الطعام والمعاناة وحّدا شتات النازحين في مخيم عين عيسى

«المجلس النرويجي للاجئين» يتحمل نفقات المطبخ ويدفع رواتب 20 طاهية

طابور طويل من النازحين بمخيم عين عيسى ينتظرون الحصول على حصصهم الغذائية («الشرق الأوسط»)
طابور طويل من النازحين بمخيم عين عيسى ينتظرون الحصول على حصصهم الغذائية («الشرق الأوسط»)
TT

الطعام والمعاناة وحّدا شتات النازحين في مخيم عين عيسى

طابور طويل من النازحين بمخيم عين عيسى ينتظرون الحصول على حصصهم الغذائية («الشرق الأوسط»)
طابور طويل من النازحين بمخيم عين عيسى ينتظرون الحصول على حصصهم الغذائية («الشرق الأوسط»)

يبلغ عدد النازحين في مخيم عين عيسى نحو 30 ألفا، يتحدر معظمهم من دير الزور والرقة، إلى جانب نازحين عراقيين. ويضطر هؤلاء للوقوف في طابور طويل أمام مطبخ المخيم لساعات للحصول على حصتهم الغذائية التي توزع بالمجان. غير أن كثيرا من قاطني مخيم عين عيسى يشتكون من محدودية كمية الطعام المقدمة واقتصارها على وجبة واحدة يومياً، مما يجعل كثيرا من النازحين يشعرون بالجوع، خصوصا في فصل الشتاء الذي تنخفض فيها درجات الحرارة.
«الشرق الأوسط» جالت في مطبخ المخيم وتحدثت لبعض العاملين الذين يبلغ عددهم 52 عاملا يقدمون الخدمات 7 أيام من دون عطلة.
على خلاف كثير من الفلسطينيين الموجودين في سوريا المتحدرين من عائلات قدمت بعد نكبة فلسطين عام 1948، جاءت زهرة عبد الصمد (37 سنة) من قطاع غزة في فلسطين إلى سوريا قبل 15 عاما، وكان عمرها آنذاك 22 سنة، برفقة أبويها، للإقامة في بلدة عين عيسى الواقعة على بعد 50 كيلومترا غرب مدينة الرقة (شمال البلاد).
طلبها أحد أبناء البلدة للزواج في عام 2002 وانتقلت مع زوجها إلى الرقة في العام نفسه، وأنجبت بنتا و3 أولاد، وعلى الرغم من بعض الاختلافات بين عادات وتقاليد المجتمعين، فإنها استطاعت أن تجد لها مكاناً وحضوراً بين سكان المنطقة.
وفي نهاية 2014، سيطر عناصر تنظيم داعش على بلدة عين عيسى، قبل أن يطردوا منها في بداية يوليو (تموز) 2015 على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم جوي من التحالف الدولي ضد الإرهاب، الأمر الذي دفع زهرة وأسرتها للنزوح.
تقول زهرة: «مع بداية افتتاح مخيم عين عيسى في شهر مارس (آذار) 2016 كنت بين أوائل العائلات التي سكنت المخيم».
عملت زهرة بداية مع منظمة إغاثية في توزيع المساعدات والسلال الغذائية، وتولت إدارة المطبخ بعد افتتاحه، وتضيف: «افتتح مطبخ المخيم في أول يوم من رمضان 2016، وقتها، قدمنا أول وجبة إفطار للنازحين الذين كانوا لا يتعدون المئات».
بين أدوات المطبخ وروائح الطعام والحلّة الكبيرة المخصصة للطهو، تعمل زهرة لأكثر من 12 ساعة يوميا في المخيم، وتلفت إلى أن ابنتها الكبرى ريم تساعدها في أعمال المنزل من طبخ وتنظيف، وتحظى هي بدعم وتشجيع من زوجها. تقول: «عمل المطبخ يأخذ كل يومي، ولا توجد أي عطلة. آتي للمطبخ الساعة السابعة صباحاً وأعود لبيتي بعد 12 ساعة من العمل المتواصل».

أطفال وعجائز لهم التفضيل
تطمح زهرة للعودة إلى الرقة، لكن أعمال رفع الأنقاض وإزالة الألغام لم تنته بعد، الأمر الذي يحول دون عودتها وباقي سكان المدينة. ورغم أصولها الفلسطينية، فإنها ما زالت تفضل العيش في الرقة على العودة لمسقط رأسها في فلسطين. وتتأثر الطاهية المبتسمة كثيراً بصيحات الأطفال عندما ينادونها «أمانة خالة زهرة... أعطني صحن رز مع مرقة». تعبر عن مشاعرها حيال مشهد هؤلاء الصبية وهم يقفون أمام باب المطبخ، قائلة: «عندما أشاهد وجوههم ونظراتهم، لا أستطيع أن أردهم أو أمنع عنهم الطعام. أوزع الطعام بيدي، خصوصا على الأطفال الصغار الذين ينتظرون في طابور طويل ليحصلوا على حصتهم من الطعام». تتابع زهرة حديثها: «في كثير من الأحيان يقف رجال كبار في السن يطلبون مني الطعام، مثلاً يوم أمس وقف رجل طاعن بالسن حاملاً صحنه. كيف أرد هذا الرجل؟»، تجيب وعلامات الاستفهام بدت على وجهها، متابعة كلامها: «بالتأكيد هذا الرجل كان يمتلك بيتاً ومضافة مفتوحة يوما ما، وكان كريم الضيافة، يستقبل فيها الزوار ويطعمهم، لكن هذه الحرب غيرت حالته وأجبرته على طلب الطعام».
تقول دعاء (25 سنة) المتحدرة من الرقة وهي صديقة زهرة وتعمل معها متطوعة في المطبخ: «نتفاءل بوجود زهرة، العمل معها يخفف عنا العبء وكثيرا من الهموم، لا ترتاح أبداً، بالإضافة إلى إشرافها على المطبخ، تتجول بين جميع النسوة والفتيات، تسأل عن حالتهنّ بشكل يومي».

وجبة واحدة لا تشبع العائلة
وكان كثير من قاطني مخيم عين عيسى قد اشتكوا من كمية الأطعمة المقدمة واقتصارها على وجبة واحدة يومياً، مما يجعل كثيرا من النازحين يشعرون بالجوع، خصوصا في فصل الشتاء الذي تنخفض فيه درجات الحرارة، ويحتاج النازح لطاقة جسدية تتحمل برودة الطقس والعيش داخل خيمة لا تقيه شدة الرياح وغزارة الأمطار.
يشرح عبد الناصر حمي، وهو مسؤول إداري في المطبخ، بأنهم يقدمون وجبة واحدة في اليوم تشتمل على حصة من الأرز أو البرغل إلى جانب مرق الخضراوات أو الفاصولياء، مع إضافة اللحم يومياً مكوّنا أساسيا للأطباق، كما يوزع الخبز مجاناً، حيث يجري توزيع نحو 30 ألف ربطة يومياً.
وعن الكميات التي يقوم المطبخ بتوفيرها يومياً، قال حمي: «نعد نحو طنين ونصف طن من الأرز مثلاً. أما الفاصولياء، فنطهو نحو طن ونصف الطن منها، ومن البرغل نحو 3 أطنان. نعد بشكل يومي من 8 إلى 10 أطنان من الطعام».
ولم يخفِ المسؤول الإداري أن نظام الوجبة الواحدة غير كاف، إلا أنه يعزو السبب إلى عدم امتلاك المواد الأساسية والغذائية لطهو مزيد من الوجبات، وكشف أن «المجلس النرويجي للاجئين»، (NRC)، تقدم الدعم المادي وتتحمل تغطية نفقات المطبخ، وتدفع أجور ورواتب 20 طباخة، لكن المسؤول الإداري حمي أوضح أن عدد العاملات والعاملين بالمطبخ يبلغ 52 شخصا يعملون ساعات مفتوحة حتى يتم الانتهاء من توزيع الطعام، مضيفا أنه «لا توجد عطلة للكادر، لأنه في حال إغلاق المطبخ يوما واحدا ستحدث مجاعة لآلاف الأسر المحتاجة هنا بالمخيم».

معلبات ومنظفات
يوجد في مخيم عين عيسى نحو 2500 خيمة مخصصة لنازحي دير الزور، فيما خصصت 1200 خيمة لنازحي الرقة، بالإضافة إلى 20 خيمة جماعية كبيرة تسكن فيها أكثر من 20 عائلة.
ومع ازدياد أعداد النازحين، تتحمل إدارة مخيم عين عيسى أعباء إضافية في توفير حاجات الوافدين من خيام وأغطية وتأمين الأكل والأدوية. وفي حديثه معنا، قال رئيس لجنة إدارة المخيم جلال العياف: «نظراً إلى هذه الأعداد الكبيرة، نسعى لتوفير احتياجات النازحين، سيما الطعام والغذاء. نوزع كل أسبوع حصة عبارة عن معلبات ومنظفات. نعلم أن هذا غير كاف»، منوهاً: «طالبنا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببناء مخيمات في منطقة أبو خشب بريف دير الزور، لأن المنطقة هناك تشهد معارك بين (داعش) والنظام السوري، وستبقى حركة النزوح وفرار المدنيين مستمرة باتجاه مناطق أكثر أمناً».
أما آيات (52 سنة) التي تعمل طاهية في مطبخ المخيم، فتقول إن الأولوية في عملها لبقاء الطعام نظيفاً ومغلفاً كي يقدّم بشكل صحي، وعبرت عن مشاعر فرحها المشوبة بالحزن قائلة: «كوني من الرقة وعم أطبخ لنازحي مدينتي فرحانة أنه عم أخدم أهلنا، لأنه كلنا ذقنا مرارة الوضع ومأساويته، وزعلانة على الشيء يلي صار بالرقة بنفس الوقت»، مشيرة إلى أنها نازحة منذ نحو سنة في المخيم. وعن جودة الطعام الذي تأكل منه مع باقي أفراد أسرتها، قالت في ختام حديثها: «الطعام مذاقه طيب، لكن وجبة واحدة لا تشبع العائلة».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.