هل فشلت تقنية حكم الفيديو في إنجلترا؟

هل فشلت تقنية حكم الفيديو في إنجلترا؟

البعض يرى أن تجربة الأسبوع الماضي أفقدت اللعبة جزءاً كبيراً من إثارتها وجمالها
الثلاثاء - 29 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 16 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14294]
لاعبو تشيلسي يحيطون بالحكم اتيكنسون الذي كان ينتظر قرار حكم الفيديو في المباراة ضد آرسنال (رويترز)
لندن: بارني روناي
قد يكون الأمر الأكثر إثارة للانتباه في تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد في كرة القدم الإنجليزية خلال الأسبوع الماضي هو التذكير شبه اليومي بالطبيعة الجماعية القوية للحكام، الذين يجتمعون بأعداد كبيرة تذكرنا بإحدى جماعات الضغط التي تتكون في الأساس من الذكور وتجتمع لتوضح وتشرح أحكامها بهذه اللغة التقنية والفنية الغريبة، وتؤكد حقها في أن تحظى بالاحترام والدعم من خلال التهديد المستمر، مثل جمعية «آباء من أجل العدالة» لكن بسراويل تناسب العمل الرياضي. وفي الحقيقة، هذا هو وقت الحكام الآن، وسوف نستمر في رؤيتهم وهم يضعون السماعات في آذانهم وتبدو عليهم علامات الشدة والصرامة حتى تنتهي هذه المهمة.

أما الشيء الآخر الملحوظ والمثير للاهتمام فيما يتعلق بتقنية حكم الفيديو المساعد فقد كان واضحا بالنسبة لنا فشل تجربة مساء الأربعاء الماضي في ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي، عندما كانت هذه التقنية تستخدم للمرة الثالثة فقط في ملاعب كرة القدم الإنجليزية.

الحقيقة هي أنه رغم كل الخبرات والأشخاص الذين تم الاستعانة بهم والأموال التي أنفقت، فإن تقنية حكم الفيديو المساعد لم تنجح في مجال كرة القدم، لأنها أثرت بالسلب على تجربة المشاهدة في الملعب وأخذت اللعبة في اتجاه واحد، وبدت مثل الأفكار الشيوعية التي يكون من الأفضل التخلي عنها.

هذا الرأي لا يروق لأولئك الذين يعملون بالفعل في هذه الصناعة المصغرة لتعزيز وتنفيذ هذه التقنية، كما ينظر إليه على أنه رأي لا معنى له إلى حد كبير نظراً لأن لكرة القدم تبدو عازمة على تطبيق هذه التقنية مهما كان الثمن.

ويمكن قبول تكنولوجيا «الحكم الرقمي» إذا استخدمت بأقل شكل ممكن وفقا للمواقف الضرورية فقط. ومع ذلك فمن المستحيل التحكم في ذلك في عالم كرة القدم، نظرا لحالة الارتباك التي يصعب التحكم فيها. ولا تمثل قرارات التحكيم مشكلة حقيقية هنا، لكن المشكلة هي الاهتمام المبالغ فيه للغاية الذي يُخصص لمناقشة قرارات التحكيم. ويجب أن نشير إلى أن عدد الأخطاء الفعلية قليل جدا مقارنة بهذا الغضب الساحق.

دعونا نواجه الأمر ونعترف بأن الناس هم المشكلة هنا، وليس التقنية في حد ذاتها. وبالتالي، يتعين علينا أن نتعامل مع الأمر بحذر ونستخدم هذه التقنية في أقل المواقف الممكنة، كما يجب علينا ألا نستخدمها سوى في الأخطاء القاتلة والمؤثرة على نتائج المباريات. ولو سألنا أنفسنا عن سبب اللجوء إلى هذه التقنية لوجدنا أن الفكرة على ما يبدو تكمن في أن تقنية حكم الفيديو المساعد سوف تعمل على تصحيح قرارين من بين كل مائة قرار لحكم المباراة!

ومع ذلك، تشير الخبرة الطويلة إلى أن هذه التقنية لن تكون مثمرة على الإطلاق في الوصول لقرارات نهائية وحاسمة في كرة القدم، لأن هذه اللعبة ليست مثل لعبة الكريكيت، التي يمكن فيها للإعادة التلفزيونية أن توضح كل شيء بالتفصيل. أما كرة القدم، فلا توجد بها حقيقة ثابتة ومسلمات لا لبس فيها دائما، لأن هناك منطقة رمادية بين الأسود والأبيض لا يمكن الفصل فيها من خلال تقنية الإعادة التلفزيونية، وستظل هناك مجالات للنقاش والخلاف مهما حدث.

وفي الحقيقة، هناك شعور بالشك من جدوى هذه التجربة ونجاحها في تقليل أخطاء الحكام بصورة كبيرة. وفي ملعب «ستامفورد بريدج»، كان هناك شعور بالملل ونحن نرى رجلا في منتصف العمر يقف حزينا في حين يقوم رجل آخر في منتصف العمر بمشاهدة الإعادة التلفزيونية من أجل اتخاذ القرار الصحيح، وهو الأمر الذي من شأنه أن يفقد اللعبة إثارتها وسلاستها ومتعتها.

وفي نهاية المطاف، فإن مثل هذه التقنية سوف تفسد الهدف الذي تلعب من أجله الرياضة، وهو المتعة، من خلال التوقف كل بضع دقائق لرؤية كيف سقط هذا اللاعب أو ذاك وما هو القرار المناسب.

وثمة وجهة نظر أخرى تشير إلى أن كرة القدم لم تكتسب قوتها وشهرتها وسحرها من الدقة في القرارات ولكن من لحظات الإثارة والمتعة التي لا نهاية لها. وقد عبر دون ديليلو عن ذلك في روايته عن كرة القدم الأميركية، والتي تحمل اسم «منطقة النهاية»، عندما وصف الرياضة بأنها ذلك «الوهم الحميد، والوهم الذي يمكن أن نرى فيه بعض النظام... والذي يميل دائما إلى التحرك نحو الكمال».

ويتحدث ديليلو في هذه الرواية عن رياضة بها مراحل وأنماط منظمة بدقة، لكن جمال كرة القدم يكمن في أنها تحمل شيئا من هذا النظام، لكنها ليست مثل الرياضيات البحتة، فهي مثيرة ومذهلة لأنها تعتمد على العاطفة في الأساس.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة