وزير خارجية قبرص: حل المشكلة القبرصية وتوحيد الجزيرة لا يجري إلا عبر أنقرة

كاسوليديس يقول لـ («الشرق الأوسط») إن السعودية مفتاح المنطقة.. ويعرب عن أمله في تبادل السفراء قريبا

وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية قبرص: حل المشكلة القبرصية وتوحيد الجزيرة لا يجري إلا عبر أنقرة

وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس («الشرق الأوسط»)

ما إن تدخل إلى عاصمة قبرص نيقوسيا حتى تشعر بالانضباط الشديد في شوارعها وعبر المعابر الحدودية مع الجانب التركي الشمالي، وكذلك في تصرفات مواطنيها. وجزيرة قبرص هي إحدى دول المجموعة الأوروبية الأقرب إلى المنطقة العربية من ناحية العادات والتقاليد، بالإضافة إلى الأجواء العامة مثل الطقس المشمس على مدار العام وصنوف الطعام والأطباق. وتبعد جزيرة قبرص عن الشاطئ التركي مسافة 70 كيلومترا، وعن اللاذقية في سوريا مائة كيلومتر، وعن لبنان نحو مائتي كيلومتر، وعن مصر 482 كيلومترا. بالمقابل فإن قبرص تبعد عن اليونان 800 كيلومتر، وبينها وبين جزيرة كريت 553 كيلومترا.
وأعطى هذا الموقع الجزيرة أهمية بالغة، وكان له دور رئيس في ما شهدته الجزيرة طوال تاريخها من تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية وحضارية، فكانت على الدوام عرضة للغزو، وتوالت عليها الغزوات المختلفة عبر التاريخ: الغزوات الفرعونية، والحيثية، والأكادية، والفينيقية، والأشورية، والفارسية، والقرطاجية، والرومانية، والبيزنطية، والإسلامية، والصليبية، ليليها الفتح العثماني، والاحتلال الإنجليزي. كما أهّلها هذا الموقع لأن تلتقي فيها حضارات من الشرق والغرب، من الإسلام والمسيحية، وآثارها الباقية من معابد وقلاع وحصون ومدارس إسلامية ومساجد وتكايا وخانات ومآذن عثمانية، شاهد على ما مر بها من حقب تاريخية، وينعم أهلها بالرخاء، في بعض الفترات، من عملهم في التجارة والمواصلات البحرية.
وقبل ساعات من لقاء وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس في الصباح الباكر، بالعاصمة نيقوسيا، كانت الاتصالات مع ماريا باتورا مسؤولة الإعلام بالخارجية القبرصية تؤكد على ضرورة الوجود قبل لقاء الوزير بـ15 دقيقة في مقر مدخل الوزارة الموجود بشارع الإدارات الحكومية «بريسدنشال افنيو» بوسط نيقوسيا. وفي الساعة العاشرة تماما، خرج الوزير من مكتبه كاسوليديس يرحب بابتسامة عريضة بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتحدث الوزير لأكثر من ساعة ونصف عن علاقاته الطيبة لبلاده بالمنطقة العربية. وأكد في بداية حديثه أن الوقت قد حان لأن يرفرف العلم السعودي فوق أراضي بلاده بافتتاح سفارة سعودية في نيقوسيا، وأخرى مماثلة لبلاده في العاصمة الرياض، الأمر الذي تأخر رغم الاعتراف الدبلوماسي بين البلدين منذ سنوات طويلة.
وأكد أن السعودية هي مفتاح المنطقة العربية. وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تقيمون علاقاتكم مع مصر بعد ثورة 30 يناير؟
- نحن ندعم الشعب المصري الذي أكد على أنه ليس تابعا للهوية التي حاول الرئيس السابق (محمد) مرسي فرضها عليه، تلك الهوية التي لا تعكس طموحات الشعب. لذلك نرى أن ما حدث في مصر مع تغيير النظام يشبه ما حدث مع الرئيس (السابق حسني) مبارك، مما يعني أنه إذا كان الجيش هو الذي أخبر مبارك بأنه قد حان وقت مغادرته للقصر، فقد فعل الشيء ذاته مع الرئيس مرسي. وإذا لم تكن الإطاحة بمبارك انقلابا، وهذا ما نراه، ففي الحقيقة الجيش المصري هو جزء من الشعب المصري، الذي قد قرر أن الوقت قد حان لكي يرحل مرسي، وعموما مصر أكبر بكثير من أن يحكمها الرئيس المعزول مرسي والإخوان المسلمين، وحن نقدر موقف السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع نظام الحكم في مصر الجديدة.
لدينا موقف آخر واضح، نحن نناصر تماما الديمقراطية في مصر حتى تصبح الأحزاب السياسية قادرة على حشد المؤيدين، ومن أجل حرية التعبير والعمل في إطار العملية الديمقراطية. ولا نعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين حزب سياسي. موقفنا واضح ويعتمد على تلك الرؤى، وتعمل وزارتنا على إصدار بيان ترحب فيه بانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نرغب في إقامة شراكة معه كما كنا نفعل طوال العام الماضي.
* ماذا عن المجلس الأوروبي؟ ما الموقف تجاه مصر في أوروبا؟
- داخل المجلس الأوروبي، نسعى إلى إقناع شركائنا بتلك المواقف التي ذكرتها للتو، ونسعى لإقناع شركائنا الأوروبيين بالمواءمة والانفتاح مع النظام الجديد في مصر، ونريد أن تظل جميع قنوات الاتصال مفتوحة وتستمر العلاقات القائمة، ويكون الاتحاد الأوروبي على استعداد لمساعدة الحكومة الجديدة في مصر في إرساء الديمقراطية.
* متى كانت آخر مرة زرت فيها مصر؟
- كنت أول وزير خارجية يزور مصر في الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن تولت الحكومة المؤقتة السلطة عهد الرئيس المؤقت المنتهية ولايته عدلي منصور، وكان الرئيس القبرصي اناستاسيادس أول زعيم في الاتحاد الأوروبي يقوم بزيارة رسمية إلى مصر.
* هل يمكن أن تكون المملكة العربية السعودية بوابة قبرص إلى منطقة الخليج والعالم العربي كمصدر لمزيد من الاستثمارات في قبرص؟
- نعم، قبل أن نتحدث عن الاستثمارات، أود أن أشير إلى أن دور السعودية في المنطقة مهم للغاية. ويتضح ذلك في عدة قضايا تبدأ بمصر. وبالنسبة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته تشكل جزءا من المنطقة الخاصة بشرق البحر المتوسط وما وراءه، نحتاج إلى إقامة حوار نتبادل فيه الرؤى الخاصة بتلك القضايا المهمة الخاصة بمنطقتنا. يمتد ذلك إلى الحاجة إلى حفظ الاستقرار في شبه الجزيرة العربية في مواجهة جميع الحركات السياسية التي تحاول زعزعة الاستقرار في المنطقة. ولدينا موقف واضح للغاية في هذا الشأن.
أما في ما يخص مسألة الاستثمارات، فعلى الرغم من حقيقة أننا استطعنا الوصول إلى التعافي الاقتصادي وفقا لشهادة شركائنا في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، فإنه من المهم للغاية العمل في المجال الاقتصادي. وقد قام رئيس جمهورية قبرص بزيارات إلى الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، ونأمل في أن نتمكن مع المملكة العربية السعودية من إقامة علاقات على المستوى الاقتصادي انطلاقا من التفاهمات المتبادلة في ما يخص الاستقرار في المنطقة. لدينا علاقات دبلوماسية منذ زمن بعيد، ولكن لا يوجد تبادل للسفراء، ونأمل أن نرى العلم السعودي خفاقا في نيقوسيا قريبا، وأن نرى أيضا سفارة لبلادنا في العاصمة الرياض.
* ما رأيك في أحداث الربيع العربي؟ وكيف أثرت على قبرص؟
- كانت تطورات مرحبا بها، إذ سنحت الفرصة أمام تطلعات الشعوب في دول عربية مثل تونس ومصر لكي تحصل على الحقوق والحريات ذاتها التي تتمتع بها الدولة الأخرى في العالم. لذلك نرحب بتطورات الربيع العربي. ولكنها ليست حدثا لحظيا، فالربيع العربي حالة مستمرة من النقاش حتى تعثر كل دولة على طريقها منفصلا نحو تلبية تطلعات شعبها. إنه ليس بالأمر الذي يتحقق بين عشية وضحاها، وعلينا أن نحترم هذا النقاش الداخلي الذي يحدث في كل دولة، ويشهد تطورا مختلفا في كل دولة على حدة.
وتؤلمنا بشدة عدم استطاعة الشعب السوري، الذي دائما ما كانت تربطنا به علاقات وثيقة نتيجة للتقارب، تحقيق هذه التطلعات وتحول الأحداث إلى مسار العنف ضد الأبرياء، حتى أصبحنا نشاهد الآن قضية إنسانية بالغة الخطورة تؤثر على جميع دول الجوار. ربما لم تؤثر الأزمة على قبرص حتى الآن، ولكنها قد تفعل، لذلك أرجو أن يجري التوصل إلى حل سياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها واستقلالها، ولكن دون وجود العناصر الجهادية التي نراها تنمو في الوقت الحالي بسبب العنف الدائر هناك.
* وبالنسبة إلى وضع اللاجئين في الوقت الحالي؟
- لا أستطيع أن أقول إن لدينا موجات من اللاجئين النازحين إلى قبرص، ولكن هذا محتمل. قد يحدث في أي وقت قريب ونتخوف من ذلك. يوجد لدينا عدد كبير من السوريين في قبرص، كما يقيم بعض السوريين في قبرص بطريقة غير شرعية، جاء معظمهم من المناطق الشمالية في الجزيرة، ولكن الوضع ليس كما في الأردن أو لبنان أو تركيا والعراق.
* بعد ثلاثة أعوام من الأزمة السورية، كيف تتوقع أن تنتهي الحرب؟
- من المؤسف أنني لا أرى أي ضوء في نهاية النفق في الوقت الحالي. لن يفوز أي من الأطراف المتنازعة في هذه الحرب الأهلية الداخلية، ولذلك يجب أن يكون الحل سياسيا من خلال المباحثات التي تعقد في جنيف، ولكن يجب أن يعرف الجميع أن الأمور لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبل بدء الثورة، ونعتقد أنه ينبغي على جميع الأطراف أن تستوعب ذلك وأن تسعى إلى الاتفاق على حكومة انتقالية تقود البلاد من أجل تلبية تطلعات الشعب السوري.
* في أوروبا، بدأت الأحزاب اليمينية مثل حزب الاستقلال البريطاني في المملكة المتحدة والجبهة الوطنية في فرنسا في اكتساب شعبية. هل يقلقك هذا؟
- نعم، يقلقني كثيرا، لأن هناك كثيرا من نقاط الضعف التي تعاني منها المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي لم تستطع حتى الآن الوصول إلى مواطني أوروبا بطريقة تشعرهم بأهمية الاتحاد الأوروبي. هناك قدر كبير من مشاعر الاستياء، وخصوصا في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، توجد بطالة ومشكلات اجتماعية لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إظهار أنه بصدد معالجتها. لذلك من المثير للقلق التطورات التي حدثت في أوروبا والتي أبرزت سهولة جذب الدهماء والمتطرفين لانتباه الجماهير، وبث الخوف بينهم من أن يأتي آخرون ليستولوا على وظائفهم وفرصهم إلى غير ذلك، من خلال نشر مشاعر الإسلاموفوبيا والخوف من الغرباء. ويجب علينا معاجلة تلك القضايا باهتمام بالغ. يمنحني ذلك فرصة لكي أقول إننا أيضا نؤمن بضرورة إقامة حوار بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لمناقشة كل من قضية الإسلاموفوبيا في أوروبا ومسألة الأقليات الدينية، ومن بينها الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط.
* ماذا تقول بشأن اكتشاف احتياطي النفط والغاز في شرق المتوسط؟ كيف سيؤثر ذلك على العلاقات بينكم وبين دول مثل مصر ولبنان وإسرائيل، نظرا لأن موقع هذه الاكتشافات في مياه إقليمية قريبة من هذه الدول؟
- أعتقد أن الدول الثلاث التي ذكرتها وقبرص كذلك رزقت بهبة من الله، وهي منحة مشتركة لنا جميعا قد تجعلنا نعمل معا من أجل تحقيق أكبر قدر من الاستفادة منها. ونرى أن الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط قد يصل تأثيره إلى ما حققه الفحم والصلب من تأثير في نهاية الحرب العالمية الثانية بالنسبة إلى أوروبا، إذ مهد الطريق أمام الكيان الذي أصبح اليوم الاتحاد الأوروبي. لذا قد يجمع الغاز الطبيعي بين هذه الدول معا لتُنحي جانبا المسائل القومية التي تفرق بينها وتدخل في تعاون وثيق. وفي هذا الصدد، تقوم قبرص بدور أكبر لأنها تمثل قاسما مشتركا بين تلك الدول، ومن ثم يجب أن يكون لقبرص دور مفيد في الجمع بين لبنان ومصر وإسرائيل، والفلسطينيين أيضا في قطاع غزة.
* توجد تحركات من الاتحاد الأوروبي من أجل تأمين توصيل الغاز، ولكن يجب أن يعبر أي ممر للتوريد عبر تركيا. فهل هذا ممكن؟
- ليس بالضرورة. هناك خياران مطروحان، أحدهما هو إنشاء خط أنابيب. إذا جرى التوصل إلى تسوية لقضية قبرص، يمكن دراسة هذا الخيار ولن يستبعد، ولكن توجد حاجة إلى حل مشكلة قبرص أولا. الخيار الثاني هو الغاز الطبيعي المسال، وهو يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لأوروبا، نظرا لإمكانية توصيله إلى جميع أنحاء أوروبا، وجنوب شرقي آسيا، وأي مكان آخر، وتدرس الشركات هذه الإمكانية. ينبغي أيضا على كل دولة أن تنوع طرق تصدير الغاز الطبيعي بها، لذا يجب دراسة خياري إقامة خطوط أنابيب وتحويله إلى الغاز الطبيعي المسال.
* ما أحدث التطورات الخاصة بمساعي إعادة توحيد قبرص. توقعت دراسة صدرت مؤخرا عن خبراء اقتصاد قبارصة أتراك ويونانيين أن يصب اتفاق السلام 20 مليار يورو في صالح الجزيرة؟
- ندرك جيدا هذه الإمكانية، ونعود الآن إلى عملية مفاوضات تتسم بجدية كبيرة. نعتقد أن هذه المرة يجب أن يتحول حل مشكلة قبرص إلى حقيقة. وكنا وصلنا إلى إعلان مشترك ذي أهمية بين زعيمي المجتمعين، ونعتقد أن إمكانية قيام فريقنا المفاوض بزيارة إلى أنقرة لعقد مباحثات معهم بشكل مباشر تمثل تطورا مهما بالنسبة لما حدث في المحاولات التي لم يحالفها النجاح في الماضي. وأرجو أن نحقق النجاح هذه المرة.
* قام نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارة إلى جزيرة قبرص مؤخرا - وهي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى بزيارة إلى الجزيرة منذ زيارة الرئيس الراحل ليندون جونسون في عام 1962 - فما مدى تأثير ذلك على المفاوضات المتوقفة؟
- أعتقد أن زيارة نائب الرئيس الأميركي بايدن جاءت تأكيدا للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة، على أرفع المستويات، للمساعي التي تبذل من أجل حل المشكلة. ولكن ليس ذلك فقط، لأول مرة تعلن الولايات المتحدة أن قبرص شريك استراتيجي، وهو أمر ذو أهمية كبيرة نظرا لأننا نقع في منطقة يتوجب علينا فيها مكافحة الإرهاب ومنع انتشار السلاح النووي ومواجهة صور أخرى من الجرائم المنظمة، مما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتق قبرص أكبر كثيرا من حجم الدولة. وأمام الأهمية التي تقدرها الولايات المتحدة لدور قبرص في المنطقة، نريد أن نثبت أنها حقيقة وتؤكد الإجراءات الكثيرة التي جرى اتخاذها على مدار العام هذا الأمر.
* ما رأيكم بشأن اجتماع نائب الرئيس الأميركي مع رئيس قبرص الشمالية درويش أروغلو؟ وهل يضفي ذلك شرعية على الشمال؟
- نائب الرئيس بايدن أوضح بقوة لدى وصوله إلى المطار أن الولايات المتحدة تعترف بحكومة واحدة فقط في قبرص، تلك التي يعترف بها العالم أجمع في ما عدا تركيا. ومن خلال الطريقة التي ذهب بها نائب الرئيس بايدن لزيارة زعيم القبارصة الأتراك، يظهر أنه اتخذ جميع الاحتياطات الرمزية اللازمة لكي لا يحمل ذلك أي نوع من إضفاء الشرعية.
* ما تعليقكم على ما صرح به رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بأنه ملتزم بمساندة قبرص الشمالية ولن يتخلى عنها، في حين تقدم أنقرة دعما ماليا واجتماعيا هائلا لها؟ فهل تستطيع قبرص الشمالية الاستمرار دون تركيا؟
- من الواضح أنها لن تستطيع الاستمرار. تركيا السبب في استمرارها منذ عدة سنوات. ويقول رئيس الوزراء أيضا إن الوقت قد حان لحل المشكلة، وأعتقد أن جميع الإشارات والتصريحات الصادرة من تركيا جيدة للغاية، وأرحب بها. ما أرغب في رؤيته هو الأفعال التي يجب تأكيدها.
* ماذا تقول عن التعافي الاقتصادي الذي تشهده قبرص حاليا؟
- لقد دُمّر الاقتصاد في قبرص بين عشية وضحاها. انهار النموذج الاقتصادي للدولة مرة واحدة عن طريق قرار واحد، ولكن على الرغم من هذه الكارثة استطعنا أن نثبت قدر المرونة التي نتحلى بها. إن شعب قبرص يتميز بالمرونة، ويعمل باجتهاد، وها نحن الآن نجد تقارير إيجابية من الترويكا (الأوروبية) ومن صندوق النقد الدولي، وأيضا من مؤسسات ائتمانية كبرى التي بدأت ترفع تصنيفات قبرص، وكل تلك تطورات مشجعة للغاية بالنسبة لاقتصادنا.
* يعتقد الكثير من المراقبين أن تركيا لن تستطيع مطلقا أن تلحق باليونان وقبرص في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى يجري حل مشكلة قبرص الشمالية، فما رأيك في ذلك؟
- أتفق مع ذلك. إنه أمر واضح. كيف يمكن لدولة أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في حين أن لها قوات تحتل جزءا من دولة أخرى عضو فيه؟
* وماذا لو تم الاتحاد؟ هل ستعود تلك القوات إلى تركيا؟
- إذا حدث اتحاد، لن تكون هناك حاجة إلى وجود قوات. لا تحل مشكلات العالم في الوقت الحالي عن طريق الجنود. كان هذا أمرا ماضيا. في العالم المعاصر، يجري حل المشكلات عن طريق المساعي الدبلوماسية والاقتصاد.
* لماذا عارضتم فرض عقوبات على روسيا بعد أزمة أوكرانيا؟
- يوجد أساسان يستند إليهما التعافي الاقتصادي في قبرص، السياحة والخدمات. وفي كلا المجالين تزداد الصلات الوثيقة مع روسيا. لذلك سوف تؤثر العقوبات الشاملة لهذين القطاعين على قبرص بدرجة سيئة للغاية، ولكننا تلقينا تطمينات بأن الإجراءات التي تمس القطاعين سوف تتراجع خطورتها بعد انتخابات التي أسفرت عن فوز الرئيس الأوكراني بوروشنكو، مما سيجعل تلك العقوبات غير ضرورية.

وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس في سطور

* ولد إيوانيس كاسوليديس في 10 أغسطس (آب) عام 1948 في نيقوسيا. درس الطب في جامعة ليون في فرنسا وتخصص في طب المسنين في لندن. شارك في المظاهرات الطلابية التي اندلعت في مايو (أيار) عام 1968، وأسس اتحاد الطلاب القبارصة في فرنسا وتولى رئاسته. خدم كاسوليديس في حزب التجمع الديمقراطي، الذي يمثل يمين الوسط، في عدة مناصب، من بينها رئيس منظمة الشباب في الحزب. وفي عام 1991، جرى انتخابه عضوا في مجلس النواب.
عينه الرئيس غلافكوس كليريدس متحدثا رسميا في حكومته من مارس (آذار) 1993 وحتى أبريل (نيسان) عام 1997، عندما جرى تعيينه وزيرا للشؤون الخارجية حتى نهاية فترة كليريدس في فبراير (شباط) عام 2003.
قاد كاسوليديس أثناء عمله كوزير للخارجية مساعي دبلوماسية شهدت بداية وإتمام مفاوضات انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي يونيو (حزيران) عام 2004، جرى انتخاب كاسوليديس لأول مرة عضوا في البرلمان الأوروبي، حيث حاز على عدد قياسي من الأصوات. كما عُين عضوا في لجنة الشؤون الخارجية وعمل في عدة مواقع من بينها رئاسة اللجنة المؤقتة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. كما انضم إلى عضوية مكتب حزب الشعب الأوروبي. خاض كاسوليديس انتخابات رئاسة قبرص في فبراير عام 2008. واجتاز الجولة الأولى لتتم الإعادة بينه وبين المرشح الفائز في النهاية ديميتريس خريستوفياس، حصل فيها كاسوليديس على نسبة تقل قليلا عن 47%، بتأييد من حزب التجمع الديمقراطي بمفرده.
في يونيو 2009، أعيد انتخاب كاسوليديس لعضوية البرلمان الأوروبي، وانتخب نائبا لرئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان، وعُين رئيسا للشؤون الخارجية في مجموعة العمل.
ألف إيوانيس كاسوليديس كتابا بعنوان: {قبرص - الاتحاد الأوروبي: كنت شاهدا على الانضمام}.
وتولى كاسوليديس منصب وزير خارجية جمهورية قبرص مرة أخرى في الأول من مارس عام 2013.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».