طهران ترفض أي تغيير في الاتفاق النووي

عدت العقوبات ضد رئيس القضاء «تجاوزاً للخطوط الحمر»... وروسيا والصين تنتقدان موقف ترمب

طهران ترفض أي تغيير في الاتفاق النووي
TT

طهران ترفض أي تغيير في الاتفاق النووي

طهران ترفض أي تغيير في الاتفاق النووي

في أول رد رسمي على خطوة واشنطن تمديد العقوبات «للمرة الأخيرة»، أعلنت الخارجية الإيرانية رفضها أي تغيير «راهناً ومستقبلاً» في الاتفاق النووي، مشددة على معارضة أي ربط بين الملف النووي والقضايا الأخرى. وفي حين نشرت الخارجية الإيرانية بياناً رسمياً شمل 9 ملاحظات إيرانية على موقف ترمب في تمديد الاتفاق «للمرة الأخيرة»، انتقدت موسكو وبكين، الخطوة الأميركية، وتعهدت الصين بلعب دور بناء لدعم وتنفيذ اتفاق إيران النووي.
وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس، حلفاءه الأوروبيين 120 يوماً لبدء مفاوضات حول برنامج الصواريخ «الباليستية» الإيرانية، متراجعاً من تهديده السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي. وحدد ترمب 4 شروط لعدم انسحاب أميركا بشكل نهائي من الاتفاق، مشدداً على ضرورة «معالجة ثغرات الاتفاق النووي»، كما أغلق باب التفاوض على طهران، معتبراً الدول الأوروبية طرفاً لأي تفاوض مستقبلي حول الاتفاق النووي.
وقال ترمب إنه يعمل على قانون جديد حول الاتفاق النووي بالتعاون مع الكونغرس. وفي تحديد الشرط الأول، قال إن على إيران السماح «بالتفتيش الفوري لكل المواقع التي طلبها المفتشون الدوليون»، وعن ثاني شروطه قال إن البنود التي تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي يجب أن تكون دائمة.
وثالث الشروط هو ألا يحدد الاتفاق النووي بسقف زمني ويكون لا نهائياً، وهو ما يعني إزالة بند «الغروب» ورفع القيود تدريجياً عن طهران بدءاً من العام الثامن على تنفيذ الاتفاق النووي. ورابع شروط الرئيس الأميركي بحسب ترمب أن على القانون الأميركي أن يربط بين برنامجي الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، ليجعل إجراء طهران لاختبارات صواريخ سبباً في فرض «عقوبات صارمة».
وقال مسؤول كبير إن ترمب يريد من الكونغرس الأميركي تعديل القانون الخاص بمراجعة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي، ليتضمن بنوداً تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات إذا انتهكت هذه البنود، بحسب ما نقلت «رويترز». وأضاف مسؤول أميركي أن ذلك لن يستتبع إجراء مفاوضات مع إيران، لكنه سيكون نتيجة محادثات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
ورغم أن ترمب اختار السيناريو المثالي لإدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني من بين 3 سيناريوهات كانت مطروحة، فإن وزارة الخزانة الأميركية اتخذت خطوة متوقعة بإعلان عقوبات شملت كيانات إيرانية في مقدمتها رئيس القضاء صادق لاريجاني، بسبب دوره في انتهاكات حقوق الإنسان، وهو الرئيس الوحيد من بين رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الذي اختاره المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.
واعتبرت الخارجية الإيرانية فرض العقوبات على رئيس السلطة القضائية «تجاوزاً للخطوط الحمر وانتهاكاً للقانون الدولي»، ولوحت برد «جدي» على الخطوة الأميركية وحملت إدارة ترمب مسؤولية ذلك.
وفي إشارة إلى فرض العقوبات على 14 إيرانياً وأجنبياً، قالت إنها «محاولة لتعويض الإخفاقات تحت ذرائع غير قانونية ومضحكة وقديمة.
ولم يصدر بعد أي تعليق من القضاء الإيراني على إدراج رئيسه صادق لاريجاني على قائمة العقوبات الأميركية. ويعد لاريجاني أعلى مسؤول إيراني يدرج على لائحة العقوبات الأميركية.
وكان توجه الإدارة الأميركية في فرض العقوبات تحت تأثير الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران ملحوظاً، إذ أقرت الخزانة عقوبات على الجيش الإلكتروني التابع للحرس الثوري، إضافة إلى شركات تعمل في مجال الإنترنت. وقبل إعلان ترمب بيوم، كانت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) أعلنت في بروكسل أنها تتمسك بالاتفاق النووي، إلا أنها أكدت جاهزيتها للتفاوض مع إيران حول دورها الإقليمي وبرنامجها للصواريخ الباليستية. وقبل ذلك بيوم كان وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل أعلن رفض بلاده ربط الاتفاق النووي بقضايا أخرى.
بدورها، قالت الخارجية الإيرانية أمس، إنها «لا تقبل بأي خطوة خارج تعهداتها في الاتفاق النووي»، مشددة على أنها «لا تسمح» بربط الاتفاق مع القضايا الأخرى. وأضافت أن «انسجام الاتفاق النووي والدعم الدولي، يغلق الباب على اتحاد غير مبارك للمتطرفين المتعطشين للحرب لإلغاء الاتفاق أو تغييره»، وذلك في إشارة إلى الإدارة الأميركية وإسرائيل.
وقال دبلوماسيان بالاتحاد الأوروبي إن وزراء خارجية الاتحاد سيبحثون الخطوات المقبلة خلال اجتماعهم الدوري المقبل والمقرر يوم 22 يناير (كانون الثاني) في بروكسل.
وفي الفقرة الرابعة من بيان الخارجية الإيرانية، اتهمت إيران الإدارة الأميركية «بانتهاك الاتفاق النووي عبر التخلي عن الوعود والعرقلة وسياسات المعاداة». وأشارت تحديداً إلى مواقف الرئيس الأميركي على مدى العام الماضي، واعتبرتها في «تعارض صريح» للفقرات 26 و28 و29 من الاتفاق النووي.
من جهتها، انتقدت روسيا المواقف التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن الاتفاق النووي. وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسية، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي»، إن «الولايات المتحدة تبنت السير على نهج تحطيم خطة العمل المشتركة الشاملة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني»، ووصف قرار ترمب بأنه «عمل تجميلي»، داعياً إلى «عدم التقليل من شأن هذه الخطوة الأميركية»، وأضاف: «لا يقتصر الأمر على تعزيز واشنطن الضغط على إيران، بل وبرزت الإنذارات في أسلوب تعاملها مع الشؤون الإيرانية». وفي تعليقه على تصريحات ترمب، قال ريابكوف إن موسكو تنظر بسلبية لما قاله الرئيس الأميركي حول «ثغرات» في الاتفاقية النووية، وحذر من أن «آفاق انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية حول البرنامج النووي الإيراني ستكون بمثابة ضربة مؤلمة لمجمل منظومة الاتفاقيات الدولية، ولتعزيز نظام عدم الانتشار النووي»، مضيفاً: «لا نفهم ما الذي يعنيه الزملاء الأميركيون عندما يتحدثون عن صياغة اتفاقية جديدة من شأنها، كما يعتقدون، معالجة ثغرات في الاتفاقية الحالية».
وأشار ريابكوف إلى أنه «تم الإعلان مسبقاً أن إيران وروسيا والصين لن تتم دعوتها للمشاركة في المفاوضات حول الاتفاقية الجديدة»، وشدد على أن «الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني غير خاضع لأي تغيرات».
كما انتقد ريابكوف بشكل عام اعتماد الولايات المتحدة على سياسة العقوبات في تعاطيها مع ملفات الأزمات الدولية، وأكد أن روسيا ستوضح باستمرار للولايات المتحدة عدم جدوى وعيوب سياسة العقوبات التي تعتمدها ضد إيران وكوريا الشمالية. من جانبه، قال السيناتور قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، إن «أي محاولة من جانب الأميركيين للنبش في خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، دون موافقة جميع الأطراف، ستشكل انتهاكاً مباشراً لأسس معايير القانون الدولي». كما عدَّ مثل هذه الخطوة الأميركية في الحالات التي تمس مسائل عدم الانتشار النووي «دفعة قوية نحو مزيد من تآكل منظومة عدم الانتشار». وتابع كوساتشوف: «يكون فهم أسس القانون الدولي أكثر عمقاً ونزاهة لدى العواصم الأوروبية التي خصها ترمب بدعوته لمعالجة الثغرات في الاتفاق». ولم يستبعد مجلس الدوما الروسي مجاراة الأوروبيين لمواقف ترمب بعد تقييم تصريحاته الأخيرة. وبدوره، قال نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس، دميتري نوفيكوف، إن «الأوروبيين من جانب أول سئموا من الضغط الأميركي المستمر، لكن من جانب آخر يبقون مرتبطين بنهج السياسية الخارجية للبيت الأبيض، لهذا هناك احتمال قائم» بأن يوافق الأوروبيون على اقتراح ترمب حول اتفاقية إضافية لسد ثغرات في الاتفاقية النووية الحالية.
إلى ذلك تعهدت الصين، أمس، بمواصلة لعب دور بناء لدعم وتنفيذ اتفاق إيران النووي، بعدما وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة لإصلاح «عيوب مروعة» في الاتفاق، وإلا أعلن انسحاب الولايات المتحدة منه. وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن وانغ يي وزير الخارجية الصيني أبلغ نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، عبر الهاتف، بأن تنفيذ الاتفاق لم «يتعطل»، لكنه قد يواجه «بعض العوامل المعقدة الجديدة».
وأفادت «شينخوا»، نقلاً عن وانغ قوله أثناء المحادثة الهاتفية التي أجريت خلال زيارته لرواندا، إن مواصلة تنفيذ الاتفاق النووي مسؤولية كل الأطراف المعنية، وهي الرغبة المشتركة للمجتمع الدولي كله، مضيفاً أن الاتفاق من شأنه دعم النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية والسلام والاستقرار الدوليين وحل «كثير من القضايا الساخنة» في أنحاء العالم. ودعا وزير الخارجية الصيني إيران إلى مواصلة هدوئها والتزامها بتعهداتها طبقاً للاتفاق.



إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها «أكاذيب كبرى»

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها «أكاذيب كبرى»

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

رفضت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، الاتهامات الأميركية بشأن البرنامج الصاروخي، واصفة إياها بأنها «أكاذيب كبرى»، وذلك بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد ترمب طهران بالسعي لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة «إكس»: «كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير (كانون الثاني)، ليس إلا تكراراً لأكاذيب كبرى».

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال ترمب، في خطابه عن «حالة الاتحاد»: «لقد طوّروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن إيران ستكون قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 «إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة»، لكنها لم تذكر ما إذا كانت إيران قد اتخذت مثل هذا القرار. وتمتلك طهران حالياً صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بُعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه يفضّل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه حذّر من أنه لن يسمح أبداً لطهران بتطوير سلاح نووي. وقال في خطابه: «نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبداً سلاحاً نووياً». وأضاف: «أفضّل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً: لن أسمح أبداً للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي».


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.