40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

بين سندات وصكوك... وأتت في المرتبة الأولى خليجياُ وإقليمياً

TT

40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

قفزت إصدارات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 إلى أحد أعلى مستوياتها التاريخية مع تزايد إصدارات كل من سوقي السندات والصكوك. ويعد هذا العام عاماً قياسياً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب استمرار التراجع النسبي لأسعار النفط مقروناً بارتفاع ضغوط الموازنات المحلية، وكذلك متطلبات الإنفاق على البنية التحتية؛ مما أدى إلى ظهور عدد من أكبر الإصدارات في المنطقة. كما تشير الاتجاهات الحالية أيضاً إلى وجود سلسلة من الإصدارات قيد الإعداد على المدى القريب. وإضافة إلى ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والضغط الناتج من محاولة إبقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي تحت السيطرة يؤدي إلى تعرض البنوك المركزية في المنطقة لضغوط تدفعها إلى رفع أسعار الفائدة. وقد دفع ذلك بعض المصدرين في الخليج إلى انتهاز فرصة تأمين معدلات أفضل قدر المستطاع قبل رفع أسعار الفائدة.
أما بالنسبة لحصة كل دولة على حدة، فتؤكد أبحاث شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول أن السعودية استمرت في الاستحواذ على نصيب الأسد من إجمالي إصدارات سوق الدخل الثابت التي بلغت مستوى قياسياً بقيمة 40.6 مليار دولار، مقابل 20 ملياراً تقريباً في عام 2016. وتركز النمو في المقام الأول في إصدارات الصكوك التي بلغت 28.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.7 مليار دولار فقط خلال عام 2016، أما إصدارات السندات فبلغت 12.5 مليار دولار في 2017، مقابل 18 ملياراً في 2016.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقول «كامكو»: إن سوق المشروعات بدول مجلس التعاون الخليجي أكبر الأسواق في المنطقة بقيمة تصل إلى نحو 3.1 تريليون دولار. وبالمقارنة بمستويات العام السابق، يرتفع هذا الرقم بنحو 300 مليار دولار، أو بنسبة 11.6 في المائة عن نهاية عام 2016، الأمر الذي يتطلب مزيداً من مصادر التمويل الممكنة، وبالتالي إمكانية تزايد الإصدارات في سوق الدخل الثابت على المدى القريب. كما أنه نظراً لتشدد سياسات الإقراض التي تتبناها البنوك في ظل قيود السيولة تتجه الشركات بشكل متزايد نحو التطرق إلى سوق الدخل الثابت وتنشط في إحراز صفقات قياسية باستمرار.
أما من حيث الجودة الائتمانية للجهات المصدرة، فتتمتع معظم الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجودة ائتمانية وافية، بما يمكنها من رفع مستويات الدين بارتياح في السوق الدولية. وينطبق ذلك بصفة خاصة على دول مجلس التعاون الخليجي مع احتفاظ اقتصاداتها بتصنيفات ائتمانية بدرجة الاستثمار على الرغم من قيام وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض بعضها عند بداية تراجع أسعار النفط.
ويتوقع لسوق إصدارات الدخل الثابت في عام 2018 أن تكون بريادة السعودية أيضاً، مع استمرار البحث عن طرق لتمويل الخطط الاستثمارية الطموحة.

رفع معدلات الفائدة
بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2016، توجه لرفعها ثلاث مرات في عام 2017، وتتراوح أسعار الفائدة الآن ما بين 1.25 و1.5 في المائة.
هذا، وأبدت البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي استجابات متباينة تجاه رفع أسعار الفائدة الأميركية في عام 2017. ففي بادئ الأمر، رفعت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة رداً على أول رفع لسعر الفائدة في مارس (آذار) 2017، ورفعها مرة ثانية في يونيو (حزيران) 2017، إلا أن رفع أسعار الفائدة الأخير في الولايات المتحدة تبعه إجراء مماثل في كل من السعودية والإمارات والبحرين، في حين أبقت الكويت معدلات الفائدة الخاصة بها دون تغيير. ولم يصدر البنك المركزي العماني ومصرف قطر المركزي أي قرارات بهذا الخصوص. وسيتعين على الهيئات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات مشددة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي التي هي في أمس الحاجة إليه مع الحفاظ على ربط العملة في آن واحد.

إصدارات الأسهم
على صعيد آخر، تراجعت الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2017، ولم تنجح الإصدارات القياسية لدول مجلس التعاون الخليجي في معادلة التراجع الذي سجلته اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث بلغ إجمالي إصدارات السندات بدول مجلس التعاون الخليجي 81.2 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 11.6 في المائة، أو ما يعادل 8.4 مليار دولار، مقابل 72.8 مليار دولار في عام 2016. وشهدت الإمارات معدلاً مرتفعاً في عام 2017، حيث بلغ إجمالي إصداراتها للسندات 33.3 مليار دولار، مقابل 19.1 مليار دولار في عام 2016، كما ارتفعت الإصدارات الكويتية بأكثر من الضعف وبلغت 16.8 مليار دولار مقابل 7.2 مليار في عام 2016. في المقابل، شهدت مصر تراجعاً بإصدارها سندات بلغت قيمتها 10.3 مليار دولار في عام 2017، مقابل 17.9 ملياراً في عام 2016.

الجهات المصدرة
أما من حيث الجهات المصدرة، فإنه بخلاف الحكومات والجهات العامة التابعة لها، تربع القطاع المالي الخاص على رأس قائمة المصدرين بإجمالي بلغ 22.9 مليار دولار، مقابل 20.9 مليار دولار في عام 2016، وتبعه قطاع الطاقة بإصدارات إجمالية بلغت قيمتها 4.5 مليار دولار، فيما يعد قفزة هائلة مقارنة بالعام السابق. من جانب آخر، فإن تقسيم الإصدارات من حيث طبيعتها السيادية - المؤسساتية مال نحو الإصدارات السيادية على الرغم من تراجع حصتها من نسبة 81 في المائة في عام 2016 إلى نسبة 77 في المائة في عام 2017. علاوة على ذلك، فإن تراجع إصدارات الحكومة تمت معادلته جزئياً بارتفاع إصدارات السندات من قبل المؤسسات. وتم إصدار سندات سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 98 مليار دولار في عام 2017، مقابل 109 مليارات دولار في 2016، في حين بلغت إصدارات المؤسسات 29.5 مليار دولار في 2017 مقابل 26.1 مليار دولار خلال عام 2016.
هذا، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» لنفقات البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتراوح في حدود 120 إلى 150 مليار دولار حتى عام 2019. وستتطلب تلك المشروعات تمويلاً، ويفضل ذلك من خلال السندات والصكوك نظراً لضغوط السيولة التي تتعرض لها بنوك المنطقة. إضافة إلى ذلك، تواجه الدول الخليجية احتياجات لإعادة تمويل 23.6 مليار دولار مستحقة من ديون سوق رأس المال للمؤسسات خلال الفترة ما بين الأعوام 2017 و2019، قد يدفعها إلى إعادة التمويل لاعتبارات مختلفة، وبالتالي جعل السندات والصكوك كخيار مفضل لتمويل مشروعات البنية التحتية. كما أنه مع توقع رفع أسعار الفائدة بواقع خمس مرات خلال العامين المقبلين على النحو الذي أوضحه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإمكانية انعكاس تلك الزيادات على دول مجلس التعاون الخليجي، تحرص المؤسسات والحكومات أيضاً على تأمين معدلات أدنى للوفاء بمتطلبات التمويل على المدى الطويل.

إصدارات الصكوك
بعد أن شهد إصدارات الصكوك العالمية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة في عام 2016، واصلت الإصدارات نموها بنسبة 27 في المائة في عام 2017 وبلغت 84.8 مليار دولار، مقابل 66.9 مليار دولار في عام 2016. ويعزى هذا النمو الهائل في إصدارات الصكوك خلال 2017 إلى ارتفاع إصدارات السعودية، يتبعها استمرار قوة الإصدارات الماليزية التي لا تزال الأكبر على مستوى العالم على الرغم من تراجع حصتها من إصدارات الصكوك على مستوى العالم من 39.2 في المائة في عام 2016 إلى 34.3 في المائة في عام 2017. وبلغت قيمة الصكوك التي أصدرتها ماليزيا 29.1 مليار دولار في عام 2017، مقابل 26.2 مليار دولار في عام 2016. في حين بلغت قيمة الصكوك السعودية 28.1 مليار دولار في عام 2017 مقابل 1.7 مليار دولار في عام 2016 بما يمثل ثلث حجم السوق. بينما تراجع نصيب إندونيسيا من 22.2 في المائة في عام 2016، أي ما يعادل نحو 14.9 مليار دولار في عام 2016، إلى 5.9 في المائة فقط بإصدار صكوك بلغت قيمتها 5 مليارات دولار في عام 2017.
وأدى ارتفاع إصدار الصكوك السعودية إلى استحواذ الدول الخليجية على حصة تقارب نصف سوق الصكوك العالمية، مقابل استحواذها على الخمس فقط في عام 2016، وبلغ إجمالي قيمة إصدارات الصكوك الخليجية 41.4 مليار دولار في عام 2017، مقابل 14 مليار دولار في عام 2016.
ومن حيث توزيع الجهات المصدرة، سيطرت الجهات السيادية على سوق الصكوك خلال عام 2017 باستحواذها على حصة أكبر من العام السابق. وارتفع إجمالي إصدارات الصكوك من قبل الجهات السيادية بنسبة 38.1 في المائة خلال عام 2017، وبلغت 57.4 مليار دولار، أو أكثر من ثلثي إجمالي الصكوك المصدرة خلال العام مقابل 62 في المائة أو 41.6 مليار دولار في عام 2016. وفي المقابل، ارتفعت إصدارات المؤسسات بمعدل أبطأ كثيراً بلغت نسبته 7.9 في المائة وأصدرت صكوكا بقيمة 27.4 مليار دولار خلال العام.
وخلال عام 2018، يتوقع تركيز مصدري أدوات الدين الإسلامية على سوق الصكوك؛ نظراً لاستمرار ضعف الآفاق المستقبلية للبنوك الإسلامية على خلفية ضعف معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى ضغوط السيولة الناتجة من تراجع الودائع النفطية، وإن كانت بعض الاتجاهات تشير نحو تحسن معتدل. كما يتوقع أن تتجه تلك البنوك الإسلامية نحو سوق الصكوك في عام 2018. كما أشارت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن المنتجات المبتكرة وتضييق الهوامش مع السندات التقليدية سيؤدي إلى زيادة إصدارات الصكوك في عام 2018. وهناك حاجة إلى تنويع مصادر التمويل من قبل الحكومات وزيادة الحيز المالي من قبل بعض دول مجلس التعاون الخليجي بما سيجعلها أكثر نشاطاً في سوق الصكوك خلال عام 2018.



تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.