40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

بين سندات وصكوك... وأتت في المرتبة الأولى خليجياُ وإقليمياً

TT

40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

قفزت إصدارات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 إلى أحد أعلى مستوياتها التاريخية مع تزايد إصدارات كل من سوقي السندات والصكوك. ويعد هذا العام عاماً قياسياً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب استمرار التراجع النسبي لأسعار النفط مقروناً بارتفاع ضغوط الموازنات المحلية، وكذلك متطلبات الإنفاق على البنية التحتية؛ مما أدى إلى ظهور عدد من أكبر الإصدارات في المنطقة. كما تشير الاتجاهات الحالية أيضاً إلى وجود سلسلة من الإصدارات قيد الإعداد على المدى القريب. وإضافة إلى ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والضغط الناتج من محاولة إبقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي تحت السيطرة يؤدي إلى تعرض البنوك المركزية في المنطقة لضغوط تدفعها إلى رفع أسعار الفائدة. وقد دفع ذلك بعض المصدرين في الخليج إلى انتهاز فرصة تأمين معدلات أفضل قدر المستطاع قبل رفع أسعار الفائدة.
أما بالنسبة لحصة كل دولة على حدة، فتؤكد أبحاث شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول أن السعودية استمرت في الاستحواذ على نصيب الأسد من إجمالي إصدارات سوق الدخل الثابت التي بلغت مستوى قياسياً بقيمة 40.6 مليار دولار، مقابل 20 ملياراً تقريباً في عام 2016. وتركز النمو في المقام الأول في إصدارات الصكوك التي بلغت 28.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.7 مليار دولار فقط خلال عام 2016، أما إصدارات السندات فبلغت 12.5 مليار دولار في 2017، مقابل 18 ملياراً في 2016.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقول «كامكو»: إن سوق المشروعات بدول مجلس التعاون الخليجي أكبر الأسواق في المنطقة بقيمة تصل إلى نحو 3.1 تريليون دولار. وبالمقارنة بمستويات العام السابق، يرتفع هذا الرقم بنحو 300 مليار دولار، أو بنسبة 11.6 في المائة عن نهاية عام 2016، الأمر الذي يتطلب مزيداً من مصادر التمويل الممكنة، وبالتالي إمكانية تزايد الإصدارات في سوق الدخل الثابت على المدى القريب. كما أنه نظراً لتشدد سياسات الإقراض التي تتبناها البنوك في ظل قيود السيولة تتجه الشركات بشكل متزايد نحو التطرق إلى سوق الدخل الثابت وتنشط في إحراز صفقات قياسية باستمرار.
أما من حيث الجودة الائتمانية للجهات المصدرة، فتتمتع معظم الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجودة ائتمانية وافية، بما يمكنها من رفع مستويات الدين بارتياح في السوق الدولية. وينطبق ذلك بصفة خاصة على دول مجلس التعاون الخليجي مع احتفاظ اقتصاداتها بتصنيفات ائتمانية بدرجة الاستثمار على الرغم من قيام وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض بعضها عند بداية تراجع أسعار النفط.
ويتوقع لسوق إصدارات الدخل الثابت في عام 2018 أن تكون بريادة السعودية أيضاً، مع استمرار البحث عن طرق لتمويل الخطط الاستثمارية الطموحة.

رفع معدلات الفائدة
بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2016، توجه لرفعها ثلاث مرات في عام 2017، وتتراوح أسعار الفائدة الآن ما بين 1.25 و1.5 في المائة.
هذا، وأبدت البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي استجابات متباينة تجاه رفع أسعار الفائدة الأميركية في عام 2017. ففي بادئ الأمر، رفعت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة رداً على أول رفع لسعر الفائدة في مارس (آذار) 2017، ورفعها مرة ثانية في يونيو (حزيران) 2017، إلا أن رفع أسعار الفائدة الأخير في الولايات المتحدة تبعه إجراء مماثل في كل من السعودية والإمارات والبحرين، في حين أبقت الكويت معدلات الفائدة الخاصة بها دون تغيير. ولم يصدر البنك المركزي العماني ومصرف قطر المركزي أي قرارات بهذا الخصوص. وسيتعين على الهيئات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات مشددة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي التي هي في أمس الحاجة إليه مع الحفاظ على ربط العملة في آن واحد.

إصدارات الأسهم
على صعيد آخر، تراجعت الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2017، ولم تنجح الإصدارات القياسية لدول مجلس التعاون الخليجي في معادلة التراجع الذي سجلته اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث بلغ إجمالي إصدارات السندات بدول مجلس التعاون الخليجي 81.2 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 11.6 في المائة، أو ما يعادل 8.4 مليار دولار، مقابل 72.8 مليار دولار في عام 2016. وشهدت الإمارات معدلاً مرتفعاً في عام 2017، حيث بلغ إجمالي إصداراتها للسندات 33.3 مليار دولار، مقابل 19.1 مليار دولار في عام 2016، كما ارتفعت الإصدارات الكويتية بأكثر من الضعف وبلغت 16.8 مليار دولار مقابل 7.2 مليار في عام 2016. في المقابل، شهدت مصر تراجعاً بإصدارها سندات بلغت قيمتها 10.3 مليار دولار في عام 2017، مقابل 17.9 ملياراً في عام 2016.

الجهات المصدرة
أما من حيث الجهات المصدرة، فإنه بخلاف الحكومات والجهات العامة التابعة لها، تربع القطاع المالي الخاص على رأس قائمة المصدرين بإجمالي بلغ 22.9 مليار دولار، مقابل 20.9 مليار دولار في عام 2016، وتبعه قطاع الطاقة بإصدارات إجمالية بلغت قيمتها 4.5 مليار دولار، فيما يعد قفزة هائلة مقارنة بالعام السابق. من جانب آخر، فإن تقسيم الإصدارات من حيث طبيعتها السيادية - المؤسساتية مال نحو الإصدارات السيادية على الرغم من تراجع حصتها من نسبة 81 في المائة في عام 2016 إلى نسبة 77 في المائة في عام 2017. علاوة على ذلك، فإن تراجع إصدارات الحكومة تمت معادلته جزئياً بارتفاع إصدارات السندات من قبل المؤسسات. وتم إصدار سندات سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 98 مليار دولار في عام 2017، مقابل 109 مليارات دولار في 2016، في حين بلغت إصدارات المؤسسات 29.5 مليار دولار في 2017 مقابل 26.1 مليار دولار خلال عام 2016.
هذا، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» لنفقات البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتراوح في حدود 120 إلى 150 مليار دولار حتى عام 2019. وستتطلب تلك المشروعات تمويلاً، ويفضل ذلك من خلال السندات والصكوك نظراً لضغوط السيولة التي تتعرض لها بنوك المنطقة. إضافة إلى ذلك، تواجه الدول الخليجية احتياجات لإعادة تمويل 23.6 مليار دولار مستحقة من ديون سوق رأس المال للمؤسسات خلال الفترة ما بين الأعوام 2017 و2019، قد يدفعها إلى إعادة التمويل لاعتبارات مختلفة، وبالتالي جعل السندات والصكوك كخيار مفضل لتمويل مشروعات البنية التحتية. كما أنه مع توقع رفع أسعار الفائدة بواقع خمس مرات خلال العامين المقبلين على النحو الذي أوضحه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإمكانية انعكاس تلك الزيادات على دول مجلس التعاون الخليجي، تحرص المؤسسات والحكومات أيضاً على تأمين معدلات أدنى للوفاء بمتطلبات التمويل على المدى الطويل.

إصدارات الصكوك
بعد أن شهد إصدارات الصكوك العالمية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة في عام 2016، واصلت الإصدارات نموها بنسبة 27 في المائة في عام 2017 وبلغت 84.8 مليار دولار، مقابل 66.9 مليار دولار في عام 2016. ويعزى هذا النمو الهائل في إصدارات الصكوك خلال 2017 إلى ارتفاع إصدارات السعودية، يتبعها استمرار قوة الإصدارات الماليزية التي لا تزال الأكبر على مستوى العالم على الرغم من تراجع حصتها من إصدارات الصكوك على مستوى العالم من 39.2 في المائة في عام 2016 إلى 34.3 في المائة في عام 2017. وبلغت قيمة الصكوك التي أصدرتها ماليزيا 29.1 مليار دولار في عام 2017، مقابل 26.2 مليار دولار في عام 2016. في حين بلغت قيمة الصكوك السعودية 28.1 مليار دولار في عام 2017 مقابل 1.7 مليار دولار في عام 2016 بما يمثل ثلث حجم السوق. بينما تراجع نصيب إندونيسيا من 22.2 في المائة في عام 2016، أي ما يعادل نحو 14.9 مليار دولار في عام 2016، إلى 5.9 في المائة فقط بإصدار صكوك بلغت قيمتها 5 مليارات دولار في عام 2017.
وأدى ارتفاع إصدار الصكوك السعودية إلى استحواذ الدول الخليجية على حصة تقارب نصف سوق الصكوك العالمية، مقابل استحواذها على الخمس فقط في عام 2016، وبلغ إجمالي قيمة إصدارات الصكوك الخليجية 41.4 مليار دولار في عام 2017، مقابل 14 مليار دولار في عام 2016.
ومن حيث توزيع الجهات المصدرة، سيطرت الجهات السيادية على سوق الصكوك خلال عام 2017 باستحواذها على حصة أكبر من العام السابق. وارتفع إجمالي إصدارات الصكوك من قبل الجهات السيادية بنسبة 38.1 في المائة خلال عام 2017، وبلغت 57.4 مليار دولار، أو أكثر من ثلثي إجمالي الصكوك المصدرة خلال العام مقابل 62 في المائة أو 41.6 مليار دولار في عام 2016. وفي المقابل، ارتفعت إصدارات المؤسسات بمعدل أبطأ كثيراً بلغت نسبته 7.9 في المائة وأصدرت صكوكا بقيمة 27.4 مليار دولار خلال العام.
وخلال عام 2018، يتوقع تركيز مصدري أدوات الدين الإسلامية على سوق الصكوك؛ نظراً لاستمرار ضعف الآفاق المستقبلية للبنوك الإسلامية على خلفية ضعف معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى ضغوط السيولة الناتجة من تراجع الودائع النفطية، وإن كانت بعض الاتجاهات تشير نحو تحسن معتدل. كما يتوقع أن تتجه تلك البنوك الإسلامية نحو سوق الصكوك في عام 2018. كما أشارت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن المنتجات المبتكرة وتضييق الهوامش مع السندات التقليدية سيؤدي إلى زيادة إصدارات الصكوك في عام 2018. وهناك حاجة إلى تنويع مصادر التمويل من قبل الحكومات وزيادة الحيز المالي من قبل بعض دول مجلس التعاون الخليجي بما سيجعلها أكثر نشاطاً في سوق الصكوك خلال عام 2018.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.