فرنسا في مواجهة الهجرات وتزايد طلبات اللجوء

المشاريع الحكومية تثير موجات من الانتقادات وتشكيك بفاعليتها

صورة أرشيفية لمهاجر يقف في «مخيم الغابة» بكاليه الفرنسية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لمهاجر يقف في «مخيم الغابة» بكاليه الفرنسية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

فرنسا في مواجهة الهجرات وتزايد طلبات اللجوء

صورة أرشيفية لمهاجر يقف في «مخيم الغابة» بكاليه الفرنسية في أكتوبر الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لمهاجر يقف في «مخيم الغابة» بكاليه الفرنسية في أكتوبر الماضي (أ.ب)

تعد الحكومة الفرنسية قانونا جديدا يتناول تشديد شروط الهجرة واللجوء إلى فرنسا، لكنه يثير موجة من الانتقادات من الجمعيات والشخصيات الفاعلة في مجال مساعدة اللاجئين.
وتشير إحصائيات وزارة الداخلية إلى أن فرنسا تلقت في العام المنصرم 100 ألف طلب لجوء، وأن ثلث هذه الطلبات تم قبولها، وبالتالي فإن الثلثين المتبقيين يتعين ترحيلهم عن البلاد طوعيا أو قسرا. وبحسب الأرقام التكميلية التي كشف عنها باسكال بريس، مدير مكتب حماية اللاجئين وعديمي الجنسية، فإن فرنسا شهدت زيادة في عدد طلبات اللجوء وصلت إلى 17 في المائة قياسا بالعام 2016، الذي كان بدوره عرف صعودا نسبته 6.5 في المائة. وتحتل فرنسا الموقع الثاني بعد ألمانيا التي تسلمت 200 ألف طلب لجوء في العام نفسه. ويعتبر بريس أن هذه الأرقام «تاريخية» بالنسبة لفرنسا مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات.
ففي العام 1981 مثلا، كانت لا تتعدى العشرين ألف طلب. لكن هذه الأرقام، في أي حال، لا تعكس حقيقة وصول الأجانب إلى فرنسا لأنها لا تشمل غير المسجلين رسميا على لوائح مقدمي طلبات اللجوء أو الذين يدخلون إليها بطرق غير شرعية و«يتبخرون» في الطبيعة بعد وصولهم.
تريد الحكومة الفرنسية من خلال مشروع القانون الذي أعده وزير الداخلية بناء على طلب من الرئيس إيمانويل ماكرون إرساء سياسة أكثر تشددا في التعامل، ليس مع طالبي اللجوء القادمين من بلدان تتهددها الحروب أو يتعرضون فيها لانتهاكات حقوق الإنسان، بل مع اللاجئين لأسباب اقتصادية. وسبق للكثير من الرؤساء السابقين أن أكدوا بلا استثناء أن فرنسا «لا تستطيع استقبال كل بؤساء الأرض».
ودافع ماكرون يوم الجمعة من روما، حيث حضر قمة متوسطية حول موضوع الهجرات، عن المشروع الحكومي بوجه الانتقادات الحادة التي يتعرض لها والتي تتهم حكومته بـ«القطيعة» مع التقليد الفرنسي. وبحسب ماكرون، فإن بلاده «لا تغلق أبوابها أمام اللاجئين لكنها تواجه موجات من الهجرات لم تعرف مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية». وفي السياق عينه، يقارن كولومب بين هبوط أعداد طالبي اللجوء في أوروبا وارتفاعها في فرنسا، واصفا الزيادات بأنها «استثنائية».
من جانبه، برّر رئيس البرلمان فرنسوا دو روجي التوجهات الحكومية، معتبرا أنه «من الطبيعي ألا تقبل كافة طلبات الساعين للحصول على وضع لاجئ في فرنسا وإلا فإن الأمور ستفلت (من أيدينا)، ولن يكون بعد ذلك للجوء أي معنى».
وتقوم فلسفة القانون الموعود على دعامتين؛ الأولى، تحسين استقبال الأجانب الذين حصلوا على حق اللجوء من جانب والتعامل بشدة أكبر مع الذين فشلوا في الحصول عليه، الأمر الذي يعني عمليا التعامل بصرامة أكبر لترحيل هؤلاء. والحال أن الأرقام، كما عرضها وزير الداخلية تبين أنه في العام 2017 تم ترحيل 26 ألف شخص قسرا، ما يشكل زيادة نسبتها 14 في المائة قياسا بالعام الذي قبله. لكن هذا الرقم ما زال بعيدا جدا عما يتعين على الحكومة أن تقوم به، لأن الممنوعين من حق اللجوء تربو أعدادهم على ستين ألفا. ولأن كولومب يريد تحسين الأداء، فإنه أصدر تعميما الشهر الماضي يتيح فيه للشرطة ورجال الأمن الدخول إلى مراكز الإيواء لإحصاء المقيمين فيها والتعرف على أوضاعهم.
وتبين إحصائيات مكتب حماية اللاجئين وعديمي الجنسية أن الألبانيين يشكلون النسبة الأكبر من طالبي اللجوء إلى فرنسا، يليهم الأفغانيون، ثم مواطنو جزيرة هاييتي. يأتي السودانيون في المرتبة الرابعة قبل الغينيين، أخيرا السوريون الذين بلغ عددهم 3249 شخصا. وبحسب الداخلية الفرنسية، فإن ألبانيا تعد بلدا «آمنا» وبالتالي فإن الواصلين من هذا البلد هم «لاجئون اقتصاديون» ولا يحق لهم إذا الحصول على صفة «لاجئ».
ومن المقرر أن يزور ماكرون مدينة كاليه اليوم، حيث يتجمع من جديد الراغبون بالانتقال إلى بريطانيا عبر بحر المانش. وسبق للشرطة أن أزالت «مخيم الغابة» العام الماضي، وعمدت إلى توزيع سكانه الذين كانوا يعدون بالآلاف على مجموعة من مراكز الإيواء المنتشرة في المناطق الفرنسية. لكن ما حصل أن الساعين للوصول إلى بريطانيا عادوا إلى المكان نفسه لتعود المشكلة إلى المربع نفسه.
ومن المنتظر أن يثار الملف مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اللقاء الذي سيجمعها بالرئيس يوم الخميس في لندن. وستطالب باريس الطرف البريطاني مجددا بالقيام بعدد من الخطوات لإقفال هذا الملف الذي يجعل من فرنسا «حارسة» للحدود البريطانية.
إزاء هذا الوضع، فإن مشروع القانون الحكومي الهادف في الواقع إلى سحب هذا الملف المتفجر من أيدي اليمين المتطرف ومن بعض اليمين الكلاسيكي، يدور حول خمسة محاور هي كالتالي: إعادة السيطرة على ملف الهجرات، تسريع البت بطلبات اللجوء وتحسين ظروف الاستقبال لمن يحق له بصفة اللاجئ، محاربة الهجرات غير الشرعية بدينامية أقوى، زيادة نسبة الإبعاد لمن فشلوا في الحصول على صفة «لاجئ»، وأخيرا اجتذاب الكفاءات والمواهب من بين المهاجرين الساعين للبقاء في فرنسا. لكن مشكلة سياسة «اللجوء» الجديدة أنها ليست جديدة في الواقع، وما تسعى إليه الحكومة الحالية سبق أن جربته الحكومات السابقة. وسبق للرئيس ماكرون أن «وعد» خلال حملته الانتخابية بمواجهة ظاهرة الهجرات التي لن تحل في إطار «وطني» محض، بل هي بحاجة لمعالجات على المستوى الأوروبي وليس فقط في جوانبها الأمنية.
وثمّة اعتقاد راسخ أن الهجرات «الاقتصادية» سوف تستمر خصوصا من أفريقيا باتجاه البلدان الأوروبية وأن تجفيفها يحتاج لمساعدة هذه البلدان على توفير التنمية الاقتصادية التي وحدها توجد فرص عمل من شأنها حث الشباب على البقاء حيث هم متواجدون.
وفي الأيام الأخيرة، عمد وزير الداخلية ثم رئيس الحكومة إدورا فيليب إلى استقبال أكبر عدد من النواب والمنظمات والجمعيات (نحو ثلاثين منظمة وجمعية) المهتمة بموضوع اللاجئين، لـ«شرح» المشاريع الحكومية وتبديد «سوء الفهم» وفق كلمة الرئيس ماكرون. لكن لا يبدو حتى الآن أن مساعي الحكومة قد أثمرت، وبالتالي فإن التخوف هو أن تتسبب بانقسامات داخل صفوف حزب «الجمهورية إلى الأمام» أي حزب الرئيس ماكرون فيما اليسار يتهم الحكومة بعدم احترام الحقوق الأساسية للمهاجر واللاجئ، بينما اليمين واليمين المتطرف يعتبران أن ما يخطط له غير كاف.



انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.