40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

بين سندات وصكوك... وأتت في المرتبة الأولى خليجياُ وإقليمياً

TT

40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

قفزت إصدارات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 إلى أحد أعلى مستوياتها التاريخية مع تزايد إصدارات كل من سوقي السندات والصكوك. ويعد هذا العام عاماً قياسياً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب استمرار التراجع النسبي لأسعار النفط مقروناً بارتفاع ضغوط الموازنات المحلية، وكذلك متطلبات الإنفاق على البنية التحتية؛ مما أدى إلى ظهور عدد من أكبر الإصدارات في المنطقة. كما تشير الاتجاهات الحالية أيضاً إلى وجود سلسلة من الإصدارات قيد الإعداد على المدى القريب. وإضافة إلى ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والضغط الناتج من محاولة إبقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي تحت السيطرة يؤدي إلى تعرض البنوك المركزية في المنطقة لضغوط تدفعها إلى رفع أسعار الفائدة. وقد دفع ذلك بعض المصدرين في الخليج إلى انتهاز فرصة تأمين معدلات أفضل قدر المستطاع قبل رفع أسعار الفائدة.
أما بالنسبة لحصة كل دولة على حدة، فتؤكد أبحاث شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول أن السعودية استمرت في الاستحواذ على نصيب الأسد من إجمالي إصدارات سوق الدخل الثابت التي بلغت مستوى قياسياً بقيمة 40.6 مليار دولار، مقابل 20 ملياراً تقريباً في عام 2016. وتركز النمو في المقام الأول في إصدارات الصكوك التي بلغت 28.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.7 مليار دولار فقط خلال عام 2016، أما إصدارات السندات فبلغت 12.5 مليار دولار في 2017، مقابل 18 ملياراً في 2016.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقول «كامكو»: إن سوق المشروعات بدول مجلس التعاون الخليجي أكبر الأسواق في المنطقة بقيمة تصل إلى نحو 3.1 تريليون دولار. وبالمقارنة بمستويات العام السابق، يرتفع هذا الرقم بنحو 300 مليار دولار، أو بنسبة 11.6 في المائة عن نهاية عام 2016، الأمر الذي يتطلب مزيداً من مصادر التمويل الممكنة، وبالتالي إمكانية تزايد الإصدارات في سوق الدخل الثابت على المدى القريب. كما أنه نظراً لتشدد سياسات الإقراض التي تتبناها البنوك في ظل قيود السيولة تتجه الشركات بشكل متزايد نحو التطرق إلى سوق الدخل الثابت وتنشط في إحراز صفقات قياسية باستمرار.
أما من حيث الجودة الائتمانية للجهات المصدرة، فتتمتع معظم الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجودة ائتمانية وافية، بما يمكنها من رفع مستويات الدين بارتياح في السوق الدولية. وينطبق ذلك بصفة خاصة على دول مجلس التعاون الخليجي مع احتفاظ اقتصاداتها بتصنيفات ائتمانية بدرجة الاستثمار على الرغم من قيام وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض بعضها عند بداية تراجع أسعار النفط.
ويتوقع لسوق إصدارات الدخل الثابت في عام 2018 أن تكون بريادة السعودية أيضاً، مع استمرار البحث عن طرق لتمويل الخطط الاستثمارية الطموحة.

رفع معدلات الفائدة
بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2016، توجه لرفعها ثلاث مرات في عام 2017، وتتراوح أسعار الفائدة الآن ما بين 1.25 و1.5 في المائة.
هذا، وأبدت البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي استجابات متباينة تجاه رفع أسعار الفائدة الأميركية في عام 2017. ففي بادئ الأمر، رفعت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة رداً على أول رفع لسعر الفائدة في مارس (آذار) 2017، ورفعها مرة ثانية في يونيو (حزيران) 2017، إلا أن رفع أسعار الفائدة الأخير في الولايات المتحدة تبعه إجراء مماثل في كل من السعودية والإمارات والبحرين، في حين أبقت الكويت معدلات الفائدة الخاصة بها دون تغيير. ولم يصدر البنك المركزي العماني ومصرف قطر المركزي أي قرارات بهذا الخصوص. وسيتعين على الهيئات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات مشددة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي التي هي في أمس الحاجة إليه مع الحفاظ على ربط العملة في آن واحد.

إصدارات الأسهم
على صعيد آخر، تراجعت الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2017، ولم تنجح الإصدارات القياسية لدول مجلس التعاون الخليجي في معادلة التراجع الذي سجلته اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث بلغ إجمالي إصدارات السندات بدول مجلس التعاون الخليجي 81.2 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 11.6 في المائة، أو ما يعادل 8.4 مليار دولار، مقابل 72.8 مليار دولار في عام 2016. وشهدت الإمارات معدلاً مرتفعاً في عام 2017، حيث بلغ إجمالي إصداراتها للسندات 33.3 مليار دولار، مقابل 19.1 مليار دولار في عام 2016، كما ارتفعت الإصدارات الكويتية بأكثر من الضعف وبلغت 16.8 مليار دولار مقابل 7.2 مليار في عام 2016. في المقابل، شهدت مصر تراجعاً بإصدارها سندات بلغت قيمتها 10.3 مليار دولار في عام 2017، مقابل 17.9 ملياراً في عام 2016.

