أميديو مودلياني الذي يخترع نفسه دائماً

معرض استعادي للفنان الإيطالي بلندن يضم 100 عمل

بورتريه زوجته
بورتريه زوجته
TT

أميديو مودلياني الذي يخترع نفسه دائماً

بورتريه زوجته
بورتريه زوجته

يحتضن التيت غاليري بلندن أكبر معرض استعادي للفنان الإيطالي أميديّو مودلياني، حيث جمع القائمون على المعرض نحو مائة عمل فني، بينها تسع منحوتات، و12 لوحة زيتية، وبورتريهات لكل أصدقائه ومعارفه من الكُتّاب والشعراء والفنانين والموسيقيين الفرنسيين والأجانب الذين جسّدهم على سطوحه التصويرية.
ما يميّز مودلياني عن بقية أقرانه من الفنانين والنحاتين هو بصمته الخاصة التي تحيل إليه، فالمتلقي الحسّاس والخبير لا يخطئ في معرفة وتشخيص لوحات مودلياني بسرعة خاطفة، وذلك بسبب العلامات الفارقة لأعماله الفنية التي تتميّز بالعيون الفارغة، واستطالات الأنوف والأعناق التي أضفت جمالاً مُضاعفاً على «فيكَراته الأنثوية» على وجه التحديد على الرغم من مخالفته للنِسب المعروفة في الرسم التشخيصي.
لم تتكون هذه البصمة الخاصة من فراغ، فمودلياني، كما هو معروف، كان مُحباً للرسم منذ صِغره وقد ضاق ذرعاً بمدينة ليفورنو الواقعة غرب إيطاليا، لأنها لم تلبِ احتياجاته البصرية، فقد كان يتحرّق شوقاً وهو في ذروة حمّاه الهذيانية لأن يزور متحف الأوفيزي بفلورنسا ويستمتع بالأعمال الفنية الموجودة في صالات هذا المتحف الذي يضم بين دفتّيه العديد من تُحف وروائع عصر النهضة الإيطالية التي كان يمحضها حُباً من نوعٍ خاص. وكانت والدته تعِدهُ بالذهاب إلى فلورنسا، ومشاهدة متاحفها، والدراسة في معاهدها الفنية، بل إنها طلبت من غولييلمو ميكيلّي، أفضل أساتذة الرسم في ليفورنو، أن يعلّمه أصول الفن التشكيلي قبل أن ينتقل أول الأمر إلى المدرسة الحرة للعراة بفلورنسا، ولاحقاً إلى معهد الفنون الجميلة في فينيسيا.
وعلى الرغم من مرض السلّ الذي أصابه في سن مبكرة فإن هذا العائق الصحي لم يمنعه من اللهاث خلف أحلامه الفنية في الشهرة والذيوع خارج حدود الوطن، ولا غرابة في أن يتجه عام 1906 صوب باريس ويلتحق بمجموعاتها الأدبية والفنية، فهذه المدينة سوف تمنحه الإثارة «والتنوّع» الذي كان يفتقده في المدن الإيطالية التي عاش فيها.
شغلَ المعرض الاستعادي 11 صالة، إضافة إلى صالة أخرى مخصصة للواقع الافتراضي (VR) الذي يعيد خلق الاستوديو الذي عاش فيه مودلياني قبل مائة سنة. تتضمن العتبة البصرية للمعرض «بورتريه» شخصياً لمودلياني نفسه، لكنه كمهرّج هذه المرة، والـ«Pierrot» هي شخصية نمطية في الأدب والفن تتصف بسطحيتها لذلك فهي هدف سهل للمحاكاة الساخرة، وعُرضة للانتقادات المتواصلة، لكنها مفتوحة على تأويلات متعددة ترتبط بالماضي، وتنفتح على المستقبل، ويمكن أن تكون هذه الشخصية كوميدية أو سوداوية أو رومانسية يجسّدها ممثل أو يرسمها فنان في مكان جديد وبين أناس مختلفين. أُنجزت هذه اللوحة عام 1915 وهي تُشير بقوة إلى «أن مودلياني كان مستعداً لاختراع نفسه» كما يذهب كتالوغ المعرض.
رُبّ سائل يسأل عن إمكانية هذا الاختراع وطبيعته المُغايرة التي تختلف عن السنوات العشرين التي عاشها مودلياني في إيطاليا، ويأتي الجواب سريعاً، بأنه قرّر إعادة صياغة نفسه من جديد، وتحصينها بالعديد من المعطيات الفنية الحديثة التي وجدها في باريس، ولم تكن تتعارض مع توجهاته التشخيصية والتعبيرية على حد سواء، بل أمدّته بعناصر الجرأة، والحرية، واختراق الموضوعات المحافِظة أو الحسّاسة في أقل تقدير.
تأثر مودلياني بالعديد من الفنانين الفرنسيين والأوروبيين وعلى رأسهم تولوز لوتريك، وبول سيزان، وكيس فان دونغِن، وبابلو بيكاسو، وغيرهم من المبدعين، ويكفي أن نشير هنا إلى أنّ الأنوف المستطيلة (Elongated) قد استعارها مودلياني من لوحة «آنسات أفينون» التي أنجزها بيكاسو عام 1907، خصوصاً من الشخصيتين المقنّعتين اللتين تظهران على يمين الناظر أو أنه اقترضها مباشرة من الفن القَبَلي الأفريقي الذي كان يروّج له بول غيّوم، جامع اللوحات الفرنسي الذي أقام عدداً من المعارض للفن الأفريقي في باريس. وأكثر من ذلك فإن أعماله الكرياتيدية (Caryatids)، وهي تماثيل نساء تقوم مقام الأعمدة في المعابد وبعض المباني العامة، قد استلفها مباشرة من الفنون الأفريقية والآسيوية في مصر وساحل العاج وكمبوديا.
يشكِّل النحت منعطفاً مهماً في تجربة مودلياني الفنية، فبين عامي 1911 و1912 انهمك في العمل على 27 منحوتة أنجزها بسرعة قياسية رغم تفاقم أوضاعه الصحية جرّاء الغُبار الناجم عن عملية النحت. ففي عام 1912 اشترك في معرض «صالون الخريف» بسبع منحوتات يُعتقَد أنه «سرق» أحجارها الكلسية من بناية مجاورة له كانت قيد الإنشاء، وهذا هو المعرض النحتي الوحيد الذي نُظِّم له خلال حياته. أما هذا المعرض فيضمّ تسع منحوتات تحمل جميعها بصماته الفنية المتعارف عليها من استطالات في الأنوف والأعناق والوجوه البيضوية، وهي سانحة حظ للجمهور التشكيلي في أن يرى النسخ الأصلية لهذه المنحونات واللوحات الأخرى قبل أن تعود إلى أصحابها ومتاحفها. جدير ذكره بأن منحوتة «Tête» أو «رأس» قد بيعت بـ52 مليوناً و620 ألفاً و923 دولاراً في مزاد كريستيز في باريس عام 2010، وهو أغلى ثمن تحصل عليه منحوتة فنية في العالم. ولا يخفى على القارئ تأثر مودلياني في هذه المنحوتة بالفن الأفريقي، وبساطة التكوين الذي يمكن أن نجده عند صديقه وأستاذه الروماني كونستانتين برانكوسي.
لم تجتمع في معرض سابق 12 لوحة عارية لمودلياني، ولعل الفضل، أولاً وأخيراً، يعود للشاعر، وجامع اللوحات البولندي ليوبولد زبوروفسكي الذي شجّعه على رسم هذه اللوحات واقتنائها أو الترويج لبيعها. وتُعتبر هذه الباقة من اللوحات الجريئة، لأنها تتوفر على لمسة حسّاسة لم تكن رائجة قبل قرن من الزمان، وهذه اللمسة المُستفزّة هي التي دفعت ضابط الشرطة إلى أن يغلق المعرض في يوم افتتاحه بحجة الإساءة للذوق العام. أما أغلى لوحاته المكشوفة فهي «العارية المستلقية» التي بيعت في مزاد كريستيز بنيويورك بـ172.2 مليون دولار وقد اقتناها رجل الأعمال الصيني لي ييكيان.
تعرّف مودلياني على عدة نساء خلال عمره القصير، لكن ثلاثاً منهن تركنَ أثراً واضحاً في حياته الشخصية، وهنّ على التوالي الشاعرة الروسية آنا أخماتوفا، والكاتبة البريطانية بياتريس هاستنغ (أميلي أليس هيغ)، والفنانة الفرنسية جيني هوبيتيرن التي أنجبت له طفلته الأولى جيني، وكانت على وشك الزواج به، لكن مرض التهاب السحايا السلّي الذي لازمهُ حال دون ذلك. وقد رسم لهنّ بورتريهات كثيرة تكشف عن العلاقة الحميمة التي كانت تربطه بكل واحدة منهن على انفراد، لكن هوبيتيرن تبقى المرأة الأحب إلى نفسه، والأقرب إلى عالمه الإبداعي، فهي طالبة فن أحبّته، وانقطعت إلى حبّه، وحينما فارق الحياة انتحرت بعد يومين من وفاته، حيث ألقت بنفسها من نافذة في الطابق الخامس، وقتلت الجنين الذي كان مستقراً في رحمها، ولم يبق على ولادته إلا بضعة أسابيع، لتنتهي حياة هذه الأسرة الفنية نهاية مُفجعة تترك أثراً مؤلماً لدى المتلقي الذي يُشاهد أعمال مودلياني أو يقرأ سيرته الذاتية والإبداعية على حد سواء.
رسم مودلياني معظم أصدقائه من الأدباء والفنانين أمثال بيكاسو، وهنري لورينز، وخوان غريس، وماكس جاكوب، وجان كوكتو، كما رسم الأطفال والموديلات اللواتي يتقاضين أجوراً مجزية، وكانت البورتريهات برمتها تحمل الخصائص المودليانية المُشار إليها سلفاً التي يندر أن يجدها المُشاهد عند فنان آخر، وهذا سرّ فرادته الفنية رغم تقادم الأعوام.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.