أبعاد وتداعيات الأزمة بين واشنطن وإسلام آباد

مخاوف من حدوث أزمة إنسانية بعد تجميد مساعدات بملياري دولار إلى باكستان

احتجاجات عارمة وسط باكستان ردا على تغريدات ترمب
احتجاجات عارمة وسط باكستان ردا على تغريدات ترمب
TT

أبعاد وتداعيات الأزمة بين واشنطن وإسلام آباد

احتجاجات عارمة وسط باكستان ردا على تغريدات ترمب
احتجاجات عارمة وسط باكستان ردا على تغريدات ترمب

كانت أولى تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعام الجديد، التي شن فيها هجوماً عنيفاً على باكستان، شرارة التوتر بين واشنطن وإسلام آباد في الأسبوعين الماضيين، الذي قد يؤثر على العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين.
واتهم ترمب باكستان بالتساهل في مكافحة الإرهاب، مغرداً: «الولايات المتحدة منحت باكستان بحماقة أكثر من 33 مليار دولار في شكل مساعدات على مدى 15 عاماً، وهم لم يمنحونا سوى الأكاذيب والخداع، معتقدين أن زعماءنا حمقى». وأضاف: «يقدمون ملاذاً آمناً للإرهابيين الذين نتعقبهم في أفغانستان من دون مساعدة تذكر. انتهى الأمر!».
وسارعت باكستان إلى الرد على لسان وزيري الخارجية والدفاع، معلنة أنها قدمت الكثير للولايات المتحدة وساعدتها في «القضاء» على تنظيم القاعدة، فيما لم تحصل سوى على «الذم وعدم الثقة»، كما استدعت باكستان السفير الأميركي لديها، وهو ما وُصف بـ«توبيخ علني نادر» لواشنطن.
وكان تعليق المساعدات الأمنية الأميركية لإسلام آباد، البالغة نحو ملياري دولار، هو التحول الأبرز في التوتر بين الجانبين، خصوصاً أن واشنطن أبدت استياءها حيال ما تعتبره تساهلاً من جانب السلطات الباكستانية على صعيد مكافحة الإرهاب.
لكن إلى أي مدى سيؤثر هذا التوتر غير المسبوق في العلاقات بين البلدين والممتدة منذ خمسينات القرن الماضي، وتعززت خلال فترة الحرب الأفغانية في الثمانينات، وتعاظمت بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001؟
يرى مراقبون أن الضغط الأميركي المتمثل في تجميد المساعدات الأمنية البالغة نحو ملياري دولار أميركي، بخلاف 255 مليوناً مساعدات عسكرية، قد يأتي بنتائج عكسية تنهي عقوداً من التعاون مع واشنطن، بالاتجاه نحو مزيد من التعاون مع الصين وروسيا، وما يترتب عليه من تغيير ميزان القوى في شرق القارة الآسيوية على المدى البعيد.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تصريح وزير الخارجية الباكستاني خواجة آصف، الذي وصف فيه الولايات المتحدة بأنها «صديق يخون دائماً»، مضيفاً أن باكستان لها أصدقاء من بينهم الصين وروسيا تحديداً.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة في الوقت ذاته، لا يمكنها الاستغناء عن باكستان حليفاً مهماً في عملياتها داخل أفغانستان، والمستمرة منذ 17 عاماً، ولم تفلح بعد في دحر «طالبان» نهائياً، حيث تعد باكستان بوابة واشنطن في عملياتها داخل أفغانستان.
ويخشى مسؤولون أميركيون وأفغان أن تدفع الأزمة الحالية باكستان إلى الانتقام عبر وقف التعاون المعلوماتي، أو رفع تكاليف استخدام قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة لأراضيها ومجالها الجوي في عملياتها بأفغانستان، حسبما ذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.
