ألمانيا تنتظر عودة «أطفال داعش»

المخابرات تتوقع عودة 100 طفل ورضيع وتحذّر من تحولهم «مشاريع إرهابيين»

زوار لسوق عيد الميلاد في برلين في الذكرى الأولى لتعرضه للهجوم الإرهابي الذي شنّه التونسي أنيس العامري في 19 ديسمبر 2016 (إ.ب.أ)
زوار لسوق عيد الميلاد في برلين في الذكرى الأولى لتعرضه للهجوم الإرهابي الذي شنّه التونسي أنيس العامري في 19 ديسمبر 2016 (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تنتظر عودة «أطفال داعش»

زوار لسوق عيد الميلاد في برلين في الذكرى الأولى لتعرضه للهجوم الإرهابي الذي شنّه التونسي أنيس العامري في 19 ديسمبر 2016 (إ.ب.أ)
زوار لسوق عيد الميلاد في برلين في الذكرى الأولى لتعرضه للهجوم الإرهابي الذي شنّه التونسي أنيس العامري في 19 ديسمبر 2016 (إ.ب.أ)

في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، في أوج فصل الصيف وحرارته الحارقة في مدينة الموصل، ظهرت صور من المدينة شدت انتباه العالم، تظهر فتاة صهباء جميلة الملامح، شعرها أشعث والغبار يتآكلها. كانت الفتاة محاطة برجال أمن عراقيين. هي تصرخ اعتراضا وهم يهتفون احتفالاً. تبيّن لاحقا أنها المراهقة الألمانية ليندا وينزل التي لا تتجاوز الـ16 عاما من العمر، وكانت قد هربت من منزلها في ألمانيا قبل سنة لتنضم إلى تنظيم «داعش» في العراق وتصبح «أم مريم» بعدما اقترنت بـ«أبو أسامة الشيشاني» المقاتل في التنظيم، ولقد قتل لاحقاً في المعارك.
عندما عثرت عليها قوات الأمن العراقية كانت مطروحة على الأرض داخل منزل تعرض للقصف، مصابة في رجلها. وكان معها رضيع يعاني من سوء التغذية. ظن رجال الأمن في البداية أنها من الفتيات الإيزيديات المأسورات لدى «داعش»، لأنها كانت تتحدث لغة غير مفهومة لهم. ولكن سرعان ما تنبهوا إلى مسدس بالقرب منها واكتشفوا أنها زوجة أحد المقاتلين المنتمين للتنظيم الإرهابي.
ليندا أو «حسناء الموصل» كما باتت تعرف بعد انتشار صورها أثناء أسرها، تقبع الآن في سجن في بغداد بانتظار محاكمتها التي من المفترض أن تبدأ قريباً وقد تنتهي بإصدار حكم مشدد يمكن أن يصل إلى الإعدام، إذا ما أدينت. والطفل الذي وجد برفقتها ومن المرجح أنها أمّه، على الأغلب قابع معها في السجن.
طفل ليندا والمئات غيره من الذين ولدوا في «دولة داعش» المزعومة لمقاتلين أجانب أو أفراد في التنظيم، يسبب مستقبلهم ومصيرهم أرقا كبيرا للحكومات.
فالحكومة الألمانية تتوقع عودة أكثر من 100 طفل ورضيع ولدوا لمقاتلين ألمان منتمين لـ«داعش» في العراق وسوريا خلال الأعوام الماضية. وبحسب تقديرات حكومية، فقد غادر حوالي 960 شخصاً ألمانيا للانضمام إلى «داعش» (أو جماعات متشددة أخرى) منذ العام 2012، معظمهم من الرجال حاملي الجنسية الألمانية، فيما تشكل النساء 15 في المائة منهم، وقد أنجب عدد كبير منهن أطفالاً في مناطق سيطرة «داعش» في سوريا والعراق.
وتعتقد المخابرات الألمانية أن حوالي 150 مقاتلاً من هؤلاء المتشددين الألمان قتلوا في المعارك هناك، فيما عاد ثلثهم - أي حوالي 320 مقاتلاً - إلى ألمانيا. والمتبقون إما معتقلون لدى السلطات العراقية أو هاربون. ومن بين المعتقلين، نساء مع أطفالهن مثل ليندا. هؤلاء الأطفال وأمهاتهم تفاوض الحكومة الألمانية مع السلطات العراقية لإعادتهم إليها.

غموض حول أعداد الأطفال
وهناك من يتحدث عن «غموض» يحيط بالأرقام الحقيقية لـ«أطفال داعش» العائدين. حزب الخضر الذي كان السبب في فتح هذا الجدل في ألمانيا بعد توجهه بسؤال للحكومة في البرلمان عن الأمر، انتقد رد الحكومة وقال إن توقع عودة 100 طفل «غير دقيق». وقالت خبيرة الشؤون الداخلية في الحزب آيرين ميهاليك التي توجهت بالسؤال، إن الحكومة تعطي معلومات فضفاضة من دون أدلة وإثباتات. ودعت إلى بحث أكثر دقة في أرقام العائدين والاتصال بعائلات الذين غادروا بهدف جمع معلومات دقيقة تمكن الحكومة من وضع خطط تكون لها فرص بالنجاح في التصدي للتطرف. وأضافت أنه «يجب التصدي للتطرف قبل أن يترجم عمليات إرهابية».
وحتى الآن لم توافق بغداد بعد على إعادة النساء والأطفال، وتصر على محاكمة النساء لديها، حتى القاصرات منهن. وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي علق على اعتقال ليندا ومحاكمتها بالقول إنها قد تواجه حكم الإعدام، مضيفا أن «تشريعات بعض الدول تنص على أن المراهقين يتحملون مسؤولية تصرفاتهم، لا سيما إذا كانوا متهمين بارتكاب جرائم وقتل أبرياء». وتتهم ليندا بأنها كانت قناصة أيام سيطرة «داعش» على الموصل.

تفاوض مع بغداد لإعادة الأطفال
أما أطفال هذه النساء، فما زالوا محط جدل. وكانت صدرت تصريحات عن مسؤولين عراقيين يقولون إن بغداد تريد التفاوض مع سفارات النساء والأطفال الأجانب لإعادتهم (النساء والأطفال). ولكن لا يبدو أن كل السفارات تتجاوب مع هذه المطالب. وعلى عكس الحكومتين البريطانية والفرنسية اللتين تفضلان القضاء على المقاتلين البريطانيين والفرنسيين المنتمين لـ«داعش» في سوريا والعراق على عودتهم إلى أراضيهما، تعتمد الحكومة الألمانية مقاربة مختلفة. وتقدم حتى الخدمات القنصلية للمقاتلين الألمان في العراق وسوريا.
ويقول جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات في مدينة بون الألمانية، إن ألمانيا تختلف عن فرنسا وبريطانيا في تعاملها مع موضوع العائدين، لأنها «ملتزمة جداً بالدستور وبالقوانين».

«مشاريع إرهابيين»
ورغم هذا، تعي الحكومة مدى خطورة هؤلاء العائدين على أمن المجتمع. فقد حذرت المخابرات الألمانية قبل أسابيع من عودة «أطفال داعش». وقال رئيس المخابرات هانس غيورغ ماسن إن الأطفال والقصر الذين ولدوا وعاشوا في مناطق «داعش» تعرضوا لغسل دماغ وباتوا يحملون أفكاراً شديدة التطرف.
وتستند المخابرات في تحذيراتها إلى الأعداد الكبيرة من الأشرطة التي أنتجها التنظيم، وتظهر أطفالاً، أصغرهم كان في الرابعة من العمر، يحملون أسلحة وينفذون إعدامات ويتدربون في مدارس خاصة بالتنظيم. واعتبر ماسن أن هؤلاء الأطفال هم الجيل الجديد لـ«داعش» وقد كبروا على العنف، ما يعني أنهم يشكلون خطراً مباشرا على ألمانيا.
ومن الأدلة التي تشير إليها المخابرات الألمانية أيضاً لتثبت مدى خطورة بعض «أطفال داعش»، تورط قاصرين في اعتداءات إرهابية في ألمانيا. ففي العام 2016، من بين 5 عمليات إرهابية شهدتها البلاد، 3 منها كان منفذوها من القاصرين. أحدهم، منفذ الاعتداء على ركاب قطار في وورزبيرغ، ما أدى إلى إصابة 5 أشخاص قبل أن تطلق الشرطة النار عليه وتقتله، دخل ألمانيا منفرداً طالباً اللجوء.
ويقول جاسم محمد الخبير في شؤون التطرف في ألمانيا، إن تنظيم «داعش» كان يقوم بتجنيد الأطفال في تركيا ويهربهم إلى أوروبا ضمن شبكة التهريب ومن ثم يتصل بهم لحضهم على تنفيذ عمليات إرهابية. ويضيف أن بعض هؤلاء كان متورطاً بتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا.

قوانين تحد من قدرة المراقبة
وتواجه السلطات الألمانية مشاكل أكبر بسبب امتناعها عن تخزين معلومات عن القاصرين تحت سن الـ14، لأن قوانين البلاد تمنع ذلك. ويقول محمد عن الأمر: «هناك مطالبات الآن بمراقبة القصر لأنه تم التثبت بأن بعضهم كان مرتبطا بالعمليات الإرهابية، والسلطات لا تملك معلومات كافية أو أدلة تتعلق بهم».
ويتخوف آخرون ليس فقط من الأطفال الذين تلقوا التدريبات في معسكرات «داعش»، والتي كانت تبدأ من عمر السادسة أو حتى قبل، بل أيضاً من الأطفال والرضع. ويقول جاسم محمد في تصريحات إلى «الشرق الأوسط»: «الجدل القائم في ألمانيا الآن يتمحور حول من سيربي هؤلاء الأطفال. هل سيتركون مع أمهاتهم اللواتي يحملن أفكاراً متطرفة سينقلنها إلى أطفالهم حتماً؟ أم يوضعون مع أقارب أو في دور دعاية خوفاً من أن يشكلوا تهديداً في المستقبل في حال تربوا بكنف عائلة متطرفة؟».
ورغم تحذيرات المخابرات الألمانية بأن «أطفال داعش» يشكلون تهديداً وخطراً على ألمانيا، بقيت الحكومة الألمانية ملتزمة بواجباتها تجاه مواطنيها هؤلاء. وهي ملتزمة بمنح الجنسية الألمانية للأطفال المولودين في «دولة داعش» لآباء أو أمهات ألمان.
احتواء الأمهات
وأمام هذا الالتزام، تبحث الحكومة الألمانية عن طرق لتقليل خطر الجيل القادم من «أبناء داعش»، دون تخطي الأطر القانونية. والامتحان الأكبر أمامها هو احتواء تطرف أمهات أطفال «داعش» إذا عدن إلى ألمانيا. ولهذا الغرض، وضعت الحكومة برامج لإعادة دمج الأطفال والنساء الذين لا يمكنها محاكمتهم، في المجتمع الألماني.
ولا تعمد الحكومة الألمانية إلى اعتقال «نساء داعش» لدى عودتهن بل تستجوبهن وتطلق سراحهن إذا لم تكن لديها أدلة تثبت تورطهن في جرائم أثناء وجودهن في العراق وسوريا. ويقول جاسم محمد: «من الناحية القضائية، إذا لم يكن هناك خطر مباشر على الأطفال من الأمهات لا يمكن للسلطات انتزاع الطفل. وفي حالة الأمهات المتطرفات، فإن هذه السلوكيات لا تظهر بشكل واضح والضرر لا يكون جسدياً، ولذلك من الصعب فصل الأبناء عن الأمهات». ويضيف أن الحديث جار الآن حول فصل الأطفال فقط أثناء التحقيق مع الأمهات، معتبرا أن «المزاج العام لدى الاستخبارات والقضاء الألماني، يتجه نحو الفصل بين النساء المقاتلات في صفوف داعش ومن يرافقهن».
ولكن نجاح برامج مكافحة التطرف ما زال غير مضمون. ويقول جاسم عن الموضوع: «برامج الوقاية من الإرهاب التي تم الكشف عنها في الأشهر الماضية ما زالت تجربة جديدة في ألمانيا. عودة أطفال داعش هي سابقة ومن المؤكد لن تكون تجربة كاملة. لكن هؤلاء الأطفال ضحايا ولا يمكن معاقبتهم عن جرائم الآباء».
جدل حول إعادة التأهيل
بعض الخبراء المتخصصين في مكافحة التطرف يقولون إن النساء العائدات سيواجهن صعوبة في إعادة التأقلم في المجتمع الألماني. ونقلت صحيفة «سودويتشه زيتونغ» عن مايكل كيفر، المحاضر في الدين الإسلامي في جامعة أوسنابروك، قوله: «لا نعرف ما إذا كانت النساء سيلقّن أطفالهن أيديولوجية داعش». ويدعو كيفر مراكز رعاية الأطفال إلى مراجعة هذه العائلات فور عودتها إلى ألمانيا، ويقول إنه ربما من الضروري أن يكون أفرادها تحت رقابة الشرطة. ويعتبر كيفر الذي يعمل أيضاً في برنامج لمكافحة التطرف، أن المراقبة ستمكن سلطات رعاية الأطفال من التدخل فوراً بحسب القانون إذا ما وجدت أن «نمو الطفل العقلي معرض للخطر بسبب أسلوب حياة أهله أو من يرعاه». ويضيف: «الأطفال الذين يكبرون في كنف عائلة متطرفة معزولة عن المجتمع، يتعرضون لأذى كبير».
ولكن الأمور قد لا تكون بهذه البساطة. فحتى مراكز دعاية الأطفال تختلف في تقييمها. وتقول نورا فريتشيه التي تعمل في أحد مراكز رعاية الأطفال في ولاية نورث راين ويستفيليا، إن «انتزاع الأطفال من أهاليهم يتطلب وجود تهديد محسوس». وتضيف في تصريحات للتلفزيون الألماني «دويتشه فيله»: «لا يكفي أن نقول بأن أهاليهم متطرفون لانتزاعهم منهم. نحن ننظر إلى ما هو الأفضل بالنسبة إلى الطفل وليس إلى معتقدات الأهالي».
وتشرح فريتشه أن العاملين في مجال رعاية الأطفال «غالباً ما يشاهدون أطفالاً يكبرون في ظروف سيئة، ولكن المؤسسات لا يحق لها أن تختار أفضل راع للأطفال ولا حتى طريقة تربية أفضل». وتضيف أنه قبل انتزاعهم من عائلاتهم، تبحث مراكز الرعاية هذه في حلول أخرى مثل تقديم المشورة والمساعدة للعائلة، وهذا أيضا لا يحصل إلا بموافقة العائلة.

الآباء وعقاب الأطفال
أياً كانت الطريقة التي تختارها ألمانيا لمساعدة أطفال «الدواعش» على عدم التحول إلى إرهابيين، فإن قبولها بعودتهم يعتبره كثيرون قراراً جريئاً. «لا يجب معاقبة الأطفال على جرائم أهاليهم»، يقول جاسم محمد، مضيفاً أن «هؤلاء هم أيضاً من ضحايا داعش».
وهذه وجهة نظر تبدو الحكومة الألمانية مقتنعة بها، على عكس بعض المسؤولين في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا الذين يرفضون إعادة الأطفال ويعتبرونهم «مشاريع إرهابيين» لا يمكن إصلاحهم، ويفضلون أن يبقوا في مراكز لجوء شيّدت لهم في العراق على إعادتهم إلى دولهم الأصلية. لكن كثيرين يعتبرون أن إبقاءهم في مراكز اللجوء لا يعني أن خطرهم سيزول في المستقبل، ويجادلون بأن الأفضل جلبهم على الأقل لإبقائهم تحت المراقبة. وحتى تتفق بغداد وبرلين على إعادة زوجات وأطفال المقاتلين الألمان، يقبع هؤلاء، أو على الأقل النساء منهم، في سجون عسكرية في بغداد بانتظار محاكمتهم وربما إعدامهم، في أقسى الحالات. وبحسب مصادر عراقية، اعتقلت السلطات حوالي 1600 امرأة وطفل لمقاتلين أجانب بعد استعادة الموصل من «داعش»، 800 منهم أتراك والباقون من جنسيات مختلفة بينها أوروبية. رحلتهم التي أوصلتهم إلى السجن العسكري في بغداد مرت بمراكز احتجاز في شمال الموصل، يقول بعض المصادر إن ميليشيات إيرانية كانت تسيطر عليه.
ليندا.. ندم أم فخر؟
ليندا، الفتاة الألمانية، كانت بين هؤلاء. سمح لها في نهاية العام الماضي بلقاء والدتها وشقيقتها. وظهرت ليندا في التلفزيون الألماني الذي رافق والدتها إلى السجن في بغداد، مرتدية حجاباً ولباساً فضفاضا. عانقت والدتها لدى رؤيتها، بعد عامين على هربها من منزلها إثر طلاق والديها وانتقال صديق والدتها للإقامة معهن.
كانت ليندا تبتسم. ولم تظهر عليها علامات قلق. روت أنها لم تكن سعيدة في المدرسة. وتعرفت على شاب عبر الإنترنت جعلها تشاهد صورة وردية للحياة في الموصل. ولكن هذه الحياة التي ظنت أنها ستحصل عليها، قالت إنها تبخرت بعد وقت قليل من وصولها. وأنها كانت محاطة بأصوات قنابل في الموصل وأجبرت على حمل أطفال قتلوا. علّقت والدتها بالقول بأنه كان يجدر بها أن تتحدث إليها قبل أن تقرر الهرب وتخبرها أنها غير سعيدة. فكان رد ليندا جازماً: «ما كنتِ لتستمعي. قلتِ لي في السابق إنك لن تقبلي أبداً اعتناقي الإسلام».
انتهى اللقاء بعناق ومزاح من شقيقتها تقول بأنها تتمنى لو بإمكانها وضعها في حقيبة السفر وأخذها معها إلى ألمانيا. ردت ليندا موافقة. ولكن الحقيقة أكثر سوداوية، على الأقل بالنسبة لها. فالمحققون العراقيون مقتنعون على ما يبدو أنها غير نادمة وأنها لعبت دوراً فعالاً في القتال يستحق العقاب. ويستندون بذلك إلى تحقيقاتهم ورسائل بعثتها إلى والدتها تهدد فيها بقتل المزيد من الألمان بعد العملية التي نفذها التونسي أنيس العامري على سوق للميلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
أما طفلها الذي يعتقد بأنها أنجبته، لم يأت أحد على ذكره. قد يكون رافق والدتها وشقيقتها إلى ألمانيا ليبدأ رحلة جديدة تأمل الحكومة الألمانية ألا تنتهي مثل رحلة والدته، إذا ما عادت واجتمعت به.



كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
TT

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترمب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.

اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني «لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا». وأضاف «لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه».

وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترمب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع» بسبب ترمب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأميركية والكندية.

وقال كارني في تصريح لصحافيين عقب كلمته حول الخطة الدفاعية، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن «القومية المسيحية». وشدّد كارني على أن «القومية الكندية هي قومية مدنية»، وعلى أن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي. ولم يأت تطرّق كارني إلى تصريحات روبيو ردا على أي سؤال بشأنها.

من جهته، قال مكتب كارني إن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار «يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتنا». إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.

ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه «رهان كبير على كندا». وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس إن «حجم التمويل الجديد غير مسبوق»، مضيفا أن نجاح الخطة سيُقاس بما إذا ستنتج الأموال «قوات مسلّحة كندية أقوى».

في ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت أوتاوا رسميا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم «سايف»، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.

وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا «قاعدة صناعية-دفاعية محلية لكي لا نظلّ رهينة قرارات غيرنا عندما يتعلّق الأمر بأمننا».


الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة» في قرار إيطاليا المشاركة بصفة مراقب.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين للصحافيين، الثلاثاء، بعد اجتماع مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: «لن يشارك الفاتيكان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترمب، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي تختلف بشكل واضح عن طبيعة الدول الأخرى».

وتابع: «لقد لاحظنا أن إيطاليا ستشارك كمراقب» في الاجتماع الافتتاحي الخميس في واشنطن، مضيفاً أن «هناك نقاطاً تثير بعض الحيرة... وهناك بعض النقاط الحاسمة التي تحتاج إلى توضيح».

ولفت بارولين إلى أن «أحد المخاوف تتعلق بأن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تدير هذه الأزمات على المستوى الدولي».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الثلاثاء، إن «غياب إيطاليا عن المناقشات حول السلام والأمن والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط لن يكون غير مفهوم سياسياً فحسب، بل سيكون أيضاً مخالفاً لنصّ وروح المادة الحادية عشرة من دستورنا، التي تنص على رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات».

ومثل غيرها من الدول الأوروبية، دُعيت إيطاليا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب. لكن ميلوني اعتذرت عن عدم تلبية الدعوة، مشيرة إلى أن المشاركة ستطرح مشاكل دستورية.


تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل مما كان عليه في عام 2025.

وتتباين مدة الصيام بصورة واضحة بين دولة وأخرى؛ تبعاً للعوامل الجغرافية وخطوط العرض، إذ تختلف مواعيد الشروق والغروب من منطقة إلى أخرى، ما ينعكس مباشرة على عدد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.

في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبقى ساعات الصيام ضمن معدلات معتدلة نسبياً نتيجة قربها من خط الاستواء، في حين تزداد المدة في البلدان الواقعة شمالاً، حيث يطول النهار، وتتراجع كلما اتجهنا نحو الجنوب.

مسلمون صائمون يجلسون على المائدة قبل بدء وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك (رويترز - أرشيفية)

ومن المنتظر أن تسجل المناطق الشمالية، مثل بعض أجزاء روسيا والسويد وكندا، واحدة من أطول فترات الصيام، نظراً لتموضعها على خطوط عرض مرتفعة.

كما يُتوقع أن تتجاوز مدة الصيام 16 ساعة يومياً في دول النرويج والسويد وفنلندا، فيما قد تلامس 20 ساعة في بعض المناطق الشمالية القصوى، بما في ذلك أجزاء من كندا، بسبب امتداد ساعات النهار لفترات طويلة.

في المقابل، ستنعم الدول القريبة من خط الاستواء أو الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بساعات صيام أقصر. ففي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وجنوب أفريقيا وأستراليا، تتراوح مدة الصيام عادة بين 11 و13 ساعة، بينما تبقى مستقرة نسبياً في المناطق الاستوائية مثل إندونيسيا وماليزيا عند حدود 12 إلى 14 ساعة يومياً.