تونس تحيي الذكرى السابعة للثورة في ظل احتقان اجتماعي

الشرطة تطلق الغاز لتفريق محتجين في العاصمة... والسبسي يعد بدعم العائلات المعوزة

تونسيون يشاركون في احتجاجات ضد غلاء الأسعار في الذكرى السابعة للثورة في العاصمة أمس (رويترز)
تونسيون يشاركون في احتجاجات ضد غلاء الأسعار في الذكرى السابعة للثورة في العاصمة أمس (رويترز)
TT

تونس تحيي الذكرى السابعة للثورة في ظل احتقان اجتماعي

تونسيون يشاركون في احتجاجات ضد غلاء الأسعار في الذكرى السابعة للثورة في العاصمة أمس (رويترز)
تونسيون يشاركون في احتجاجات ضد غلاء الأسعار في الذكرى السابعة للثورة في العاصمة أمس (رويترز)

أحيى التونسيون أمس الذكرى السابعة للثورة بشعارات شبيهة بتلك التي ردّدها المحتجون في عام 2011، في ظل توتر اجتماعي ومأزق تعيشه حكومة «الوحدة الوطنية» غير المستعدة للتفريط في برنامجها الإصلاحي من جهة، ومطالبة أحزاب معارضة تطرح نفسها كبديل بإسقاط قانون المالية وعدم الرضوخ لتوصيات صندوق النقد الدولي تفاديا بسياسة التقشف، من جهة أخرى.
وخالف الرئيس التونسي تقليد الاحتفال بعيد الثورة في قصر قرطاج بحضور عدد من الشخصيات السياسية وأهالي الضحايا، واختار التوجه إلى حي التضامن وهو أحد الأحياء الشعبية الأكثر غليانا، غربي العاصمة التونسية، لإلقاء كلمة في ظل إجراءات أمنية مشددة. وأعلن الباجي قائد السبسي في كلمته عن انطلاق العمل بصندوق الكرامة لمساعدة جميع العائلات المعوزة. وقال إن «رئيس الحكومة يوسف الشاهد سيمضي اليوم أو غدا على أقصى تقدير على قرار لبدء العمل بهذا الإجراء الحكومي».
إلى ذلك، أعلن الرئيس التونسي من حي التضامن الشعبي أن القائمة الرسمية لعدد قتلى الثورة التونسية وجرحاها ستصدر نهاية شهر مارس (آذار) المقبل. وتشير الهيئات الحقوقية التونسية إلى أن العدد في حدود 386 قتيلا و7763 جريحا، وقد حصل البعض منهم على تعويضات مالية، في حين لم تعترف الدولة بالبعض الآخر. وتطالب هيئة الدفاع عن قتلى وجرحى الثورة بالمساءلة والمحاسبة القضائية لضمان مبدأ العدالة الانتقالية.
وفي حديثه عن الإجراءات التي أعلن عنها مساء السبت لفائدة العائلات الفقيرة، أكد السبسي أن تونس لا تملك إمكانيات كبيرة لكنها تملك شعبا حيا، وتابع بالقول إنه «يجب أن نعرف كيف نستثمر هذه الإمكانيات المتواضعة ونوزعها بعدل»، مشيرا إلى أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها «أفضل من لا شيء».
وشهدت الزيارة استياء من طرف بعض العائلات التي لم تتمكن من تبليغ مشاكلها لرئيس الجمهورية الذي أشرف بالمناسبة نفسها على تقديم قروض لفائدة عائلات فقيرة بهدف تمويل مشاريع اقتصادية صغرى. وكان محمد الطرابلسي، وزير الشؤون الاجتماعية، قد أعلن بدوره عن منظومة «الأمان الاجتماعي» التي تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لمقاومة الفقر والإدماج الاجتماعي في أفق 2020، وقال إن هذه المنظومة ترتكز على ضمان دخل أدنى للعائلات الفقيرة وضمان التغطية الصحية لكل التونسيين، والمساعدة على توفير السكن اللائق للعائلات.
ومن المتوقع تخصيص 100 مليون دينار تونسي أي (نحو 40 مليون دولار) لميزانية منحة العائلات المعوزة، لترتفع المنحة المقررة لكل عائلة معوزة بـ20 في المائة، ومضاعفة المنحة المقررة للأطفال المعاقين من أبناء العائلات المعوزة، وتوسيع الرعاية الصحية لتشمل العاطلين عن العمل للتمتع بالعلاج المجاني من خلال بطاقات تسند لهم من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى غاية حصولهم على عمل، علاوة على إحداث صندوق ضمان القروض السكنية لفائدة ذوي الدخل غير القادر ويبلغ عددهم نحو نصف مليون تونسي.
وفي هذا الشأن، قال منصف وناس، أستاذ علم الاجتماع، في مؤتمر سياسي نظمته حركة النهضة إن «التونسي لم يعد يتحمل الفقر ولا التفاوت الجهوي أو الطبقي»، ودعا إلى إجراءات عاجلة لتجاوز إعادة إنتاج الصعوبات نفسها منذ سنة 2011. يذكر أن نسبة 54.95 في المائة من الموقوفين في الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة تتراوح أعمارهم بين 21 و30 سنة في حين تراوحت نسبة الذين أعمارهم بين 15 و20 سنة أكثر من 31 في المائة، وهو ما يجعل تلك الاحتجاجات تعبر عن «ثورة الشباب التونسي» لتغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وفي سياق الاحتفالات بذكرى الثورة، قال نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) في كلمة ألقاها أمام النقابيين، إن «البلاد تعيش زخما من الاحتجاج الاجتماعي ما انفكّ يتأجّج يوما بعد يوم، وهو ما يؤشّر إلى أنّ جزءا هامّا من المواطنين لم يعد يثق في السلطة ولا في وعودها، ولا في مختلف منظومات الإنتاج العامّة والخاصّة لتبديل أوضاعه وتحسينها». وتابع أن اتحاد الشغل يتفهم غضب الجماهير الشعبية، ويتوقع ارتفاع منسوب الغضب، في حال تواصلت سياسة التعتيم وغياب الشفافية والوضوح عند اتخاذ القرارات الحكومية، وفي حال تأخرت السلطة في البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمة.
وأضاف أن «الحكومة قد عمدت إلى حصر مفهوم المواد الأساسية في المواد المدعومة فقط، وهو ما ترك المجال للانفلات في غلاء أسعار العديد من المواد التي لها صلة مباشرة بحياة المواطن اليومية، وهو ما ألحق الكثير من الضرر بشرائح واسعة من التونسيين».
وتزامنت هذه الاحتفالات مع نزول عشرة أحزاب سياسية معارضة تتزعمها الجبهة الشعبية اليسارية في مسيرات احتجاجية وسط العاصمة تحت شعار «تونس تستعيد ثورتها»، وذلك «تنديدا بالارتفاع الذي شهدته أسعار بعض المواد الأولية».
وفي هذا السياق، قال زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب، وهو حزب معارض رفض المشاركة في الاجتماع الرئاسي حول الأوضاع الاجتماعية المتأزمة، لـ«الشرق الأوسط» إن «استمرار المنظومة الحاكمة وتحالف النهضة والنداء في الخيارات نفسها سيؤدي دون شك إلى مزيد من الاحتقان والتوترات الاجتماعية والاحتجاجات، على خلفية إحساس الفئات الضعيفة والمتوسطة والجهات الداخلية المحرومة والشباب، بالإقصاء والتهميش وغياب الحلول للملفات المطروحة». واعتبر القرارات الاجتماعية المعلن عنها مجرد «ذر رماد على العيون».
ومساء أمس، قال شاهد من «رويترز»، إن الشرطة التونسية أطلقت البارحة قنابل الغاز لتفريق عشرات المحتجين الشبان في حي التضامن بالعاصمة تونس، وذلك في تجدد للاحتجاجات على خلفية رفع الأسعار وفرض ضرائب بعدما هدأت وتيرة المظاهرات نسبياً خلال اليومين الماضيين.
وأضاف الشاهد أن الشبان الذين لا تتجاوز أعمار أغلبهم 20 سنة رشقوا سيارات الشرطة بالحجارة وأشعلوا النار في إطارات مطاطية قبل أن تلاحقهم قوات الأمن وتطلق قنابل الغاز.



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.