رئيس مولدافيا يخسر صلاحياته في «معركة من أجل الإعلام الروسي»

رئيس مولدافيا يخسر صلاحياته في «معركة من أجل الإعلام الروسي»

الاثنين - 27 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 15 يناير 2018 مـ رقم العدد [14293]
موسكو: طه عبد الواحد
خسر الرئيس المولدافي إيغر دودون معركته «من أجل الإعلام الروسي»، حين أقرت السلطات المولدافية أخيراً قانون حظر البث المباشر ونقل برامج القنوات التلفزيونية والإذاعة الروسية في البلاد. ولحسم هذا الفصل من المواجهة السياسية بين الحزب الديمقراطي المولدافي المسيطر على الأغلبية البرلمانية والحكومة من جانب، والرئاسة من جانب آخر، أقرت المحكمة الدستورية تجريداً محدوداً للرئيس من صلاحياته. ويصر الطرف الأول على التصدي لكل الخطوات التي من شأنها جر البلاد إلى التقارب مع روسيا والابتعاد عن التكامل مع الاتحاد الأوروبي، بينما يتمسك الرئيس دودون بنهج التقارب مع موسكو، بعد أن خابت الآمال في العلاقات مع الأوروبيين. وفي سياق هذه المعركة السياسية الحادة، يرى خصوم التقارب مع روسيا، في وسائل الإعلام الروسية، واحدة من أدوات البروباغندا، التي تستخدمها دولة، روسيا في هذه الحال، لم توقع الاتفاقية الأوروبية الخاصة بالبث التلفزيوني والبث العابر للحدود.
كان البرلمان المولدافي قد تبنى مشروع قانون بحظر بث ونقل برامج وسائل الإعلام الروسية على الأراضي المولدافية، إلا أن الرئيس دودون رفض التوقيع على مشروع القانون. وهنا لجأ خصومه إلى الدستور لتجاوز رفض الرئاسة. إذ ينص دستور البلاد على أن قوانين كهذه تصبح سارية بعد أن يوقعها الرئيس، ويحق للرئيس رفض مشروع القانون المطروح، لكن إذا اعتمد البرلمان مشروع القانون ذاته دون أي تعديلات للمرة الثانية فإن الرئيس ملزم بالتوقيع عليه. وقابل الرئيس دودون مشروع القانون بالرفض للمرة الثانية، الأمر الذي دفع خصومه السياسيين إلى استصدار قرار من المحكمة الدستورية العليا بتجريد الرئيس عملياً من صلاحياته، ونقل الحق في توقيع القرار المذكور إلى رئيس البرلمان.
وجاءت خطوة التجريد المحدود للرئيس من صلاحياته بموجب شكوى تقدم بها سيرغي سيربو، عضو البرلمان المولدافي عن الحزب الديمقراطي، إلى المحكمة الدستورية العليا، وقال إنه «في ظل الظرف الراهن من الضروري أن يكون هناك قائم بالأعمال ينفذ الصلاحيات الرئاسية». وفي ردها على تلك الشكوى قررت المحكمة الدستورية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، نقل الصلاحيات الرئاسية في هذا الشأن إلى رئيس البرلمان أندريه كاندو، الذي وقّع القانون، ليدخل حيز التنفيذ فور توقيعه. ويقول الحزب الديمقراطي المولدافي، الذي أعد نص القانون، إنه يسعى من خطوته هذه إلى ضمان أمن الفضاء المعلوماتي الإعلامي في البلاد. وينص القانون الجديد على «التصدي وحظر بث البرامج التلفزيونية والإذاعية ذات المحتوى المعلوماتي التحليلي، السياسي أو العسكري، التي تنتجها دول لم تصادق على الاتفاقية الأوروبية الخاصة بالبث التلفزيوني (تم توقيعها في ستراسبورغ في 5 مايو «أيار» 1989)، ولم تصادق روسيا على تلك الاتفاقية. ولا يحظر القرار المولدافي بث البرامج التلفزيونية الروسية الترفيهية.
وعبّرت روسيا عن استيائها من قرار حظر بث القنوات الروسية في مولدافيا، وقال غريغوري كاراسين، نائب وزير الخارجية الروسي، إن السلطات المولدافية عبر مشروع القانون المذكور إنما تنظم حصاراً إعلامياً على شعبها. أما الرئيس دودون فقد أدان قرار المحكمة الدستورية ورأى أن قانون حظر وسائل الإعلام الروسية «يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، وينتهك حقوق الإنسانية الأساسية، التي يضمنها الدستور الوطني والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، وأضاف في تعليق كتبه على صفحته في «فيسبوك»: «أرى أن قانون التصدي للبروباغندا يمثل انتهاكاً فاضحاً لحقوق مواطني جمهورية مولدافيا في الحصول على المعلومات»، وقال إن «القانون يمثل رقابة قائمة على ازدواجية المعايير»، وتساءل: «لماذا لم يهتم القانون بوسائل الإعلام التي تدعو بصراحة إلى تقسيم الدولة المولدافية»، في إشارة منه إلى وسائل إعلام غربية، تدعو إلى استقلال إقليم بريدنيستروفيا وأقاليم أخرى في البلاد. ووصف الحكومة والبرلمان بأنهما «نظام حكم، وما يقومان به يبدو مثل سكرات موت، وليس ممارسة للديمقراطية»، وتوعد خصومه بـ«تغيير وتصحيح الكثير» بعد الانتخابات البرلمانية.
ومولدافيا هي الثانية من الجمهوريات السوفياتية السابقة التي تفرض حظراً على بث ونقل برامج قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة الروسية. وفي إطار التصدي للبروباغندا الروسية فضلت السلطات الأوكرانية فرض حظر على بث عدد من وسائل الإعلام الروسية، ومن ثم وسّعت قائمة القنوات المحظورة، وأضافت بعد ذلك حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي الروسية. وجاء قرار الحظر الأول في ربيع عام 2014، أي بعد أن تسلم قادة القوى المشاركة في الاحتجاجات حينها، الحكمَ في البلاد. وأقرت محكمة في مدينة كييف بقرار يوم 25 مارس (آذار) 2014، فرض حظر على بث 14 قناة تلفزيوينة روسية، معظمها من القنوات الحكومية التي تروج وجهة النظر الروسية بشأن الأحداث في أوكرانيا والنزاع المسلح في دونباس، جنوب شرقي البلاد. وكان لافتاً في الحظر الأوكراني أنه شمل قنوات ترفيهية فنية وأخرى تعرض أفلاماً، بما في ذلك تاريخية ووثائقية. وفي عام 2016 وسّعت السلطات الأوكرانية قائمة القنوات الروسية التي يشملها الحظر. ومن ثم وضعت قائمة بأسماء 40 إعلامياً روسياً، حظرت بث ونقل أي برامج تلفزيونية يشاركون فيها، وقالت إن مثل تلك البرامج تشكل مصدر تهديد للأمن القومي الأوكراني.
إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة