم المؤسسات والشراكة

شدَّد الحاضرون في اللقاء الجنوبي المُوسَّع على أهمية مساندة وتمكين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية من القيام بمهامها الخدمية والأمنية، بوصفها خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وبما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويعيد الاعتبار لدور الدولة بوصفها حاضنةً جامعةً لكل أبنائها.

ودعا اللقاء إلى وقف أشكال المناكفات والحملات الإعلامية كافة، وتهدئة وترشيد الخطاب الإعلامي والسياسي، ونبذ لغة التخوين والكراهية، مع توجيه الإعلام نحو ما يعزِّز وحدة الصف ويخدم القضايا الوطنية، ويواكب متطلبات المرحلة بروح مسؤولة وبنّاءة.

وأكد المجتمعون دعمهم الكامل للحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب الذي ترعاه السعودية، بوصفه المسار الأمثل لوضع معالجات حقيقية وعادلة للقضية الجنوبية، والالتزام بالعمل مع جميع الأطراف لإنجاحه.

جانب من الحضور في لقاء ضم كبار القيادات الجنوبية اليمنية (سبأ)

كما شدَّدوا على أهمية التواصل مع القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، ودعوتهم للانخراط الإيجابي في دعم هذا المسار، الذي سيحتضن الجميع دون إقصاء أو سقوف، وصولاً إلى بناء رؤية جنوبية جامعة، تقوم على نبذ العنف وإدانة الفوضى، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن الجنوب واليمن عموماً.

وفي هذا الإطار، أشاد المشاركون بالدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في دعم الجنوب واليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً، مؤكدين أهمية العمل والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة، والالتزام بالمسارات السياسية التي ترعاها، بوصفها الضامن الأساسي للاستقرار، والداعم الرئيسي لجهود السلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة.


اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
TT

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

أكد اجتماع دولي رفيع المستوى أهمية دعم قوات خفر السواحل في اليمن، وتمكينها من الاضطلاع بدورها الحيوي في تأمين المواني، وحماية السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة الجرائم البحرية والأنشطة غير المشروعة، إلى جانب تنفيذ مهام البحث والإنقاذ، بما يسهم في حماية الأرواح، وضمان سلامة الملاحة الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

جاء ذلك خلال اجتماع استضافته العاصمة السعودية الرياض، بتنظيم من المملكة المتحدة، ضمن إطار شراكة الأمن البحري اليمني (YMSP)، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير القدرات المهنية لخفر السواحل اليمني، وتعزيز منظومة الأمن البحري للجمهورية اليمنية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشهد الاجتماع مشاركة رئيس مصلحة خفر السواحل اليمني، اللواء الركن خالد القملي، الذي قدّم إيجازاً عملياتياً مهنياً استعرض فيه أبرز الإنجازات التي حققتها المصلحة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب التحديات القائمة، والفرص المتاحة لتعزيز الدور الوطني والإقليمي لخفر السواحل في حماية الأمن البحري، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وضمان الالتزام بالقانون البحري الدولي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الشركاء الإقليميين والدوليين أشادوا بالدور الوطني والمسؤول الذي يضطلع به خفر السواحل اليمني، بوصفه جهة إنفاذ للقانون البحري، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي والتدريبي، بما يمكنه من أداء مهامه بكفاءة واحترافية، ويعزز حضوره شريكاً فاعلاً في جهود حفظ أمن الملاحة الدولية.

إلى ذلك، ثمّن خفر السواحل اليمني مواقف الشركاء الداعمة لليمن، وفي مقدمتهم السعودية، لما تقدمه من دعم قيادي وحاسم للحكومة اليمنية في هذا التوقيت المفصلي، مؤكداً التزامه الكامل بأداء مهامه الوطنية بكل حيادية ومهنية، بالتعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

تنسيق أمني

كان رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، بحث مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب، في ظل التحديات المتصاعدة التي تهدد أمن الممرات المائية الدولية.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية أن بن عزيز أشاد بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الدعم لتطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها العملياتية.

وعلى صعيد إقليمي، ناقش نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي، سبل تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية والهند المنعقد في نيودلهي.

وتركزت المباحثات - وفق المصادر الرسمية - على قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة التهريب، والهجرة غير النظامية، وأهمية تنسيق الجهود المشتركة لضمان الأمن والاستقرار في باب المندب والبحر الأحمر، والدعوة إلى وقف التدخلات الخارجية التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة.


كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
TT

كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)

بعد أكثر من عام على تعليق الأمم المتحدة معظم أنشطتها الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، واعتقال عشرات من موظفيها المحليين، ومصادرة أصولها وممتلكاتها، أعلنت المنظمة الدولية وصول علاقتها مع الحوثيين إلى طريق مسدود، في تطور ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة على ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات الغذائية.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قرر برنامج الأغذية العالمي إيقاف أعماله بشكل كامل في صنعاء، وتسريح جميع موظفيه، بعد استنفاد كل الجهود الرامية إلى وقف الانتهاكات المتكررة بحق العاملين الإنسانيين، وضمان الحد الأدنى من شروط العمل الآمن.

وقالت مصادر عاملة في الأمم المتحدة وقطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار برنامج الأغذية العالمي إنهاء وجوده في مناطق سيطرة الحوثيين، جاء نتيجة ممارسات ممنهجة استهدفت تقويض استقلالية العمل الإنساني، عبر التدخل المباشر في أنشطته، وفرض قيود مشددة على حركة الموظفين، ومصادرة المكاتب والمخازن، إلى جانب محاولات متكررة لفرض قوائم مستفيدين خاضعة لاعتبارات سياسية وأمنية.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وكان البرنامج قد علَّق أنشطته في تلك المناطق أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية، احتجاجاً على تدخل الجماعة في توزيع المساعدات الغذائية، وسعيها للاستيلاء عليها أو توجيهها خارج إطارها الإنساني.

وعلى الرغم من ذلك، أبقى البرنامج على نشاط محدود عبر شركاء محليين لتقديم مساعدات طارئة للفئات الأشد تضرراً؛ خصوصاً خلال فترات الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها بعض المحافظات خلال العامين الماضيين، قبل أن تتعقد الظروف الأمنية والإدارية بشكل غير مسبوق.

اعتقالات ومصادرة أصول

إزاء ما أبدته الأمم المتحدة من مرونة في التعامل مع القيود المفروضة، وسعيها لتجاوز التجاوزات التي طالت القواعد المنظمة لعمل البعثات الأممية، رد الحوثيون بسلسلة إجراءات تصعيدية شملت مداهمة مقرات عدد من المنظمات الأممية، من بينها مكتب برنامج الأغذية العالمي، واعتقال عشرات الموظفين المحليين، واتهامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مصادرة أصول وممتلكات تابعة للبرنامج ومنظمات أخرى.

ووفقاً للمصادر، واصل برنامج الأغذية العالمي طوال أكثر من عام دفع رواتب موظفيه، بمن فيهم المعتقلون، أو أولئك الذين مُنعوا من أداء أعمالهم بسبب سيطرة أجهزة المخابرات الحوثية على المقرات الأممية، كما استمر في تسديد إيجارات المباني، بالتوازي مع مفاوضات شاقة هدفت إلى الإفراج عن الموظفين المحتجزين، وإنهاء السيطرة على المكاتب، واستعادة الأصول المصادرة.

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

وتشير المصادر إلى أن المنظمات الإغاثية خلصت، بعد هذه الفترة الطويلة، إلى أنها تأخرت في اتخاذ قرار إنهاء وجودها، نتيجة ما وصفته بالمراوغة المتعمدة خلال المفاوضات.

فبينما أبدى الجناح الذي يدير ما تسمَّى وزارة الخارجية الحوثية تفهماً لمطالب الأمم المتحدة، وقدَّم مقترحات لمعالجة الأزمة، اتجه جناح آخر تقوده الأجهزة الاستخباراتية نحو مزيد من التصعيد.

تصعيد متواصل

خلال المفاوضات التي قادها منسق الأمم المتحدة لدى اليمن على مدار العام الماضي، اقترح الحوثيون عرض ما زعموا أنها «أدلة» تثبت اتهامات التجسس الموجهة للموظفين المحليين، قبل أن يطرحوا لاحقاً مقترحاً يقضي بمحاكمة المعتقلين، ثم إصدار عفو عام عنهم بعد إدانتهم.

إلا أن الجانب الأممي رفض تلك المقترحات، متمسكاً بالإفراج غير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، والبالغ عددهم نحو 73 شخصاً، إلى جانب موظفين آخرين في منظمات دولية ومحلية وبعثات دبلوماسية.

وتزامن ذلك مع خطوات تصعيدية جديدة، شملت اقتحام مزيد من مكاتب المنظمات الإنسانية، واعتقال مجموعات إضافية من الموظفين المحليين، وإحالة عشرات على المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، ما عمَّق أزمة الثقة وأغلق أي أفق لحلول وسط.

طائرة المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ خلال زيارة سابقة إلى صنعاء (أ.ف.ب)

ومع وجود نحو 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، تحذِّر الأمم المتحدة من أن هذه الإجراءات، وآخرها مداهمة مكاتب 6 منظمات أممية في صنعاء ومصادرة أصولها، ستؤدي إلى تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني، في ظل غياب ترتيبات مقبولة تضمن إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارين في عام 2025 والعام الحالي، دعا فيهما الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلا أن الجماعة تجاهلت تلك الدعوات، وطالبت بإعادة النظر في اتفاقية وجود الأمم المتحدة في اليمن الموقعة منذ ستينات القرن الماضي.