«الشورى» السعودي يمرر أول قانون لجباية الزكاة على «الأراضي البيضاء»

«الشورى» السعودي يمرر أول قانون لجباية الزكاة على «الأراضي البيضاء»

ثلاث جهات حكومية تتولى تنفيذه وتوقعات بأن يكسر الاحتكار القائم في السوق
الثلاثاء - 11 شعبان 1435 هـ - 10 يونيو 2014 مـ
الإحصاءات تشير إلى أن نحو 70 في المائة من الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني في الرياض «أراض بيضاء» («الشرق الأوسط»)

وضع مجلس الشورى السعودي، أمس، قطاع «الأراضي البيضاء» في السوق المحلية أمام مرحلة تاريخية جديدة. جاء ذلك عندما وافق على مشروع نظام جباية الزكاة في الأنشطة التجارية والمهنية، حيث يشمل النظام الأراضي المعدة للبيع بشرط إقرار مالكها أو عرضها للمساهمة بموجب قرائن ظاهرة، أو أن تكون مساحتها زائدة بصورة ظاهرة على حاجة المكلف الخاصة وأسرته، بحسب العادة الغالبة.
وبحسب إحصاءات حديثة، فإن نحو 70 في المائة من الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني في العاصمة الرياض، «أراض بيضاء»، وهو الأمر الذي تسبب خلال السنوات القليلة الماضية في تضخم أسعار الأراضي في السوق المحلية، حتى ارتفعت بنسبة تصل إلى 1000 في المائة عما كانت عليه قبل نحو تسع سنوات في بعض الأحياء السكنية الواقعة في العاصمة السعودية.
وبحسب معلومات جديدة توافرت لـ«الشرق الأوسط»، أمس، فإن تطبيق مشروع نظام جباية الزكاة على الأراضي البيضاء بصيغته الجديدة، سيفتح باب إدارة هذا الملف بين ثلاث جهات حكومية في السعودية، حيث سيكون بصورته الأولى مدارا من قبل كل من: مصلحة الزكاة والدخل، ووزارة الإسكان، ووزارة البلدية والشؤون القروية.
ويأتي مشروع نظام جباية الزكاة على الأراضي المعدة للبيع في السعودية، في وقت تعاني فيه السوق المحلية ركودا ملحوظا.
يأتي ذلك في وقت تسبب فيه تضخم الأسعار في عزوف كثير من المواطنين عن الشراء، وهي الأسعار التي بدأت بالتقهقر خلال الفترة القريبة الماضية.
وعطفا على هذه التطورات، أكد الدكتور مريع الهباش، أستاذ المحاسبة في جامعة الملك خالد، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن مشروع نظام جباية الزكاة الذي جرى إقراره في مجلس الشورى السعودي أمس، يمثل الخطوة الأولى نحو فك احتكار الأراضي في السوق المحلية من جهة، والاستفادة من الموارد المالية لهذه الجباية في دعم الصناديق المتعلقة بالشؤون الاجتماعية من جهة أخرى.
ولفت إلى أن السعودية أمامها فرص كبيرة لحل مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي، وقال: «أول هذه الحلول تطبيق نظام جباية الزكاة، والأمر الثاني استحداث مدن وضواح جديدة مكتملة الخدمات، فالمملكة، ولله الحمد، ذات مساحة جغرافية هائلة، ولديها قدرة كبيرة على تجاوز أزمة ارتفاع أسعار الأراضي في حال الاستفادة من هذه المساحات الشاسعة».
وحول المشروع، قال الهباش: «أتوقع أن يواجه تطبيق هذا النظام في بداية الأمر بعض الإشكاليات المتعلقة بتحديد الأراضي التي تفرض عليها الزكاة، لكنه في نهاية الأمر يعد من القرارات الإيجابية للغاية، كما أنه سيقود إلى إحداث تغييرات كبرى في السوق العقارية».
وأشار إلى أن تجار الأراضي لن يكون أمامهم سوى دفع الزكاة، أو عرض أراضيهم للبيع، مبينا أنه في حال استمرار ركود الطلب في ظل ارتفاع الأسعار، فإن السيناريو المتوقع أن يكون هناك بعض تجار الأراضي الذين سيسعون إلى التخارج من أراضيهم التي يمتلكونها، وهو ما قد يقود إلى تراجع الأسعار في نهاية المطاف.
وتأتي هذه التطورات عقب أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في منتصف شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بكف يد وزارة الشؤون البلدية والقروية فورا عن توزيع المنح البلدية التي تجري من قبل الأمانات والبلديات، موجها وزارة الإسكان في البلاد بأن تقوم بإعطاء المواطنين أراضي سكنية مطورة وقروضا للبناء عليها حسب آلية الاستحقاق.
وتأتي الأوامر الملكية المتعلقة بقطاع الإسكان في السعودية، في الوقت الذي تعاني فيه نحو 60 في المائة من أراضي المنح في البلاد عدم التطوير، وهي نسبة كبيرة جدا قادت خلال السنوات الماضية إلى تراكمات تتعلق بارتفاع معدلات شح الأراضي السكنية، مما عزز معدلات عدم تملك السعوديين للمساكن.
وأوضح الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي حينها، أن خادم الحرمين الشريفين أصدر أمره بأن تتوقف وزارة الشؤون البلدية والقروية فورا عن توزيع المنح البلدية التي تجري من قبل الأمانات والبلديات بموجب ما لديها من تعليمات، وأن تسلم جميع الأراضي الحكومية المعدة للسكن، بما في ذلك المخططات المعتمدة للمنح البلدية سالفة الذكر والتي لم يجر استكمال إيصال جميع الخدمات وباقي البنى التحتية إليها؛ إلى وزارة الإسكان لتتولى تخطيطها وتنفيذ البنى التحتية لها، ومن ثم توزيعها على المواطنين حسب آلية الاستحقاق.
وأشار الضويحي إلى أن خادم الحرمين الشريفين أمر بأن تقوم وزارة المالية باعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مشاريع البنى التحتية لأراضي الإسكان، وأن تقوم وزارة الإسكان بإعطاء المواطنين أراضي سكنية مطورة وقروضا للبناء عليها حسب آلية الاستحقاق، إضافة إلى إعطاء وزارة الإسكان الصلاحية الكاملة لاعتماد المخططات لمشاريعها الإسكانية وفق الضوابط والاشتراطات العامة، على أن تقوم بإحاطة وزارة الشؤون البلدية والقروية بذلك.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة