عجز الموازنة المصرية يتراجع لأقل مستوى منذ 10 سنوات

خلال النصف الأول من العام المالي 2017 - 2018

قفزت إيرادات مصر من قطاع السياحة 123.5% إلى 7.6 مليار دولار في 2017 (رويترز)
قفزت إيرادات مصر من قطاع السياحة 123.5% إلى 7.6 مليار دولار في 2017 (رويترز)
TT

عجز الموازنة المصرية يتراجع لأقل مستوى منذ 10 سنوات

قفزت إيرادات مصر من قطاع السياحة 123.5% إلى 7.6 مليار دولار في 2017 (رويترز)
قفزت إيرادات مصر من قطاع السياحة 123.5% إلى 7.6 مليار دولار في 2017 (رويترز)

تراجعت نسبة عجز الموازنة الأولى في مصر إلى 4.4 في المائة، في النصف الأول من السنة المالية الحالية 2017 – 2018؛ مقارنة مع 5 في المائة قبل عام، مما يعد «أقل مستوى للعجز يتحقق منذ أكثر من 10 سنوات». وأرجعت وزارة المالية ذلك إلى «جهود تحقيق الضبط المالي للموازنة العامة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية، وبدء تعافي النشاط الاقتصادي، وثقة المستثمرين». وتراجع العجز الكلي للموازنة إلى 10.9 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 – 2017، مقارنة مع 12.5 في المائة في السنة المالية السابقة. وتبدأ السنة المالية المصرية في الأول من يوليو (تموز) وتنتهي آخر يونيو (حزيران) من العام التالي.
وتستهدف مصر الوصول بالعجز في السنة المالية الحالية 2017 - 2018، إلى نحو 9 في المائة.
وأكد عمرو الجارحي وزير المالية، في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «نتائج الموازنة خلال النصف الأول من العام المالي 2017 - 2018 تؤكد تحسن المؤشرات المالية بشكل عام، في ضوء استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل من قبل الحكومة، وتمثل هذا التحسن في انخفاض العجز الأولي ليحقق 14 مليار جنيه، وهو ما يمثل 0.3 في المائة من الناتج المحلي، مقابل 39 مليار جنيه، و1.1 في المائة من الناتج المحلي خلال الفترة نفسها من العام السابق». وتنفذ الحكومة المصرية برنامج إصلاح اقتصادي منذ 2016، شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية، سعياً لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو، وخفض واردات السلع غير الأساسية. وتضمن البرنامج قانوناً جديداً للاستثمار، وإصلاحات في قانون ضريبة الدخل، وإقرار قانون للإفلاس.
وقال الجارحي إن نتائج النصف الأول تؤكد «إمكانية وقدرة وزارة المالية والحكومة المصرية على تحقيق المستهدفات المالية لعام 2017 – 2018، والمتمثلة في التحول لتحقيق فائض أولي للمرة الأولى منذ عقود، بقيمة 0.2 في المائة من الناتج المحلي».
وأشار وزير المالية إلى أن هذه النتائج المالية جاءت بعد إقرار معظم الإجراءات المالية المستهدفة بموازنة 2017 – 2018، وعلى رأسها «إجراءات ترشيد دعم الطاقة، ورفع السعر العام لضريبة القيمة المضافة بنحو 1 في المائة، ليصل إلى 14 في المائة، واستمرار جهود تحسن الإدارة الضريبية». وأدت تلك التطورات إلى تحقيق معدل نمو سنوي للإيرادات خلال النصف الأول من العام المالي، بلغ 38 في المائة، وهو ما فاق معدل النمو السنوي للمصروفات العامة البالغ 25 في المائة، وشهدت الحصيلة الضريبية نمواً بنحو 61 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة خلال العام السابق. وأضافت وزارة المالية أن الاستثمارات الحكومية زادت 24 في المائة في النصف الأول من السنة المالية إلى 33.9 مليار جنيه.
وكانت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، قد رفعت النمو الاقتصادي المستهدف في السنة المالية الحالية 2017 - 2018، إلى ما بين 5.3 و5.5 في المائة من 4.8 في المائة. وقالت الوزيرة يوم السبت، إن النمو المتوقع في الربع الثاني (من أكتوبر «تشرين الأول» إلى ديسمبر «كانون الأول») سيكون ما بين 5.2 و5.3 في المائة، وإن المستهدف للسنة المقبلة 2018 - 2019 تحقيق 6 في المائة.
كانت السعيد قد قالت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الناتج المحلي الإجمالي لمصر نما 5.2 في المائة، في الربع الأول من 2017 – 2018، مقارنة مع 3.4 في المائة قبل عام. وسبق أن توقع وزير المالية عمرو الجارحي نمواً اقتصادياً بين خمسة و5.25 في المائة، في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 يونيو 2018.
يأتي هذا في الوقت الذي قفزت فيه إيرادات مصر من قطاع السياحة 123.5 في المائة إلى نحو 7.6 مليار دولار في 2017. مع زيادة أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 53.7 في المائة إلى نحو 8.3 مليون سائح.
وعزا مسؤول مطلع على ملف السياحة، نمو الإيرادات إلى «زيادة الحركة السياحية في النصف الثاني من 2017 حيث وصل عدد السائحين خلاله إلى 4.7 مليون سائح». بسحب وكالة رويترز للأنباء. وزاد إغراء المقصد السياحي المصري عقب قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث أدى ذلك إلى تراجع قيمة العملة المحلية إلى النصف وعزز القدرة التنافسية للقطاع.



