وزير خارجية قبرص: حل المشكلة القبرصية وتوحيد الجزيرة لا يجري إلا عبر أنقرة

وزير خارجية قبرص: حل المشكلة القبرصية وتوحيد الجزيرة لا يجري إلا عبر أنقرة

كاسوليديس يقول لـ («الشرق الأوسط») إن السعودية مفتاح المنطقة.. ويعرب عن أمله في تبادل السفراء قريبا
الثلاثاء - 12 شعبان 1435 هـ - 10 يونيو 2014 مـ رقم العدد [ 12978]
وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس («الشرق الأوسط»)

ما إن تدخل إلى عاصمة قبرص نيقوسيا حتى تشعر بالانضباط الشديد في شوارعها وعبر المعابر الحدودية مع الجانب التركي الشمالي، وكذلك في تصرفات مواطنيها. وجزيرة قبرص هي إحدى دول المجموعة الأوروبية الأقرب إلى المنطقة العربية من ناحية العادات والتقاليد، بالإضافة إلى الأجواء العامة مثل الطقس المشمس على مدار العام وصنوف الطعام والأطباق. وتبعد جزيرة قبرص عن الشاطئ التركي مسافة 70 كيلومترا، وعن اللاذقية في سوريا مائة كيلومتر، وعن لبنان نحو مائتي كيلومتر، وعن مصر 482 كيلومترا. بالمقابل فإن قبرص تبعد عن اليونان 800 كيلومتر، وبينها وبين جزيرة كريت 553 كيلومترا.
وأعطى هذا الموقع الجزيرة أهمية بالغة، وكان له دور رئيس في ما شهدته الجزيرة طوال تاريخها من تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية وحضارية، فكانت على الدوام عرضة للغزو، وتوالت عليها الغزوات المختلفة عبر التاريخ: الغزوات الفرعونية، والحيثية، والأكادية، والفينيقية، والأشورية، والفارسية، والقرطاجية، والرومانية، والبيزنطية، والإسلامية، والصليبية، ليليها الفتح العثماني، والاحتلال الإنجليزي. كما أهّلها هذا الموقع لأن تلتقي فيها حضارات من الشرق والغرب، من الإسلام والمسيحية، وآثارها الباقية من معابد وقلاع وحصون ومدارس إسلامية ومساجد وتكايا وخانات ومآذن عثمانية، شاهد على ما مر بها من حقب تاريخية، وينعم أهلها بالرخاء، في بعض الفترات، من عملهم في التجارة والمواصلات البحرية.
وقبل ساعات من لقاء وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس في الصباح الباكر، بالعاصمة نيقوسيا، كانت الاتصالات مع ماريا باتورا مسؤولة الإعلام بالخارجية القبرصية تؤكد على ضرورة الوجود قبل لقاء الوزير بـ15 دقيقة في مقر مدخل الوزارة الموجود بشارع الإدارات الحكومية «بريسدنشال افنيو» بوسط نيقوسيا. وفي الساعة العاشرة تماما، خرج الوزير من مكتبه كاسوليديس يرحب بابتسامة عريضة بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتحدث الوزير لأكثر من ساعة ونصف عن علاقاته الطيبة لبلاده بالمنطقة العربية. وأكد في بداية حديثه أن الوقت قد حان لأن يرفرف العلم السعودي فوق أراضي بلاده بافتتاح سفارة سعودية في نيقوسيا، وأخرى مماثلة لبلاده في العاصمة الرياض، الأمر الذي تأخر رغم الاعتراف الدبلوماسي بين البلدين منذ سنوات طويلة.
وأكد أن السعودية هي مفتاح المنطقة العربية. وفيما يلي نص الحوار:


* كيف تقيمون علاقاتكم مع مصر بعد ثورة 30 يناير؟
- نحن ندعم الشعب المصري الذي أكد على أنه ليس تابعا للهوية التي حاول الرئيس السابق (محمد) مرسي فرضها عليه، تلك الهوية التي لا تعكس طموحات الشعب. لذلك نرى أن ما حدث في مصر مع تغيير النظام يشبه ما حدث مع الرئيس (السابق حسني) مبارك، مما يعني أنه إذا كان الجيش هو الذي أخبر مبارك بأنه قد حان وقت مغادرته للقصر، فقد فعل الشيء ذاته مع الرئيس مرسي. وإذا لم تكن الإطاحة بمبارك انقلابا، وهذا ما نراه، ففي الحقيقة الجيش المصري هو جزء من الشعب المصري، الذي قد قرر أن الوقت قد حان لكي يرحل مرسي، وعموما مصر أكبر بكثير من أن يحكمها الرئيس المعزول مرسي والإخوان المسلمين، وحن نقدر موقف السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع نظام الحكم في مصر الجديدة.
لدينا موقف آخر واضح، نحن نناصر تماما الديمقراطية في مصر حتى تصبح الأحزاب السياسية قادرة على حشد المؤيدين، ومن أجل حرية التعبير والعمل في إطار العملية الديمقراطية. ولا نعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين حزب سياسي. موقفنا واضح ويعتمد على تلك الرؤى، وتعمل وزارتنا على إصدار بيان ترحب فيه بانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نرغب في إقامة شراكة معه كما كنا نفعل طوال العام الماضي.
* ماذا عن المجلس الأوروبي؟ ما الموقف تجاه مصر في أوروبا؟
- داخل المجلس الأوروبي، نسعى إلى إقناع شركائنا بتلك المواقف التي ذكرتها للتو، ونسعى لإقناع شركائنا الأوروبيين بالمواءمة والانفتاح مع النظام الجديد في مصر، ونريد أن تظل جميع قنوات الاتصال مفتوحة وتستمر العلاقات القائمة، ويكون الاتحاد الأوروبي على استعداد لمساعدة الحكومة الجديدة في مصر في إرساء الديمقراطية.
* متى كانت آخر مرة زرت فيها مصر؟
- كنت أول وزير خارجية يزور مصر في الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن تولت الحكومة المؤقتة السلطة عهد الرئيس المؤقت المنتهية ولايته عدلي منصور، وكان الرئيس القبرصي اناستاسيادس أول زعيم في الاتحاد الأوروبي يقوم بزيارة رسمية إلى مصر.
* هل يمكن أن تكون المملكة العربية السعودية بوابة قبرص إلى منطقة الخليج والعالم العربي كمصدر لمزيد من الاستثمارات في قبرص؟
- نعم، قبل أن نتحدث عن الاستثمارات، أود أن أشير إلى أن دور السعودية في المنطقة مهم للغاية. ويتضح ذلك في عدة قضايا تبدأ بمصر. وبالنسبة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته تشكل جزءا من المنطقة الخاصة بشرق البحر المتوسط وما وراءه، نحتاج إلى إقامة حوار نتبادل فيه الرؤى الخاصة بتلك القضايا المهمة الخاصة بمنطقتنا. يمتد ذلك إلى الحاجة إلى حفظ الاستقرار في شبه الجزيرة العربية في مواجهة جميع الحركات السياسية التي تحاول زعزعة الاستقرار في المنطقة. ولدينا موقف واضح للغاية في هذا الشأن.
أما في ما يخص مسألة الاستثمارات، فعلى الرغم من حقيقة أننا استطعنا الوصول إلى التعافي الاقتصادي وفقا لشهادة شركائنا في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، فإنه من المهم للغاية العمل في المجال الاقتصادي. وقد قام رئيس جمهورية قبرص بزيارات إلى الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، ونأمل في أن نتمكن مع المملكة العربية السعودية من إقامة علاقات على المستوى الاقتصادي انطلاقا من التفاهمات المتبادلة في ما يخص الاستقرار في المنطقة. لدينا علاقات دبلوماسية منذ زمن بعيد، ولكن لا يوجد تبادل للسفراء، ونأمل أن نرى العلم السعودي خفاقا في نيقوسيا قريبا، وأن نرى أيضا سفارة لبلادنا في العاصمة الرياض.
* ما رأيك في أحداث الربيع العربي؟ وكيف أثرت على قبرص؟
- كانت تطورات مرحبا بها، إذ سنحت الفرصة أمام تطلعات الشعوب في دول عربية مثل تونس ومصر لكي تحصل على الحقوق والحريات ذاتها التي تتمتع بها الدولة الأخرى في العالم. لذلك نرحب بتطورات الربيع العربي. ولكنها ليست حدثا لحظيا، فالربيع العربي حالة مستمرة من النقاش حتى تعثر كل دولة على طريقها منفصلا نحو تلبية تطلعات شعبها. إنه ليس بالأمر الذي يتحقق بين عشية وضحاها، وعلينا أن نحترم هذا النقاش الداخلي الذي يحدث في كل دولة، ويشهد تطورا مختلفا في كل دولة على حدة.
وتؤلمنا بشدة عدم استطاعة الشعب السوري، الذي دائما ما كانت تربطنا به علاقات وثيقة نتيجة للتقارب، تحقيق هذه التطلعات وتحول الأحداث إلى مسار العنف ضد الأبرياء، حتى أصبحنا نشاهد الآن قضية إنسانية بالغة الخطورة تؤثر على جميع دول الجوار. ربما لم تؤثر الأزمة على قبرص حتى الآن، ولكنها قد تفعل، لذلك أرجو أن يجري التوصل إلى حل سياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها واستقلالها، ولكن دون وجود العناصر الجهادية التي نراها تنمو في الوقت الحالي بسبب العنف الدائر هناك.
* وبالنسبة إلى وضع اللاجئين في الوقت الحالي؟
- لا أستطيع أن أقول إن لدينا موجات من اللاجئين النازحين إلى قبرص، ولكن هذا محتمل. قد يحدث في أي وقت قريب ونتخوف من ذلك. يوجد لدينا عدد كبير من السوريين في قبرص، كما يقيم بعض السوريين في قبرص بطريقة غير شرعية، جاء معظمهم من المناطق الشمالية في الجزيرة، ولكن الوضع ليس كما في الأردن أو لبنان أو تركيا والعراق.
* بعد ثلاثة أعوام من الأزمة السورية، كيف تتوقع أن تنتهي الحرب؟
- من المؤسف أنني لا أرى أي ضوء في نهاية النفق في الوقت الحالي. لن يفوز أي من الأطراف المتنازعة في هذه الحرب الأهلية الداخلية، ولذلك يجب أن يكون الحل سياسيا من خلال المباحثات التي تعقد في جنيف، ولكن يجب أن يعرف الجميع أن الأمور لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبل بدء الثورة، ونعتقد أنه ينبغي على جميع الأطراف أن تستوعب ذلك وأن تسعى إلى الاتفاق على حكومة انتقالية تقود البلاد من أجل تلبية تطلعات الشعب السوري.
* في أوروبا، بدأت الأحزاب اليمينية مثل حزب الاستقلال البريطاني في المملكة المتحدة والجبهة الوطنية في فرنسا في اكتساب شعبية. هل يقلقك هذا؟
- نعم، يقلقني كثيرا، لأن هناك كثيرا من نقاط الضعف التي تعاني منها المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي لم تستطع حتى الآن الوصول إلى مواطني أوروبا بطريقة تشعرهم بأهمية الاتحاد الأوروبي. هناك قدر كبير من مشاعر الاستياء، وخصوصا في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، توجد بطالة ومشكلات اجتماعية لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إظهار أنه بصدد معالجتها. لذلك من المثير للقلق التطورات التي حدثت في أوروبا والتي أبرزت سهولة جذب الدهماء والمتطرفين لانتباه الجماهير، وبث الخوف بينهم من أن يأتي آخرون ليستولوا على وظائفهم وفرصهم إلى غير ذلك، من خلال نشر مشاعر الإسلاموفوبيا والخوف من الغرباء. ويجب علينا معاجلة تلك القضايا باهتمام بالغ. يمنحني ذلك فرصة لكي أقول إننا أيضا نؤمن بضرورة إقامة حوار بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لمناقشة كل من قضية الإسلاموفوبيا في أوروبا ومسألة الأقليات الدينية، ومن بينها الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط.
* ماذا تقول بشأن اكتشاف احتياطي النفط والغاز في شرق المتوسط؟ كيف سيؤثر ذلك على العلاقات بينكم وبين دول مثل مصر ولبنان وإسرائيل، نظرا لأن موقع هذه الاكتشافات في مياه إقليمية قريبة من هذه الدول؟
- أعتقد أن الدول الثلاث التي ذكرتها وقبرص كذلك رزقت بهبة من الله، وهي منحة مشتركة لنا جميعا قد تجعلنا نعمل معا من أجل تحقيق أكبر قدر من الاستفادة منها. ونرى أن الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط قد يصل تأثيره إلى ما حققه الفحم والصلب من تأثير في نهاية الحرب العالمية الثانية بالنسبة إلى أوروبا، إذ مهد الطريق أمام الكيان الذي أصبح اليوم الاتحاد الأوروبي. لذا قد يجمع الغاز الطبيعي بين هذه الدول معا لتُنحي جانبا المسائل القومية التي تفرق بينها وتدخل في تعاون وثيق. وفي هذا الصدد، تقوم قبرص بدور أكبر لأنها تمثل قاسما مشتركا بين تلك الدول، ومن ثم يجب أن يكون لقبرص دور مفيد في الجمع بين لبنان ومصر وإسرائيل، والفلسطينيين أيضا في قطاع غزة.
* توجد تحركات من الاتحاد الأوروبي من أجل تأمين توصيل الغاز، ولكن يجب أن يعبر أي ممر للتوريد عبر تركيا. فهل هذا ممكن؟
- ليس بالضرورة. هناك خياران مطروحان، أحدهما هو إنشاء خط أنابيب. إذا جرى التوصل إلى تسوية لقضية قبرص، يمكن دراسة هذا الخيار ولن يستبعد، ولكن توجد حاجة إلى حل مشكلة قبرص أولا. الخيار الثاني هو الغاز الطبيعي المسال، وهو يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لأوروبا، نظرا لإمكانية توصيله إلى جميع أنحاء أوروبا، وجنوب شرقي آسيا، وأي مكان آخر، وتدرس الشركات هذه الإمكانية. ينبغي أيضا على كل دولة أن تنوع طرق تصدير الغاز الطبيعي بها، لذا يجب دراسة خياري إقامة خطوط أنابيب وتحويله إلى الغاز الطبيعي المسال.
* ما أحدث التطورات الخاصة بمساعي إعادة توحيد قبرص. توقعت دراسة صدرت مؤخرا عن خبراء اقتصاد قبارصة أتراك ويونانيين أن يصب اتفاق السلام 20 مليار يورو في صالح الجزيرة؟
- ندرك جيدا هذه الإمكانية، ونعود الآن إلى عملية مفاوضات تتسم بجدية كبيرة. نعتقد أن هذه المرة يجب أن يتحول حل مشكلة قبرص إلى حقيقة. وكنا وصلنا إلى إعلان مشترك ذي أهمية بين زعيمي المجتمعين، ونعتقد أن إمكانية قيام فريقنا المفاوض بزيارة إلى أنقرة لعقد مباحثات معهم بشكل مباشر تمثل تطورا مهما بالنسبة لما حدث في المحاولات التي لم يحالفها النجاح في الماضي. وأرجو أن نحقق النجاح هذه المرة.
* قام نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارة إلى جزيرة قبرص مؤخرا - وهي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى بزيارة إلى الجزيرة منذ زيارة الرئيس الراحل ليندون جونسون في عام 1962 - فما مدى تأثير ذلك على المفاوضات المتوقفة؟
- أعتقد أن زيارة نائب الرئيس الأميركي بايدن جاءت تأكيدا للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة، على أرفع المستويات، للمساعي التي تبذل من أجل حل المشكلة. ولكن ليس ذلك فقط، لأول مرة تعلن الولايات المتحدة أن قبرص شريك استراتيجي، وهو أمر ذو أهمية كبيرة نظرا لأننا نقع في منطقة يتوجب علينا فيها مكافحة الإرهاب ومنع انتشار السلاح النووي ومواجهة صور أخرى من الجرائم المنظمة، مما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتق قبرص أكبر كثيرا من حجم الدولة. وأمام الأهمية التي تقدرها الولايات المتحدة لدور قبرص في المنطقة، نريد أن نثبت أنها حقيقة وتؤكد الإجراءات الكثيرة التي جرى اتخاذها على مدار العام هذا الأمر.
* ما رأيكم بشأن اجتماع نائب الرئيس الأميركي مع رئيس قبرص الشمالية درويش أروغلو؟ وهل يضفي ذلك شرعية على الشمال؟
- نائب الرئيس بايدن أوضح بقوة لدى وصوله إلى المطار أن الولايات المتحدة تعترف بحكومة واحدة فقط في قبرص، تلك التي يعترف بها العالم أجمع في ما عدا تركيا. ومن خلال الطريقة التي ذهب بها نائب الرئيس بايدن لزيارة زعيم القبارصة الأتراك، يظهر أنه اتخذ جميع الاحتياطات الرمزية اللازمة لكي لا يحمل ذلك أي نوع من إضفاء الشرعية.
* ما تعليقكم على ما صرح به رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بأنه ملتزم بمساندة قبرص الشمالية ولن يتخلى عنها، في حين تقدم أنقرة دعما ماليا واجتماعيا هائلا لها؟ فهل تستطيع قبرص الشمالية الاستمرار دون تركيا؟
- من الواضح أنها لن تستطيع الاستمرار. تركيا السبب في استمرارها منذ عدة سنوات. ويقول رئيس الوزراء أيضا إن الوقت قد حان لحل المشكلة، وأعتقد أن جميع الإشارات والتصريحات الصادرة من تركيا جيدة للغاية، وأرحب بها. ما أرغب في رؤيته هو الأفعال التي يجب تأكيدها.