وسلطت الصحيفة الضوء على مخاوف باكستان في بداية الأزمة من أن تشن واشنطن هجمات سرية بطائرات من دون طيار، كما حدث في الهجوم الذي استهدف زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خارج إسلام آباد في عام 2011. ومن ثم فقد وضعت قواتها في حالة تأهب بعد اليوم الأول لقطع المساعدات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول باكستاني، رفض ذكر اسمه، أن حكومة بلاده «تنفست الصعداء» بعدما هوّن مسؤول أميركي من تعليقات ترمب.
من جانبها، حذرت وكالة «بلومبرغ» من أن قرار تجميد المساعدات إلى باكستان يمثل «لعبة خطيرة» قد تقود لإبعاد حليف أساسي للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وإحدى القوى النووية العالمية، بعدما ازدهرت العلاقات بين البلدين إبان الحرب الباردة.
لكن مجلة «تايم» الأميركية توقعت في تقرير لها ألا يؤثر تجميد المساعدات على باكستان، وذكرت أن إدارة الرئيس أوباما جمدت من قبل مساعدات بقيمة 800 مليون دولار أميركي في 2011 و300 مليون في 2016، بينما أوقف الكونغرس بيع طائرات حربية من طراز «إف - 16» إلى باكستان في العام نفسه، والسبب هو ذاته: تساهل باكستان في مواجهة متشددي جماعة «حقاني» التي أسسها جلال الدين حقاني العسكري السابق ضد السوفيات، والمتمركزة بمنطقة وزيرستان، حسب المجلة.
وتتهم كل من واشنطن وكابل، إسلام آباد، بإيواء متطرفين أفغان، منهم عناصر في «طالبان»، فيما تنفي إسلام آباد الاتهامات بغض الطرف عن العمليات المسلحة، منتقدةً الولايات المتحدة لتجاهلها الآلاف الذين قتلوا على أراضيها والمليارات التي أنفقت على محاربة المتطرفين.
ومن بين التداعيات التي قد تترتب على الأزمة بين إسلام آباد وواشنطن، الجانب الإنساني، حيث حذر الكاتب الأسترالي هيو إيفانز في مقال على موقع «ذا هيل» الأميركي، من تأثير تجميد المساعدات غير الأمنية لباكستان، ومن بينها مساعدات تستهدف التنمية، الذي وصفه بأنه «انتقام خطير».
وأشار إيفانز إلى أن القرار من شأنه أن يؤثر على حياة ملايين الأشخاص في باكستان، حيث ما يقرب من ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر، وحذر من سياسة ترمب بشكل عام بقطع المساعدات مثلما هدد في أعقاب قراره بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بوقف المساعدات إلى الدول المصوتة ضد القرار بالأمم المتحدة، مؤكداً أن هذه السياسة من شأنها تأجيج الأزمات الصحية عالمياً، التي تنال جزءاً من المساعدات.
وكان الجيش الأميركي قد أكد سعيه لتخفيف حدة التوتر بالتأكيد أنه على «اتصال مستمر» مع الجيش الباكستاني، الذي قال إن البلاد «تشعر بالغدر» أمام الاتهام بالتساهل في التصدي للإرهاب. كما أعلن وزير الدفاع الباكستاني خورام داجستير وقف التعاون العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تُهزم في أفغانستان رغم إنفاق مليارات الدولارات، وتحاول واشنطن استخدام باكستان ككبش فداء لتبرير فشلها العسكري، حسب قوله.
وشددت الحكومة الباكستانية في تغريدة على «تويتر» على «تضحيات لا تعد ولا تحصى» قدمتها البلاد، التي خسرت، بحسب الحكومة، أكثر من 62 ألف شخص و123 مليار دولار في الحرب على الإرهاب بين 2003 و2017.



ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا، بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود الجزيرة الشيوعية النفط الخام.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في المكتب البيضاوي: «كوبا دولة فاشلة. ستتوقف المكسيك عن إرسال النفط إليها».

وعلى مدى سنوات، كان الاقتصاد الكوبي المتعثر يعتمد على إمدادات رخيصة من النفط الفنزويلي.

ومن شأن توقف الإمدادات المكسيكية أن يعمق بشكل كبير أخطر أزمة اقتصادية تواجهها كوبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

ولم يصدر أي تعليق فوري من المكسيك.

ووقّع ترمب، الخميس، أمراً تنفيذيا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي ترسل شحنات من الخام إلى هافانا.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة التي تعاني تفاقم الانقطاعات اليومية في التيار الكهربائي وتزايد طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

من جهتها، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، الأحد، أنها عازمة على إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا، تشمل «مواد غذائية ومنتجات أخرى» مع العمل في الوقت نفسه على إيجاد آلية لمواصلة إمداد الجزيرة بالنفط بعد التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية.

وقالت الرئيسة المكسيكية بعد محادثة هاتفية مع ترمب، الخميس: «لم نتطرق قط إلى مسألة النفط لكوبا مع الرئيس ترمب».

وصرّح ترمب من المكتب البيضاوي: «أعتقد أننا قريبون جداً (من اتفاق)، لكننا نتعامل مع القادة الكوبيين الآن»، من دون الخوض في التفاصيل.

إلا أن نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مقابلة، الاثنين، إن هناك «تبادل رسائل» بين كوبا والولايات المتحدة، لكن ليس هناك محادثات رسمية بين البلدين.

وأوضح: «لا يوجد حوار بالمعنى الحرفي للكلمة في الوقت الحالي، لكن تم تبادل الرسائل».


مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو، الاثنين، أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 مع توجه الولايات المتحدة للانسحاب منها، أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كانت الولايات المتحدة أكبر الدول المانحة لـ«منظمة الصحة»، إلا أنها أوقفت الكثير من مساعداتها للمنظمات الدولية خلال الولاية الثانية لدونالد ترمب. وأصدر الرئيس الأميركي في اليوم الأول من عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، إشعاراً رسمياً لـ«منظمة الصحة» التابعة للأمم المتحدة، بأن بلاده ستنسحب خلال عام.

وأوضح تيدروس خلال الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي للمنظمة، أن 2025 كان «بلا شك أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا» مع تقليص عدد كبير من الدول المانحة دعمها لها. أضاف: «لم يترك لنا الخفض الكبير في تمويلنا خياراً سوى تقليص حجم قوتنا العاملة».

ورغم مغادرة أكثر من ألف موظف مناصبهم، شدد تيدروس على أن المنظمة كانت تتحضّر لذلك، وسعت جاهدة للحد من اعتمادها على الجهات المانحة. وأوضح أن إعادة الهيكلة قد اكتملت تقريباً.

وقال المدير العام: «لقد أنجزنا الآن إلى حد كبير عملية تحديد الأولويات وإعادة الهيكلة. وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار، ونحن نمضي قدما». وأضاف: «على الرغم من أننا واجهنا أزمة كبيرة في العام الماضي، فإننا نظرنا إليها أيضا كفرصة... لتركز المنظمة بشكل أكبر على مهمتها الأساسية».

وحضّ الدول الأعضاء على مواصلة زيادة رسوم العضوية تدريجياً، لتقليل اعتماد «منظمة الصحة العالمية» على التبرعات.

وتهدف المنظمة إلى أن تغطي رسوم العضوية 50 في المائة من ميزانيتها، لضمان استقرارها واستدامتها واستقلاليتها على المدى البعيد.


لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
TT

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول»، بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة الشيوعية.

وأكد لافروف، حسب بيان عقب مكالمة هاتفية مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز: «عدم قبول ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على كوبا، بما في ذلك عرقلة إمدادات الطاقة إلى الجزيرة».

وأضاف البيان أنه خلال الاتصال «تم التأكيد على الإرادة الراسخة لمواصلة تقديم الدعم السياسي والمادي اللازم لكوبا»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد وقّع، الخميس، أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية على أي سلع قادمة من دول تبيع أو توفر النفط لكوبا. ولم يحدد ترمب في أمره التنفيذي نسبة الرسوم الجمركية أو الدول المستهدفة، تاركاً القرار لوزير التجارة.

اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، غداة توقيعه الأمر التنفيذي الذي يهدّد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط إلى كوبا.

كانت كوبا الخاضعة لحظر اقتصادي أميركي منذ عام 1962، تتلقى حتى وقت قريب معظم نفطها من فنزويلا. ولكن منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن ترمب السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي وتعهد بوقف شحنات النفط إلى كوبا.

وتقول واشنطن إن كوبا، الجزيرة الكاريبية الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً فقط من سواحل فلوريدا، تمثل «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت حواراً مع الحكومة الكوبية، سيفضي، حسب قوله، إلى اتفاق.

كما استقبل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، في هافانا، وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف، في أول زيارة لمسؤول روسي إلى كوبا منذ اعتقال مادورو.

وتعاني كوبا أزمة اقتصادية حادة منذ ست سنوات، تفاقمت بسبب نقص العملات الصعبة، مما يحدّ من قدرتها على شراء الوقود ويزيد من مشكلات الطاقة في الجزيرة.