الإنتاج الصناعي الألماني دون التوقعات رغم مفاجأة إيجابية في الصادرات

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي الألماني دون التوقعات رغم مفاجأة إيجابية في الصادرات

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)

سجل الإنتاج الصناعي في ألمانيا ارتفاعاً أقل من المتوقع خلال أبريل (نيسان)، في إشارة إلى أن آفاق أكبر اقتصاد في أوروبا لا تزال ضعيفة، رغم التحسن غير المتوقع في أداء الصادرات.

وأعلن المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الثلاثاء، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في أبريل مقارنة بالشهر السابق، وهو أقل من توقعات المحللين الذين رجَّحوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن هذه الزيادة تُعد الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، ولكنها لا تحمل دلالات إيجابية قوية. وأضاف: «التحسن طفيف للغاية، والصورة العامة لا تزال تعكس حالة من الركود في القطاع الصناعي الألماني، خلال الأشهر الأربعة الماضية».

وأظهرت المقارنة على أساس 3 أشهر متتالية أن الإنتاج تراجع بنسبة 0.5 في المائة بين فبراير (شباط) وأبريل مقارنة بالربع السابق.

وقال رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، إن المؤشرات الرائدة الضعيفة تشير إلى احتمال تراجع الإنتاج مجدداً خلال الأشهر المقبلة، ما قد يساهم في انكماش طفيف للاقتصاد الألماني في الربع الثاني.

كما أظهرت مراجعة البيانات أن الإنتاج انخفض بنسبة 0.1 في المائة في مارس (آذار) مقارنة بفبراير، بدلاً من التقدير السابق البالغ انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «على الرغم من أن قطاع التصنيع أظهر قدراً من الصمود في مارس وأبريل، فإننا نشك في استمرارية هذا الاتجاه».

وكانت بيانات سابقة قد أظهرت انخفاض الطلبات الصناعية الألمانية بنسبة 3.8 في المائة في أبريل، بعد قفزة في مارس حين سارعت الشركات إلى تقديم طلباتها تحسباً لارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب الإيرانية.

ارتفاع الصادرات

وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء ارتفاع الصادرات الألمانية بشكل غير متوقع بنسبة 0.9 في المائة في أبريل، مقارنة بالشهر السابق، مخالفاً توقعات السوق التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.5 في المائة.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 1.2 في المائة على أساس معدل موسمياً مقارنة بشهر مارس 2026.

ونتيجة لذلك، تراجع الفائض التجاري بشكل طفيف إلى 14.5 مليار يورو (16.74 مليار دولار) في أبريل، مقارنة بـ14.7 مليار يورو في مارس.

وارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 1 في المائة خلال الشهر، بينما زادت الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة.

وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهر، ولكنها تراجعت بنسبة 12.9 في المائة على أساس سنوي، في ظل تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.

في المقابل، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 7.6 في المائة خلال الشهر.


الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تلقي فيه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية؛ إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نمواً بنسبة 3 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي.

وتجاوزت هذه النتائج الرسمية النهائية ما رصدته «التقديرات السريعة» الصادرة سابقاً، والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2.8 في المائة؛ وجاء هذا التعديل الإيجابي مدفوعاً برفع الهيئة العامة للإحصاء لتقديرات نمو الأنشطة النفطية وغير النفطية إلى 2.9 في المائة لكل منهما، مقارنة بالأرقام الأولية. وكانت المملكة قد حققت نمواً بنسبة 5.2 في المائة في الربع الرابع من عام 2025.

وكان أداء الاقتصاد السعودي في بيئة مثقلة بالتحديات اللوجستية وعرقلة الشحن عبر مضيق هرمز، قد حظي بتأييد دولي رفيع من بعثة خبراء صندوق النقد الدولي التي أكدت منذ أيام في ختام مشاوراتها في الرياض، أن المملكة نجحت في تحييد تداعيات الحرب، والحد من الاختناقات اللوجستية بفضل بنية تحتية مرنة، وتفعيل فوري لخط أنابيب «شرق-غرب» وموانئ البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع هوامش أمان قوية يوفرها صندوق الثروة السيادية والقطاع المصرفي المستقر. ورجح أن يحقق الاقتصاد السعودي ما نسبته 2.0 في المائة نمواً هذا العام بتراجع عن توقعاته السابقة بنمو 3.1 في المائة نتيجة الاضطرابات الإقليمية.

هيكلية النمو الربعي والقطاعي

وعزت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في بيان، نمو الربع الأول إلى الارتفاع المتوازن في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ حيث حقق كل من الأنشطة النفطية وغير النفطية ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة لكل منهما على أساس سنوي، بالإضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة.

أما على جانب التعديلات الموسمية، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، نتيجة انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 6.8 في المائة، في حين واصلت الأنشطة الحكومية وغير النفطية نموها الإيجابي على أساس ربعي بنسبة 1.4 في المائة و0.3 في المائة على التوالي.

وعلى مستوى الأنشطة التفصيلية، سجلت أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال أعلى معدلات النمو خلال الربع الأول، بنسبة بلغت 5.4 في المائة على أساس سنوي (1.1 في المائة على أساس ربعي)، تلتها أنشطة الصناعات التحويلية (ما عدا تكرير الزيت) بنمو بلغ 4 في المائة على أساس سنوي. كما حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي نمواً بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاضها بنسبة 7 في المائة على أساس ربعي متأثرة باضطرابات الشحن.

مؤشرات الإنفاق والمساهمة في الناتج

وفيما يتعلق بمكونات الإنفاق، حقق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي نمواً قياسياً بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي (8.5 في المائة على أساس ربعي)، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 5.3 في المائة على أساس سنوي. وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت قفزة بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي و7.5 في المائة على أساس ربعي، مما يعكس استمرار الزخم الاستثماري.

أما على صعيد التجارة الخارجية، فقد نمت الصادرات بنسبة 1.4 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفضت الواردات بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الأنشطة غير النفطية مساهماً رئيسياً في النمو السنوي؛ حيث ساهمت بمقدار 1.7 نقطة مئوية، تلتها الأنشطة النفطية بمقدار 0.8 نقطة مئوية، والأنشطة الحكومية وصافي الضرائب بمقدار 0.3 و0.2 نقطة مئوية على التوالي.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد بقرار البنك المركزي السعودي (ساما) بالاستمرار في تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، معتبراً أن ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي يعزز من مصداقية السياسة النقدية ويحمي الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية، رحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026- 2030، بهدف تخصيص رأس المال على أسس أكثر انتقائية ولاستقطاب مؤسسات القطاع الخاص، مؤكداً أن المضي قدماً في مستهدفات «رؤية 2030» -بما في ذلك تعميق أسواق رأس المال، ومواءمة التعليم، والتوسع اللوجستي في استخدام الذكاء الاصطناعي- يظل المفتاح الأساسي لإزالة المعوقات أمام التنويع الاقتصادي المستدام وضمان حقوق الأجيال القادمة.


«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الثلاثاء، في خطوة مفاجئة خارج جدول اجتماعاته المعتاد، ليصل سعر الفائدة القياسي إلى 5.50 في المائة، وذلك في إطار مساعيه لتعزيز استقرار العملة المحلية الروبية، التي تراجعت إلى مستويات قياسية متتالية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح بنك إندونيسيا في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أن هذا التحرك خارج الدورة المعتادة جاء نتيجة تراجع الروبية بأكثر من المتوقع منذ الاجتماع الأخير، ما استدعى تدخلاً استباقياً للحد من الضغوط المتزايدة على سعر الصرف.

وكان من المقرر أن يعقد البنك اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الروبية، التي تراجعت بنحو 8 في المائة منذ بداية العام و7 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما جعلها من بين أسوأ العملات أداءً عالمياً، وفق «رويترز».

وارتفعت الروبية بشكل طفيف إلى 18,075 روبية للدولار عقب القرار، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 18,190 روبية. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، سجلت العملة أكبر موجة تراجع منذ عام 2020.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماعه خلال مايو (أيار)، في خطوة فاقت توقعات الأسواق. إلا أن هذه الإجراءات، إلى جانب انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 12 مليار دولار هذا العام نتيجة تدخلات دعم العملة، لم تنجح في وقف الضغوط على الروبية.

وقال بنك إندونيسيا إن رفع سعر الفائدة الأخير يمثل خطوة إضافية لتعزيز استقرار سعر الصرف في مواجهة التقلبات العالمية الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب كونه إجراءً استباقياً للحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال عامي 2026 و2027.

وأضاف أن السياسة تهدف أيضاً إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالروبية، من خلال جذب مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ المالية إلى إندونيسيا.

إجراءات إضافية لدعم الروبية

أعلن البنك المركزي أن حزمة سياساته تهدف أيضاً إلى رفع العوائد المتاحة للمستثمرين الأجانب وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال إلى الداخل.

وقال ديفيد سوموال، كبير الاقتصاديين في بنك «بي سي إيه»: «عوائد السندات في اقتصادات مماثلة مثل المكسيك والهند والفلبين مرتفعة بالفعل، ما يجعل المنافسة على جذب رؤوس الأموال أكثر شدة».

وأضاف، في إشارة إلى العائد السنوي لأدوات الدين قصيرة الأجل: «قد يتطلب الأمر نهجاً أكثر جرأة؛ إذ إن عوائد أدوات سندات بنك إندونيسيا قصيرة الأجل المقومة بالروبية تصل إلى نحو 7.25 في المائة، وهي مستويات مرتفعة نسبياً».

وأشارت «باركليز» في مذكرة تحليلية إلى أن البنك المركزي يستخدم أيضاً أدوات إضافية لدعم تدفقات رأس المال، من بينها خفض تكلفة التحوط للمستثمرين الأجانب بنسبة 10 في المائة، إلى جانب رفع عوائد سندات بنك إندونيسيا قصيرة الأجل لآجال 6 و9 و12 شهراً.

وتوقعت «باركليز» أن يقدم البنك المركزي على رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، ليصل سعر الفائدة إلى 5.75 في المائة، مع احتمال اتخاذ خطوة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس.

وأوضحت أن مثل هذه التحركات المتتالية لها سوابق تاريخية؛ إذ سبق لبنك إندونيسيا أن رفع الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماع خارج الدورة عام 2013، قبل أن يخفضها لاحقاً بـ25 نقطة أساس في اجتماع دوري بعد أيام.

كما أشارت إلى أن البنك المركزي قد يبدأ في تخفيف سياسته النقدية في حال استقرار سعر صرف الروبية وعودة الهدوء إلى الأسواق.

تعليقات المحللين

قال خون جوه، رئيس قسم «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»، إن رفع سعر الفائدة خارج الدورة المعتادة كان يهدف بوضوح إلى تخفيف الضغوط على الروبية، مضيفاً أن البنك المركزي الإندونيسي شعر بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، خصوصاً في ظل عدم قدرته على مواصلة التدخل المكثف في سوق الصرف بسبب تراجع احتياطياته.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس محاولة للحفاظ على الاحتياطيات النقدية، ما يفرض في المقابل الاعتماد بشكل أكبر على أسعار الفائدة لكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة.

وأشار إلى أن توقيت القرار، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، ليس مصادفة، نظراً لأهمية هذه البيانات في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأميركية واحتمال رفعها قبل نهاية العام، وهو ما يزيد الضغوط على الروبية.

من جهتها، اعتبرت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس»، أن رفع سعر الفائدة بشكل مفاجئ وخارج الجدول المعتاد، قبل نحو 10 أيام من الاجتماع المقرر، يعكس التزام البنك المركزي الإندونيسي القوي باستقرار العملة.

وأضافت أن العوامل العالمية تؤثر جزئياً في ديناميكيات سوق الصرف، إلا أن هذه الخطوة قد تعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال النصف الثاني من العام، خصوصاً في ظل تجاوز التضخم العام الحد الأعلى المستهدف من البنك.

أما جوسوا بارديدي، كبير الاقتصاديين في بنك بيرماتا، فقال إن «رفع سعر الفائدة إلى 5.50 في المائة، يمثل استجابة مناسبة وفي توقيت حساس للضغوط المتزايدة على الروبية».

وأوضح أن القرار يعكس ضرورة تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية، وكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة، وتأكيد التزام البنك المركزي باستقرار سعر الصرف في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تراجع الروبية لا يمكن معالجته عبر السياسة النقدية وحدها؛ إذ إن الضغوط الحالية ناتجة عن مزيج من الصدمات الخارجية وتزايد إدراك المخاطر محلياً.