الجهات المصدرة
أما من حيث الجهات المصدرة، فإنه بخلاف الحكومات والجهات العامة التابعة لها، تربع القطاع المالي الخاص على رأس قائمة المصدرين بإجمالي بلغ 22.9 مليار دولار، مقابل 20.9 مليار دولار في عام 2016، وتبعه قطاع الطاقة بإصدارات إجمالية بلغت قيمتها 4.5 مليار دولار، فيما يعد قفزة هائلة مقارنة بالعام السابق. من جانب آخر، فإن تقسيم الإصدارات من حيث طبيعتها السيادية - المؤسساتية مال نحو الإصدارات السيادية على الرغم من تراجع حصتها من نسبة 81 في المائة في عام 2016 إلى نسبة 77 في المائة في عام 2017. علاوة على ذلك، فإن تراجع إصدارات الحكومة تمت معادلته جزئياً بارتفاع إصدارات السندات من قبل المؤسسات. وتم إصدار سندات سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 98 مليار دولار في عام 2017، مقابل 109 مليارات دولار في 2016، في حين بلغت إصدارات المؤسسات 29.5 مليار دولار في 2017 مقابل 26.1 مليار دولار خلال عام 2016.
هذا، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» لنفقات البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتراوح في حدود 120 إلى 150 مليار دولار حتى عام 2019. وستتطلب تلك المشروعات تمويلاً، ويفضل ذلك من خلال السندات والصكوك نظراً لضغوط السيولة التي تتعرض لها بنوك المنطقة. إضافة إلى ذلك، تواجه الدول الخليجية احتياجات لإعادة تمويل 23.6 مليار دولار مستحقة من ديون سوق رأس المال للمؤسسات خلال الفترة ما بين الأعوام 2017 و2019، قد يدفعها إلى إعادة التمويل لاعتبارات مختلفة، وبالتالي جعل السندات والصكوك كخيار مفضل لتمويل مشروعات البنية التحتية. كما أنه مع توقع رفع أسعار الفائدة بواقع خمس مرات خلال العامين المقبلين على النحو الذي أوضحه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإمكانية انعكاس تلك الزيادات على دول مجلس التعاون الخليجي، تحرص المؤسسات والحكومات أيضاً على تأمين معدلات أدنى للوفاء بمتطلبات التمويل على المدى الطويل.

إصدارات الصكوك
بعد أن شهد إصدارات الصكوك العالمية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة في عام 2016، واصلت الإصدارات نموها بنسبة 27 في المائة في عام 2017 وبلغت 84.8 مليار دولار، مقابل 66.9 مليار دولار في عام 2016. ويعزى هذا النمو الهائل في إصدارات الصكوك خلال 2017 إلى ارتفاع إصدارات السعودية، يتبعها استمرار قوة الإصدارات الماليزية التي لا تزال الأكبر على مستوى العالم على الرغم من تراجع حصتها من إصدارات الصكوك على مستوى العالم من 39.2 في المائة في عام 2016 إلى 34.3 في المائة في عام 2017. وبلغت قيمة الصكوك التي أصدرتها ماليزيا 29.1 مليار دولار في عام 2017، مقابل 26.2 مليار دولار في عام 2016. في حين بلغت قيمة الصكوك السعودية 28.1 مليار دولار في عام 2017 مقابل 1.7 مليار دولار في عام 2016 بما يمثل ثلث حجم السوق. بينما تراجع نصيب إندونيسيا من 22.2 في المائة في عام 2016، أي ما يعادل نحو 14.9 مليار دولار في عام 2016، إلى 5.9 في المائة فقط بإصدار صكوك بلغت قيمتها 5 مليارات دولار في عام 2017.
وأدى ارتفاع إصدار الصكوك السعودية إلى استحواذ الدول الخليجية على حصة تقارب نصف سوق الصكوك العالمية، مقابل استحواذها على الخمس فقط في عام 2016، وبلغ إجمالي قيمة إصدارات الصكوك الخليجية 41.4 مليار دولار في عام 2017، مقابل 14 مليار دولار في عام 2016.
ومن حيث توزيع الجهات المصدرة، سيطرت الجهات السيادية على سوق الصكوك خلال عام 2017 باستحواذها على حصة أكبر من العام السابق. وارتفع إجمالي إصدارات الصكوك من قبل الجهات السيادية بنسبة 38.1 في المائة خلال عام 2017، وبلغت 57.4 مليار دولار، أو أكثر من ثلثي إجمالي الصكوك المصدرة خلال العام مقابل 62 في المائة أو 41.6 مليار دولار في عام 2016. وفي المقابل، ارتفعت إصدارات المؤسسات بمعدل أبطأ كثيراً بلغت نسبته 7.9 في المائة وأصدرت صكوكا بقيمة 27.4 مليار دولار خلال العام.
وخلال عام 2018، يتوقع تركيز مصدري أدوات الدين الإسلامية على سوق الصكوك؛ نظراً لاستمرار ضعف الآفاق المستقبلية للبنوك الإسلامية على خلفية ضعف معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى ضغوط السيولة الناتجة من تراجع الودائع النفطية، وإن كانت بعض الاتجاهات تشير نحو تحسن معتدل. كما يتوقع أن تتجه تلك البنوك الإسلامية نحو سوق الصكوك في عام 2018. كما أشارت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن المنتجات المبتكرة وتضييق الهوامش مع السندات التقليدية سيؤدي إلى زيادة إصدارات الصكوك في عام 2018. وهناك حاجة إلى تنويع مصادر التمويل من قبل الحكومات وزيادة الحيز المالي من قبل بعض دول مجلس التعاون الخليجي بما سيجعلها أكثر نشاطاً في سوق الصكوك خلال عام 2018.



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.