عون يتجه لرفض مبادرة بري لحل الخلاف بينهما

عون يتجه لرفض مبادرة بري لحل الخلاف بينهما

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14292]
بيروت: بولا أسطيح
لم تنجح كل المبادرات التي وُضعت على الطاولة أخيراً بهدف حل الخلاف المتمادي بين رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري حول مرسوم «أقدمية» ضباط دورة 1994، التي يعترض عليها بري لعدم وجود توقيع لوزير المال على المرسوم، وآخرها ما صدر عن «عين التينة»، مقر بري، بسياق طرح دعا إلى دمج مرسومي الأقدمية والترقيات داخل الجيش، في إحداث أي خرق يُذكر في جدار الأزمة التي باتت تتفاقم كلما اشتدت بدل أن تنفرج.
وعلى الرغم من عدم اطلاع الرئيس عون رسمياً بعد على مضمون مبادرة بري الأخيرة التي كان قد حمّلها إلى النائب وائل أبو فاعور الذي نقلها بدوره إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، تشير كل المعطيات إلى توجه عون لرفض المبادرة وتمسكه بمخرج وحيد يقضي بلجوء المعترضين على المرسوم إلى القضاء لتكون له الكلمة الفصل. وتشير مصادر مطلعة على الحراك الحاصل إلى أن أبو فاعور أبلغ الحريري مضمون المبادرة، إلا أن الأخير توجه يوم الخميس الماضي إلى باريس في زيارة خاصة قبل أن يتشاور بخصوصها مع عون. وتضيف المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الجمهورية ليس بصدد إعطاء أي جواب نهائي بخصوص هذه المبادرة، وإن كان بعض الإعلام أورد مضمونها، قبل الاطلاع رسمياً على تفاصيلها».
إلا أن القيادي في «التيار الوطني الحر» الوزير السابق ماريو عون كان واضحاً تماماً بالتأكيد على تمسك الرئيس عون بمخرج وحيد للأزمة يقضي باللجوء إلى القضاء، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدوران حول هذا المخرج لن يجدي نفعاً كما أن الدعوة لدمج المراسيم ليست في مكانها». وقال: «نحن تخطينا الموضوع وقد أصبح المرسوم وراءنا ونعتبره نافذاً وفقاً للقوانين والدستور، ومن لديه الاعتراضات فليلجأ إلى القضاء».
وليس موقف القيادي العوني وحده ما يوحي بسقوط المبادرة الأخيرة لبري، فالتصعيد الذي طبع المواقف الأخيرة لوزير الخارجية رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، كما إعلان النائب في «التيار» زياد أسود أن ملف المرسوم بدأ يأخذ منحى «غير صحي»، يؤكدان أن الأزمة بين بعبدا وعين التينة تتجه لمزيد من التأزم. واعتبر باسيل في كلمة له خلال حفل عشاء هيئة بيروت الأولى في «التيار الوطني الحر» أن «الدولة هي منظومة دستور وقوانين. ومن أراد التكلم عن الدولة، فالدستور والقوانين أول مقوماتها، وعندما لا يروق لنا القانون والدستور، لأي كان الحق بالمطالبة بالتعديل». وقال: «نحن ارتضينا هذا الدستور لكن لن نقبل بحرف واحد أقل منه... وقوتنا أننا نقبل به (الدستور) وبالقانون وبالقضاء». وأضاف: «ونحن نقول لهم: لا تلاقونا في الشارع، بل في القضاء... القانون هو الذي يفصل بين اللبنانيين، وكل من يعتقد أنه فوق القانون سنريه بالانتخابات أنه تحت القانون لأن الناس يريدونه تحت القانون».
وفي خطوة لافتة، كشف النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، أيوب حميد، عن مضمون المبادرة الأخيرة لعين التينة، لافتاً إلى أنها «تقوم على دمج مرسومي الأقدمية والترقية بما يحفظ حقوق الجميع»، ويسعى بري من خلال هذا الطرح إلى فرض توقيع وزير المال علي حسن خليل على المرسوم، باعتبار أن رئيس الجمهورية يتمسك برفض هذا التوقيع من منطلق أن مرسوماً يعتمد الأقدمية لا يستلزم تبعات مالية، وبالتالي وفي حال دمج الأقدمية والترقية سيستوجب المرسوم نفقات مالية.
وتواصلت أمس، الدعوات للحوار بين الرئيسين عون وبري لحل الأزمة. واعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي في حديث إذاعي أن «أزمة مرسوم الضباط يجب أن تحل عبر الحوار والاحتكام إلى الدستور».
لبنان الحكومة اللبنانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة