عام من عمر رئاسة «غير تقليدية»

ترمب أعاد تعريف أساليب التواصل مع الإعلام ومواطنيه

ترمب وميلانيا خلال مشاركتهما في حفل إضاءة شجرة الميلاد بواشنطن في 30 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب وميلانيا خلال مشاركتهما في حفل إضاءة شجرة الميلاد بواشنطن في 30 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

عام من عمر رئاسة «غير تقليدية»

ترمب وميلانيا خلال مشاركتهما في حفل إضاءة شجرة الميلاد بواشنطن في 30 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب وميلانيا خلال مشاركتهما في حفل إضاءة شجرة الميلاد بواشنطن في 30 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

اتسم عام الرئيس دونالد ترمب الأول في السلطة بالجدل والاستقطاب والتصريحات المدوية، ما ميّز قيادته غير التقليدية عن أسلافه في البيت الأبيض، وعرّضه للانتقاد الشديد من لدن البعض والثناء من البعض الآخر.
ولعل أبرز ما ميّز رئاسة ترمب في الداخل الأميركي هو علاقته بالإعلام، وتغييره لأسلوب تفاعله مع مواطنيه.
ويتذكّر مراسلو البيت الأبيض إيجاز البيت الأبيض الأول منذ تنصيب الرئيس الجديد، حينما قال ترمب: «مرحباً بكم في الاستوديو»، في تعليق يذكّر ببرنامج تلفزيون الواقع الذي كان بطله.
ولمدة 12 شهرا، تابعت أميركا والعالم تصريحات رئيس غير تقليدي، أثارت الذهول في أحيان كثيرة. وبشكل لم تشهده سياسات أخرى لأسلافه، أسر أسلوبه العالم وأثار الاستياء أحيانا. ويرى الأستاذ المتابع لمسألة التواصل الرئاسي في جامعة تاوسن، ريتشارد فاتز، أن «خطاب دونالد ترمب لا يشبه خطاب أي رئيس في العهد الرئاسي الحديث». وأضاف نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية أنه «يتواصل باستمرار أكثر، ويبدو مهتما بشكل أقل بعواقب خطابه من أي رئيس في هذه الحقبة».
فقد وصف ترمب نفسه بأنه «عبقري مستقر»، ردا على تقارير صحافية أخيرة شككت في صحته العقلية، كما فتح حربا على «الإعلام الكاذب» وتجاوزه بإصدار مواقفه مباشرة عبر حسابه في «تويتر» الذي يتابعه نحو 47 مليون مستخدم.
وفي حين حاول العديد من الرؤساء الالتفاف على انتقادات وسائل الإعلام، انطلاقا من دردشات فرانكلين روزفلت قرب المدفئة وصولا إلى لقاءات باراك أوباما مع مستخدمي «يوتيوب»، استخدم ترمب موقع «تويتر» بشكل نشط للغاية. ونادرا ما غاب عن عناوين الصحف والبث التلفزيوني، متغلغلا في جميع نواحي الحياة العامة.
ولم يقتصر نشاطه في مواقع التواصل الاجتماعي على الرد على اتهامات الإعلام أو على معارضيه، بل جعل منها منصة سياسية بامتياز يعلن فيها أحيانا كثيرة قرارات ذات وزن جيوسياسي كبير، على غرار مواقفه من التهديد الكوري الشمالي والاتفاق النووي الإيراني ووضع القدس.
وفي الكثير من الأحيان، وضعت «تغريدات» الرئيس المسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع في مواقف غير متوقعة دفعت الكثير منهم إلى دعوة الصحافيين إلى عدم أخذ تصريحات ترمب بحرفيتها، سواء ارتبط ذلك بحجم الحشد الذي حضر مراسم تنصيبه، أو إن كان بشأن نيته الفعلية المضي قدما بتعهده سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، أو تصريحاته حول حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، يشير المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر إلى أن الفجوة بين تصريحات الرئيس الأميركي والحقيقة تعد مشكلة بالنسبة لباقي العالم. وقال ميلر، وفق وكالة الصحافة الفرنسية: «يتساءل حلفاؤنا وخصومنا: إلى أي درجة يمكن الوثوق بالرئيس وما مدى مصداقيته؟ هل يعني ما يقول وهل يقول ما يعني؟».
وكتب ترمب كرئيس أكثر من 180 تغريدة عن «الأخبار الكاذبة»، ونحو 170 عن شبكة «فوكس نيوز» وحدها التي تدعم سياساته، وفق الوكالة الفرنسية. وبينما يتوجه معظم مرشحي الرئاسة إلى القاعدة الشعبية ومن ثم يوسعون دائرة اهتمامهم أثناء فترة تواجدهم في السلطة، تمسك ترمب باستراتيجية القاعدة أولا، مكررا شعاره الانتخابي «أميركا أولا». وينتظر الحلفاء الخطاب الذي سيلقيه ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الأسبوع المقبل، إذ يتوقع أن يعود على أبرز إنجازاته ويؤكد تمسكه بسياسات «أميركا أولا».
ويشير البيت الأبيض إلى الإنجازات التشريعية والتحسن الذي شهده سوق الأسهم العام الماضي، حيث سجلت بورصة وول ستريت ارتفاعات قياسية بفضل إصلاحات ترمب الضريبية المفيدة بالنسبة للأعمال التجارية.
إلى ذلك، نجحت إعادة هيكلة موظفي البيت الأبيض في تخفيف حدة التسريبات التي شغلت الرأي العام الأميركي أكثر من البرنامج التشريعي للرئيس، في الأشهر الأولى من رئاسته. وتراجعت هذه التسريبات في أروقة البيت الأبيض مع تسلم جون كيلي منصب كبير موظفيه وطرد المخطط الاستراتيجي المثير للجدل ستيف بانون.
وفي هذه الأثناء، لم تشهد شعبية ترمب تحسنا، إذ إنها لم تتجاوز 37.1 في المائة وفق مختلف استطلاعات الرأي، كما أظهر استفتاء أجرته جامعة كوينيباك أن 69 في المائة من المشاركين يعتقدون أنه غير متزن فيما يرى 57 في المائة أنه غير مؤهل للرئاسة.
ويسعى الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على مقاعده في الكونغرس مع اقتراب الانتخابات النصفية في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عبر تسليط الضوء على تحسن الاقتصاد واستمرار وتيرة انخفاض مؤشرات البطالة. إلا أن هذه الجهود، رغم تلقيها تغطية إعلامية كبيرة، لا تحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه بالتحقيق الذي يقوده المحقق الخاص روبرت مولر في تواطؤ محتمل بين مقربين لترمب وروسيا.
وفي حال عثر المحقق روبرت مولر على دليل بأن ترمب عرقل القضاء أو قام بتعاملات مالية سرية أو أن فريق حملته تعاون مع روسيا، فإن ذلك سيؤثر سلباً على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات نوفمبر أمام الديمقراطيين.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.