ترمب يحث الأوروبيين على معالجة «ثغرات» الاتفاق النووي الإيراني

هدد بالانسحاب منه وفرض عقوبات على 14 فرداً وكياناً إيرانياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
TT

ترمب يحث الأوروبيين على معالجة «ثغرات» الاتفاق النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي

مدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق العقوبات المفروضة على إيران، وأعلن استمرار العمل بالاتفاق النووي «للمرة الأخيرة»، فيما فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على 14 فرداً وكياناً، أبرزهم صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية بإيران.
وطالب ترمب أمس بـ«اتفاق» مع الأوروبيين لـ«معالجة الثغرات الرهيبة» الموجودة في اتفاق عام 2015 حول النووي الإيراني، وإلا فإن بلاده ستنسحب منه. وحذّر ترمب في بيان قائلاً: «إنها الفرصة الأخيرة. وفي غياب مثل هذا الاتفاق، فإن الولايات المتحدة لن تجدد تعليق العقوبات» التي تم رفعها منذ عام 2015 «من أجل البقاء في الاتفاق النووي الإيراني». وتابع: «إذا شعرت في أي وقت أن مثل هذا الاتفاق ليس في متناول اليد، فسأنسحب» من اتفاق 2015 «على الفور».
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالقول إن أحدث قرار أصدره الرئيس الأميركي بشأن الاتفاق النووي يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف. وتابع ظريف في حسابه على «تويتر» أن «سياسة ترمب وإعلان اليوم (أمس) يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف وينتهك بخبث البنود 26 و28 و29 من الاتفاق النووي... الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض». وتابع: «بدلاً من تكرار التصريحات العقيمة ذاتها، على الولايات المتحدة أن تلتزم بالكامل بالاتفاق مثل إيران».
بدوره، قال رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، إن بلاده «لن تتنازل قيد أنملة من سياساتها في مجال الصواريخ الباليستية». وأضاف بروجردي تعليقاً على إدراج العقوبات الأميركية الجديدة، أن الخطوة الأميركية «غير منطقية»، مضيفاً أنها «انتهاك للاتفاق النووي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
واعتبر بيان للبيت الأبيض منسوب للرئيس ترمب أن إيران هي «الدولة الأولى الراعية للإرهاب، بدعمها حزب الله وحماس وكثيراً من الإرهابيين، وتمويلها وتدريب أكثر من مائة ألف مقاتل لنشر الدمار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ودعمها نظام بشار الأسد ومساعدته في ذبح شعبه». وانتقد البيان الصواريخ الإيرانية «المدمرة التي تهدد البلدان المجاورة، وقيام الحرس الثوري الإيراني باعتقالات جماعية وتعذيب وقمع لإسكات الشعب الإيراني».
وأضاف البيان أن استراتيجية الرئيس ترمب التي أعلنها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تهدف إلى مواجهة هذه الأنشطة المدمرة ووقف تدفق الأموال للنظام الإيراني التي يدعم بها الإرهابيين. وأشار إلى أن الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على ما يقارب 100 فرد وكيان منخرطين في برنامج الصواريخ الباليستية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، فضلاً عن 14 كياناً جديداً أضيفت أمس إلى قائمة العقوبات.
وألقى الرئيس ترمب باللوم على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما لغضه النظر عن أنشطة إيران، خصوصاً المتعلقة بالبرنامج الصاروخي وتصدير الإرهاب. وقال البيان إن الإدارة السابقة «أعطت إيران كثيراً في مقابل القليل جداً، بما في ذلك 1.8 مليار دولار نقداً استخدمها النظام لشراء الأسلحة وتصدير الإرهاب بدلاً من تحسن حياة الشعب الإيراني».
وتابع الرئيس في البيان أنه «على الرغم من ميلي القوي للتخلص من الاتفاق، فإن الولايات المتحدة لن تنسحب بعد من الاتفاق النووي الإيراني، وبدلاً من ذلك حددت طريقين للمضي قدماً؛ إما إصلاح عيوب الاتفاق أو الانسحاب منه. وأنا منفتح للعمل مع الكونغرس حول التشريعات المتعلقة بإيران».
وجدد ترمب دعوته للحلفاء الأوروبيين باتخاذ خطوات أقوى مع الولايات المتحدة لمواجهة أنشطة إيران الخبيثة، مطالباً الحلفاء بقطع تمويل الحرس الثوري الإيراني ووكلائه، وأي شخص يسهم في دعم إيران للإرهاب. كما طالب الأوروبيين بإدراج حزب الله منظمة إرهابية، وتقييد قدرات إيران في تطوير الصواريخ الباليستية ووقف إطلاقها خصوصاً في اليمن، ومواجهة التهديدات الإلكترونية الإيرانية والضغط على النظام لوقف انتهاكات حقوق الإنسان لمواطنيه.
وشملت قائمة العقوبات الأميركية التي أعلنتها وزارة الخزانة أمس، رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني لانتهاكه حقوق الإنسان، وهو من بين أرفع المسؤولين الذين ينصبهم المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة، إضافة إلى مدير سجن رجائي شهر، غلام رضا ضيائي، ومرتضى رضوي رئيس شركة «موج سبز وفناموج»، التابعة لبحرية للحرس الثوري، وشركة صناعة الطيران (هسا) التابعة لمؤسسة الصناعات الجوية الإيرانية، وشركة دعم وتحديث المروحيات الإيرانية، والمركز القومي الإيراني للإنترنت، واللجنة العليا المشرفة على الإنترنت وشركة «بردازان سيستم نماد آرمان» التابعة للحرس الثوري.
من جانبهم، شدد مسؤولون بالإدارة الأميركية على أن التصديق على مواصلة العمل بالاتفاق سيكون الأخير، داعين الحلفاء الأوروبيين والكونغرس لتعديل العيوب الواردة في الاتفاق، وتضمين برنامج الصواريخ الباليستية في الاتفاق.
وكان أمس (الجمعة) هو موعد تحديد الإدارة الأميركية ما إذا كانت ستعيد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وهي التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 أم لا. واعتبر ترمب في أكتوبر الماضي أن الاتفاق النووي الإيراني ليس في مصلحة الأمن القومي الأميركي، وأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، مطالباً الكونغرس بسن تشريع لتعديل الاتفاق ومعالجة العناصر السيئة في الاتفاق. ومن بين التعديلات التي يطالب بها ترمب؛ منح مفتشي الوكالة القدرة على تفتيش جميع المنشآت النووي في إيران، وتعديل «بند الغروب» الذي يتيح لطهران استئناف البرنامج النووي بعد 10 سنوات من بداية تنفيذ الاتفاق.
وقال مسؤولون كبار بالبيت الأبيض للصحافيين أمس، إن قرار الرئيس ترمب بفرض عقوبات على 14 شركة وأفراد (ليست لها علاقة بالاتفاق النووي الإيراني) يرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لن تصمت عما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان داخل إيران وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
بدوره، قال مسؤول رفيع آخر بالإدارة الأميركية إن القرار الذي أعلن عنه الرئيس ترمب يمثل الخطوة التالية بعد قراره في أكتوبر الماضي، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل مع الحلفاء الأوروبيين والكونغرس الأميركي، وليس النظام الإيراني، لتعديل الاتفاق.
وتشمل التعديلات التي يطالب بها ترمب 4 عناصر. الأول هو مطالبة إيران بجدول زمني يسمح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بدخول جميع المواقع الإيرانية. الثاني يعتمد على التأكد من أن إيران لن تحصل على سلاح نووي في أي وقت على الإطلاق. والثالث يقوم على عدم السماح لإيران باستئناف برنامجها النووي بعد 10 سنوات أو 15 عاماً. أما الرابع فهو مرتبط بالتشريع المتوقع صدروه من الكونغرس حول رفض برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنه لا يمكن فصل هذا البرنامج عن الاتفاق النووي، وأن أي محاولة لإطلاق صواريخ باليستية ستواجه بعقوبات شديدة.
وهذه هي المرة الثالثة التي يصدق فيها الرئيس ترمب على استمرار العمل بالاتفاق النووي الإيراني على الرغم من تصريحاته السابقة بأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، وتهديداته بوقف العمل به. ووفقاً لمصدر مسؤول بالبيت الأبيض، كان ترمب يتجه لإعلان إلغاء الاتفاق، خصوصاً بعد الاحتجاجات الإيرانية التي لقي فيها أكثر من 21 إيرانياً مصرعه وتم اعتقال الآلاف من المتظاهرين، إلا أن كبار المساعدين بالبيت الأبيض، فضلاً عن وزيري الخارجية والدفاع أقنعوا الرئيس بعدم المضي في هذا الاتجاه. كما لعبت الضغوط الأوروبية دوراً في هذا القرار، إذ اعتبروا أن إيران لا تزال تلتزم بشروط الصفقة، وأن خرق الاتفاق سيؤدي إلى زيادة نفوذ المتشددين في إيران وإلى استئناف البرنامج النووي الإيراني.
وحذرت عدة دوائر أميركية وأوروبية من إلغاء الاتفاق، مشيرة إلى أنه سيفضي إلى أزمة دبلوماسية مع الحلفاء الأوروبيين، كما سيؤدي إلى اضطرابات في سوق النفط. وأرسل 52 خبيراً للأمن القومي وأعضاء كونغرس حاليين وسابقين خطاباً للبيت الأبيض يطالبون ترمب بعدم المخاطرة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
يذكر أن الاتفاق النووي أدى إلى رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط والغاز الإيراني الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي في هذا البلد، مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني والسماح للمفتشين بمراقبة المنشآت الإيرانية.
وخلال الأيام الماضية كانت أسواق الطاقة تنتظر قرار إدارة ترمب بشأن الاتفاق النووي الإيراني وخطواته المقبلة، حيث سعى كثير من شركات النفط والغاز الأوروبية للدخول في اتفاقات لاستخراج النفط والغاز الإيراني في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.