* ماذا تقول عن التعافي الاقتصادي الذي تشهده قبرص حاليا؟
- لقد دُمّر الاقتصاد في قبرص بين عشية وضحاها. انهار النموذج الاقتصادي للدولة مرة واحدة عن طريق قرار واحد، ولكن على الرغم من هذه الكارثة استطعنا أن نثبت قدر المرونة التي نتحلى بها. إن شعب قبرص يتميز بالمرونة، ويعمل باجتهاد، وها نحن الآن نجد تقارير إيجابية من الترويكا (الأوروبية) ومن صندوق النقد الدولي، وأيضا من مؤسسات ائتمانية كبرى التي بدأت ترفع تصنيفات قبرص، وكل تلك تطورات مشجعة للغاية بالنسبة لاقتصادنا.
* يعتقد الكثير من المراقبين أن تركيا لن تستطيع مطلقا أن تلحق باليونان وقبرص في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى يجري حل مشكلة قبرص الشمالية، فما رأيك في ذلك؟
- أتفق مع ذلك. إنه أمر واضح. كيف يمكن لدولة أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في حين أن لها قوات تحتل جزءا من دولة أخرى عضو فيه؟
* وماذا لو تم الاتحاد؟ هل ستعود تلك القوات إلى تركيا؟
- إذا حدث اتحاد، لن تكون هناك حاجة إلى وجود قوات. لا تحل مشكلات العالم في الوقت الحالي عن طريق الجنود. كان هذا أمرا ماضيا. في العالم المعاصر، يجري حل المشكلات عن طريق المساعي الدبلوماسية والاقتصاد.
* لماذا عارضتم فرض عقوبات على روسيا بعد أزمة أوكرانيا؟
- يوجد أساسان يستند إليهما التعافي الاقتصادي في قبرص، السياحة والخدمات. وفي كلا المجالين تزداد الصلات الوثيقة مع روسيا. لذلك سوف تؤثر العقوبات الشاملة لهذين القطاعين على قبرص بدرجة سيئة للغاية، ولكننا تلقينا تطمينات بأن الإجراءات التي تمس القطاعين سوف تتراجع خطورتها بعد انتخابات التي أسفرت عن فوز الرئيس الأوكراني بوروشنكو، مما سيجعل تلك العقوبات غير ضرورية.


وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس في سطور


* ولد إيوانيس كاسوليديس في 10 أغسطس (آب) عام 1948 في نيقوسيا. درس الطب في جامعة ليون في فرنسا وتخصص في طب المسنين في لندن. شارك في المظاهرات الطلابية التي اندلعت في مايو (أيار) عام 1968، وأسس اتحاد الطلاب القبارصة في فرنسا وتولى رئاسته. خدم كاسوليديس في حزب التجمع الديمقراطي، الذي يمثل يمين الوسط، في عدة مناصب، من بينها رئيس منظمة الشباب في الحزب. وفي عام 1991، جرى انتخابه عضوا في مجلس النواب.
عينه الرئيس غلافكوس كليريدس متحدثا رسميا في حكومته من مارس (آذار) 1993 وحتى أبريل (نيسان) عام 1997، عندما جرى تعيينه وزيرا للشؤون الخارجية حتى نهاية فترة كليريدس في فبراير (شباط) عام 2003.
قاد كاسوليديس أثناء عمله كوزير للخارجية مساعي دبلوماسية شهدت بداية وإتمام مفاوضات انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي يونيو (حزيران) عام 2004، جرى انتخاب كاسوليديس لأول مرة عضوا في البرلمان الأوروبي، حيث حاز على عدد قياسي من الأصوات. كما عُين عضوا في لجنة الشؤون الخارجية وعمل في عدة مواقع من بينها رئاسة اللجنة المؤقتة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. كما انضم إلى عضوية مكتب حزب الشعب الأوروبي. خاض كاسوليديس انتخابات رئاسة قبرص في فبراير عام 2008. واجتاز الجولة الأولى لتتم الإعادة بينه وبين المرشح الفائز في النهاية ديميتريس خريستوفياس، حصل فيها كاسوليديس على نسبة تقل قليلا عن 47%، بتأييد من حزب التجمع الديمقراطي بمفرده.
في يونيو 2009، أعيد انتخاب كاسوليديس لعضوية البرلمان الأوروبي، وانتخب نائبا لرئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان، وعُين رئيسا للشؤون الخارجية في مجموعة العمل.
ألف إيوانيس كاسوليديس كتابا بعنوان: {قبرص - الاتحاد الأوروبي: كنت شاهدا على الانضمام}.
وتولى كاسوليديس منصب وزير خارجية جمهورية قبرص مرة أخرى في الأول من مارس عام 2013.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو