عام من عمر رئاسة «غير تقليدية»

عام من عمر رئاسة «غير تقليدية»

ترمب أعاد تعريف أساليب التواصل مع الإعلام ومواطنيه
الثلاثاء - 28 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 16 يناير 2018 مـ رقم العدد [14294]
ترمب وميلانيا خلال مشاركتهما في حفل إضاءة شجرة الميلاد بواشنطن في 30 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
اتسم عام الرئيس دونالد ترمب الأول في السلطة بالجدل والاستقطاب والتصريحات المدوية، ما ميّز قيادته غير التقليدية عن أسلافه في البيت الأبيض، وعرّضه للانتقاد الشديد من لدن البعض والثناء من البعض الآخر.

ولعل أبرز ما ميّز رئاسة ترمب في الداخل الأميركي هو علاقته بالإعلام، وتغييره لأسلوب تفاعله مع مواطنيه.

ويتذكّر مراسلو البيت الأبيض إيجاز البيت الأبيض الأول منذ تنصيب الرئيس الجديد، حينما قال ترمب: «مرحباً بكم في الاستوديو»، في تعليق يذكّر ببرنامج تلفزيون الواقع الذي كان بطله.

ولمدة 12 شهرا، تابعت أميركا والعالم تصريحات رئيس غير تقليدي، أثارت الذهول في أحيان كثيرة. وبشكل لم تشهده سياسات أخرى لأسلافه، أسر أسلوبه العالم وأثار الاستياء أحيانا. ويرى الأستاذ المتابع لمسألة التواصل الرئاسي في جامعة تاوسن، ريتشارد فاتز، أن «خطاب دونالد ترمب لا يشبه خطاب أي رئيس في العهد الرئاسي الحديث». وأضاف نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية أنه «يتواصل باستمرار أكثر، ويبدو مهتما بشكل أقل بعواقب خطابه من أي رئيس في هذه الحقبة».

فقد وصف ترمب نفسه بأنه «عبقري مستقر»، ردا على تقارير صحافية أخيرة شككت في صحته العقلية، كما فتح حربا على «الإعلام الكاذب» وتجاوزه بإصدار مواقفه مباشرة عبر حسابه في «تويتر» الذي يتابعه نحو 47 مليون مستخدم.

وفي حين حاول العديد من الرؤساء الالتفاف على انتقادات وسائل الإعلام، انطلاقا من دردشات فرانكلين روزفلت قرب المدفئة وصولا إلى لقاءات باراك أوباما مع مستخدمي «يوتيوب»، استخدم ترمب موقع «تويتر» بشكل نشط للغاية. ونادرا ما غاب عن عناوين الصحف والبث التلفزيوني، متغلغلا في جميع نواحي الحياة العامة.

ولم يقتصر نشاطه في مواقع التواصل الاجتماعي على الرد على اتهامات الإعلام أو على معارضيه، بل جعل منها منصة سياسية بامتياز يعلن فيها أحيانا كثيرة قرارات ذات وزن جيوسياسي كبير، على غرار مواقفه من التهديد الكوري الشمالي والاتفاق النووي الإيراني ووضع القدس.

وفي الكثير من الأحيان، وضعت «تغريدات» الرئيس المسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع في مواقف غير متوقعة دفعت الكثير منهم إلى دعوة الصحافيين إلى عدم أخذ تصريحات ترمب بحرفيتها، سواء ارتبط ذلك بحجم الحشد الذي حضر مراسم تنصيبه، أو إن كان بشأن نيته الفعلية المضي قدما بتعهده سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، أو تصريحاته حول حلف شمال الأطلسي.

وفي هذا السياق، يشير المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر إلى أن الفجوة بين تصريحات الرئيس الأميركي والحقيقة تعد مشكلة بالنسبة لباقي العالم. وقال ميلر، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «يتساءل حلفاؤنا وخصومنا: إلى أي درجة يمكن الوثوق بالرئيس وما مدى مصداقيته؟ هل يعني ما يقول وهل يقول ما يعني؟».

وكتب ترمب كرئيس أكثر من 180 تغريدة عن «الأخبار الكاذبة»، ونحو 170 عن شبكة «فوكس نيوز» وحدها التي تدعم سياساته، وفق الوكالة الفرنسية. وبينما يتوجه معظم مرشحي الرئاسة إلى القاعدة الشعبية ومن ثم يوسعون دائرة اهتمامهم أثناء فترة تواجدهم في السلطة، تمسك ترمب باستراتيجية القاعدة أولا، مكررا شعاره الانتخابي «أميركا أولا». وينتظر الحلفاء الخطاب الذي سيلقيه ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الأسبوع المقبل، إذ يتوقع أن يعود على أبرز إنجازاته ويؤكد تمسكه بسياسات «أميركا أولا».

ويشير البيت الأبيض إلى الإنجازات التشريعية والتحسن الذي شهده سوق الأسهم العام الماضي، حيث سجلت بورصة وول ستريت ارتفاعات قياسية بفضل إصلاحات ترمب الضريبية المفيدة بالنسبة للأعمال التجارية.

إلى ذلك، نجحت إعادة هيكلة موظفي البيت الأبيض في تخفيف حدة التسريبات التي شغلت الرأي العام الأميركي أكثر من البرنامج التشريعي للرئيس، في الأشهر الأولى من رئاسته. وتراجعت هذه التسريبات في أروقة البيت الأبيض مع تسلم جون كيلي منصب كبير موظفيه وطرد المخطط الاستراتيجي المثير للجدل ستيف بانون.

وفي هذه الأثناء، لم تشهد شعبية ترمب تحسنا، إذ إنها لم تتجاوز 37.1 في المائة وفق مختلف استطلاعات الرأي، كما أظهر استفتاء أجرته جامعة كوينيباك أن 69 في المائة من المشاركين يعتقدون أنه غير متزن فيما يرى 57 في المائة أنه غير مؤهل للرئاسة.

ويسعى الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على مقاعده في الكونغرس مع اقتراب الانتخابات النصفية في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عبر تسليط الضوء على تحسن الاقتصاد واستمرار وتيرة انخفاض مؤشرات البطالة. إلا أن هذه الجهود، رغم تلقيها تغطية إعلامية كبيرة، لا تحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه بالتحقيق الذي يقوده المحقق الخاص روبرت مولر في تواطؤ محتمل بين مقربين لترمب وروسيا.

وفي حال عثر المحقق روبرت مولر على دليل بأن ترمب عرقل القضاء أو قام بتعاملات مالية سرية أو أن فريق حملته تعاون مع روسيا، فإن ذلك سيؤثر سلباً على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات نوفمبر أمام الديمقراطيين.
أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة